من لا يحضره الفقيه

الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الاول 1 · صفحة 841 من 890

صفحة
[صفحة 529]

بأحكامك، ومؤيد من أطاعك، وقاطع عذر من عصاك، اللهم فاجعل محمدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك،وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطيتك(1) وأقرب الانبياء زلفة يوم القيامة عندك، وأوفرهم حظا من رضوانك، وأكثرهم صفوف أمة في جنانك كما لم يسجد للاحجار، ولم يعتكف للاشجار، ولم يستحل السباء(2) ولم يشرب الدماء، اللهم خرجنا إليك حين أجأتنا المضائق الوعرة، وألجاتنأ المحابس العسرة(3) وعضتنا [الصعبة] علائق الشين، وتأثلت علينا لواحق المين(4) واعتكرت علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخائل الجود(5) واستظمأنا لصوارخ العود، فكنت رجاء المبتئس


____________


(1) " أجزل " أى أكمل وأعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى. و " أنضر " أى أحسن وأبهى. " أشرق وجهه " أضاء. والحال جمع السجل وهو الدلو العظيم المملوء.

(2) السباء - بالكسر -: الخمر أو شراؤها أو حمل من بلد إلى بلد والكل محتمل والاول أظهر.

(3) " أجأننا " في الصحاح أجأته إلى كذا ألجأته وأضطررته اليه. وفى المصباح والتهذيب " فاجأتنا " أى وردت علينا فجأة أى بغته من غير أن يشعر بها. والوعرة - بكسر العين - الصعبة، والمضائق جمع مضيق وهو ما ضاق من الاماكن والامور. والحبس: المنع كالمحبس (القاموس) والعسرة: الضيقة أى الشدائد التى صعب علينا الصبر عليها.

(4) عضه عضا: أمسكه بأسنانه، وعضه الزمان: اشتد عليه. والصعبة: الشديدة ونقيض الذلول وليست في بعض النسخ وعلى تقديرها فعلائق الشين بدل عنها. والعلائق جمع العلاقة وهى ما يتعلق بالشئ أو يعلق الشئ به. والشين العيب خلاف الزين. و " تأثلت " أى استحكمت وتأصلت وعظمت.

والمين: الكذب والافتراء.


(5) الاعتكار: الازدحام والاختلاط وفى النهاية في حديث على (عليه السلام) في الاستسقاء " اللهم انا خرجنا اليك حين اعتكرت علينا حدابير السنن " الحدابير جمع حدبار وهى الناقة التى بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها من الهزال، فشبه بها السنين التى يكثر فيها الجدب والقحط. وأخلفه ما وعده هو أن يقول شيئا ولا يفعله. والمخائل جمع مخيلة وهى السحابة الخليقة بالمطر أو التى يخال بها المطر. وقال الفيومى: " أخالت السحابة إذا رأيتها وقد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ما طرة، فهى مخيلة - بالضم - اسم فاعل - ومخيلة - بالفتح اسم مفعول لانها أحسبتك فحسبتها وهذا كما يقال مرض مخيف - بالضم - اسم فاعل لانه أخاف الناس ومخوف - بالفتح - لانهم خافوه ثم قال: قال الازهرى: أخالت السماء: إذا تغيمت فهى مخيلة - بالضم - فاذا أرادوا السحابة نفسها قالوا: مخيلة - بالفتح - الخ ". والجود - بفتح الجيم -: المطر الكثير الدر الواسع.

(*)


التالي ص 841/890 — الأصلية 529 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...