عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 444 من 554
»»
[صفحة 448]
الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن ذلك قال عزوجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " ويحك ياابراهيم اتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه؟ قلت: يابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه.
قال: يابراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ، ومن زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر، لانه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الاشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ ازليا، بل خلق عزوجل الاشياء كلها لا من شئ، ومما خلق الله عزوجل ارضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا اهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها (1) فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة (عليهم السلام) ثم اخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم ياابراهيم كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا قلت: يابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك ياابراهيم خلق الله عزوجل بعد ذلك ارضا سبخة خبيثة منتنة (ثم) فجر منها ماءا أجاجا آسنا (2) مالحا فعرض عليها ولايتنا اهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم اخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة واممهم (3) ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا ادوا أمانة، ولا اشبهوكم في الصور، وليس شئ على المؤمن (4) أن يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثاني، ثم عركهما عرك الاديم (5)
____________
(1) نضب الماء: غار (2) الاسن: المتغير الطعم.
(3) وفي المصدر " وأئمتهم ". ويمكن تصحيح المعنى على كلتا النسختين.
(4) وفي المصدر " وليس شئ أكبر على المؤمن. اه ".
(5) عرك الاديم " دلكه، والاديم: الجلد المدبوغ. (*)