تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 34 من 45

صفحة
[صفحة 1]
101 ـ وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان ابراهيم قد أسلمه قومه على الحريق فصبر فجعل الله عزوجل النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له على (ع): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، فالسم يحرق اذا استقر في الجوف، كما ان النار تحرق فهذا من قدرته لا تنكره. (1)


102 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن ابان بن عثمان عن حجر عن ابى عبدالله (ع) قال: خلف ابراهيم صلى الله عليه قومه وعاب آلهتهم، إلى قوله: فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم، دخل ابراهيم صلى الله عليه إلى آلهتهم بقدوم فكسرها الا كبيرا لهم، ووضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذى

____________


(1) " في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال الحسين بن على بن أبيطالب (عليه السلام) لاصحابه قبل أن يقتل: قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لى: يا بنى انك ستساق إلى العراق وهى أرض قد التقى فيها النبيون واوصياء النبيين، وهى أرض تدعى غمورا، وانك تستشهد بها وتستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون الم مس الحديد، وتلا: " يا نار كونى بردا وسلاما " يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. " منه (رحمه الله)

الصفحة 439


كان يعيبها ويبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتى اذا كان اليوم الذى يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر اليه كيف تأخذه النار، ووضع ابراهيم (عليه السلام) في منجنيق وقالت الارض: يا رب ليس على ظهرى أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعانى كفيته.


فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر (عليه السلام) أن دعاء ابراهيم صلى الله عليه يومئذ كان: يا احد يا أحد يا صمد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت، فقال للنار: " كونى بردا " قال: فاضطربت اسنان ابراهيم صلى الله عليه من البرد حتى قال الله عزوجل: " وسلاما على ابراهيم " وانحط جبرئيل (عليه السلام) فاذا هو جالس مع ابراهيم يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.


103 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن ابى زياد الكرخى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان ابراهيم صلى الله عليه لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود، فأوثق وعمل له حيرا (1) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف ابراهيم صلى الله عليه في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بابراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره فأمر أن ينفوا ابراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم ابراهيم عند ذلك، فقال: ان أخذتم ماشيتى ومالى فحقى عليكم أن تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود وقضى على ابراهيم ان يسلم اليهم جميع ما أصاب في بلادهم، وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على ابراهيم صلى الله عليه ما ذهب من عمره في بلادهم، فأخبر بذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله و

____________


(1) الحير: شبه الحظيرة.

الصفحة 440


سبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: انه ان بقى في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


104 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن عيسى بن محمد عن على بن مهزيار عن أحمد بن محمد البزنطى عن يحيى بن عمران عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ووهبنا له اسحق و يعقوب نافلة قال: ولد الولد نافلة.

105 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل في وصف الامامة والامام وذكر فضل الامام يقول فيه (عليه السلام): ثم اكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته واهل الصفوة و الطهارة فقال عزوجل: ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين و جعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات وأقام الصلوة وايتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا قرنا حتى ورثها النبى (صلى الله عليه وآله)، فقال الله جل جلاله: " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فكانت خاصه، فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عزوجل على رسم ما فرض الله تعالى، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان، بقوله تعالى: " قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " فهى في ولد على بن ابى طالب (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة اذ لا نبى بعد محمد (صلى الله عليه وآله).

في اصول الكافى مثله سواء.


106 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن تفسير أبى العباس ابن عقدة عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) ما الصبر الجميل؟ قال: ذاك صبر ليس شكوى إلى الناس، ان ابراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه ابراهيم فوثب اليه فاعتنقه وقال: مرحبا بك يا خليل الرحمن، فقال يعقوب: لست بابراهيم ولكنى

الصفحة 441


يعقوب بن اسحق بن ابراهيم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة هنا.


107 ـ وفى كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في فضل على وفاطمة (عليهما السلام) وفيه قال (صلى الله عليه وآله): وارزقهما ذريه طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم ائمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمران بما يرضيك.

108 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قال: ان الائمة في كتاب الله عزوجل امامان: قال الله تبارك وتعالى: " وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا " لا بأمر الناس، يقدمون ما امر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم، قال: " وجعلناهم ائمة يدعون إلى النار " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون باهوائهم خلاف ما في كتاب الله.

109 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ونجيناه يعنى لوطا من القرية التى كانت تعمل الخبائث قال: كانوا ينكحون الرجال.

110 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن المعلى أبى عثمان عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول عزوجل: وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم فقال: لا يكون النفش الا بالليل، ان على صاحب الحرث ان يحفظ الحرث بالنهار، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار، انما رعاها بالنهار وأرزاقها، فما أفسدت فليس عليها، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش، وان داود (عليه السلام) حكم للذى أصاب زرعه رقاب الغنم وحكم سليمان (عليه السلام) الرسل والثلاثه وهو اللبن والصوف في ذلك العام.

111 ـ احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (ع) قال: قلت له قول الله عزوجل: وداود

الصفحة 442


وسليمان اد يحكمان في الحرث قلت: حين حكما في الحرث كان قضيه واحدة؟ فقال: انه كان أوحى الله عزوجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود: اى غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم، ولا يكون النفش الا بالليل، فان على صاحب الرزع أن يحفظ بالنهار، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل، فحكم داود بما حكمت به الانبياء (عليهم السلام) من قبله، وأوحى الله عزوجل إلى سليمان (ع): واى غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع الا ما خرج من بطونها، وكذلك جرت السنة بعد سليمان (ع) وهو قول الله عزوجل: وكلا آتيناه حكما وعلما فحكم كل واحد منهما بحكم الله عزوجل.


112 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق شعر عن هارون ابن حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن البقر والابل والغنم يكون في الرعى فتفسد شيئا هل عليها ضمان؟ فقال: ان أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل ان اصحابه يحفظونه، وان افسدت ليلا فانه عليها ضمان.

113 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن منهال عن عمرو بن صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن اسلم عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (ع) قال: ان الامامة عهد من الله عزوجل معهود لرجال مسمين، ليس للامام ان يزويها عن الذى يكون من بعده، ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى داود (ع) ان اتخذ وصيا من اهلك، فانه قد سبق في علمى أن لا ابعث نبيا الا وله وصى من اهله، وكان لداود (عليه السلام) اولاد عدة، وفيهم غلام كانت امه عند داود وكان لها محبا، فدخل داود حين أتاه الوحى فقال لها: ان الله عزوجل اوحى إلى يأمرنى ان أتخذ وصيا من اهلى، فقالت له أمرأته: فليكن ابنى، قال: ذاك اريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده انه سليمان، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: ان لا تجعل دون أن يأتيك امرى، فلم يلبث داود ان ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم، فاوحى الله عزوجل إلى داود: ان أجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب

الصفحة 443


فهو وصيك من بعدك، فجمع داود (عليه السلام) ولده فلما ان قص الخصمان قال سليمان (عليه السلام): يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا، قال: قد قضيت عليك ياصاحب الغنم باولاد غنمك واصوافها في علمك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بنى اسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان: ان الكرم لم تجتث من أصله وانما أكل حمله (1) وهو عائد في قابل، فأوحى الله عزوجل إلى داود: ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به. يا داود اردت امرا واردنا امرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: اردنا أمرا واراد الله أمرا غيره، ولم يكن الاما أراد الله عزوجل فقد رضينا بأمر الله عزوجل وسلمنا، وكذلك الاوصياء ليس لهم ان يتعدوا بهذا الامر فيجاوزن صاحبه إلى غيره.


114 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن عبدالله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبيبصير عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: كان في بنى اسرائيل رجل وكان له كرم ونفشت فيه الغنم بالليل وقضمته (2) وأفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود (عليه السلام): اذهبا إلى سليمان (عليه السلام) ليحكم بينكما، فذهبا اليه فقال سليمان (عليه السلام): ان كان الغنم اكلت الاصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطونها، وان كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالاصل فانه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود، وانما اراد ان يعرف بنى اسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم، ولو اختلف حكمهما لقال: كنا لحكمهما شاهدين.

115 ـ في من لا يحضره الفقيه روى جميل بن دراج عن زرارة عن ابيجعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم " قال لم يحكما انما كانا يتناظران ففهمها سليمان.

116 ـ وروى الوشاء عن احمد بن عمر الحلبى قال: سألت ابا الحسن * (هامش * (1) الجث: انتزاع لشجرة من اصله والحمل ـ بالكسر ـ ما يحمله الشجر من الثمرة (2) اى أكلته.

الصفحة 444


(عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث " قال: كان حكم داود رقاب الغنم، والذى فهم الله عزوجل سليمان ان الحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله.


117 ـ في مجمع البيان واختلف في الحكم الذى حكما به، فقيل انه كان كرما قد بدت عناقيده (1) فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان عن هذا يا نبى الله أرفق (2) قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى اذا عاد الكرم كما كان، ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ما له وروى ذلك عن ابيجعفر وابيعبد الله (عليهما السلام).

118 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ان سليمان قضى بحفظ المواشى على أربابها ليلا وقضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا.

قال عز من قائل: وسخرنا من داود الجبال يسبحن والطير وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من باسكم فهل انتم شاكرون.


119 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود (عليه السلام) انه خرج يقرء الزبور، وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا جاوبه.

120 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ما هو أفضل من

____________


(1) العناقيد جمع العنقود وهو من العنب وغيره: ما تعقد وتراكم من حبه في عرق واحد وبالفارسية " خوشة ".

(2) كذا في النسخ وفى المصدر " فقال سليمان: غير هذا يا نبى الله ".

الصفحة 445


هذا، انه كان اذا قام إلى الصلوة سمع لصدره وجوفه ازيز كأزيز المرجل على الاثافى (1) من شده البكاء، وقد امنه الله عزوجل من عذابه، فاراد ان يتخشع لربه ببكائه ويكون اماما لمن اقتدى به، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو افضل من هذا، اذ كنا معه على جبل حراء اذ تحرك الجبل فقال له: قر فليس عليك الا نبى او صديق شهيد، فقر الجبل مجيبا لامره، منتهيا إلى طاعته ولقد مررنا معه بجبل، واذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له: ما يبكيك يا جبل؟ فقال: يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة فأنا اخاف ان اكون تلك الحجارة، قال: لا تخف تلك الحجارة الكبريت، فقر الجبل وسكن وهدأ (2) واجاب لقوله.


121 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الارشاد للزهرى قال سعيد ابن المسيب: كان الناس لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج على بن الحسين (عليه السلام) فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده، فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه، ففزعت منه فرفع راسه فقال: يا سعيد أفزعت؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الاعظم.

وفى رواية سعيد بن المسيب قال: كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين (عليه السلام)، وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض، ويمنع نفسه، فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد، فوالذى نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل و الراحلة يردون عليه مثل كلامه.


122 ـ في الكافى احمد بن ابى عبدالله عن شريف بن سابق عن الفضل بن ابى ـ

____________


(1) قال الجزرى وفيه " انه كان يصلى ولجوفه ازيز كأزيز المرجل من البكاء " اى خنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء وقيل هو ان يجيش جوفه ويغلى بالبكاء " انتهى " والمرجل ـ كمنبر -: القدر. والاثافى: الاحجار التى يوضع عليها القدر (2) هدأ بمعنى سكن ايضا.

الصفحة 446


قرة عن ابيعبد الله (عليه السلام) ان امير المؤمنين صلى الله عليه قال: اوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا فأوحى الله عزوجل إلى الحديد ان: لن لعبدى داود، فالان الله عزوجل له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين الفا، واستغنى عن بيت المال.


123 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: ولسليمان الريح عاصفة قال: تجرى من كل جانب إلى الارض التى باركنا فيها قال: إلى بيت المقدس والشام.

124 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقال (عليه السلام): آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الاربعاء القى ابراهيم في النار، ويوم الاربعاء ابتلى أيوب (عليه السلام) بذهاب ماله وولده.

125 ـ عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب

126 ـ عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليهما السلام) قال: ان ايوب (عليه السلام) ابتلى بغير ذنب، وان الانبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا وقال (عليه السلام): ان أيوب مع جميع ما ابتلى به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدود شى من جسده، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبليهه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه، وانما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرح، وقد قال النبى (صلى الله عليه وآله): أعظم الناس بلاء الانبياء، ثم الامثل فالامثل، وانما ابتلاه الله بالبلاء العظيم الذى يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له معه الربوبية اذا شاهدوا ما أراد الله تعال ذكره ان يوصله

الصفحة 447


اليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، لستدلوا بذلك على ان الثواب من الله تعالى على ضربين: استحقاق واختصاص، ولئلا يحقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ولا مريضا لمرضه، وليعلموا انه يسقم من يشاء ويشفى من يشاء، متى شاء كيف شاء بأى شئ شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء، وشقاوة لمن يشاء، وهو عزوجل في جميع ذلك عدل في قضاءه، وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده الا الا صلح لهم ولا قوة الا بالله.


127 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: انما كانت بلية ايوب التى ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها، وكان ابليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب باداء شكر النعمة حسده ابليس، فقال: يا رب ان ايوب لم يؤد شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى اليك شكر نعمة، فقال: قد سلطتك على دنياه، فلم يدع له دنيا ولا ولدا الا أهلك كل شئ له، وهو يحمد الله عزوجل ثم رجع اليه فقال: يا رب ان ايوب يعلم أنك سترد اليه دنياه التى أخذتها منه، فسلطنى على بدنه تعلم انه لا يؤدى شكر نعمة، قال الله عزوجل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينه وقلبه و لسانه وسمعه، فقال أبوبصير: قال أبوعبدالله (عليه السلام): فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عزوجل فتحول بينه وبينه، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا.

128 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله البرقى عن ابيه عن عبدالله بن يحيى البصرى عن عبدالله بن مسكان عن ابى بصير قال: سألت ابا الحسن الماضى (عليه السلام) عن بلية ايوب التى ابتلى بها في الدنيا لاى علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عليه بها فأدى شكرها، وذكر كالسابق إلى قوله: فتحول بينه وبينه، ويتصل بذلك فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه اصحابه فقالوا: يا ايوب ما نعلم احدا ابتلى بمثل هذه البلية الا لسريرة سوء، فلعلك اسررت سوءا في الذى تبدى لنا قال: فعند ذلك ناجى ايوب ربه عزوجل: رب ابتليتنى بهذه البلية وأنت تعلم

الصفحة 448


انه لم يعرض لى أمران قط الا لزمت أخشنهما على بدنى ولم آكل أكلة قط الا وعلى خوانى يتيم، فلو ان لى منك مقعد الخصم لادليت بحجتى (1) قال: فعرضت سحابة فنطق فها ناطق فقال: يا ايوب أدل بحجتك، قال: فشد عليه مزره وجثا على ركبتيه وقال: ابتليتنى وأنت تعلم انه لم يعرض لى أمران قط الا الزمت أخشنهما على بدنى، ولم آكل أكلة من طعام الا وعلى خوانى يتيم. قال: فقيل له: يا أيوب من حبب اليك الطاعة؟ قال: فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال: أنت يا رب.


129 ـ وباسناده إلى الحسن الربيع عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى ابتلى ايوب (عليه السلام) بلا ذنب فصبر حتى عير، وان الانبياء لا يصبرون على التعيير.

130 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عثمان النوا عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل يبتلى المؤمن بكل بلية، ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب (عليه السلام) كيف سلط ابليس على ماله وعلى أهله، وكل شئ منه، ولم يسلط على عقله، ترك له يوحد الله عزوجل به.

131 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد ابن عيسى بن زياد عن الحسن بن على بن فضال عن عبدالله بن بكير وغيره عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال: أحيى الله عزوجل له أهله الذين كانوا قبل البلية، واحيى له الذين ماتوا وهو في البلية.

132 ـ في روضة الكافى يحيى بن عمران عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبيعبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وآتيناه اهله ومثلهم معهم " قلت: ولده كيف أوتى مثلهم معهم؟ قال: أحيى الله له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ.

133 ـ على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمن عن منصور ابن يونس عن أبى بصير عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: " فاذا قرأت القرآن فاستعذ

____________


(1) أدلى بحجته: أصفرها واحتج بها.

الصفحة 449


بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " فقال: يابا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه، ولايسلط على دينه، قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه، ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم.


134 ـ في ارشاء المفيد (رحمه الله) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): انا سيد الشيب، وفى سنة من أيوب.

135 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في حديث أبى حمزة الثمالى ان على بن الحسين (عليهما السلام) دعا حوت يونس بن متى، فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من انت؟ قال: حوت يونس يا سيدى، قال: ايتنا بالخبر، قال: يا سيدى ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى ان صار جدك محمد، الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى ابراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى ايوب من البلاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

136 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء باسناده إلى أبى الصلت الهروى قال: لما جمع المأمون لعلى بن موسى الرضا (عليه السلام) إلى أن حكى قوله (عليه السلام): واما قوله: وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه انما ظن بمعنى استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عزوجل: " واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " اى ضيق عليه رزقه، ولو ظن ان الله لا يقدر عليه لكان قد كفر.

137 ـ وباسناده إلى على بن محمد الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول الله عزوجل: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا

الصفحة 450


فظن ان لن نقدر عليه " فقال الرضا (عليه السلام)، ذاك يونس بن متى (عليه السلام)، ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن " ان لن نقدر عليه " اى لن نضيق عليه رزقه ومنه قول الله عزوجل: " واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " اى ضيق عليه وقتر فنادى في الظلمات: ظلمة الليلة وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين بتركى مثل هذه لعبادة التى فرغتنى لها في بطن الحوت، فاستجاب الله وقال عزوجل: " فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.


138 ـ في الكافى أحمد بن محمد العاصمى عن على بن الحسن التيملى عن عمرو بن عثمان عن أبى جميلة عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قال له رجل من اهل خراسان بالربذة: جعلت فداك لم أرزق ولدا، فقال له: اذا رجعت إلى بلادك فأردت ان تأتى أهلك فاقرأ اذا أردت ذلك: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين " إلى ثلاث آيات فانك سترزق ولدا انشاء الله.

139 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " فظن ان لن نقدر عليه " قال: أنزل الله على أشد الامرين، وظن به أشد الظن وقال: ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس، قلت: ما كان حال يونس لما ظن ان الله لن يقدر عليه، قال: كان من أمر شديد، قلت: وما كان سببه حتى ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال: وكله الله إلى نفسه طرفة عين.

140 ـ قال: وحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبدالله بن سنان عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه وهو في جانب من البيت قائم، رافع يديه يبكى وهو يقول: اللهم لا تنزع منى صالح ما أعطيتنى أبدا، اللهم لا تشمت بى عدوى ولا حاسدا أبدا، اللهم لا تردنى في سوء استنقذتنى منه

الصفحة 451


أبدا، اللهم ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين أبدا، قال: وانصرفت ام سلمة تبكى حتى انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبكائها، فقال لها: مايبكيك يا ام سلمة؟ قالت بأبى انت و امى يا رسول الله ولم لا أبكى أنت بالمكان الذى أنت به من الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، تسأله ان لا يشمت بك عدوا أبدا، وان لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، وان لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبدا، وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا؟ فقال: يا ام سلمة وما يؤمننى وانما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين، فكان منه ما كان.


141 ـ وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: و " ذا النون اذ ذهب مغاضبا " يقول: من اعمال قومه " فظن ان لن نقدر عليه " يقول: ظن أن لن يعاقب بما صنع.

142 ـ حدثنى أبى عن ابن أبيعمير عن جميل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس، فكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبون ذلك، فهم أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان: عابد وعالم، وكان اسم أحدهما مليخا والاخر اسمه روبيل، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدعن عليهم فان الله يستجيب لك، ولا يحب هلاك عباده فتقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى الله اليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقى العالم فيها، فلما كان اليوم الذى نزل العذاب قال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع؟ فقال: اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والاولاد، وبين الابل وأولادها، وبين البقر وأولادها، وبين الغنم وأولادها، ثم ابكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال، وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فراى الزارعين يزرعون في أرضهم فقال لهم: ما فعل قوم يونس؟ قالوا ـ ولم يعرفوه -: ان يونس دعا عليهم

الصفحة 452


فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم، وفرق العذاب على الجبال، فهم اذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


143 ـ وفيه ايضا وسئل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الارض بصاحبة فقال: يا يهودى أما السجن الذى طاف أقطار الارض بصاحبه فانه الحوت الذى حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الارض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى، ووكل الله به ملكا يدخله في الارض كل يوم قامة، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرنى فانى اسمع كلام آدمى، فأوحى الله إلى الملك: أنظره فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟ قال: أنا المذنب العاصى الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التى كانت سميت لى؟ قال: هيهات ما بقى من آل عمران أحد، فقال قارون: وا اسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب ايام الدنيا، فرفع عنه، فلما راى يونس ذلك نادى في الظلمات " ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين " فاستجاب الله له، وأمر الحوت أن يلفظه (1)، فلفظه على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهى الدباء فأظلته من الشمس فسكن.

144 ـ وفيه ايضا وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة ايام، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه،

____________


(1) لفظ فلان الشئ من فيه: رمى به

الصفحة 453


فأخرجته الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


145 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بحبسه يونس في بطن الحوت، حيث ذهب مغاضبا مذنبا: وأمأ هفوات الانبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء (عليهم السلام) تكبر في صدور أممهم، وان يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى انفرد به عزوجل.

146 ـ في تفسير العياشى عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام) كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدثنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه، وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه: فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال، وضموا اليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذى كانا فيه، لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع الشمس ينطران إلى ما صار اليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة و الرعاة بأعناقهم، ونظرا إلى أهل القرية مطئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبنى الوحى وكذبت وعدى لقومى، لا وعزة ربى لا يرون لى وجها أبدا بعد ما كذبنى الوحى، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر ايلة (1) مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب! فلذلك قال: " و

____________


التالي ص 34/45 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...