محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 21 من 376
صفحة
[صفحة 21]
إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم- فقال: ما اسم هذا فأخبروه باسمه، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح. ما له لا يجيب فقالوا: له ادع غيره فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم- فلم يجبني واحد منهم فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكم لا تجبن صالحا فلم تجب، فقالوا: يا صالح تنح عنا و دعنا و أصنامنا قليلا، قال:
فرموا بتلك البسط التي بسطوها- و بتلك الآنية و تمرغوا في التراب (1) و قالوا لها: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن- قال ثم دعوه فقالوا: يا صالح تعال فسلها- فعاد فسألها فلم تجبه، فقال: (2) إنما أراد صالح أن تجيبه و تكلمه بالجواب، قال:
فقال لهم: يا قوم هو ذا- ترون قد ذهب [صدر] النهار و لا أرى آلهتكم تجيبني- فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، قال: فانتدب له منهم سبعون رجلا- من كبرائهم و عظمائهم و المنظور إليهم منهم- فقالوا: يا صالح نحن نسألك، قال: فكل هؤلاء يرضون بكم قالوا: نعم فإن أجابوك هؤلاء أجبناك، قالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك- تبعناك و أجبناك و تابعك جميع أهل قريتنا- فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم، فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل- و كان الجبل جبل قريب منه- حتى نسألك عنده- قال:
فانطلق [معهم الصالح] فانطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل- ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء (3).
و في رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل، قال: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا- كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته، قال: فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم
____________
(1)- تمرغ في التراب: تقلب.
(2)- و في البحار و البرهان «فقالوا» و هو الظاهر.
(3)- شقراء: شديدة الحمرة. و براء: كثيرة الوبر. عشراء: التي أتت عليها من اليوم الذي أرسل فيها الفحل عشرة أشهر و زال عنها اسم المخاض.