محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 154 من 376
صفحة
[صفحة 152]
إخواننا بغوا علينا فقال له علي بن الحسين: يا با عبد الله أ ما تقرأ كتاب الله «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً» فأهلك الله عادا و أنجى هودا «وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً» فأهلك الله ثمودا و أنجى صالحا (1).
44- عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره- أحب أن يعرض إبراهيم من عذاب قوم لوط بِغُلامٍ عَلِيمٍ ليسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، قال: فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل قال: فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم- و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا «فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» قال أبو جعفر: و الغلام العليم- هو إسماعيل بن [من] هاجر فقال إبراهيم للرسل:
«أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» قال إبراهيم للرسل «فَما خَطْبُكُمْ» بعد البشارة «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين- لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر: قال إبراهيم: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها- لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ» «إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ» فلما عذبهم الله أرسل الله إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ- قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ- نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً- قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال ذ أبو جعفر: إنما عنى سارة قائمة فبشروها بإسحاق «وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» «فَضَحِكَتْ» يعني فعجبت من قولهم (2).
45- و في رواية أبي عبد الله «فَضَحِكَتْ» قال: حاضت فعجبت من قولهم و «قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً- إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ» إلى قوله: «حَمِيدٌ مَجِيدٌ» فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق فذهب عنه الروع، و أقبل يناجي ربه في
____________
(1)- البرهان ج 2: 224. يعني أن المراد من الإخوان إخوانه في العشيرة لا في الدين.