عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 115 من 614
صفحة
باسمى، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبى (صلى الله عليه وآله): الحمد لله رب العالمين شكرا فأحى الله اليه: قطعت ذكرى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة، ثم أوحى الله عزوجل اليه: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى " قال هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم امسك عنه الوحى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله الواحد الاحد الصمد، فأوحى الله اليه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ثم امسك عنه الوحى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله ربى، كذلك الله ربنا، فلما قال ذلك، أوحى الله اليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله اليه وهو راكع قل: سبحان ربى العظيم وبحمده، ففعل ذلك ثلثا، ثم أوحى الله اليه: ان ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام منتصبا، فأوحى الله
الصفحة 118
عزوجل اليه: ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا، فأوحى الله عزوجل اليه، قل سبحان ربى الاعلى ففعل (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلثا ثم أوحى الله اليه: استو جالسا ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه، فسبح الله ثلثا فأوحى الله اليه: انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عزوجل اليه: اقرأ الحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ اولا، ثم أوحى الله اليه: اقرأ انا أنزلناه فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيمة، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه فسبح ايضا، ثم أوحى الله اليه: ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس، فأوحى الله اليه: يا محمد اذا ما أنعمت عليك فسم باسمى فألهم ان قال: بسم الله وبا لله ولا اله الا الله والاسماء الحسنى كلها لله، ثم أوحى الله اليه: يا محمد صلى على نفسك وعلى اهل بيتك، فقال: صلى الله على وعلى اهل بيتى وقد فعل، ثم التفت فاذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله عزوجل اليه ان السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أوحى الله عزوجل اليه: ان لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وانا انزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.