عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الاول 1 · صفحة 74 من 77
صفحة
[صفحة 2] 61 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (صلى الله عليه وآله) في قوله: وان كان كبر عليك اعراضهم قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب اسلام الحرث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله: (وان كان كبر عليك اعراضهم) إلى قوله: (نفقا في الارض) يقول سربا (2)
62 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: واجده وقد بين فضل نبيه على ساير الانبياء ثم خاطبه في اضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء عليه وانتقاص محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه مالم يخاطب به أحد من الانبياء مثل قوله: (ولو شاءالله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبى (صلى الله عليه وآله) من فرية الملحدين وهنا كلام طويل مفصل يطلب عند قوله تعالى: (ان
____________
(1) في القاموس: اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية.
(2) السرب: الطريق. (*)
الصفحة 714
الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا).
63 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب باسناده إلى سلمان الفارسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): يا على ان الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة، فلو شاءالله لجمعهم على الهدى حتى لايختلف اثنان من هذه الامة، ولاينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول لذى الفضل فضله
64 ـ في تفسير على بن ابراهيم قل ان الله قادر على ان ينزل آية ولكن اكثرهم لايعلمون قال: لايعلمون ان الاية اذا جاءت ولم يؤمنوا بها يهلكوا وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ان الله قادر على ان ينزل آية) وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الارض والدجال ونزول عيسى بن مريم وطلوع الشمس من مغربها، قوله: وما من دابة في الارض ولاطائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم يعنى خلق مثلكم وقال: كل شئ مما خلق خلق مثلكم.
65 ـ في نهج البلاغة في كلام له (عليه السلام) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ام كانوا شركاء فلهم ان يقولوا وعليه أن يرضى، ام انزل الله دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه وادائه: والله سبحانه يقول:
ما فرطنا في الكتاب من شئ وفيه تبيان كل شئ.
66 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى الجارود قال قال ابوجعفر (عليه السلام) اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى من كتاب الله ثم قال في بعض حديثه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال فقيل له: يابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول: (لاخير في كثير من نجويهم ألا من امر بصدقة أو معروف او اصلاح بين الناس) وقال: (لاتؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال:
(لاتسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم).
67 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالعزيز بن مسلم عن ابى الحسن الرضا
(عليه السلام) قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن اديانهم، ان الله تعالى لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى اكمل له الدين وانزل عليه القرآن وفيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال
الصفحة 715
والحرام والحدود والاحكام وجميع مايحتاج اليه كملا. فقال عزوجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ).
قال عزمن قائل: ثم إلى ربهم يحشرون.
68 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): أى بعير حج عليه ثلث سنين جعل من نعم الجنة، وروى سبع سنين، وروى السكونى باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) أبصر نافة معقولة وعليها جهازها فقال اين صاحبها مروه فليستعد غدا للخصومة.
69 ـ في مجمع البيان وعن أبى ذر قال بينا انا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا انتطحت عنزان (1) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتدرون فيما انتطحتا؟ فقالوا: لاندرى، قال: ولكن الله يدرى وسيقضى بينهما.
70 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن الصادق (عليه السلام) قال، قال على بن الحسين لابنه محمد حين حضرته الوفاة انى قد حججت على ناقتى هذه عشرين حجة فلم اقرعها بسوط قرعة فاذا توفت فاد فنها لاتأكل لحمها السباع فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ما من بعير يوقف [ عليه ] موقف عرفة سبع حجج الاجعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما توفت حفر لها أبوجعفر (عليه السلام) ودفنها.
71 ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انه لن يركب يؤمئذ الا أربعة: أنا وعلى وفاطمة وصالح نبى الله، فاما انا فعلى البراق، واما فاطمة ابنتى فعلى ناقتى العضباء فاما صالح فعلى ناقة الله التى عقرت واما على فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضرا وان. الحديث.
72 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال: أخبرنى سماعة بن مهران قال: أخبرنى الكلبى النسابة قال: قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام): ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال: اذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوءهم والحديث
73 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قد اعطى بلعم بن باعور الاسم الاعظم وكان يدعوبه فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى واصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى واصحابه ليحبسه علينا. فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته:
فاقبل يضربها فانطقها الله عزوجل فقالت: ويلك على ماذا تضربنى اتريدان اجئ معك لتدعو على نبى الله وقوم مؤمنين فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولوشئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث) وهو مثل ضربه فقال الرضا (عليه السلام): فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلث: حمارة بلعم وكلب اصحاب الكهف، والذئب وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطى ابن يحبه فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطى عليه فادخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطى.
74 ـ حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن عبدالله: قال حدثنا كثير بن عياش عن أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم يقول:
صم عن الهدى، وبكم لايتكلمون بخير في الظلمات يعنى ظلمات الكفر من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهو رد على قدرية هذه الامة يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون: (والله ربنا ماكنا مشركين) يقول الله) انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون) قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ان لكل امة مجوسا ومجوس هذه الامة الذين يقولون: لاقدر، ويزعمون ان المشية والقدرة ليست اليهم ولالهم (1).
75 ـ حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبدالكريم قال: حدثنا محمد بن على قال:
حدثنا محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (والذين
____________
(1) وفى نسخة (المشية اليهم والقدرة لهم) وفى المصدر: (المشية والقدرة اليهم ولهم) (*)
الصفحة 717
كذبوا بآياتنا صم وبكم) إلى قوله (صراط مستقيم) فقال ابوجعفر (عليه السلام) نزلت في الذين كذبوا الاوصياء هم صم وبكم، كما قال الله في الظلمات، من كان من ولد ابليس فانه لايصدق بالاوصياء، ولايؤمن بهم ابدا، وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن بالاوصياء وهم على صراط مستقيم. قال وسمعته يقول (وكذبوا بآياتنا كلها) في بطن القرآن ان كذبوا بالاوصياء كلهم.
76 ـ في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجانى المفسر (رحمه الله) قال:
حدثنا ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن على عن على أميرالمؤمنين (عليهم السلام) انه قال له رجل فما تفسير قوله الله؟ فقال هو الذى يتأله اليه عند الحوايج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، ونقطع الاسباب من كل من سواه، وذلك ان كل مترأس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه اليه، فانهم سيحتاجون حوائج لايقدر عليها، هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لايقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى اذا كفى همه عاد إلى شركه اما تسمع الله عزوجل يقول: قل ارايتكم ان اتيكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغيرالله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وتنسون ماتشركون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
77 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ثم رد عليهم فقال: (بل اياه تدعون فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون) قال: تدعون الله اذا اصابكم ضر ثم اذا كشف عنكم ذلك (تنسون ماتشركون) اى تتركون الاصنام.
قال عزمن قال: فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون.
78 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ولوان الناس حين نزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نبأهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد واصلح لهم كل فاسد.
79 ـ في اصول الكافى باسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبدالله
الصفحة 718
(عليه السلام) قال في حديث طويل وهكذا التضرع وحرك اصابعه يمينا وشمالا.
80 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: ودعاء التضرع ان تحرك أصبعك السبابة مما يلى وجهك وهو دعاء الخيفة.
81 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ايوب عن محمد بن مسلم قال قال ابوجعفر (عليه السلام). والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.
82 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم ابن عبدالرحمن عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فلما نسوا ماذكروا به يعنى فلما تركوا ولاية على بن ابيطالب (عليه السلام) وقد امروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ يعنى دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها، واما قوله: حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذاهم مبلسون يعنى بذلك قيام القائم (عليه السلام) حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط فذلك قوله:
(بغتة) فنزل آخر هذه الاية (1) على محمد.
83 ـ حدثنى ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان في مناجاة الله لموسى (عليه السلام):
يا موسى اذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين. واذا رأيت الغنا مقبلا فقل:
ذنب عجلت عقوبته.
84 ـ في مجمع البيان (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا) الاية وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: اذا رأيت الله يعطى على المعاصى فان ذلك استد راج منه، ثم تلا هذه الاية ونحوه ما روى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال: يابن آدم اذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره.
85 ـ في كتاب تلخيص الاقوال في تحقيق احوال الرجال عن الكشى باسناده إلى ابى الحسن صاحب العسكرى (عليه السلام) ان قنبر مولى اميرالمؤمنين (عليه السلام) أدخل على
____________
(1) وفى المصدر (فنزل خبر هذه الاية على محمد) ولعل الصحيح (فنزل جبرئيل هذه الاية.). (*)
الصفحة 719
الحجاج فقال: ما الذى كنت تلى على بن أبيطالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول اذا فرغ من وضوئه؟ فقال كان يتلو هذه الاية: (فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذاهم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) فقال الحجاج، اظنه كان يتأولها علينا؟ قال نعم. في تفسير العياشى مثله سواء.
86 ـ وفى التفسير عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله، (فلما نسوا ما ذكروا به) قال: لما تركوا ولاية على (عليه السلام) وقد امروا بها (أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) قال:
نزلت في ولد العباس.
87 ـ عن منصور بن يونس عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: فلما نسوا ما ذكروا به) إلى قوله: (فاذاهم مبلسون) قال، يأخذ بنى امية بغتة، ويؤخذ بنى العباس جهرة.
88 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن فضيل بن عياض عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، ان الله تبارك و تعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة، فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن الفضيل بن عياض عن أبيعبدالله (عليه السلام) مثله.
89 ـ في تفسير على بن ابراهيم ـ قل ارايتم ان اخذالله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من يرد ذلك عليكم الا الله وقوله: ثم هم يصدفون اى يكذبون.
90 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم) يقول: اخذالله منكم الهدى (من اله غيرالله
الصفحة 720
يأتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون) يقول. يعرضون، واما قوله: (قل ارايتم ان اتيكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة واصاب اصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكو ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانزل الله: قل لهم يا محمد: (أرأيتم ان اتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون) اى انه لايصيبكم الا الجهد والضر في الدنيا فاما العذاب الاليم الذى فيه الهلاك فلا يصيب الا القوم الظالمين.
91 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى احمد بن الميثمى رضى الله عنه انه سأل الرضا (عليه السلام) يوما وقد اجتمع عنده قوم من اصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الشئ الواحد، فقال (عليه السلام) ان الله عزوجل حرم حراما واحل حلالا وفرض فرائض فما جاء تحليل ماحرم او تحريم ما احل الله او دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا نسخ نسخ ذلك فذلك شئ لايسع الاخذبه لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن ليحرم ما احل الله ولا ليحلل ما حرم الله عزوجل، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، وكان في ذلك كله متبعا مسلما موديا عن الله عزوجل وذلك قول الله عزوجل: ان اتبع الا ما يوحى فكان (عليه السلام) متبعا لله مؤديا عن الله ما امر به من تبليغ الرسالة.
92 ـ في مجمع البيان وانذر به الذين يخافون الاية وقال الصادق (عليه السلام):
انذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فيما عنده، فان القرآن شافع مشفع
93 ـ وروى الثعلبى باسناده عن عبدالله بن مسعود قال: مر الملاء من قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقال:
يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم اطردهم عنك فلعلك ان طردتهم اتبعناك، فأنزل الله: ولاتطرد الذين إلى آخره. وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الاية، جاء الاقرع بن حابس التيمى وعيينه بن الحصين الفزارى وذووهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبى (صلى الله عليه وآله) قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم، فقال: يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى
الصفحة 721
نخلوبك فان وفود العرب تأتيك، فنستحى أن يرونا مع هؤلاء الاعبد، ثم اذا انصرفنا فان شئت فأعدهم إلى مجلسك فأجابهم النبى (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك، فقالوا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا فدعى بصحيفة وأحضر عليا (عليه السلام) ليكتب قال ونحن قعود في ناحية اذانزل جبرئيل (عليه السلام) بقوله: (ولاتطرد الذين يدعون) إلى قوله: (أليس الله بأعلم بالشاكرين) فنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول: كتب ربكم على نفسه الرحمة وفى هذا دليل واضح على ان فقراء المؤمنين وضعفائهم أولى بالتقديم والتقريب والتعظيم من أغنيائهم، ولقد قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): من اتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه.
94 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ماعليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم ان يكونوا في صفة يأوون اليها: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بنفسه، وربما حمل اليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان اذا جاء الاغنياء والمترفون من اصحابه انكروا عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثه، فقعد الانصارى بالبعد منهما فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك خفت أن يلزق فقره بك، فقال الانصارى اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله: (ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) الآية.