الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 303 من 575
صفحة
[صفحة 303]
عارية مؤداة فجرت السنة في العارية إذا اشترط فيها أن تكون مؤداة.
وكان صفوان ابن امية بعد إسلامه نائما في المسجد فسرق رداؤه فتبع اللص وأخذ منه الرداء وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقام بذلك شاهدين عدلين عليه فأمر (عليه السلام) بقطع يمينه فقال صفوان: يا رسول الله أتقطعه من أجل ردائي قد وهبته له، فقال (عليه السلام): ألا كان هذا قبل أن ترفعه إلي؟(1) فقطعه فجرت السنة في الحد إذا رفع إلى الامام وقامت عليه البينة أن لا يعطل ويقام).
قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): لا قطع على من يسرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن مثل الحمامات والارحية والخانات وإنما قطعه النبي (صلى الله عليه وآله) لانه سرق الرداء وأخفاه فلاخفائه قطعه(2) ولو لم يخفه لعزره ولم يقطعه.
____________
(1) روى المؤلف نحوه في الخصال ص 192 مرسلا عن الصادق (ع) وفيه " كان (يعنى صفوان) راقدا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحت رأسه رداءه فخرج يبول فجاء قد سرق رداؤه، فقال: من ذهب بردائى وخرج في طلبه فوجده في يد رجل فرفعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: اقطعوا يده - ثم ساق نحو ما في المتن ". وروى هذه القصة البغوى في شرح السنة و المصابيح أيضا، وروى نحوه ابن ماجة في سننه.
(2) لا نفهم منه وجه وجيه لان الاخفاء لازم للسرقة وقوله " فوجد في يد رجل " كما في الخصال ينافى ذلك. وقال الشيخ في المبسوط: " وان كان معه ثوب ففرشه ونام عليه أو اتكأ عليه أو نام وتوسده فهو في حرز في أى موضع كان في البلد أو البادية لان النبى (صلى الله عليه وآله) قطع سارق رداء صفوان وكان سرقه من تحت رأسه في المسجد لانه كان متوسدا له، فإن تدحرج عن الثوب زال الحرز " أقول: هذا القول ينافى أيضا خبر الخصال لان فيه " فخرج يبول فجاء وقد سرق رداؤه " الا أن يقال هذه الجملة من زيادة النساخ لعدم ذكره في غيره، فان كان كونه تحت الرأس يكون في العرف حرزا فهو والا فلابد من أن نقول: قضية في واقعة لا نعلم خصوصياتها، أو أن يوجه بأن الحكم بقطع يد السارق عند نزول الاية غير مقيد ببعض الشروط ونزلت القيود والشرط بعد، وقوله " ثم جرت السنة في الحد " أى بعد أن رفع إلى الامام.