عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 220 من 554
»»
[صفحة 223]
عسكر عظيم، وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة (1) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص (2) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) التهيؤا إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله والى مكة والى من اسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد، وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعسكره فضرب في ثنية الوداع، وامر اهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شئ اخرجه، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك، وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال بعد أن حمد الله واثنى عليه:
ايها الناس ان اصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها، قال: فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم، ولقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجد بن قيس فقال له: ياباوهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الاصفر؟ (3) فقال: يارسول الله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني، وأخاف ان خرجت معك ان لا أصبر اذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم، وقال لجماعة من قومه:
لا تخرجوا في الحر، فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك لا تنفروا في الحر؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله على رسوله في ذلك: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ثم قال الجد بن قيس ايطمع محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.
170 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال:
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يابن رسول الله أليس من
____________
(1) اسماء قبائل (2) قال الحموي: البلقاء: كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى. وحمص:
بلد معروف بالشام.
(3) حفد فلانا: خدمه واحتفد بمعنى حفد. وبنو الاصفر: الروم وقيل: سموا بذلك لان أباهم الاول كان اصفر اللون، وهو روم بن عيصو بن اسحق بن ابراهيم. (*)