محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 77 من 430
صفحة
[صفحة 36]
فلما أقرا لربهما بذنبهما، و أن الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
قال الله: يا آدم اهبط أنت و زوجك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، و إن عملتما لي قويتكما، و إن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، و إن خفتما مني آمنتكما من سخطي، قال فبكيا عند ذلك- و قالا: ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا و على العمل بما يرضيك عنا، قال الله لهما: إذا عملتما سوءا- فتوبا إلي منه أتب عليكما و أنا الله التواب الرحيم، قال: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبريل فألقى آدم على الصفا و ألقى حواء على المروة، قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما و رفعا رءوسهما إلى السماء- و ضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله- و خضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا- و هي أخرجتنا من جوار ربنا، و قد خفي عنا تقديس ملائكتك لك، ربنا و بدت لنا عوراتنا- و اضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا و مطعمها و مشربها، و دخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال:
فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، و أوحى إلى جبريل أنا الله الرحمن الرحيم- و أني قد رحمت آدم و حواء لما شكيا إلي- فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، و عزهما (1) عني بفراق الجنة، و اجمع بينهما في الخيمة- فإني قد رحمتهما لبكائهما و وحشتهما و وحدتهما، و انصب لهما الخيمة على الترعة (2) التي بين جبال مكة، قال و الترعة مكان البيت و قواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك- فهبط جبريل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت (3) و قواعده، فنصبها.
قال: و أنزل جبرئيل آدم من الصفا و أنزل حواء من المروة و جمع بينهما في الخيمة، قال: و كان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر- فأضاء نوره و ضوؤه جبال مكة و ما حولها، قال: و كلما امتد ضوء العمود فجعله الله حرما- فهو مواضع الحرم اليوم