تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 64 من 557

صفحة
248 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس لرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام): حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال:

حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليس من قولك: ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عزوجل إلى أن قال: " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني "


الصفحة 65


الآية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) لا يعلم ان الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ قال الرضا (عليه السلام): ان كليم الله موسى بن عمران (عليه السلام) علم ان الله تعالى منزه عن أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا:


لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبع مأة ألف رجل فاختار منهم سبعين الفا ثم اختار سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمأة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى (عليه السلام) إلى الطور وسأل الله عزوجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق واسفل ويمين وشمال ووراء وامام، لان الله تعالى أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بان هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يارب ما أقول لبني اسرائيل اذا رجعت اليهم وقالوا انك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت في مناجاة الله عزوجل اياك؟ فاحياهم وبعثهم معه، فقالوا: انك لو سألت الله أن يريك ننظر اليه لاجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته؟ فقال موسى (عليه السلام): ياقوم ان الله تعالى لا يرى بالابصار ولا كيفية له، وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى (عليه السلام): يارب انك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم: فاوحى الله تعالى اليه: ياموسى سلني ما سئلوك فلن اؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى (عليه السلام): " رب أرني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه وهو يهوى فسوف تراني " فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك " يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وانا اول المؤمنين " منهم بانك لا ترى فقال المأمون: لله درك ياابا الحسن.

التالي ص 64/557 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...