الشيخ الصدوق · من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث 3 · صفحة 315 من 576
صفحة
[صفحة 314]
الرجل يرهن جاريته أيحل له أن يطأها؟ قال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا ولم يعلم الذين ارتهنوها؟ قال: نعم لا أرى بهذا بأسا)(1).
____________
(1) رواه الكلينى ج 5 سص 237 في الصحيح، وروى أيضا نحوه عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في الحسن كالصحيح، ولا خلاف بين الاصحاب ظاهرا في عدم جواز تصرف الراهن في الرهن بدون اذن المرتهن بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الوطى مع الاذن أيضا و ظاهر الاخبار المعتبرة جواز الوطى سرا. ولولا الاجماع لامكن حمل أخبار النهى على التقية، وقال في الدروس: في رواية الحلبى يجوز وطيها سرا وهى متروكة، ونقل في المبسوط الاجماع عليه. (المرآة)
باب الصيد والذبايح
قال الله تبارك وتعالى: (يسئلونك ماذا أحل لهم(2) قال أحل لكم الطيبات(3) وما علمتم من الجوارح مكلبين(4) تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن
____________
(2) أى عما أحل لهم بعد ما بين لهم المحرمات وحصل لهم الشبهة في موضع يحتمل التحريم ولم يكتفوا بالبراءة الاصلية وطلبوا النص. (زبدة البيان)
(3) المراد بالطيبات مالم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه عادة وعلى سبيل الغلبة، ويمكن أن يكون مالم يدل دليل على تحريمه من عقل أو نقل، فيكون مؤيدا للحكم العقلى فاجتمع العقل والنقل على اباحة مالم يدل دليل على تحريمه، وبمفهومه يدل على تحريم المستخبثات لمقابلة الطيبات كما دل عليه " ويحرم عليهم الخبائث " بمنطوقه. (زبدة البيان)
(4) يحتمل أن يكون عطفا على " الطيبات " ولكن بحذف مضاف أى مصيد ما علمتم من الجوارح أى الكلاب التى تصيدون بها بقرينة قوله " مكلبين " فانه مشتق من الكلب أى حالكونكم صاحبى كلاب، فيلزم كون الجوارح كلبا لان المكلب صاحب الكلب وهو وان أطلق على كل سبع كما في دعائه (صلى الله عليه وآله) على عتبة بن أبى لهب " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فخرج إلى الشام فافترسه أسد. لكنه حقيقة في المعهود، وذهب بعض العلماء إلى أن المراد مطلق الجوارح من الطيور وذوات الاربع من السباع، وقالوا بان اطلاق المكلبين باعتبار أن المعلم في الغالب كلب، وهو خلاف مذهب الاصحاب ورواياتهم كما يأتى.
وقوله " تعلمونهن " أى تؤدبونهن حتى يصرن معلمة، وفيه دلالة في الجملة على حرمة صيد غير المعلم إذا لم تدرك ذكاته.