تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 186 من 363

صفحة
[صفحة 191]

إلي فليس هو معهم- و ذكروا أنه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، و عظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي- فمن علي بتخلية سبيله و إطلاقه من محبسه‏ (1) و طيب لنا القمح و أسمح لنا في السعر (2) و عجل بسراح آل يعقوب.


فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه- نزل جبرئيل على يعقوب فقال له يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك- التي كتبت بها إلى عزيز مصر قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك و أدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري قال يعقوب: اللهم لا، قال: أ فما استحييت مني- حين شكوت مصائبك إلى غيري- و لم تستغث بي و تشكو ما بك إلي فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي و أتوب إليك، و أشكوا بثي و حزني إليك، فقال الله تبارك و تعالى: قد بلغت بك يا يعقوب و بولدك الخاطئين الغاية في أدبي، و لو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك- و استغفرت و تبت إلي من ذنبك- لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك- و لكن الشيطان أنساك ذكري- فصرت إلى القنوط من رحمتي، و أنا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين- الراغبين إلي فيما عندي، يا يعقوب إنا راد إليك يوسف و أخاه- و معيد إليك ما ذهب من مالك [و لحمك‏] و دمك- و راد إليك بصرك و مقوم لك ظهرك، و طب نفسا و قر عينا- و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي.


قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، «ف قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ- وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ- وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا» بأخينا ابن يامين و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله، و أن تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله و وضعه على عينيه- و بكى و انتحب‏ (3) حتى بلت دموعه القميص- الذي‏


____________

(1)- و في بعض النسخ «من محبسك».

(2)- سمح بكذا: جاد.

(3)- انتحب: تنفس شديداً. بكى شديداً.

التالي الأصلية 191داخلي 186/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...