عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 449 / داخلي 445 من 554
»»
[صفحة 449]
ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا ابالي، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن (1) وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا او لواط او ترك صلوة او صيام أو حج أو جهاد أو خيانة او كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد خرج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكباير، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة و الصيام والزكوة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عزوجل قال: انا الله عدل لا أجور، ومنصف لا اظلم، وحكم لا احيف ولا أميل ولا اشطط (2) ألحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى اصلها، فاني انا الله لا اله الا انا عالم السر واخفى وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا اظلم ولا الزم احدا الا ما عرفته منه قبل ان اخلقه.
ثم قال الباقر (عليه السلام) ياابراهيم اقرأ هذه الآية، قلت: يابن رسول الله أية آية؟ قال: قوله تعالى: قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون وهو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه، ياابراهيم ان للقرآن ظاهرا وباطنا و محكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة (3)
____________
(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وللبحار في باب الطينة والميثاق ولما رواه الفيض (رحمه الله) في الوافي عن بعض مشايخه (قده) في باب الطينة لكن في الاصل " شبح " بدل " سنخ " في المواضع. والسنخ بمعنى الاصل.
(2) الحيف: الجور والظلم. ومال الحاكم في حكمه: جار وظلم. وشطط الرجل:
أفرط وتباعد عن الحق.
(3) هذ الحديث من الاحاديث المشكلة وللمجلسي وكذا الفيض قدس سرهما الشريف بيان فيه فليراجع. (*)