محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 78 من 430
صفحة
[صفحة 37]
كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله الله حرما لحرمة الخيمة و العمود، لأنهن من الجنة قال: و لذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة- و السيئات فيه مضاعفة:
قال: و مدت أطناب الخيمة حولهما- فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: و كانت أوتادها من غصون الجنة و أطنابها من ظفائر الأرجوان (1) قال: فأوحى الله إلى جبريل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك- يحرسونهما من مردة الجن و يؤنسون آدم و حواء و يطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت و الخيمة، قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة- يحرسونها من مردة الشياطين و العتاة، و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة كل يوم و ليلة- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال:
و أركان البيت الحرام في الأرض- حيال البيت المعمور الذي في السماء.
قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك- أن اهبط إلى آدم و حواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي (2) فارفع أركان بيتي لملائكتي و لخلقي من ولد آدم قال فهبط جبرئيل على آدم و حواء فأخرجهما من الخيمة و نهاهما عن ترعة البيت الحرام و نحى الخيمة عن موضع الترعة- قال و وضع آدم على الصفا و وضع حواء على المروة و رفع الخيمة إلى السماء فقال آدم و حواء يا جبرئيل أ بسخط من الله حولتنا و فرقت بيننا- أم برضى تقديرا من الله علينا- فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما- و لكن الله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك- و يطوفون حول أركان البيت و الخيمة- سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة- حيال البيت المعمور فيطوفون حوله- كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي أن أنحيك و حواء و أرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله و نافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا و حواء على المروة قال: فداخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة و حزن- قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حواء و ليسلم عليها و كان فيما بين الصفا و المروة واديا
____________
(1)- لعله تصحيف «ضفائر» بالضاد و سيأتي.
(2)- سيأتي معناه في آخر الحديث و أنه نظير قوله تعالى «إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام و الملئكة».