تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 8 من 45

صفحة
[صفحة 1]
وقال الله عزوجل: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كان فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون " فقد فرضت عليهم المسألة ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: " فان لم يستجيبوا فاعلم انما يتبعون اهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه " (1)


97 ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد ابن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) ونقل حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام) وقال الله جل ذكره: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " قال الكتاب الذكر وأهله آل محمد (عليهم السلام) أمر الله عزوجل بسؤالهم، ولم يؤمروا بسؤال الجهال، وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: وانزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون.

98 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس ذكر الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال: الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال: واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فاسئلونا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود و النصارى، فقال أبوالحسن: سبحان الله وهو يجوز ذلك اذا يدعونا إلى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الاسلام؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال: نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولى الالباب الذين آمنوا قد أنزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) و

____________


(1) قال في الوافى: ولم يفرض عليكم الجواب استفهام استبعاد، كأنه استفهم السر فيه فأجابه الامام بالاية، ولعل المراد انه لو كنا نجيبكم عن كل ما سئلتم فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه فتكونون من أهل هذه الآية.

الصفحة 58


نحن أهله، فهذه التاسعة.


99 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد عن دواد وسليم بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فاسئوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت: فانتم المسئولون؟ قال: نعم: قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم قلت: فعلينا ان نسألكم؟ قال، نعم قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال: ذلك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب: (1).

100 ـ في روضة الكافى حدثنى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبيعبد الله (عليه السلام) انه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه: واعلموا انه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأى ولا مقايس، فقد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا لا يسمع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأى ولا مقايس: أغناهم الله عن ذلك بما اتاهم من علمه، وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله، أكرمهم بها، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم، وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم، أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدى به إلى الله باذنه إلى جميع سبل الحق، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمه الذين أكرمهم الله به وجعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة، فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر، والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم، و امر بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان، لانهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما احل الله في كثير من الامر حراما، وجعلوا ما حرم الله

____________


(1) " في بصائر الدرجات محمد بن الحسن عن أبى داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (ع): قول الله تبارك وتعالى: " فاسئلوا " وذكر مثل ما في تفسير على بن ابراهيم منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).

الصفحة 59


في كثير من الامر حلالا، فذلك أصل ثمرة أهوائهم.


101 ـ وفيها خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهى الخطبة الطالوتية قال فيها (عليه السلام): اذا ذكر الامر سألتم أهل الذكر، فاذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟.

102 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم وجابر الجعفى في قوله تعالى: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " قال الباقر (عليه السلام): نحن أهل الذكر.

103 ـ في تفسير العياشى عن أحمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتب إلى انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، واذا خفنا خاف، واذا امنا أمن، قاالله: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة: الآية فقد فرض عليكم المسألة والرد الينا ولم يفرض علينا الجواب.

104 ـ عن ابراهيم بن عمر عمن سمع ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان عهد نبى الله صار عند على بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار عند محمد بن على، ثم يفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء فاذا خرج رجل منهم معه ثلثمائة رجل، ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامدا إلى المدينة حتى يمر بالبيداء، فيقول: هذا مكان القوم الذين خسف بهم، وهى الآية التى قال الله: " أفامن الذين مكرو السيئآت ان يخسف الله بهم الارض او ياتيهم العذاب من حيث لا يشعرون او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين.

105 ـ عن ابن سنان عن أبيعبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله: " أفامن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض " قال: هم أعداء الله، وهم يمسخون ويقذفون ويسيخون في الارض.

106 ـ في روضة الكافى كلام لعلى بن الحسين (عليه السلام) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه (عليه السلام): ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات فان الله يقول في محكم كتابه: " افأمن الذين مكروا السيئآت ان يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو

الصفحة 60


يأخذهم على تخوف " فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم فان السعيد من وعظ بغيره.


107 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " افأمن الذين مكروا السيئآت " يا محمد وهو استفهام " ان يخسف الله بهم الارض أو ياتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين " قال: اذا جاؤا وذهبوا في التجارات وفى أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة " أو يأخذهم على تخوف " قال: على تيقظ " فأن ربكم لرؤف رحيم "

108 ـ قوله: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيئوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قال: تحويل كل ظل خلقه الله فهو سجود لله، لانه ليس شئ الا له ظل يتحرك بتحريكه وتحويله وسجوده.

109 ـ قوله " ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون قال: الملائكة ما قدر الله لهم يمرون فيه (1).

110 ـ في مجمع البيان " ولله يسجد ما في السموات وما في الارض " الآية وقد صح عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: ان لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيمة ترعد فرائصهم من مخافة الله، لا تقطر من دموعهم قطرة الا صار ملكا، فاذا كان يوم القيمة رفعوا رؤسهم وقالوا: ما عبدناك حق عبادتك أورده الكلبى في تفسيره.

111 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ولا تتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد يعنى بذلك ولا تتخذوا امامين انما هو امام واحد.

قال عز من قائل: وما بكم من نعمة فمن الله.


112 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة الا في مطعم او ملبس فقد قصر عمله ودنى عذابه.

____________


(1) وفى المصدر: " يأمرون فيه ".

الصفحة 61


113 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبدالله ابن محمد عن أحمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف انها من عند الله الا غفر الله له قبل ان يحمده.

114 ـ في تفسير على بن ابراهيم ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون قال: قالت قريش، ان الملائكة هم بنات الله فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله، فقال الله تبارك وتعالى: " ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون " يعنى من البنين.

115 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: البنات حسنات، والبنون نعمة، والحسنات يثاب عليها والنعمة يسئل عنها، وقال: انه بشر النبى (صلى الله عليه وآله) بفاطمة (عليها السلام)، فنظر في وجوه أصحابه فراى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ريحانة أشمها ورزقها على الله.

116 ـ في تفسير العياشى عن انس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس اسكب لى وضوءا (1) قال فعمدت فسكبت له وضوءا فأعلمته، فخرج فتوضأ ثم عاد إلى البيت إلى مجلسه ثم رفع رأسه فقال: يا أنس اول من يدخل علينا امير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال انس: فقلت بينى وبين نفسى: اللهم اجعله رجلا من قومى، قال: فاذا أنا بباب الدار يقرع، فخرجت ففتحت فاذا على بن أبى طالب، فدخل فتمشى فرايت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم يزل قائما وعلى يتمشى حتى دخل عليه البيت، فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح بكفه وجهه فيمسح به وجه على، ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على: يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ما صنعت بى قط؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما يمنعنى وأنت وصيى وخليفتى، والذى يبين لهم الذى يختلفون فيه بعدى وتسمعهم نبوتى.

____________


(1) سكب الماء: صبه.

الصفحة 62


117 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس أحد يغص (1) بشرب اللبن، لان الله عزوجل يقول: لبنا خالصا سائغا للشاربين.

118 ـ الحسين بن محمد بن السيارى عن عبدالله بن أبى عبدالله الفارسى عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى رجل: انى اكلت لبنا فضرنى، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا والله ما يضر لبن قط، ولكنك أكلته مع غيره فضرك الذى أكلته، فظننت ان اللبن الذى ضرك.

119 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اللبن طعام المرسلين.

120 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن خطاب عن عباد بن يعقوب عن عبيد بن ابن محمد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لبن الشاة السوداء خير من لبن حمراء ولبن بقرة حمراء خير من لبن سوداوين.

121 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألبان البقر دواء.

122 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن جده قال: شكوت إلى أبى جعفر (عليه السلام) ذربا (2) وجدته، فقال لى: ما يمنعك من شرب ألبان البقر؟ وقال لى: أشربتها قط؟ فقلت له نعم مرارا، فقال لى: كيف وجدتها؟ فقلت: وجدتها تدبغ المعدة وتكسوا الكليتين الشحم، وتشهى الطعام، فقال لى: لو كانت أيامه لخرجت أنا وأنت إلى ينبع (3) حتى نشربه.

123 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر بن صالح عن الجعفرى قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: أبوال الابل خير من ألبانها،

____________


(1) عض بالماء: اعترض في حلقه شئ منه فمنعه التنفس.

(2) الذرب: فساد المعدة.

(3) قرية كبيرة على سبع مراحل من المدينة

الصفحة 63


ويجعل الله عزوجل الشفاء في ألبانها.


124 ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حسو اللبن (1) شفاء من كل داء الا الموت.

125 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا قال: الخل " ورزقا حسنا " الزبيب.

التالي ص 8/45 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...