تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 24 من 67

صفحة
[صفحة 4]
256 ـ في تفسير العياشي عن ابي الجارود عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال: ذهب علي امير المؤمنين (عليه السلام) فآجر نفسه على ان يستقى كل دلو بتمرة فأتى به النبي (3) وعبدالرحمان بن عوف على الباب، فلمزه اي وقع فيه فانزلت هذه الآية: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " إلى قوله: استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (فاستغفر لهم مأة مرة) (4)


257 ـ عن العباس بن هلال عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال ان الله تعالى قال لمحمد (صلى الله عليه وآله): " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فاستغفر لهم مأة مرة

____________


(1) الظاهر من الكلام ان ابا عقيل كنية سالم بن عمير المذكور في صدر الحديث لكن في الاصابة وكذا اسد الغابة: ذكر أبا عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون ثم قال:

انه مختلف في اسمه ولم يذكر فيما عده من الاسماء سالم بن عمير والله أعلم.


(2) اي قدر ما يحتمله حال القليل المال قاله الجزري في النهاية.

(3) وفي المصدر " كل دلو بتمرة يختارها، فجمع تمرا فأتى به النبي.. اه ".

(4) ما بين المعقفتين في نسخة الاصل فقط دون ساير النسخ وغير موجود في المصدر ايضا والظاهر انه من زيادة النساخ. (*)

الصفحة 248


ليغفر لهم فأنزل الله: " سواء عليهم أستغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " و قال: " لا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره " فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر واحد منهم (1).


258 ـ في مجمع البيان: " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص، ويجري ذلك مجرى قول القائل، لو قلت لي الف مرة ما قبلت، والمراد اني لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة، وما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: والله لازيدن على السبعين فانه خبر واحد، لا يعول عليه، ولانه يتضمن ان النبي (صلى الله عليه وآله) يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالاجماع، وقد روى انه قال: لو علمت انه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.

259 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " قال علي بن ابراهيم: انها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ومرض عبدالله بن ابي (2) وكان ابنه عبدالله بن عبدالله مؤمنا، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وابوه يجود بنفسه، فقال: يارسول الله بأبي انت وامي انك ان لم تأت ابي كان ذلك عارا علينا، فدخل اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنافقون عنده، فقال ابنه عبدالله بن عبدالله: يارسول الله استغفر له، فاستغفر له فقال عمر:

ألم ينهك الله يارسول الله ان تصلي عليهم او تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعاد عليه، فقال له: ويلك اني خيرت فاخترت، ان الله يقول: " استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " فلما مات عبدالله جاء ابنه


____________


(1) في معنى هذا الحديث أقوال ذكرناها في ذيل العياشي راجع ج 2: 101 ان شئت.

(2) عبدالله أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة، وهو الذي قال: " ليخرجن الاعز منها الاذل " ونزلت سورة المنافقين في ذلك، وهو الذي قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ورد المدينة: ياهذا اذهب إلى الذين غروك وخدعوك ولا تغشنا في دارنا فسلط الله على دورهم الذر فخرب ديارهم وقصة كيده لقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورده عليه مشهورة. (*)

الصفحة 249


إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي انت وامي يارسول الله ان رأيت ان تحضر جنازته؟ فحضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام على قبره، فقال له عمر:


يارسول الله ألم ينهك الله ان تصلي على احد منهم ابدا وان تقم على قبره؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويلك وهل تدري ما قلت؟ انما قلت: اللهم احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار، فبدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يكن يحب.


260 ـ وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحر بن قيس (1) فقال له: ياباوهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الاصفر فقال:

يارسول الله والله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم احد اشد عجبا بالنساء مني، و اخاف ان خرجت معك ان لا اصبر اذا رأيت بنات الاصفر فلا تفتني، وائذن لي ان اقيم، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه: ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر، والله لينزلن الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيمة، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله (صلى الله عليه وآله) في ذلك: " ومنهم من يقول ائذن لي " إلى قوله: ونزل ايضا في الحر بن قيس في رواية علي بن ابراهيم لما قال لقومه: لا تخرجوا في الحر:


فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون.


إلى قوله تعالى: وماتوا وهم فاسقون. ففضح الله تعالى الحر بن قيس واصحابه.


261 ـ في مجمع البيان: فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا وروى انس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا.

262 ـ في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن محمد بن مهاجر عن امه ام سلمة قالت: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا صلى على

____________


(1) كذا في النسخ لكن المضبوط في كتب السير والتواريخ كسيرة ابن هشام وغيرها " جد بن قيس " بالجيم والدال. وقد مر ايضا. (*)

الصفحة 250


ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلوة على المنافقين كبر و تشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلى الله عليهم، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت.


263 ـ علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين اربعا، واذا كبر على رجل اربعا اتهم يعني بالنفاق

264 ـ في تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول:

ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لابن عبدالله بن ابي: اذا فرغت من ابيك فأعلمني، وقد كان توفى فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعليه للقيام فقال له عمر: اليس قد قال الله:


" ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره "؟ فقال له: ويحك ـ او ويلك ـ انما اقول: اللهم املاء قبره نارا واملاء جوفه نارا واصله يوم القيمة نارا.


265 ـ عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابيجعفر (عليه السلام) توفى رجل من المنافقين فأرسل إلى ابنه ان: اذا اردتم ان تخرجوا فأعلموني فلما حضر امره ارسلوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل (عليه السلام) نحوهم حتى اخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى، قال: فتصدى له عمر ثم قال: يارسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره، فلم يجبه النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: فلما كان قبل ان ينتهوا به إلى القبر قال عمر ايضا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): اما نهاك الله عن ان تصلي على احد منهم مات ابدا او تقوم على قبره؟ " ذلك بانهم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم كافرون " فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر، ثم قال: ان ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا اداء حقه، وقال له عمر: اعوذ بالله من سخط الله وسخطك يارسول الله! (1).

266 ـ في مجمع البيان روى انه (صلى الله عليه وآله) صلى على عبدالله بن ابي

____________


(1) وللفيض (رحمه الله) بان في هذا الحديث راجع تفسير الصافي ج 1: 720. (*)

الصفحة 251


والبسه قميصه قبل ان ينهي عن الصلوة على المنافقين عن ابن عباس وجابر وقتادة، و قيل: انه اراد ان يصلي عليه فاخذ جبرئيل بثوبه وتلى عليه: " ولا تصل على احد منهم " الآية وقيل: انه قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لم وجهت بقميصك اليه يكفن فيه وهو كافر؟ فقال: ان قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، واني اؤمل من الله ان يدخل بهذا السبب في الاسلام خلق كثير، فروى انه اسلم الف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ذكره الزجاج، قال: والاكثر في الرواية انه لم يصل عليه.


267 ـ في عوالي اللئالي وروى ان النبي (صلى الله عليه وآله) صلى على عبدالله ابن ابي فقال له عمر: اتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلي على المنافقين؟ فقال له: وما يدريك ما قلت له؟ فاني قلت: اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب.

قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن علي بن ابراهيم عند قوله تعالى: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم " بيان لهذه الآية.


268 ـ في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: رضوا بان يكونوا مع الخوالف فقال: النساء (1) انهم قالوا: " ان بيوتنا عورة " وكان بيوتهم في اطراف البيوت حيث ينفرد الناس، فأكذبهم الله قال: " وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا " وهي رفيعة السمك حصينة (2).

269 ـ في تفسير علي بن ابراهيم في قصة غزوة تبوك وجاء البكاؤن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وقد شهد بدرا لا اختلاف فيه، ومن بني واقف هرمي بن عمير (3) ومن بني حارثة علبة بن زيد وهو الذي

____________


(1) وفي المصدر بعد قوله: النساء هكذا " عن عبدالله الحلبي قال: سئلته عن قوله:

" رضوا بأن يكونوا مع الخوالف " فقال: النساء، انهم قالوا. اه ".


(2) السمك: السقف.

(3) وفي السيرة " هرمي بن عبدالله ". (*)

الصفحة 252


تصدق بعرضه، وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بالصدقة، فجعل الناس يأتون بها فجاء علبة فقال يارسول الله والله ما عندي ما أتصدق به وقد جعلت عرضي حلا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):


قد قبل الله تعالى صدقتك ومن بني مازن بن نجار ابوليلى عبدالرحمان بن كعب، ومن بني سلمة عمرو بن غنيمة ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني العزما ضرة بن سارية السلمي (1) هؤلاء جاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكون فقالوا: يارسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك، فأنزل الله عزوجل فيهم: ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما أحملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون قال وانما سال هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها، ثم قال جل ذكره: انما السبيل على الذين يستأذنوك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف والمستأذنون ثمانون رجلا من قبائل شتى والخوالف النساء.


270 ـ في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن ابان الاحمر عن حمزة بن الطيار عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال:

قال: وكذلك اذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد أحدا في ضيق، ولم تجد أحدا الا والله عليه الحجة ولله فيه المشية، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا ثم قال: ان الله يهدي ويضل، وقال: وما أمروا الا بدون سعتهم، وكل شئ امر الناس فهم يسعون له وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا (عليه السلام) " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " فوضع عنهم " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم " فوضع عنهم لانهم لا يجدون.


271 ـ في من لا يحضره الفقيه قال الصادق (عليه السلام): شفاعتنا لاهل الكباير من شيعتنا، فاما التائبون فان الله عزوجل يقول: " ما على المحسنين من سبيل ".

____________


(1) في تسمية بعض البكائين خلاف فليراجع السير والتواريخ. (*)

الصفحة 253


272 ـ في كتاب الخصال عن تميم الداري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يضمن لي خمسا اضمن له الجنة قيل: وما هي يارسول الله؟ قال: النصيحة لله عزوجل و النصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين.

273 ـ في تفسير العياشي عن عبدالله بن حرب قال: لما اقبل الناس مع امير المؤمنين من صفين أقبلنا معه حتى اذا جزنا النخيلة وراينا أبيات الكوفة، اذا شيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض، فأقبل اليه امير المؤمنين (عليه السلام) ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه فرد بنا حسنا قال له امير المؤمنين (عليه السلام): فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ فقال: لا لقد اردتها ولكن ما ترى في من طب الحمى (1) خذلتني عنها.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون " إلى آخر الاية والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


274 ـ عن عبدالرحمان بن كثير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) يا عبدالرحمان شيعتنا والله لا يتختم البيوت (2) والخطايا، هم صفو الله الذين اختارهم لدينه. وهو قول الله:

" ما على المحسنين من سبيل ".


275 عن الحلبي وزرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابيجعفر وابيعبد الله (عليهما السلام) حديث طويل وفي آخره: ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم الآية قال عبدالله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي (3) احدهم.


276 ـ في مجمع البيان: فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من التمس رضا الله بسخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط

____________


(1) الطب: العادة. الشأن. وفي بعض النسخ " طلب " مكان " طب " (2) كذا في النسخ وفي المصدر " الذنوب " مكان " البيوت ".

(3) كذا في النسخ لكن الصحيح " بديل " بدل " يزيد " ويمكن التصحيف ايضا وهو عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم وهو من أجلاء أصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) وقتل بصفين وكان امير الرجالة رضوان الله تعالى عليه. (*)

الصفحة 254


عليه الناس.


قال عز من قائل: الاعراب اشد كفرا ونفاقا الآية.


277 ـ في اصول الكافي علي بن محمد بن عبدالرحمان عن احمد بن محمد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن ابي حمزة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول:

تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو اعرابي (1) ان الله يقول في كتابه:


" ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ".


278 ـ الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل ابن عمر قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: عليكم بالتفقه في دين الله، ولا تكونوا اعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.

279 ـ في روضة الكافي سهل عن يحيى بن المبارك عن عبدالرحمان بن جبلة عن اسحق بن عمار او غيره قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب، وساير الناس الاعراب.

280 ـ في تفسير العياشي عن داود بن الحصين عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال:

سألته عن قوله: ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ايثيبهم عليه؟ قال: نعم.


281 ـ وفي رواية اخرى عنه: يثابون عليه؟ قال: نعم.

282 ـ في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدثنا ابوعمرو الزبيري عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ان للايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم قلت: صف لي رحمك الله حتى افهمه، قال: ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان (2) ثم فضلهم على درجاتهم في السبق اليه: فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من

____________


(1) الاعرابي منسوب إلى الاعراب ولا واحد له نص عليه الجوهري والمراد الذين يسكنون البادية ولا يتعلمون الاحكام الشرعية.

(2) الرهان: المسابقة على الخيل. (*)

الصفحة 255


حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا، ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك اوائل هذه الامة وأواخرها و لو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق اذا للحق اواخر هذه الامة اولها نعم ولتقدموهم اذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من ابطأ عنه ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لانا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو اكثر عملا من الاولين واكثرهم صلوة وصوما وحجا وزكوة وجهادا وانفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين ولكن ابى الله عزوجل ان يدرك آخر درجات الايمان اولها ويقدم فيها من آخر الله او يؤخر فيها من قدم الله قلت:


أخبرني عما ندب الله عزوجل المؤمنين اليه من لاستباق إلى الايمان؟ فقال: قول الله عزوجل: والسابقون الاولون من المهاجرون والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه فبدأ بالمهاجرين الاولين والانصار على درجة سبقهم، ثم ثنى بالانصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


283 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: فانشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: " والسابقون الاولون من المهاجرون والانصار والسابقون السابقون اولئك المقربون " سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: انزلها الله تعالى في الانبياء وأوصيائهم، فانا افضل انبياء الله ورسله و علي بن ابي طالب افضل الاوصياء؟ قالوا: اللهم نعم.

284 ـ في تفسير علي بن ابراهيم ثم ذكر السابقين فقال: " والسابقون الاولون من المهاجرون والانصار " وهم النقباء ابوذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية امير المؤمنين (عليه السلام).

285 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابن ابي عمير عن عمرو بن ابي المقدام قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: خرجت انا وابي حتى اذا كنا بين القبر

الصفحة 256


والمنبر اذا هو باناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال: اني والله لاحب رياحكم و ارواحكم فاعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا ان ولايتنا لا تنال الا بالورع والاجتهاد، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، انتم شيعة الله وانتم انصار الله، وانتم السابقون الاولون والسابقون الاخرون السابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة إلى الجنة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


286 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): لا يقع اسم الهجرة على احد الا بمعرفة الحجة في الارض، فمن عرفها واقر بها فهو مهاجر.

287 ـ في مجمع البيان واختلف في اول من اسلم من المهاجرين فقيل: ان اول من اسلم خديجة بنت خويلد ثم علي بن ابي طالب وهو قول ابن عباس وجابر بن عبدالله وانس وزيد بن ارقم ومجاهد وقتادة وابن اسحق وغيرهم، قال أنس: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي وأسلم يوم الثلثاء وقال مجاهد وابن اسحق: انه اسلم و هو ابن عشر سنين وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخذه من ابي طالب وضمه إلى نفسه يربيه في حجره، وكان معه حتى بعث نبيا وروى ان ابا طالب قال لعلي (عليه السلام) اي بني ما هذا الدين؟ ما هذا الذي انت عليه؟ قال: ياابه آمنت بالله وبرسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله، فقال له: الا ان محمدا لا يدعو الا إلى خير فالزمه.

288 ـ وروى عبدالله بن موسى عن العلا بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبدالله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: انا عبدالله واخو رسوله، وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين.

289 ـ وفي مسند السيد ابي طالب الهروي مرفوعا إلى ابي ايوب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

صلت الملائكة علي وعلى علي (عليه السلام) سبع سنين وذلك انه لم يصل فيها احد غيري وغيره.


290 ـ وروى الحاكم ابوالقاسم الحسكاني باسناده مرفوعا إلى عبدالرحمان بن عوف في قوله سبحانه: " والسابقون الاولون " قال: هم عشرة من قريش أولهم اسلاما علي بن ابي طالب (عليه السلام).

291 ـ في اصول الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط

الصفحة 257


عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لي ابوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة اصناف، قال: قلت: تأذن ان اكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما اكتب؟ قال: اكتب وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال: من هؤلاء؟ قال وحشي منهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


292 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن موسى بكر عن رجل قال قال ابوجعفر (عليه السلام): " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " فاولئك قوم مؤمنون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها، فاولئك عس الله ان يتوب عليهم.

293 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسن (عليه السلام) لحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة قال: اما مسيري إلى ابيك فلا، قال: بلى و لكنك اطعت معاوية على دنيا قليلة، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت اذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل: " خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا " ولكنك كما قال: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".

294 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض اصحابه رفعه إلى خيثمة قال قال ابوجعفر (عليه السلام) في قول الله: " خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا " (1) قال: قوم اجترحوا ذنوبا (2) مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة الا ان الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاهم منه وقال هو (أ) وغيره ان عسى من الله واجب.

295 ـ عن ابي بكر الحضرمي قال: قال محمد بن سعيد: سل ابا عبدالله (عليه السلام): فاعرض عليه كلامي وقل له: اني اتولاكم وابرأ من عدوكم وأقول بالقدر وقولي فيه قولك؟

____________


(1) وفي المصدر بعد قوله تعالى: وآخر سيئا هكذا: " عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجب وانما نزلت في شيعتنا المذنبين (المؤمنين خ ل) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ في قوله عملا تعالى: خلطوا صالحا وآخر سيئا، قال قوم. اه ".

(2) اجترح: اكتسب. (*)

الصفحة 258


قال: فعرضت كلامه على ابي عبدالله (عليه السلام) فحرك يده ثم قال: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " قال: ما اعرفه من موالي امير المؤمنين.


296 ـ عن زرارة عن ابيجعفر (عليه السلام) عن قول الله: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: اولئك قوم مذنبون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها، " فاولئك عسى الله ان يتوب عليهم ".

297 ـ عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: من وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره؟ قال: يازرارة قول الله اصدق من قولك، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.

298 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله عزوجل: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم " نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حاصر بني قريضة قالوا له: ابعث الينا ابا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ايت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له:

ياابا لبابة ما ترى أننزل على ما حكم محمد؟ فقال: انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح وأشار إلى حلقه، ثم ندم على ذلك فقال: خنت الله ورسوله، ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة، وقال: لا احله حتى أموت أو يتوب الله علي، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك فقال: اما لو أتانا لاستغفرنا له الله، فاما اذا قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبولبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه، فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبته، فقال: ياام سلمة قد تاب الله على ابي لبابة، فقالت:


يارسول الله أفأؤذنه بذلك؟ فقال: لتفعلن، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت:


ياأبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، فقال: الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه، فقال:


لا والله حتى يحلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رسول الله فقال: ياابا لبابة قد تاب الله


الصفحة 259


عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك فقال: يارسول الله افأتصدق بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبثلثيه؟ قال: لا قال فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال:


نعم، فأنزل الله: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ان الله غفور رحيم * خذ من اموالهم صدقة إلى قوله: ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ".


299 ـ في مجمع البيان روى عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) انها نزلت في ابي لبابة ولم يذكر معه غيره، وسبب نزولها فيه ما جرى في بني قريضة حين قال: ان نزلتم على حكمه فهو الذبح.

300 ـ في عوالي اللئالي وروى ان الثلثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك لما نزل في حقهم: " وعلى الثلثة الذين خلفوا " الآية وتاب الله عليهم قالوا: خذ من أموالنا صدقة يارسول الله وتصدق بها وطهرنا من الذنوب، فقال (عليه السلام): ما أمرت ان آخذ من أموالكم شيئا، فنزل: " خذ من أموالهم صدقة " فأخذ منهم الزكوة المقررة شرعا.

301 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبدالله ابن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب اليه أبوجعفر (عليه السلام) وقرأت انا كتابه اليه في طريق مكة قال: الذي أوجبت في سنتي هذه، وهذه سنة عشرين ومأتين فقط، لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسر لك بعضه انشاء الله، ان موالي ـ اسأل الله صلاحهم أو بعضهم ـ قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من امر الخمس، قال الله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم والله سميع عليم * ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

302 ـ في تفسير العياشي عن علي بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "

الصفحة 260


جارية هي في الامام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم.


303 ـ عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له قوله: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " أهو قوله: " وآتوا الزكوة "؟ قال قال: الصدقات في النبات والحيوان، والزكوة في الذهب والفضة وزكوة الصوم.

304 ـ في اصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر باسناده رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من زعم ان الامام يحتاج إلى ما في ايدي الناس فهو كافر، انما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الامام قال الله عزوجل: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "

305 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اني لاخذ من أحدكم الدرهم، واني لاكثر أهل المدينة مالا أريد بذلك الا ان تطهروا.


306 ـ في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لما نزلت آية الزكوة:

" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " وأنزلت في شهر رمضان، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه في الناس: ان الله فرض عليكم الزكوة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عزوجل عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الابل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يعرض بشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين: ايها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلوتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (1).


307 ـ في مجمع البيان: " وصل عليهم " وروى عن النبي صلى الله واله انه كان اذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلى عليهم، قال عبدالله بن أبي أوفى وكان من اصحاب الشجرة فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صل على آل ابي أوفى اورده البخاري ومسلم في الصحيح.

308 ـ في كتاب الخصال عن حفص بن غياث النخعي قال: قال ابوعبدالله

____________


(1) الطسق ـ كفلس -: الوظيفة من اخراج الارض المقررة عليها فارسى معرب. (*)

الصفحة 261


(عليه السلام): لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين رجل يزداد في كل يوم احسانا، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا اهل البيت.


309 ـ عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واذا ناولتم السائل شيئا فسلوه أن يدعو لكم، فانه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه، لانهم يكذبون وليرد الذي يناوله يده إلى فيه فيقبلها، فان الله عزوجل يأخذها قبل أن تقع في يده كما قال عزوجل:

ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات.


310 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مروان عن ابي عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): والقبض منه عزوجل في وجه آخر الاخذ، والاخذ في وجه القبول منه كما قال: " ويأخذ الصدقات " اي يقبلها من أهلها ويثيب عليها.

311 ـ في كتاب ثواب الاعمال وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي بن ابيطالب (عليه السلام): تصدقت يوما بدينار فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما علمت ياعلي ان الصدقة لا تخرج من يده حتى تفك عنها من لحيى (1) سبعين شيطانا كلهم يأمره بأن لا يفعل وما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب جل جلاله، ثم تلا هذه الاية: " ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم ".

312 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد ابن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم عن معلى بن خنيس عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال:

ان الله لم يخلق شيئا الا وله خازن يخزنه الا الصدقة، فان الرب يليها بنفسه وكان ابي اذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


313 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خصلتان لا احب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فانه من صلوتي وصدقتي من يدي إلى يد السائل فانها تقع في يد الرب.

____________


(1) اللحيان " العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما ويلتقيان لملتقاها الذقن. (*)

الصفحة 262


314 ـ عن محمد بن مسلم عن احدهما قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما اذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له: لم تفعل ذلك؟ قال: لانها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شئ الا وكل به ملك الا الصدقة فانها تقع في يد الله، قال الفضل: أظنه يقبل الخبز والدرهم.

315 ـ عن مالك بن عطية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: علي بن الحسين صلوات الله عليه:

ضمنت على ربي ان الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، وهو قوله: " وهو يقبل الصدقات ".


التالي ص 24/67 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...