تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 11 من 45

صفحة
[صفحة 3]
ثم صعدنا إلى السماء السادسة فاذا فيها رجل آدم طويل كانه من شبوة (3)


____________


(1) كذا في النسخ وفى المصدر " حوله ثلاثة صفوف من امته " وفى البحار " ثلة من أمته ".

(2) قال في البحار: لعله جمع خاشع كركوع وراكع. وفى بعض النسخ من الملائكة والخشوع وهو أصوب.

(3) شبوة: أبوقبيلة وموضع بالبادية وحصن باليمن، وعن شرح القاموس: ان شبوة بطن من القحطانية، وهو شبوة بن ثوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبدالله بن عك، وعن *

الصفحة 109


ولو ان عليه قميصين لنفد شعره منها، فسمعته يقول: يزعم بنو اسرائيل انى اكرم ولد آدم على الله، وهذا رجل أكرم على الله منى، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران، فسلمت عليه وسلم على، واستغفرت له واستغفرا لى، واذا فيها ملائكة من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات.


قال ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة الا قالوا: يا محمد احتجم وأمر امتك بالحجامة، واذا فيها رجل أشمط (1) الرأس واللحية جالس على كرسى فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى؟ فقال: هذا يا محمد أبوك ابراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من امتك، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذ النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فسملت عليه وسلم على، وقال: مرحبا بالنبى الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح، واذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات، فبشرونى بالخير ولامتى، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأيت في السماء بحارا من نور يتلاءلاء يكاد تلاءلؤها يخطف بالابصار. وفيها بحار من ظلمة وبحار من ثلج ترعد فكلما فزعت ورايت هؤلاء سألت جبرئيل فقال: ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع اليك، قال فثبتنى الله بقوته وعونه حتى كثر قولى لجبرئيل وتعجبى، فقال جبرئيل: يا محمد أتعظم ما ترى؟ انما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذى خلق ما ترى؟ وما لاترى اعظم من هذا!، ان بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا واسرافيل، وبيننا وبينه أربعة حجب، حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام، و حجاب من الماء.


____________


* الثعلبى انه ذكر في وصفه (ع): كأنه من رجال أردشنوءة، وقال الفيروز آبادى: أزدشنوءة ـ وقد تشدد الواو -: قيلة سميت لشنان بينهم، قال المجلسى (رحمه الله) بعد نقل الاقوال: وعلى المقادير شبهه (صلى الله عليه وآله) باحدى تلك الطوائف في لادمة وطول القامة.


(1) الشمط: بياض في الرأس يخالطه سواد.

الصفحة 110


قال ورأيت من العجائب التى خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الارضين السابعة، ورأسه عند العرش، وملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الارضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش وهو يقول: " سبحان ربى حيث ما كنت لا تدرى أين ربك من عظم شأنه " وله جناحان في منكبيه، اذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب، فاذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما (1) وصرخ بالتسبيح يقول: " سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا اله الا الله الحى القيوم " فاذا قال ذلك سبحت ديكة الارض كلها، وخفقت بأجنحتها، وأخذت بالصراخ، فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الارض كلها، ولذلك الديك زغب أخضر (2) وريش أبيض، كأشد بياض [ ما ] رأيته قط، وله زغب أخضر ايضا تحت ريشه الابيض كاشد خضرة رأيتها قط.


قال: ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى اناس من أصحابى، عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل اصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لى نهران، نهر يسمى الكوثر، و نهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر، واغتسلت من الرحمة، ثم انقاد إلى جميعا حتى دخلت الجنة فاذا انا على حافتيها (3) بيوتى وبيوت أزواجى (4) واذا ترابها كالمسك، واذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت، واذا بطير كالبخت (5) واذا رمانها مثل الدلاء (6) العظام واذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمأة سنة، وليست


____________


(1) خفق الطائر: طار (2) الزغب ـ محركة -: صغار الريش.

(3) اى على طرفيها.

(4) وفى البحار " وبيوت أهلى ".

(5) البخت: الابل الخراسانية.

(6) جمع الدلو.

الصفحة 111


في الجنة منزل الا وفيها فتر (1) منها فقلت: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسى فسألت جبرئيل: من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها؟ فقال: هى سرادقات الحجب التى احتجب الله تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فاذا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت منها كما قال الله تعالى " قاب قوسين أو أدنى " فنادانى: " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة.


فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يارب اعطيت أنبيائك فضائل فأعطنى، فقال الله عزوجل: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشى: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ولا منجا منك الا اليك، قال: وعلمتنى الملائكة قولا أقوله اذا أصبحت وأمسيت " اللهم ان ظلمى أصبح مستجيرا بعفوك وذنبى أصبح مستجيرا بمغفرتك، ذلى اصبح مستجيرا بعزتك وفقرى اصبح مستجيرا بفناك ووجهى الفانى البالى أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقى، الذى لا يفنى " وأقول ذلك اذا امسيت ثم سمعت الاذان، فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله اكبر، الله اكبر، فقال الله عزوجل: صدق عبدى انا اكبر فقال: أشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الا الله، فقال صدق عبدى انا الله لا اله غيرى، قال: اشهد ان محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله، فقال الله عزوجل: صدق عبدى ان محمدا عبدى ورسولى انا بعثته وانتجبته، فقال: حى على الصلوة، حى على الصلوة، فقال الله عزوجل: صدق عبدى دعى إلى فريضتى، فمن مشى اليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حى على الفلاح، حى على الفلاح، فقال الله: هى الصلاح والفلاح والنجاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الانبياء (عليهم السلام) في البيت المقدس، ثم غشيتنى صبابة (2) فخررت ساجدا، فنادانى ربى: انى قد فرضت


____________


(1) الفتر بمعنى القطع " قد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد ايضا وفى بعض النسخ " القتر " بالقاف (2) الصبابة: رقة الشوق وحرارته.

الصفحة 112


على كل نبى كان قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى امتك فقم بها انت في امتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فانحدرت حتى مررت على ابراهيم (عليه السلام) فلم يسألنى عن شئ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: قال ربى فرضت على كل نبى قبلك خمسين صلوة وفرضتها عليك وعلى امتك، فقال موسى: يا محمد ان امتك آخر الامم وأضعفها، وان ربك لا يرد عليك شئ (1) وان امتك لا تستطيع أن تقوم بها. فارجع إلى ربك فاسئله التخفيف لامتك، فرجعت إلى ربى حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا ثم قلت: فرضت على وعلى امتى خمسين صلوة، ولا اطيق ذلك ولا امتى فخفف عنى، فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى (عليه السلام) فاخبرته فقال: ارجع لا تطيق، فرجعت إلى ربى فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى فاخبرته فقال: ارجع وفى كل رجعة أرجع اليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات، فرجعت إلى موسى (عليه السلام) فأخبرته، فقال: لاتطيق فرجعت إلى ربى فوضع على خمسا، فرجعت إلى موسى (عليه السلام) فأخبرته، فقال: لا تطيق، فقلت: قد استحييت من ربى ولكن أصبر عليها، فنادانى مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين، كل صلوة بعشر، ومن هم من امتك بحسنة يعملها فعملها كتبت لها عشرا، و ان لم يعمل كتبت له واحدة، ومن هم من امتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، وان لم يعلمها لم تكتب عليه.


فقال الصادق (عليه السلام): جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا فهذا تفسير قول الله عزوجل سبحان الذى اسرى بعبده ليلا الاية.


20 ـ في من لا يحضره الفقيه بعد ان نقل عن الصادق (عليه السلام) حديثا وقال (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمره ربه بخمسين صلوة، فمر على النبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى انتهى إلى موسى بن عمران (عليه السلام) فقال: بأى شيى أمرك ربك فقال: بخمسين صلاة، فقال: اسئل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فسأل ربك فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى مر بموسى بن عمران

____________


(1) وفى بعض النسخ " لايزيده شئ " وفى بعضها " لا يؤده شئ " والظاهر ان الاخير مصحف.

الصفحة 113


فقال بأى شئ أمرك ربك؟ فقال: بأربعين صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك، فسئل ربه عزوجل فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسئلونه عن شئ حتى مر بموسى (عليه السلام) فقال: بأى شئ أمرك ربك؟ فقال: بثلثين صلوة فقال: سل ربك التخفيف فأن امتك لا تطيق ذلك فسأل ربه عزوجل فحط عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى فقال: بأى شئ أمرك ربك؟ فقال: بعشرين صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فسأل ربه فحط عنه عشرا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شيئ حتى مر بموسى (عليه السلام) فقال له: بأى شئ أمرك ربك؟ فقال: بعشر صلوة، فقال: سل ربك التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك فانى جئت إلى بنى اسرائيل فما افترض الله عزوجل عليهم فلم يأخذوا به ولم يقروا عليه، فسأل النبى (صلى الله عليه وآله) ربه عزوجل التخفيف فخفف عنه فجعلها خمسا، ثم مر بالنبيين نبى نبى لا يسألونه عن شئ حتى مر بموسى (عليه السلام)، فقال: بأى شئ أمرك ربك؟ فقال: بخمس صلوات فقال: سل ربك التخفيف عن امتك فان امتك لا تطيق ذلك، فقال: انى لاستحيى ان أدعو إلى ربى وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس صلوات، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): جزى الله موسى بن عمران عن امتى خيرا وقال الصادق (عليه السلام): جزى الله موسى بن عمران عنا خيرا.


21 ـ وروى عن زيد بن على بن الحسين (عليه السلام) انه قال: سألت أبى سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: انه أخبرنى عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران: ارجع إلى ربك فاسئله التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك؟ فقال يا بنى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقترح على ربه عزوجل (1) ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته اليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى، فرجع إلى ربه عزوجل يسأله التخفيف إلى ان ردها إلى خمس صلوات قال: فقلت له: يا ابة فلم لم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟

____________


(1) اقترح عليه كذا اى اختاره.

الصفحة 114


فقال: يا بنى أراد (عليه السلام) أن يحصل لامته التخفيف من أجر خمسين صلوة، لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى ان (عليه السلام) لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: انها خمس بخمسين " ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد " قال فقلت له: يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قلت: فما معنى قول موسى لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ارجع إلى ربك؟ قال: معناه معنى قول ابراهيم: " انى ذاهب إلى ربى " ومعنى قول موسى (عليه السلام) " وعجلت اليك ربى لترضى " ومعنى قوله عزوجل: " ففروا إلى الله " يعنى حجوا إلى بيت الله يابنى ان الكعبه بيت الله فمن حج بيت فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى اليها فقد سعى إلى الله عزوجل، وقصد اليه، والمصلى ما دام في صلوته فهو واقف بين يدى الله تعالى، فان لله عزوجل بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، الا تسمع الله عزوجل يقول: " يعرج الملائكة والروح اليه " ويقول الله عزوجل في قصة عيسى بن مريم (عليهما السلام): " بل رفعه الله اليه " ويقول الله عزوجل: " اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وقد اخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج انتهى.


22 ـ في الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبدالله بن سليمان العامرى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

23 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ما تروى هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم، فقلت: انهم يقولون ان ابى بن كعب رآه في النوم، فقال: كذبوا فان دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم، قال: فقال له سدير الصيرفى: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله عزوجل لما عرج

الصفحة 115


بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشى أبصار الناظرين، أما واحدا منها فأصفر، فمن اجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها ابيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقى على ساير عدد الخلق من النور والالوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): الله اكبر ألله اكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبى (صلى الله عليه وآله) أفواجا وقالت: يا محمد كيف أخوك؟ اذا نزلت فاقرأه السلام قال النبى (صلى الله عليه وآله): أفتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيمة علينا وانا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة وانا لنصلى عليك وعليه ثم زادنى ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الاول و زادنى حلقا وسلاسل.


وعرج بى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟ فقال جبرئيل: أشهد ان لا اله الا الله فاجتمعت الملائكة وقالت: يا جيرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم، قال النبى (صلى الله عليه وآله): فخرجوا إلى شبه المعانيق (1) فسلموا على وقالوا: اقرأ أخاك السلام فقلت: أتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه و ميثاق شيعته إلى يوم القيمة علينا، وانا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة، قال: ثم زادنى ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الانوار الاولى.


ثم عرج بى إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح


____________


(1) المعانيق جمع المعناق: الفرس الجيد العنق ـ بفتحتين ـ وهو ضرب من السير للدابة والابل، وقولهم: انطلقنا إلى الناس معانيق اى مسرعين.

الصفحة 116


قدوس ربنا ورب الملائكة والروح، ما هذا النور الذى يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل: اشهد ان محمدا رسول الله، فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحبا بالاول ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر، محمد خير النبيين وعلى خير الوصيين، قال النبى (صلى الله عليه وآله): ثم سلموا على وسألونى عن أخى؟ قلت: هو في الارض فتعرفونه؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق (1) ابيض فيه اسم محمد واسم على والحسن والحسين (عليهم السلام)، وشيعتهم إلى يوم القيمة، وانا لنبارك عليهم في كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلوة، ويمسحون رؤسهم بأيديهم، قال: ثم زادنى ربى أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الانوار الاول.


التالي ص 11/45 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...