عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 26 من 67
صفحة
ابراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم دعوة ابراهيم واسمعيل من أهل المسجد، الذين اخبر عنهم في كتابه انه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة ابراهيم (عليه السلام)(1) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: " ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " يعني اول من اتبعه على الايمان به والتصديق له وبما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك، ثم ذكر اتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) واتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها داعية اليه، واذن له في الدعاء اليه فقال: " ياايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " ثم وصف اتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال: " محمد
____________
(1) خ وفي بعض النس " في صفة امة محمد ". (*)
الصفحة 271
رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية و مثلهم في الانجيل " وقال: " يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم " يعني اولئك المؤمنين وقال: " قد افلح المؤمنون " ثم حلاهم و وصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم الا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم:
" الذين هم في صلوتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون " إلى قوله: " اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وقال في صفتهم وحليتهم ايضا:
" الذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا " ثم أخبر انه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن " ثم ذكر وفاهم له بعهده ومبايعته فقال: " ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فلما نزلت هذه الآية ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يانبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل الا انه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فانزل الله عزوجل على رسوله: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة و الجنة، وقال: " التائبون " من الذنوب " العابدون " الذين لا يعبدون الا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء و " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي اوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشرائط بالشهادة والجنة والحديث
الصفحة 272
طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
358 ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: لقى عباد البصري علي بن الحسين (عليهما السلام) في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تعالى يقول:
ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم فقال له علي بن الحسين صلوات الله عليهما: أتم الآية فقال: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) اذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.
359 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان اذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللهم انك اعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت اليه اوليائك و جعلته اشرف سبلك عندك ثوابا واكرمها لديك مآبا واحبها اليك مسلكا ثم اشتريت فيه من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا، والدعاء طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
360 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) ألا حر يدع هذه اللماظة لاهلها (1) انه ليس لانفسكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا بها.
361 ـ وفيه فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم بها للذي
____________
(1) هذا هو الصحيح الموافق لنسخ نهج البلاغة لكن في نسخ الكتاب " المماطلة " و اللماظة ـ بفتح اللام -: ما تبقى في الفم من الطعام ولمظ الرجل: اذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفتيه وكذلك التلمظ. (*)