تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 10 من 45

صفحة
[صفحة 1]
عطية عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحر والبرد مما يكون؟ قال: لى يا ابا ايوب ان المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد، فاذا بدء المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلثة أشهر حتى ينتهى المريخ في الارتفاع وينتهى زحل في الهبوط فيجلو المريخ، فلذلك يشتد الحر، فاذا كان آخر الصيف واول الخريف بدء زحل في الارتفاع وبدء المريخ في الهبوط، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهى المريخ في الهبوط وينتهى زحل في الارتفاع، فيجلو زحل، وذلك في اول الشتاء وآخر الخريف، فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا، وكلما هبط هذا ارتفع هذا فاذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر، واذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد رب العالمين (1)


165 ـ في تفسير العياشى عن جعفر بن أحمد عن العمركى عن النيسابورى عن على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها قال: عرفوه ثم انكروه.

166 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " قال: نعمة الله هم الائمة، والدليل على ان الائمة نعمة الله قول الله: " الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال الصادق (عليه السلام): نحن والله نعمة الله التى انعم بها على عباده، وبنا فاز من فاز.

167 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمى قال: حدثنى أبى عن احمد بن عيسى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) في قوله عزوجل: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " قال: لما نزلت " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " اجتمع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون

____________


(1) قال المجلسى (رحمه الله): لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة أو علم (ع) ان في قلب الراوى شيئا من ذلك فنفاه وأذعن بعبودية نفسه وان الله رب العالمين.

الصفحة 73


في هذه الآيه؟ فقال بعضهم: ان كفرنا بهذه الآية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبى طالب، فقالوا: قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا، قال: فنزلت هذه الآية " يعرفون نعمه الله ثم ينكرونها " يعرفون يعنى ولاية على (عليه السلام)، " واكثرهم الكافرون " بالولاية.


168 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوحمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ويوم نبعث من كل امة شهيدا قال: نحن الشهود على هذه الامة.

169 ـ في مجمع البيان قوله: " ويوم نبعث من كل امة شهيدا " يعنى يوم القيامة بين سبحانه انه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس باعمالهم، وقال الصادق (عليه السلام): لكل زمان وامة امام تبعث كل امة مع امامها.

170 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ويوم نبعث من كل امة شهيدا " قال لكل زمان وامه امام تبعث كل امة من امامها.

171 ـ قوله: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب قال: كفروا بعد النبى (صلى الله عليه وآله)، وصدوا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون " ثم قال: ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم يعنى من الائمة، ثم قال لنبيه: وجئنا بك يا محمد شهيدا على هؤلاء يعنى على الائمة فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شهيدا على الائمة وهم شهداء على الناس.

172 ـ في تفسير العياشى عن منصور عن حماد اللحام قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): نحن والله نعلم ما في السموات وما في الارض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك، قال فبقيت أنظر اليه فقال: يا حماد ان ذلك في كتاب الله ثلث مرات قال: ثم تلا هذه الآية: " ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " آية من كتاب الله فيه تبيان كل شئ.

173 ـ عن عبدالله بن الوليد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال الله لموسى: " وكتبنا له

الصفحة 74


في الالواح من كل شئ " فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى: " ليبين لهم الذى يختلفون فيه " وقال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله): " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ".


174 ـ عن يونس عن عدة من أصحابنا قالوا: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان لاعلم خبر السموات وخبر الارض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن كانه في كفى، قال: من كتاب الله أعلمه، ان الله يقول: " فيه تبيان كل شئ ".

175 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اهل الاديان والمقالات في التوحيد قال الرضا (عليه السلام) في اثناء المحاورات: وكذلك أمر محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وأمر كل نبى بعثه الله، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا اجيرا لم يتعلم كتابا، ولم يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذى فيه قصص الانبياء (عليهم السلام) وأخبارهم حرفا حرفا، واخبار من مضى ومن بقى إلى يوم القيمة.

176 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن حديد عن مرازم عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا تحتاج اليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا وقد أنزله الله فيه.

177 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن منذر عن عمر بن قيس عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج اليه الامة الا انزله في كتابه وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله)، وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا.

178 ـ على بن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة.

179 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبدالله بن سنان عن أبى الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى من كتاب الله، ثم

الصفحة 75


قال في بعض حديثه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال، وفساد المال وكثرة السؤال، فقيل له: يا بن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول: " لا خير في كثير من نجويهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " وقال: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما " وقال: " لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ".


180 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عمن حدثه عن المعلى بن خنيس قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله عزوجل، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.

181 ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس ان الله تبارك و تعالى أرسل اليكم الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى وتصديق الذى بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، اخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتى إلى يوم القيمة، وحكم ما بينكم وبيان ما اصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتمونى عنه لعلمتكم (1).

182 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبدالاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قد ولدنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانا أعلم كتاب الله، وفيه بدو الخلق وما هو كائن إلى يوم القيمة، وفيه خبر السماء وخبر الارض وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفى، ان الله يقول: " فيه تبيان كل شئ ".

183 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن اسمعيل بن جابر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه.

184 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف

____________


(1) وفى نسخة " لاخبرتكم " والمختار هو الموافق للمصدر ايضا.

الصفحة 76


ابن عميرة عن أبى المغرا عن سماعة عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو يقولون فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله).


185 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أبى عبدالله المؤمن عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: والله انى لاعلم كتاب الله من اوله إلى آخره كانه في كفى، فيه خبر السماء وخبر الارض، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال الله عزوجل: " فيه تبيان كل شئ ".

186 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبدالاعلى وأبوعبيدة وعبدالله بن بشر الخثعمى سمعوا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: انى لاعلم ما في السموات وما في الارض واعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم سكت هنيئة فرأى ان ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل ان الله عزوجل يقول: " فيه تبيان كل شئ " (1).

187 ـ محمد بن يحيى الاشعرى عن أحمد بن محمد عن البرقى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله عز ذكره ختم بنبيكم النبين فلا نبى بعده ابدا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده ابدا، وانزل فيه تبيان كل شئ، وخلقكم وخلق السموات والارض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم، وأمر الجنة والنار وما انتم صائرون اليه.

188 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبدالاعلى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وانا امرء من قريش قد ولدنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شئ به، والخلق وأمر السماء وأمر الارض وأمر الاولين

____________


(1) " في بصائر الدرجات: وما يكون إلى أن يقوم الساعة، ثم سكت. ثم قال: أعلم من كتاب الله أنظر اليه هكذا، ثم بسط كفيه ثم قال: ان الله يقول: " انا أنزلنا اليك الكتاب فيه تبيان كل شئ منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).

الصفحة 77


وأمر الآخرين وأمر ما كان وما يكون. كانى أنظر إلى ذلك نصب عينى.


189 ـ على عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): ان العزيز الجبار انزل عليكم كتابه وهو الصادق البار، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم وخبر السماء والارض، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم.

190 ـ في نهج البلاغة في كلام له (عليه السلام) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا: أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه، أم كانوا شركاء له؟ فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى، أم أنزل دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ وفيه تبيان لكل شئ ".

191 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عمر بن عثمان التيمى القاضى قال: خرج امير المؤمنين (عليه السلام) على أصحابه وهم يتذاكرون المروة، فقال: أين أنتم من كتاب الله؟ قالوا: يا اميرالمؤمنين في أى موضع؟ فقال: في قوله عزوجل: ان الله يأمر بالعدل والاحسان والعدل الانصاف والاحسان التفضل.

192 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن بريد بن معوية عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه. وذكر خطبة طويلة وآخرها ويكون آخر كلامه ان يقول: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون " ثم يقول: اللهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى ثم ينزل.

193 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان و ايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى " قال: العدل شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والاحسان أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و الفحشاء والمنكر والبغى فلان وفلان وفلان.

الصفحة 78


194 ـ حدثنا محمد بن أبى عبدالله قال: حدثنا موسى بن عمران قال: حدثنى الحسن بن يزيد عن اسمعيل بن مسلم قال: جاء رجل إلى أبى عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) وانا عنده فقال: يا بن رسول الله " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون " وقوله: " امر ربى الا تعبدوا الا اياه " فقال: نعم ليس لله في عباده امر الا العدل والاحسان، فالدعاء من الله عام والهدى خاص، مثل قوله: " يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " ولم يقل ويهدى جميع من دعى إلى صراط مستقيم.

195 ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية ان عثمان بن مظعون قال: كنت اسلمت استحياءا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكثرة ما كان يعرض على الاسلام ولم يقر الاسلام في قلبى، فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كانه يستفهم شيئا فلما سرى عنه، سألته عن حاله: فقال نعم بينا انا أحدثكم اذا رأيت جبرئيل في الهواء أتانى بهذة الآية " ان الله يأمر بالعدل والاحسان " وقرأها إلى آخرها، فقر الاسلام في قلبى واتيت عمه أبا طالب فأخبرته، فقال: يا آل قريش اتبعوا محمدا ترشدوا، فانه لا يأمركم الا بمكارمم الاخلاق، واتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال: ان كان محمد قاله فنعم ما قاله، وان قاله ربه فنعم ما قال، فأنزل الله: " افرأيت الذى تولى واعطى قليلا " يعنى قوله نعم ما قال، ومعنى قوله: " واكدى " انه لم يقم على ما قاله وقطعه

196 ـ وعن عكرمة قال: ان النبى (صلى الله عليه وآله) قرء هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال: يا بن أخى اعد فأعاد، فقال: ان له حلاوة، وان عليه لطلاوة، وان اعلاه لمثمر، وان اسفله لمغدق (1) وما هو قول البشر.

197 ـ في روضة الواعظين (رحمه الله) وقال (صلى الله عليه وآله): جماع التقوى في قوله: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان ".

____________


(1) الطلاوة: الحسن والبهجة. والمغدق من الغدق المطر الكثير ـ العلم

الصفحة 79


198 ـ في كتاب الخصال عن السكونى عن أبى عبدالله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: تكلم النار يوم القيمة ثلثة أميرا وقاريا وذا ثروة من المال، تقول للامير: يا من وهب الله له سلطانا ولم يعدل فتزدرده كما تزدرد الطير حب السمسم (1) وتقول للقارى (الحديث).

199 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان اسرع الخير ثوابا البر، وان أسرع الشر عقابا البغى.

200 ـ عن ابى مالك قال: قلت لعلى بن الحسين (عليه السلام): اخبرنى بجميع شرايع الدين، قال: قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد، هذه جميع شرايع الدين

201 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: في كتاب على (عليه السلام): ثلث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغى وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها، الحديث.

202 ـ في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: ماعرف الله من شبهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب اليه ذنوب عباده.

203 ـ في تفسير العياشى عن سعد عن أبى جعفر (عليه السلام) " ان الله يامر بالعدل و الاحسان " قال سعد: " ان الله يأمر بالعدل " وهو محمد، " والاحسان " وهوعلى " وايتاء ذى القربى " وهو قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر، من بغى على أهل البيت ودعى إلى غيرنا.

204 ـ عن اسمعيل الحريرى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قول الله: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى " قال: اقرء كما اقول لك يا اسمعيل: " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى حفه " قال (2) أداء امام إلى امام بعد امام، " وينهى عن الفحشاء والمنكر " قال ولاية

____________


(1) ازدرد اللقمة، ابتلعها.

(2) وفى المصدر بعد قوله " حقه " زيادة وهى: " قلت: جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قرائة زيد *

الصفحة 80


فلان وفلان.


205 ـ عن عامر بن كثير وكان داعية الحسين بن على (1) عن موسى بن ابى الغدير عن عطاء الهمدانى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " ان الله يأمر بالعدل و الاحسان وايتاء ذى القربى " قال: العدل شهادة ان لا اله الا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين، وينهى عن الفحشاء والمنكر، الفحشاء الاول، والمنكر الثانى، و البغى الثالث.

206 ـ وفى رواية سعد الاسكاف عنه قال: يا سعد " ان الله يأمر بالعدل " وهو محمد فمن أطاعه فقد عدل، و " الاحسان " على، فمن تولاه فقد احسن والمحسن في الجنة، و " ايتاء ذى القربى " قرابتنا أمر الله العباد بمودتنا وايتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر، من بغى علينا أهل البيت، ودعى إلى غيرنا.

207 ـ عن زيد بن الجهم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لما سلموا على على (عليه السلام) بأمرة المؤمنين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للاول: قم فسلم على على بأمرة المؤمنين فقال: امن الله او من رسوله قال: نعم من الله ومن رسوله ثم قال لصاحبه: قم فسلم على على بامرة المؤمنين، فقال: من الله ومن رسوله؟ (2) قال: نعم من الله ومن رسوله، قال: يا مقداد قم فسلم على على بامرة المؤمنين قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: قم يا باذر فسلم على على بامرة المؤمنين،

____________


* قال: ولكنا نقرؤها هكذا في قرائة على (ع)، قلت: فما يعنى بالعدل؟ قال شهادة ان لا اله الا الله قلت: والاحسان؟ قال شهادة ان محمدا رسول الله، قلت فما يعنى بايتاء ذى القربى حقه؟ قال: اداء... اه " والظاهر سقوطها من النسخ.


(1) اى الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبيطالب (ع) صاحب فخ والخارج على بنى عباس، وقصة خروجه وقتله مشهورة مدونة في كتب التواريخ والسير (2) وفى بعض النسخ " من الله أو من رسوله " وكذا في المواضع الاتية ومثله فيما يأتى في رواية الكافى.

الصفحة 81


فقام وسلم ثم قال: يا سلمان قم وسلم على على بامرة المؤمنين فقام وسلم، حتى اذا خرجا وهما يقولان: لا والله لا نسلم له ما قال أبدا فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه: ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا بقولكم من الله أو من رسوله ان الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان يكون امة هى ازكى من امة قال: قلت: جعلت فداك انما نقرأها " أن تكون امة هى أربى من امة " فقال: ويحك يا زيد وما أربى ان يكون والله أزكى من ائمتكم (1) انما يبلوكم الله به يعنى عليا ولنبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها بعد ما سلمتم على على (عليه السلام) بامرة المؤمنين وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله يعنى عليا ولكم عذاب عظيم.


208 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسين (2) عن محمد بن اسمعيل عن منصور ان يونس عن زيد بن الهجم الهلالى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لما أنزلت ولاية على بن أبى طالب وكان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سلموا على على بامرة المؤمنين فكان مما اكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما، قوما فسلما عليه بامرة المؤمنين، فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟ فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): من الله ومن رسوله، فأنزل الله عزوجل: " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " يعنى به قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما وقولهما: أمن الله او من رسوله " ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكونوا امة هى ازكى من ائمتكم " قال: قلت: جعلت فداك أئمة؟ قال: اى والله ائمة، قلت: فانا نقرء أربى؟ قال: ما أربى وأومى بيده فطرحها، " انما يبلوكم الله به " يعنى بعلى (عليه السلام) " ولنبين لكم يوم القيمة ما

____________


(1) كذا في النسخ وفى المصدر " ما اربى ان يكون والله كى ازكى من ائمتكم ".

(2) كذا في النسخ وفى المصدر " محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين... اه ".

الصفحة 82


كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن يوم القيمة عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها " يعنى بعد مقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في على (عليه السلام) " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعنى به على (عليه السلام) " ولكم عذاب عظيم ".


209 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: " وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضو االايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " فانه حدثنى أبى رفعه قال: قال ابوعبدالله: لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم سلموا على على (عليه السلام) بامرة المؤمنين فقالا: من الله ومن رسوله؟ فقال لهما: نعم حقا من الله ومن رسوله، انه أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيمة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، ويدخل أعدائه النار، فأنزل الله عزوجل: " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون " يعنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله ومن رسوله، ثم ضرب لهم مثلا فقال: " ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ".

210 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: التى نقضت غزلها امرأة من بنى تيم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لوى بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فاذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: " كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم " قال: " ان الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا.

رجع إلى رواية على بن ابراهيم في قوله: " ان تكون أئمة هى ازكى من ائمتكم " فقيل: يا ابن رسول الله نحن نقرأ هى أربى من امة قال: ويحك وما أربى وأومى بيده بطرحها " انما يبلوكم الله به " يعنى بعلى بن أبى طالب يختبركم " وليبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة " قال على مذهب واحد وأمر واحد " ولكن يضل من يشاء " قال: يعذب بنقض العهد " ويهدى من يشاء " قال: يثيت " ولتسئلن


الصفحة 83


عما كنتم تعملون ".


قوله: " ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم " قال هو: مثل لامير المؤمنين (عليه السلام) " فتزل قدم بعد ثبوتها " يعنى بعد مقالة النبى (صلى الله عليه وآله) فيه " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعنى عن على " ولكم عذاب عظيم ".


211 ـ في تفسير العياشى متصلا بآخر ما سبق عنه اعنى قوله: " ولكم عذاب عظيم " عن عبدالرحمن بن سالم الاشل عنه قال: " التى نقضت غزلها من قوة بعد انكاثا " عايشة هى نكثت ايمانها.

212 ـ في مجمع البيان قال ابن عباس: ان رجلا من حضرموت يقال له عبدان ـ الاشرع قال: يا رسول الله ان امرء القيس الكندى جاورنى في أرضى فاقتطع من أرضى (1) فذهب بها منى والقوم يعلمون انى لصادق لكنه أكرم عليهم منى، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرء القيس عنه فقال: لا أدرى ما يقول، فأمره أن يحلف، فقال عبدان: انه فاجر لا يبالى أن يحلف، فقال: ان لم يكن لك شهود فخذ يمينه، فلما قام ليحلف انظره فانصرفا فنزل قوله: ولا تشتروا بعهد الله الايتان فلما قرأهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال امرء القيس:

اما ما عندى فينفد وهو صادق فيما يقول، لقد اقتطعت أرضه ولم أدر كم هى فليأخذ من أرضى ما شاء ومثلها معها بما اكلت من ثمرها، فنزل فيه: من عمل صالحا الآية.


213 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبى عمير عن بعض أصحابه عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: ان أبا الخطاب يذكر عنك انك قلت له: اذا عرفت الحق فاعمل ما شئت، قال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت هكذا، ولكنى قلت له: اذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، ان الله عزوجل يقول: " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " ويقول تبارك وتعالى: من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة.

214 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو

____________


(1) اقتطع من ماله قطعة: أخذ منه شيئا.

الصفحة 84


مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة " قال: القنوع بما رزقه الله.


215 ـ في نهج البلاغة وسئل عن قول الله تعالى: " فلنحيينه حيوة طيبة "؟ فقال: هى القناعة.

216 ـ في مجمع البيان " فلنحيينه حيوة طيبة " فيه أقوال إلى قوله: " ثانيها " انها القناعة والرضا بما قسم الله تعالى وروى ذلك عن النبى (صلى الله عليه وآله).

217 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن على بن الحسن بن على عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: او كل كتاب نزل من السماء " بسم الله الرحمن الرحيم " فاذا قرأت " بسم الله الرحمن الرحيم " فلا تبالى الا تستعيذ، واذا قرأت " بسم الله الرحمن الرحيم " ستر بك فيما بين السماء والارض.

218 ـ في روضة الكافى خطبة طويلة لامير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيها: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم " بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفى خسر " إلى آخر السورة.

219 ـ في عوالى اللئالى وروى عن عبدالله بن مسعود قال: قرأت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: وأعوذ بالله السميع العليم فقال لى: يا ابن ام عبد قل: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرئيل.

220 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى حنان بن سدير قال: صليت خلف أبى عبدالله (عليه السلام) المغرب قال: فتعوذ باجهار: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله ان يحضرون " ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

221 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن عبدالصمد بن محمد عن حنان بن سدير قال: صليت خلف أبى عبدالله (عليه السلام) فتعوذ باجهار، ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

222 ـ في عيون الاخبار حديث طويل عن موسى بن جعفر (عليه السلام) وقد قال له

الصفحة 85


هارون الرشيد: كيف قلتم: انا ذرية النبى (صلى الله عليه وآله) والنبى لم يعقب وانما العقب للذكر لا للانثى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " ومن ذريته داود وسليمن وايوب " الآية.


223 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى ـ ره ـ باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليه السلام) حديث يقول فيه حاكيا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأوحى إلى بسم الله الرحمن الرحيم: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " الآية.

224 ـ في تفسير العياشى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال النبى (صلى الله عليه وآله): بسم الله الرحمن الرحيم " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر " الآية.

225 ـ عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله " واذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: استعيذ بالسميع العليم (1) من الشيطان الرجيم؟ وقال: ان الرجيم أخبث الشياطين، قال: قلت له: لم سمى الرجيم؟ قال: لانه يرجم، قلت: فانفلت منها شئ (2) قال: لا، قلت فكيف: سمى الرجيم ولم يرجم بعد؟ قال: يكون في العلم انه رجيم.

226 ـ عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئلته عن التعوذ من الشيطان عند كل سورة نفتحها؟ قال: نعم، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر ان الرجيم أخبث الشياطين، فقلت له: لم سمى الرجيم؟ قال: لانه يرجم، فقلت: هل ينفلت شيئا اذا رجم؟ قال: لا ولكن يكون في العلم انه رجيم.

227 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكرى (عليه السلام) يقول: معنى الرجيم انه مرجوم باللعن، مطرود من الخير، لا يذكره مؤمن الا لعنه وان في علم السابق اذا خرج القائم (عليه السلام) لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.

228 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: فقارى القرآن

____________


(1) وفى المصدر " استعيذ بالله السميع العليم... اه ".

(2) انفلت: نجا وتخلص.

الصفحة 86


يحتاج إلى ثلثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خال، فاذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: " فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ".


223 ـ في مجمع البيان والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلوة وخارج الصلوة.

224 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمان عن منصور بن يونس عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فقال: يابا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه، وقد سلط على ايوب (عليه السلام) فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم، قلت قوله عزوجل: انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون قال: الذين هم بالله مشركون، يسلط على أبدانهم وعلى اديانهم.

225 ـ في تفسير العياشى عن حماد بن عيسى رفعه إلى أبيعبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: " انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فاما الذنوب وأشباه ذلك فانه ينال منهم كما ينال من غيرهم.

226 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر قال: كان اذا نسخت آية قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مفتر فرد الله عليهم، فقال: قل لهم يا محمد نزله روح القدس من ربك بالحق يعنى جبرئيل ليثبت الله الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين.

227 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " روح القدس " قال: هو جبرئيل، والقدس الطاهر " ليثبت الذين آمنوا " هم آل محمد " وهدى و بشرى للمسلمين ".

الصفحة 87


228 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن عرامة الصيرفى عمن أخبره عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب اليه منها، و ليست بأكرم خلقه عليه، فاذا أراد أمرا ألقاه اليها، فالقاه إلى النجوم فجرت به.

229 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله. ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون اليه اعجمى وهو لسان أبى فكيهة مولى ابن الحضرمى كان أعجمى اللسان وكان قد اتبع نبى الله وآمن به، وكان من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا والله يعلم محمدا علمه بلسانه، يقول الله: وهذا لسان عربى مبين.

230 ـ في مجمع البيان وقال عبيد الله بن مسلم: كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر، اسم احدهما يسار واسم الآخر خير (1) كانا صقلبيين يقرآن كتابا لهما بلسانهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربما مر بهما واستمع لقرائتهما، فقالوا: انما يتعلم منهما.

231 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى داود بن القاسم قال: سمعت على بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب اليه ما نهى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله واولئك هم الكاذبون.

232 ـ في تفسير العياشى عن العباس بن هلال عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه ذكر رجلا كذابا ثم قال: فقال الله: " انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ".

233 ـ عن معمر بن يحيى بن سالم قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام)، ان اهل الكوفة يروون عن على (عليه السلام) انه قال: ستدعون إلى سبى والبراءة منى، فان دعيتم إلى سبى فسبونى وان دعيتم إلى البراءة منى فلا تتبرؤا منى فانى على دين محمد (صلى الله عليه وآله) فقال أبوجعفر (عليه السلام): ما اكثر ما يكذبون على (عليه السلام) انما قال انكم ستدعون إلى سبى والبراءة منى، فان دعيتم إلى سبى فسبونى وان دعيتم إلى البراءة منى فانى على دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ولم يقل فلا تتبرؤا منى، قال: قلت: جعلت فداك فان أراد الرجل يمضى على القتل ولا يتبرء؟ فقال: لا والله [ الا ]

____________


(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر في بعض النسخ " حنتر ".

الصفحة 88


على الذى مضى عليه عمار، ان الله يقول: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان


233 ـ عن ابى بكر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال بعضنا: مد الرقاب أحب اليك أم البراءة من على؟ فقال: الرخصة أحب إلى أما سمعت قول الله في عمار: الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان.

234 ـ عن عبدالله بن عجلان عن أبى عبدالله قال سألته فقلت له: ان

الضحاك (1) قد ظهر بالكوفة ويوشك ان ندعى إلى البراءة من على فكيف نصنع! قال: فابرء منه، قال: قلت: أى شئ أحب اليك؟ قال: أن يمضون على ما مضى على عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرء من رسول الله فبرأ منه، فأنزل الله عذره: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ".


235 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد: قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: فاما ما فرض الله على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا، والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له الها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وان محمدا عبده و رسوله، والاقرار بما جاء من عند الله من نبى او كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزوجل: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " وقال: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان، و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

236 ـ ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلى عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان رجلا أتى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أوصنى فقال: لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت، الا وقلبك مطمئن بالايمان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

____________


(1) هو ضحاك بن قيس الشيبانى الخارج بالكوفة سنة 127 في خلافة مروان والمقتول بكفر توثا سنة 128 وقيل انه قتل سنة 129 ورأى رأى الخوارج والحرورية.

الصفحة 89


237 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لابى عبدالله (عليه السلام) ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة: ايها الناس انكم ستدعون إلى سبى فسبونى ثم تدعون إلى البرائة منى فلا تتبرؤا منى؟ فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على على (عليه السلام) ثم قال: انما قال: انكم ستدعون إلى سبى فسبونى، ثم تدعون إلى البرائة منى وانى لعلى دين محمد ولم يقل: فلا تتبرؤا منى، فقال له السائل: أرأيت ان اختار القتل دون البرائة؟ فقال: والله ما ذلك عليه وماله الا ما مضى عليه عمار بن ياسر، حيث اكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله عزوجل " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فقال النبى (صلى الله عليه وآله) عندها: يا عمار ان عادوا فعد، فقد أنزل الله عزوجل عذرك وأمرك أن تعود ان عادوا.

238 ـ على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل عن محمد بن مروان قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية؟ فوالله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ".

239 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال: حدثنى عمرو بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتى أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عزوجل: " ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " وقوله: " الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان ".

240 ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لابنه محمد بن الحنفية: وفرض الله على القلب وهو أمير الجوارح الذى به تعقل وتفهم و تصدر عن أمره ورأيه فقال عزوجل: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " الآية.

241 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان التقية ترس المؤمن ولا ايمان لم لا تقية له، قلت: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى:

الصفحة 90


" الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " قال: وهل التقية الا هذا؟


242 ـ في مجمع البيان قيل نزل قوله: " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " في جماعة اكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وامه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل ابوعمار وامه، فأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، ثم اخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال قوم: كفر عمار فقال (صلى الله عليه وآله): كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه، وجاء عمار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يبكى فقال (عليه السلام): ماوراك؟ قال: شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح عينيه ويقول: ان عادوا لك فعد لهم بما قلت، فنزلت الآية عن ابن عباس وقتادة.

243 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " من كفر بالله بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مقر بالايمان، قوله: ولكن من شرح بالكفر صدرا فهو عبدالله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن بنى لوى يقول الله: " فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بانهم استحبوا الحيوة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدى القوم الكافرين. ذلك بان الله ختم على سمعهم وابصارهم وقلوبهم واولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الآخرة هم الخاسرون " هكذا في قراءة ابن مسعود هذا كله في عبدالله بن سعد بن ابى سرح كان عاملا لعثمان بن عفان على مصر.

244 ـ في تفسير العياشى عن اسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يدعوا أصحابه فمن أراد به خيرا سمع وعرف ما يدعوه اليه، و من أراد به شرا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله: اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون.

245 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم ثم قال ايضا في عمار: ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم قوله: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا

الصفحة 91


يصنعون قال: نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البليان (1) وكانت بلادهم خصبة كثيرة الخير، وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هذا ألين، فكفروا بأنعم الله و استخفوا بنعمة الله، فحبس الله عليهم البليان فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون عليه.


246 ـ في محاسن البرقى عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى عيينة (2) عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان قوما وسع الله عليهم في ارزاقهم حتى طغوا فا ستخشنوا الحجارة فعمدوا إلى النقى (3) وصنعوا منه كهيئة الافهار فجعلوه في مذاهبهم (4) فأخذهم الله بالسنين فعمدوا إلى اطعمتهم فجعلوها في الخزائن، فبعث الله على ما في الخزاين ما أفسده حتى احتاجوا إلى ما كان يستطيبون به في مذاهبهم، فجعلوا يغسلونه ويأكلونه.

وفى حديث أبى بصير قال: نزلت فيهم هذه الآية: " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " إلى آخر الآية.


247 ـ في تفسير العياشى عن حفص بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان قوما في بنى اسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل يبيعونها ويأكلونها، وهو قول الله: " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ".

248 ـ عن زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبى يكره أن يمسح

____________


(1) كذا في النسخ وفى المصدر " الثرثار " مكان " البليان " في الموضعين وهو الظاهر.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (باب فضل الخبز..) " عن محمد بن سنان عن عيينة " (3) النقى ـ بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء -: الخبز المعمول من لباب الدقيق.

(4) الافهار جمع الفهر: الحجر ملاء الكف. والمذاهب جمع المذهب: المتوضأ وفي بعض النسخ " مناهيهم " بدل " مذاهبهم ".

الصفحة 92


يده في المنديل وفيه شئ من الطعام تعظيما له الا أن يمصها، أو يكون إلى جانبه صبى فيمصها، قال: فانى أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم، ثم قال: ان أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا، فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا إلى شئ من هذا النقى فجعلناه نستنجى به كان ألين علينا من الحجارة قال (عليه السلام): فلما فعلوا ذلك بعث الله على ارضهم دوابا أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه الله الا أكلته من شجر أو غيره، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذى كانوا يستنجون به، فأكلوه وهى القرية التى قال الله تعالى: " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة " إلى قوله: " بما كانوا يصنعون ".


249 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدثنى اخى وعمى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، و مجلسا فيه من يصد عنا وانت تعلم، قال: ثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام): ثلث آيات من كتاب الله كانما كن فيه أو قال كفه " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " " واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب.

250 ـ في كتاب التوحيد محمد بن أحمد بن الحسن بن الوليد رضى الله عنه في جامعه وحدثنا به محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف قال حدثنى عبدالرحمان بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبدالرحيم القصير قال: كتب أبوعبدالله (عليه السلام) على يدى عبدالملك بن أعين: اذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصى أو صغيرة من صغائر المعاصى التى نهى الله عزوجل عنها كان خارجا من الايمان، وساقطا عنه اسم الايمان، و ثابتا عليه اسم الاسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى الايمان ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال، فاذا قال للحلال هذا حرام وللحرام حلال ودان بذلك، فعندنا

الصفحة 93


يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم، فضربت عنقه وصار إلى النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


251 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال عزوجل: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب " قال: هو ما كانت اليهود تقول: ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا.

252 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالرحمن بن سمرة عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه: ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب.

253 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) وقال بعده وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: والامة واحدة فصاعدا كما قال الله سبحانه وتعالى: ان ابراهيم كان امة قانتا لله يقول: مطيعا لله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

254 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) عن قول الله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " قال: شئ فضل الله به.

255 ـ قال أبوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " قال: سماه الله امة.

256 ـ يونس بن ظبيان عنه " ان ابراهيم كان امة قانتا " امة واحدة.

257 ـ عن سماعة بن مهران قال: سمعت عبدا صالحا (1) يقول: لقد كانت الدنيا وما [ كان ] فيها الا واحد يعبد الله، ولو كان معه غيره اذا لاضافه اليه حيث يقول: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " فصبر بذلك ما شاء الله ثم ان الله

____________


(1) وفى المصدر " العبد الصالح " بدل " عبداصالحا ".

الصفحة 94


آنسه باسمعيل واسحق فصار ثلثة.


258 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " وذلك انه على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان امة واحدة، واما قانتا فالمطيع، واما الحنيف فالمسلم، وهداه إلى صراط مستقيم قال: إلى الطريق الواضح.

259 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): ولا طريق للاكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لانه المنهج الاوضح، قال الله عزوجل: ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا فلو كان لدين الله تعالى سلك أقوم من الاقتداء لندب أوليائه و انبيائه اليه.

260 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبدالله ابن سليمان الصيرفى قال " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا " ثم قال: أنتم والله على دين ابراهيم ومنهاجه، وأنتم أولى الناس، أنتم على دينى ودين آبائى.

261 ـ عنه عن أبيه ومحمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن عباد ابن زياد قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): يا عباد ما على ملة ابراهيم أحد غيركم.

262 ـ في تفسير العياشى عن عمر بن أبى ميثم قال: سمعت الحسين بن على صلوات الله عليه يقول: ما أحد على ملة ابراهيم الا نحن وشيعتنا وساير الناس منها براء.

263 ـ عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما أبقيت الحنيفية شيئا حتى ان منها قص الشارب والاظفار، والاخذ من الشارب والختان.

264 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبيعبد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فأخبر انه تبارك و تعالى اول من دعا إلى نفسه ودعى إلى طاعته واتباع امره، فبدء بنفسه وقال: " والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " ثم ثنى برسوله فقال: ادعوا إلى سبيل

الصفحة 95


ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن يعنى بالقرآن.


265 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قال والله نحن السبيل الذى أمركم الله باتباعه. قوله: " و جادلهم بالتى هى أحسن " قال: بالقرآن.

266 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال أبومحمد العسكرى (عليه السلام): ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) نهوا عنه فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التى هى احسن أما تسمعون قوله تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن " فالجدال بالتى أحسن قد قرنه العلماء بالدين، والجدال بغير التى هى أحسن محرم حرمة الله على شيعتنا، واما الجدال بالتى هى أحسن فهو ما امر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، واحياؤه له، فقال الله حاكيا عنه: " وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم " فقال الله في الرد عليه: " قل ـ محمد ـ يحييها الذى أنشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف انشاء الله على تتمة لهذا الكلام في العنكبوت عند قوله تعالى: " ولا تجادلوا أهل الكتاب " الآية.

267 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.

268 ـ في تفسير على بن ابرهيم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم احد: من له علم بعمى حمزة؟ فقال الحارث بن الصمت (1): أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبره، فقال رسول الله لامير المؤمنين (عليه السلام): يا على أطلب عمك فجاء على (عليه السلام) فوقف على حمزة فكره أن يرجع اليه، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم

____________


(1) وفى بعض الكتب " الحارث بن الصمة ".

الصفحة 96


قال: ما وقفت موقفا أغلظ على من هذا المكان، لئن أمكننى الله من قريش لاقتلن سبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل فقال: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فاصبر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اصبر.


269 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما صنع بحمزة بن عبدالمطلب قال: اللهم لك الحمد واليك المشتكى، وانك المستعان (1) على ما أرى، ثم قال (صلى الله عليه وآله): لئن ظفرت لامثلن ولامثلن، قال: فأنزل الله: " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أصبر أصبر.

____________


(1) وفى المصدر " وانت المستعان.. اه ".

الصفحة 97


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة بنى اسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه.

في مجمع البيان وتفسير العياشى عن الحسين بن أبى العلا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة بنى اسرائيل وذكر إلى آخر ما في كتاب ثواب الاعمال.


2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من قرء سورة بنى اسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطى في الجنة قنطارين من الاجر، و القنطار ألف أوقية ومأتا اوقية، والاوقية منها خير من الدنيا وما فيها.

3 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله سبحانه: فقال أنفة الله (1) وفى رواية اخرى عن هشام عنه مثله.

4 ـ عن سالم الحناط عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المساجد التى لها الفضل؟ فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، قلت: والمسجد الاقصى جعلت فداك؟ فقال: ذلك في السماء اليه اسرى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: ان الناس يقولون انه بيت المقدس؟ فقال: مسجد الكوفة أفضل منه.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سيار عن أبى مالك الازدى عن اسمعيل الجعفى قال: كنت في المسجد قاعدا و ابوجعفر (عليه السلام) في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة والى الكعبة مرة، ثم قال

____________


(1) قال الطريحى (رحمه الله): وفى الحديث: سئلته عن سبحان الله؟ فقال: أنفة هو كقصبة اى تنزيه الله تعالى، كما ان سبحان تنزيه، قال بعض الشارحين: الانفة في الاصل الضرب على الانف ليرجع ثم استعمل لتبعيد الاشياء، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لانه تنزيه عن صفات الرذائل والاجسام.

الصفحة 98


سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وكرر ذلك ثلث مرات، ثم التفت إلى فقال: أى شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقى؟ قلت: يقولون: اسرى به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، فقال: ليس كما يقولون، ولكنه اسرى به من هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


6 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن ابن عباس قال: قالت اليهود للنبى (صلى الله عليه وآله): موسى خير منك قال النبى (صلى الله عليه وآله): ولم؟ قالوا: لان الله عزوجل كلمه أربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما ذاك؟ قال: قوله عزوجل: " سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله " وحملت على جناح جبرئيل (عليه السلام) حتى انتهيت إلى السماء السابعة، فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش: انى انا الله لا اله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤف الرحيم، ورأيته بقلبى وما رأيته بعينى، فهذا أفضل من ذلك، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التورية، و الحديث طويل فأخذنا منه موضع الحاجة.

7 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: عرج بالنبى (صلى الله عليه وآله) مأة و عشرين مرة، ما من مرة الا وقد أوصى الله تعالى فيها النبى (صلى الله عليه وآله) بالولاية لعلى و الائمة من ولده (عليهم السلام) أكثر مما أوصاه بالفرايض.

8 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهرى عن على بن أبى حمزة قال: سأل أبوبصير أبا عبدالله (عليه السلام) وانا حاضر فقال: جعلت فداك وكم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: مرتين، فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له: مكانك يا محمد، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبى ان ربك يصلى، فقال: يا جبرئيل فكيف يصلى؟ قال: يقول

الصفحة 99


سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى، فقال: اللهم عفوك عفوك قال: وكان كما قال الله: " قاب قوسين أو أدنى " فقال له أبوبصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين ستيها (1) إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلالا يخفق (2) و لا أعلمه الا وقد قال زبرجد، فنظر في مثل سم الابرة (3) إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربى قال: من لامتك من بعدك؟ قال الله أعلم قال: على بن أبى طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، قال: ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام) لابى بصير: يابا محمد والله ما جاءت ولاية على من الارض، ولكن جاءت من السماء مشافهة.


9 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى عن ذلك، قلت: فلم اسرى نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجايب صنعه وبدايع خلقه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

10 ـ وباسناده إلى ابان بن عثمان عن أبيعبد الله (عليه السلام) عن جده (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه: ان النبى (صلى الله عليه وآله) دفع إلى على (عليه السلام) لما حضرته الوفاة القميص الذى اسرى به فيه.

11 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى يونس بن عبدالرحمن قال: قلت لابى الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): لاى علة عرج الله عزوجل نبيه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان، ولكنه عزوجل أراد أن يشرف ملائكته وسكان سمواته ويكرمهم بمشاهدته ويريد من عجايب عظمته ما يخبر به

____________


(1) بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة: ما عطف من طرفيها.

(2) اى يتحرك ويضطرب.

(3) سم الابرة: ثقبها.

الصفحة 100


بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون سبحان الله وتعالى عما يشركون.


12 ـ في روضة الكافى أبان عن عبدالله بن عطاء عن أبى جعفر (عليه السلام) قال أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عينيه في حافره وخطاه مد بصره، فاذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فاذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه، أهدب العرف الايمن (1) له جناحان من خلفه.

13 ـ في عيون الاخبار باسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى سخر لى البراق وهى دابة من دواب الجنة، ليست بالقصير ولا بالطويل، فلو ان الله تعالى اذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة، وهى أحسن الدواب لونا.

14 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اسرى بالنبى (صلى الله عليه وآله) أتى بالبراق ومعه جبرئيل وميكائيل واسرافيل، قال: فأمسك له واحد بالركاب، وامسك الآخر باللجام، وسوى عليه الآخر ثيابه، فلما ركبها تضعضعت فلطمها جبرئيل (عليه السلام) فقال لها: قرى يا براق فما ركبك أحد قبله مثله، ولا يركبك أحد مثله بعده، الا انه تضعضعت عليه.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم وروى الصادق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا راقد بالابطح وعلى (عليه السلام) عن يمينى وجعفر عن يسارى، وحمزة بين يدى، واذا أنا بحفيف (2) أجنحة الملائكة وقائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال: إلى هذا وأشار إلى، وهو سيد ولد آدم وهذا وصيه ووزيره وخليفته في امته، وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه ولتسمع اذناه وليعى قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، وااتخذ مائدة (3) وبعث داعيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الملك الله والدار الدنيا، والمائدة الجنة

____________


(1) اى طويلة وكان مر سلافى جانب الايمن.

(2) الحفيف: الصوت.

(3) وفى المصدر والمنقول عنه في البحار " مأدبة " مكان " مائدة في الموضعين والمأدبة: طعام صنع لدعوة أو عرس.

الصفحة 101


والداعى أنا.


قال: ثم أركبه جبرئيل البراق واسرى به إلى بيت المقدس، وعرض عليه محاريب (1) الانبياء وآيات الانبياء فصلى [ بها ] ورده من ليلته إلى مكة فمر في رجوعه فرآى عيرا لقريش (2) واذا لهم ماء في آنية فشرب منه وصب باقى ذلك، وقد كانوا أضلوا بعيرا لهم، وكانوا يطلبونه، فلما أصبح قال لقريش: ان الله قد اسرى بى في هذه الليلة إلى بيت ـ المقدس فعرض على محاريب الانبياء، وانى مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا، واذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقى ذلك، وقد كانوا اضلوا بعيرا لهم، فقال أبوجهل: قد امكنتكم الفرصة من محمد سلوه: كم الاساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمد ان ههنا من دخل بيت المقدس فصف لنا أساطينه وقناديله ومحاريبه، فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه وجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم قالوا: حتى تجئ العير ونسئلهم عما قلت، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): وتصديق ذلك ان العير تطلع عليكم من طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر، فلما أصبحوا اقبلوا ينظرون إلى العقبة و ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينا هم كذلك اذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل احمر فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: لقد كان هذا، ضل لنا جمل في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماءا وأصبحنا وقد اهريق الماء، فلم يزيدهم ذلك الا عتوا.


16 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد عن أحمد بن محمد أبى نصر عن أبان بن عثمان عن حديد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اسرى برسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبح فقعد فحدثهم بذلك، فقالوا له: صف لنا بيت المقدس قال: فوصف لهم وانما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: انظر ههنا فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر اليه، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام، ثم قال: هذه عير بنى فلان يقدم من طلوع الشمس، يتقدمها

____________


(1) جمع المحراب.

(2) العير ـ بالكسر -: الابل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة.

الصفحة 102


جمل أورق (1) أو أحمر، قال: وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها، قال وبلغ مع طلوع الشمس، قال قرطة بن عبد عمرو: يالهفا ان لا أكون لك جذعا (2) حين تزعم أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك؟.


17 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن أبان بن عثمان عن أبى داود عن أبى بردة الاسلمى قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلى (عليه السلام): يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن، اما أول ذلك فليلة اسرى بى إلى السماء، قال جبرئيل: أين أخوك فقلت: خلفته ورائى، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله واذا بمثالك معى، واذا الملائكة وقوف صفوف فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيمة، فدنوت فنطقت بما كان وما يكون إلى يوم القيمة، والثانى حين اسرى بى في المرة الثانية، فقال لى جبرئيل: اين اخوك فقلت: خلفته ورائى فقال: ادع الله فليأتك به فدعوت الله فاذا مثالك معى، فكشط لى (3) عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها، وموضع كل ملك منها، إلى قوله: واما السادس لما اسرى بى إلى السماء جمع الله لى النبين، فصليت لهم ومثالك خلفى.

18 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عيسى بن عبيد الله الاشعرى عن الصادق جعفر بن محمد قال: حدثنى أبى عن جدى عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء حملنى جبرئيل على كتفه الايمن، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران، وأطيب ريحا من المسك، واذا فيها شيخ على رأسه برنس (4)، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التى هى أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال: بقعة

____________


(1) الاورق من الابل: ما في لونه بياض إلى سواد، والترديد من الراوى (2) الجذع: الشابة القوية من الابل والمعز. والظاهر ان كلامه لعنه الله هذا جاريا مجرى الاستهزاء.

(3) كشط كشيطا: رفع شيئا عن شئ قد غطاه.

(4) البرنس: قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام.

الصفحة 103


شعيتك وشيعة وصيك على (عليه السلام)، فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: ابليس، قلت: فما يريد منهم؟ قال: يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم إلى الفسق والفجور، قلت: يا جبرئيل اهو بنا اليهم فأهوى بنا اليهم اسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح، فقلت: قم يا ملعون فشارك اعداءهم في اموالهم واولادهم ونسائهم، فان شيعتى وشيعة على ليس لك عليهم سلطان.


19 ـ في تفسير على بن ابراهيم حكى أبى عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل وميكائيل واسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام) ثم قال: اسكنى يا براق فما ركبك نبى قبله، ولا يركبك بعد مثله، قال فرقت به (1) ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والارض، قال: فبينا أنا في مسيرى اذ نادى مناد عن يمينى: يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه، ثم نادى عن يسارى: يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه، ثم استقبلتنى امرأه كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرنى حتى أكلمك فلم التفت اليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعنى فنزل بى جبرئيل (عليه السلام) فقال: صل فصليت، فقال: تدرى أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطيبة واليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لى: أنزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى: أتدرى أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطورسيناء حيث كلم الله موسى تكليما، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لى: أنزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى أتدرى أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت ببيت لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم صلوات الله عليه.

ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التى الانبياء تربط بها، فدخلت المسجد ومعى جبرئيل إلى جنبى، فوجدنا ابراهيم وموسى و عيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا وأقيمت الصلوة، ولا أشك الا وجبرئيل


____________


(1) اى صعدت البراق بالنبى (صلى الله عليه وآله).

الصفحة 104


سيتقدمنا (1) فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدى فقدمنى فأممتهم ولا فخر، ثم أتانى الخازن بثلثة اوانى، اناء فيه لبن، واناء فيه ماء، وانا فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: ان اخذ الماء غرق وغرقت امته، وان اخذ الخمر غوى وغوت امته، وان اخذ اللبن هدى وهديت امته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه فقال لى جبرئيل هديت وهديت امتك، ثم قال لى: ماذارأيت في مسيرك؟ فقلت: نادانى مناد عن يمينى، فقال لى: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم التفت اليه، فقال: ذلك داعى اليهود ولو أجبته لتهودت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا رأيت؟ فقلت: نادانى مناد عن يسارى فقال لى: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم التفت اليه، فقال: ذاك داعى النصارى ولو أجبته لنصرت امتك من بعدك، ثم قال لى ماذا استقبلك؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرنى حتى اكلمك، فقالى لى: أو كلمتها؟ فقلت: لم اكلمها ولم التفت اليها، فقال: تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت امتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا افزعنى فقال لى جبرئيل: تسمع يا محمد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض.


قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسمعيل وهو صاحب الخطفة التى قال الله عزوجل: " الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: محمد قال: وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، وقال: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح، وتلقتنى الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقينى ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقينى ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه، كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لى مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت (منه)؟ فقال: يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك


____________


(1) وفى المصدر " يستقدمنا ".

الصفحة 105


قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته، فينتقم الله به منهم، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك اليك و لكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد على السلام وبشرنى بالجنة، فقلت لجبرئيل ـ وجبرئيل بالمكان الذى وصفه الله " مطاع ثم امين ": ـ الا تأمره [ ان ] يرينى النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءا وفتح منها لهب ساطع في السماء و فارت وارتفعت حتى ظننت لتناولنى مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فامرها فقال: ارجعى فرجعت إلى مكانها الذى خرجت منه.


ثم مضيت فرأيت رجلا آدما (1) جسيما، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فاذا هو تعرض عليه ذريته فيقول: روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " إلى آخرها (2) قال، فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لى، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح والمبعوث في الزمن الصالح.


ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس واذا جميع الدنيا بين ركبتيه واذا بيده لوح من نور ينظر فيه، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت دائبا (3) في قبض الارواح، فقلت: يا جبرئيل ادننى منه حتى اكلمه، فأدنانى منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل: هذا نبى الرحمة الذى أرسله الله إلى العباد، فرحب بى وحيانى بالسلام، فقال: ابشر يا محمد


____________


(1) الآدم: الاسمر، وهو الذى لونه بين السواد والبياض ويقال له بالفارسية " كندم كون ".

(2) قال المجلسى (رحمه الله): لعل الاستشهاد بالاية مبنى على ان المراد بعتاب الابرار في الآية أرواحهم، لانها محل العلوم والمعارف، ويحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة اى كما ان أعمالهم نثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد اليها.

(3) دأب في عمل: استمر عليه وجد.

الصفحة 106


فانى ارى الخير كله في امتك، فقلت: الحمد لله المنان ذى النعم على عباده، ذلك من فضل ربى ورحمته على، فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا، فقلت: أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه؟ فقال: نعم، قلت: وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندى فيما سخرها الله لى و مكننى عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، وما من دار الا وأنا أتصفحه (1) كل يوم خمس مرات وأقول: اذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لى فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى أحد منكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت طامة (2) ياجبرئيل، فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت (3).


قال: ثم مضيت فاذا أنا باقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث فيأكلون الخبيث ويدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من امتك يا محمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده النار والنصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو ينادى بصوت رفيع ويقول: سبحان الذى كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا تطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الارض وهو أنصح ملائكة الله لاهل الارض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول: اللهم اعط كل ممسك تلفا.


ثم مضيت فاذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الابل (4) يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم ويخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون


____________


(1) تصفح في الامر: نظر فيه.

(2) الطامة: الداهية تفوق ما سواها.

(3) طم الشئ: كثر حتى علا وغلب.

(4) المشافر جمع المشفر ـ بالكسر ـ وهو: شفة البعير.

الصفحة 107


اللمازون، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم (1) بالصخر. فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل فقال: هؤلاء الذين ناموا عن صلوة العشاء، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمأ انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس واذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ ثم مضيت فاذا أنا بنسوان معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اللواتى تورثن أموال أزواجهن اولاد غيرهم (2) ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم.


قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عزوجل خلقهم الله كيف شاء، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شئ من اطباق اجسادهم الا وهو يسبح لله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم فقال: كما ترى خلقوا، ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمة قط، ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا لله وخشوعا، فسلمت عليهم فردوا على ايماء برؤسهم ولا ينظرون إلى من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبى الرحمة أرسله الله، إلى العباد رسولا ونبيا، وهو خاتم النبين وسيدهم، أفلا يكلمونه قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا على بالسلام واكرمونى وبشرونى بالخير لى ولامتى.


قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل؟ فقال: ابنا الخالة عيسى ويحيى، فسلمت عليهما وسلما على و استغفرت لهما واستغفرا لى، وقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح، واذا


____________


(1) الرضخ: الدق والكسر.

(2) اى يزنين ويلحقن أولاد الزنا بالازواج فيرثون من أزواجهن كما قال في البحار.

الصفحة 108


فيها من الملائكة وعليهم الخشوع وقد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك الا ويسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة.


ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فاذا فيها رجل فضل حسنه على ساير الخلق كفضل القمر ليلة البدر على ساير النجوم، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أخوك يوسف، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى، وقال: مرحبا بالنبى الصالح والاخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، فاذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الاولى والثانية، وقال لهم جبرئيل في أمرى مثل ما قال للآخرين، وصنعوا بى مثل ما صنع الآخرون.


ثم صعدنا إلى السماء الرابعة واذا فيها رجل فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ادريس رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى، فاذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السموات، فبشرونى بالخير و لامتى، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير وتحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه هو، فصاح به جبرئيل فقال: قم فهو قائم إلى يوم القيامة.


ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فاذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا اعظم منه، حوله ثلثة من امته (1) فأعجبتنى كثرتهم، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا المجيب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لى فاذا فيها من الملائكة الخشوع (2) مثل ما في السموات.


التالي ص 10/45 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...