الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 286 من 575
صفحة
[صفحة 286]
والربا رباء إن ربوا يؤكل وربوا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل فهو هذيتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها ذلك قول الله عزوجل: (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله) وأما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها فهذا الربا الذي نهى الله عنه فقال (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) عنى الله عزوجل أن يرد آكل الربا الفضل الذي أخذه عن رأس ماله(1) حتى اللحم الذي على بدنه مما حمله من الربا عليه أن يضعه فإذا وفق للتوبة أدمن دخول الحمام لينقص لحمه عن بدنه.
وإذا قال الرجل لصاحبه: عاوضني بفرسي فرسك وأزيدك فلا يصلح ولا يجوز ذلك، ولكنه يقول: أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا.(2)
____________
(1) محمول على صورة أخذه مع العلم بتحريمه فلا ينافى ما سبق من أن المأخوذ مع الجهل لا يجب رده.
(2) روى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 151 في الصحيح عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبن عبدالله (عليه السلام) أنه سئل " عن الرجل يقول: " عاوضنى بفرسى فرسك وأزيدك، قال: لا يصلح ولكن يقول: أعطنى فرسك بكذا وكذا، وأعطيك فرسى بكذا وكذا " ورواه في الاستبصار ج 3 ص 101 وحمله على الافضل والاحوط.
باب المبادله والعينة (3)
4032 - روى يونس بن عبدالرحمن، عن غير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في
____________
(3) العينة هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذى باعها به، فان اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشترى من البايع الاول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضا عينة وهى أهون من الاولى، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة لان العين هو المال الحاضر من النقد، والمشترى انما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل اليه معجلة (النهاية) ونقل عن الدروس: العينة لغة وعرفا شراء العين نسيئة فان حل الاجل فاشترى منه عينا آخر نسيئة ثم باعها وقضاه الثمن الاول كان جائزا ويكون عينة على عينة.
وفى السرائر العينة معناها في الشريعة هو أن يشترى سلعة نسيئة ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضى دينا عليه لمن قد حل له عليه ويكون الدين الثانى وهو العينة - بكسر العين - من صاحب الدين الاول.