محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 354 من 376
صفحة
[صفحة 346]
ببلادهم أو حيث شاءوا.
فقال الخضر: أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا (1) كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر و مضى في الظلمة- و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، و نزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه و خاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه و ركب- و أمرهم بالمسير فساروا.
و مر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما و أربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- و لا شمس و لا قمر- و لكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- و رملة خشخاشة فركة (2) كان حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ- فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه- ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر و إذا حديدة طويلة- قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة- بين السماء و الأرض مزموم- كأنه الخطاف أو صورة الخطاف
____________
(1)- الخرزة:- واحدة الخرز محركة- الحب المثقوب من الزجاج و نحوه تنظم منه المسابح و القلائد و نحوها. فصوص من حجارة كألماس و الياقوت.
(2)- قال الفيروزآبادي: الخشخشة: صوت السلاح، و كل شيء يابس إذا حل بعضه ببعض و الدخول في الشيء. و قوله ع: «فركة» أي كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد (بحار الأنوار).