تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 49 من 559

[صفحة 49]

صدعا (1) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا دلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة اذا اخذها المخاض، ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على الارض فلما رأو ذلك قالوا: ياصالح ما أسرع ما اجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلتها (2) فسأل الله عزوجل فرمت به فدب حولها، فقال لهم: ياقوم أبقى شئ؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون اليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا: سحر وكذب، قال:


فانتهوا إلى الجميع فقال الستة: حق وقال الجميع كذب وسحر، فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحدا وكان فيمن عقرها، قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من اصحابنا يقال له سعد بن يزيد، فاخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام. قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل، فاثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل.


189 علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمن عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) حديث طويل بذكر في قوم صالح ستقف عليه ان شاء الله في هود يقول (عليه السلام) في آخره: فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل (عليه السلام) فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة اسماعهم، وفلقت قلوبهم وصدعت اكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلثة الايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية (3) ولا شئ لا اهلكه الله

____________

(1) اي انشق الجبل شقا.

(2) الفصيل: ولد الناقة.

(3) الثاغية: الشاة. والراغية: البعير. وقولهم " ماله ثاغية ولا راغية " اي ماله شاة ولا ناقة، وفي بعض النسخ " فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية، والنعيق: صوت الراعي نفسه قال المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول: اي لم تبق منهم جماعة يأتي منهم النعيق والرعي، لكن الاول أظهر وهو الموجود في روايات العامة ايضا في تلك القصة. (*)

التالي صفحة 49 من 559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...