عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 10 من 79
صفحة
[صفحة 1] 105 وفى الحديث عن الزهرى قال: حدثنى عبدالرحمن بن كعب بن مالك ان كعب بن مالك قال: يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء؟ قال: ان المؤمن مجاهد بسيفه و لسانه، والذى نفسى بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل (1)
____________
(1) نضح فلانا بالنبل: رماه به. (*)
الصفحة 71
106 وقال النبى (صلى الله عليه وآله) لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك رواه البخارى ومسلم في الصحيحين.
107 ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (رحمه الله) وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون) قال: هم القصاص.
108 ـ في جوامع الجامع قال (عليه السلام) لكعب بن مالك: اهجهم فوالذى نفسى بيده لهو أشد عليهم من النبل.
109 ـ وقال لحسان بن ثابت: قل وروح القدس معك.
110 ـ في كتاب تلخيص الاقوال في احوال الرجال روى الكشى من طريق ضعيف عن الصادق (عليه السلام) انه قال: علموا أولادكم شعر العبدى يشير إلى الشيعة.
111 ـ وفي كتاب الكشى في حديث آخر باسناده إلى سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدى فانه على دين الله.
112 ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: كنت قاعدا عند أبيعبدالله (عليه السلام) و معروف بن خربوذ، فكان ينشدنى الشعر وأنشده ويسألنى وأسئله وأبوعبدالله يسمع فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لان يمتلى جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلى شعرا، فقال معروف: انما يعنى ذلك الذى يقول الشعر؟ فقال: ويحك أو ويلك، قد قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله).
113 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابراهيم الكرخى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ان صاحبتى هلكت فكانت لى موافقة وقد هممت ان أتزوج، فقال: انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك، فان كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير والى حسن الخلق.
واعلم ان النساء خلقن شتى * فمنهن الغنيمة والغرام ومنهن الهلال اذا تجلى * لصاحبه ومنهن الظلام فمن يظفر بصالحهن يسعد * ومن يغبن فليس له انتقام
الصفحة 72
114 ـ في الكافى بعض أصحابنا عن على بن الحسين عن على بن حسان عن عبد ـ الرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبوطالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش إلى أن قال (عليه السلام): ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأهله، وقال رجل من قريش يقال له عبدالله بن غنم: هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد تزوجت من خير البرية كلها * ومن ذا الذى في الناس مثل محمد وبشر به البران عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد
115 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن أبى الاصبغ عن بندار بن عاصم رفعه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قال: ما توسل إلى احد، بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منى، من رجل سلف اليه منى يدا تبعتها أختها، وأحسنت ربها، فانى رأيت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل، ولا سخت نفسى برد بكر الحوائج (1) و قد قال الشاعر: واذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال ان الجواد اذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال واذا السؤال مع النوال وزنته * رجح السؤال وخف كل نوال
116 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: فيتبعهم الناس على ذلك آخر ما نقلناه عنه سابقا: ويؤكد قوله جل ذكره: الم تر انهم في كل واد يهيمون يعنى يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج المضلين وفى كل مذهب يذهبون وانهم يقولون ما لا يفعلون قال: يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون، ويأمرون
____________
(1) اليد: النعمة. والبكر: الابتداء قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: واضافة المنع والشكر إلى الاواخر والاوائل اضافة إلى المفعول، والمعنى ان أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسئول ثانيا لا يرد السائل الاول لئلا يقطع شكره على الاول. (*)
الصفحة 73
بالمعروف ولا يعملون، وهم الذين قال الله عزوجل فيهم: (الم تر انهم في كل واد يهيمون) اى في كل مذهب يذهبون (وانهم يقولون ما لا يفعلون) وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ثم ذكرآل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين، فقال جل ذكره: الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا
117 ـ في كتاب معانى الاخبار وقد روى في خبر آخر عن الصادق (عليه السلام) انه يقول قول الله عزوجل: (وذكروا الله كثيرا) ما هذا الذكر الكثير؟ قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقد ذكر الله الذكر الكثير.
118 ـ في اصول الكافى على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبيدة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا، ثم قال: لا أعنى سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وان كان منه، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فان كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها.
119 ـ ابن محبوب عن ابى اسامة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما ابتلى المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل وما هن؟ قال: المواساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، أما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولكن ذكر الله عندما أحل له وذكر الله عندما حرم عليه.
120 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبى المغرا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله عزوجل: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا)
121 ـ في جوامع الجامع وقرء الصادق (عليه السلام) وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم.
122 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر أعداءهم ومن ظلمهم فقال جل ذكره:
الصفحة 74
(وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم اى منقلب منقلبون) هكذا والله نزلت.
123 ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وفى أثر: انهم لما صلبوا رأس الحسين (عليه السلام) على الشجرة سمع منه: (وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون).
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا وأعطى في الاخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
2 ـ في مجمع البيان وروى أبوبصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.
3 ـ أبى ابن كعب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرأ طس سليمان كان له من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان وكذب به وهود وشعيب وصالح وابراهيم ويخرج من قبره وهو ينادى: لا اله الا الله.
4 ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): واعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
5 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما طس فمعناه: انا الطالب السميع.
6 وباسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ان الله تبارك وتعالى قال لموسى (عليه السلام): ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء قال: من غير برص والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
الصفحة 75
7 ـ في مجمع البيان ـ فلما جاءتهم آياتنا مبصرة وقرء على بن الحسين (عليهما السلام) مبصرة بفتح الميم والصاد.
8 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل. قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود على وجهين، إلى قوله: واما الوجه الاخر من الجحود على معرفة و هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عزوجل: وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
9 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه (عليهم السلام) انه لما اجمع أبوبكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه و قالت له: يا ابن أبى قحافة أفى كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث ابى لقد جئت شيئا فريا أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، اذ يقول: وورث سليمان داود والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
10 ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وذكر مسلم عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة وفى حديث الليث بن سعد عن عقيل عن ابن عروة عن عائشة في خبر طويل تذكر فيه ان فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأل ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) القصة قال: فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن بها أبا بكر يصلى عليها.
11 ـ في بصائر الدرجات سلمة بن الخطاب عن عبدالله بن القاسم عن زرعة عن المفضل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان داود ورث سليمان وانا ورثنا محمدا.
12 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن سيف عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) قال قلت له: انهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال: ان الله تعالى أوحى إلى داود ان يستخلف سليمان وهو صبى يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد
الصفحة 76
بنى اسرائيل وعلماؤهم فأوحى الله إلى داود: ان خذ عصى المتكلمين وعصى سليمان و اجعلها في بيت، واختم عليهما بخواتيم القوم فاذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السلام) فقالوا: قد رضينا وسلمنا.
13 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد ابن حماد عن ابراهيم عن أبيه عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا الا ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعلم منه، قال: قلت: ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى باذن الله، قال: صدقت وسليمان بن دواد كان يفهم منطق الطير، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل.
14 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قال لى: يابا محمد ان الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه الروح فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
15 ـ وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): انما قلنا لطيف للخلق اللطيف، أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وماهو أصغر منها، مما لا تكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتدائه للسفاد (1) والهرب من الموت والجمع لما يصلحه، وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار (2) والمفاوز والقفار، وافهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به أولادها عنها إلى قوله: علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف.
16 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن محمد بن على
____________
(1) السفاد نزو الذكر على الانثى.
(2) اللحاء: قشر الشجر أو ما على العود من قشره. (*)
الصفحة 77
عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كنت عنده يوما اذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما (1) فرد ابوجعفر عليهما كلامهما ساعة ثم نهضا فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى ساعة ثم نهضا، فقلت: جعلت فداك ما هذا الطير؟ قال: ياابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فهو اسمع لنا وأطوع من ابن آدم، ان هذا الورشان ظن بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت: ترضى بمحمد بن على فرضيا بى، فأخبرته انه لها ظالم فصدقها.
17 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقال الصادق (عليه السلام): اعطى سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع و كان اذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، واذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، واذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية، واذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، واذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية.
18 ـ وفيه قال: اعطى داود وسليمان (عليهما السلام) ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الايات، علمهما منطق الطير. وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود (عليه السلام).
19 ـ في مجمع البيان وروى الواحدى بالاسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: اعطى سليمان بن داود ملك مشارق الارض ومغاربها، فملك سبعمأة سنة وستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والانس والشياطين والدواب والطير والسباع، وأعطى علم كل شئ ومنطق كل شئ وفى زمانه صنعت الصنائع العجيبة التى سمع بها الناس، وذلك قوله: وعلمنامنطق الطير واوتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين.
20. في الخرائج والجرائح قال بدر مولى الرضا (عليه السلام): ان اسحق بن عمار دخل على موسى (عليه السلام) فجلس عنده واستأذن عليه رجل من خراسان فكلمه بكلام
____________
(1) الهديل صوت الحمام وأضرابه. (*)
الصفحة 78
لم أسمع بمثله كأنه كلام الطير. قال اسحق: فأجابه موسى (عليه السلام): بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسائلته فخرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام فقال: هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام اهل الصين مثله، ثم قال: أتعجب من كلامى بلغته؟ فقلت: هو موضع العجب ! قال (عليه السلام): أخبرك بما هو أعجب منه: ان الامام يعلم منطق الطير، ونطق كل ذى روح خلقها الله تعالى وما يخفى على الامام شئ.
21 ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب تفسير الثعلبى قال الصادق (عليه السلام): قال الحسين بن على صلوات الله عليهما: اذا صاح النسر قال: ابن آدم ! عش ما شئت آخره الموت، واذا صاح الغراب قال: ان في البعد عن الناس انسا، واذا صاح القنبر قال: اللهم العن مبغضى آل محمد، واذا صاح الخطاف قرء الحمد لله رب العالمين و يمد الضالين كما يمدها القارى.
22 ـ وفيه في مناقب أبى جعفر الباقر (عليه السلام) وسمع عصافير تصحن، قال: تدرى يابا حمزة ما يقلن؟ قلت: لا، قال: يسبحن ربى عزوجل ويسألن قوت يومهن.
23 ـ محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ).
24 ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على الوشا عمن رواه عن الميثمى عن منصور عن الثمالى قال: كنت مع على بن الحسين (عليهما السلام) في داره وفيها شجرة فيها عصافير وهن يصحن فقال لى: أتدرى ما يقلن هؤلاء؟ قلت: لا أدرى قال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن.
25 ـ محمد بن اسماعيل عن على بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالى قال: كنت عند على بن الحسين (عليهما السلام) فانتشرت العصافير وصوتت، فقال: يا حمزة أتدرى ما تقول؟ قلت: لا قال: تقدس ربها وتسأله قوت يومها، ثم قال: يابا حمزة (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ)
الصفحة 79
26 ـ أحمد بن محمد بن خالد عن بعض رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام): وتلا رجل عنده هذه الاية (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ) فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ليس فيها (من) انما هى (واوتينا كل شئ)
27 ـ محمد بن محمد عن احمد بن يوسف عن داود الحداد عن فضيل بن يسار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كنت عنده اذ نظرت إلى زوج حمام فهدر الذكر (1) على الانثى فقال لى: أتدرى ما يقول: قلت: لا قال: يقول: يا سكنى وعرسى ما خلق الله أحب إلى منك الا أن يكون مولاى جعفر بن محمد.
28 ـ على بن اسمعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن أبيه عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان سليمان بن داود قال: (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ) وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شئ.
29 ـ أحمد بن موسى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عمر بن خليفة عن شيبة بن الفيض عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (يا ايها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين).
30 ـ أحمد بن موسى عن محمد بن أحمد المعروف بغزال عن محمد بن الحسين عن سليمان من ولد جعفر بن أبى طالب قال: كنت مع أبى الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له اذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لى: يا فلان تدرى ما يقول هذا العصفور؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: انها تقول ان حية تريد أن تأكل فراخى في البيت فخذ معك العصا وادخل البيت واقتل الحية، قال: فأخذت النبعة ـ وهى العصا ـ ودخلت إلى البيت واذا حية تجول في البيت فقتلتها.
31 ـ أحمد بن محمد عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع الزطى قال: كنا في حائط لابى عبدالله (عليه السلام) معه ونفر معى، قال: فصاحت العصافير
____________
(1) هدر الحمام: قرقر وكرر صوته في حنجرته (*)
الصفحة 80
فقال: أتدرى ما تقول هذه؟ فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندرى ما تقول، قال: تقول: اللهم انا خلق من خلقك ولابد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا.
32 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن السعيد والبرقى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن ابن مسكان عن عبدالله بن فرقد قال: خرجنا مع أبى عبدالله (عليه السلام) متوجهين إلى مكة حتى اذا كنا بسرف (1) استقبله غراب ينعق في وجهه (2) فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا الا ونحن نعلمه الا انا أعلم بالله منك، فقلنا: هل كان في وجهه شئ؟ قال: نعم سقطت ناقة بعرفات.
33 ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن ابن مسكان عن أبى احمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) جالسا فسمع صوت فاختى، فقال: أتدرون ما تقول هذه؟ فقلنا: والله ما ندرى، فقال: تقول: فقدتكم فافقدوها قبل أن تفقدكم.
34 ـ محمد بن عبدالجبار عن الحسين بن الحسن اللؤلؤى عن أحمد بن الحسن الميثمى عن محمد بن الحسن بن زياد الميثمى عن مليح عن أبى حمزة قال: كنت عند على بن الحسين (عليه السلام) وعصافير على الحائط يصحن، فقال: يا باحمزة أتدرى ما يقلن؟ قال: يتحدثن انهن في وقت يشكون قوتهن.
35 ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد والبرقى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن داود بن فرقد عن على بن سنان قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) فسمع صوت فاختى في الدار فقال: أين هذه التى أسمع صوتها؟ قلنا: هى في الدار اهديت لبعضهم، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): اما لنفقدنك قبل أن تفقدنا، قال: ثم أمر بها فأخرجت من الدار.
36 ـ أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبى حمزة عن عمر بن
____________
(1) سرف ـ ككتف ـ: موضع على ستة أميال من مكة.
(2) نعق الغراب: صاح. (*)
الصفحة 81
اصبهانى قال أهديت لاسمعيل بن أبى عبدالله صلصلا (1) فدخل ابوعبدالله (عليه السلام) فلما رآها قال: ما هذا الطير الميشوم؟ فانه يقول: فقدتكم فافقدوه قبل أن يفقدكم.
37 ـ وعنه عن الجامورانى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن محمد بن يوسف التميمى عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): استوصوا بالصنانيات خيرا يعنى الخطاف، فانه آنس طير الناس بالناس ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدرون ما يقول الصنانية اذا هى ترنمت تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى تقرأ أم الكتاب، فاذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين.
38 ـ عبدالله بن محمد عن محمد بن ابراهيم بن شمر عن بشر عن على بن أبى ـ حمزة قال: دخل رجل من موالى أبى الحسن (عليه السلام) فقال: جعلت فداك أحب ان تتغذى عندى، فقام أبوالحسن حتى مضى معه فدخل البيت واذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الانثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبوالحسن (عليه السلام) يضحك فقال: اضحك الله سنك مما ضحكت؟ قال: ان هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال: لهايا سكنى وياعرسى والله ما على وجه الارض أحب الي منك ما خلا هذا القاعد على السرير، قلت: جعلت فداك وتفهم كلام الطير؟ قال: نفم علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ.
39 ـ عبدالله بن محمد عمن رواه عن محمد بن عبدالكريم عن عبدالله بن عبد ـ الرحمن عن أبان بن عثمان عن زرارة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: ان الله علمنا منطق الطير كما علم سليمان بن داود ومنطق كل دابة في بر وبحر.
40 ـ في جوامع الجامع (ان هذا لهو الفضل المبين) وعن الصادق (عليه السلام) يعنى الملك والنبوة، ويروى انه خرج من بيت المقدس مع ستمأة الف كرسى عن يمينه و شماله وامر الطير فأظلتهم، وامر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدئن، ثم رجع
____________
(1) الصلصل ـ بضم الاول والثالث ـ: طائر أو الفاختة. (*)
الصفحة 82
فبات في اصطخر، فقال بعضهم لبعض: هل رايتم ملكا قط اعظم من هذا او سمعتم؟ قالوا: لا، فنادى ملك من السماء: لثواب تسبيحة واحدة في الله اعظم مما رايتم.
41 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون فانه قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادى النمل وهو واد ينبت فيه الذهب والفضة وقد وكل به النمل، وهو قول الصادق (عليه السلام): ان لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل، لو رامته البخاتى (1) ما قدرت عليه.
42 ـ وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (فهم يوزعون) قال: يحبس اولهم على آخرهم.
43 ـ في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن على بن الحكم عن شعيب العقرقوفى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان سليمان عنده اسم الله الاكبر الذى اذا سئل به اعطى، واذا دعى به أجاب، ولو كان اليوم احتاج الينا.
44 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى داود بن سليمان الغازى قال: سمعت على بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) في قوله: فتبسم ضاحكا من قولها وقال: لما قالت النملة: يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة إلى سليمان (عليه السلام) وهو مار في الهواء فالريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما اتى بها قال سليمان: يا ايتها النملة اما علمت انى نبى الله وانى لا أظلم احدا؟ قالت النملة: بلى قال سليمان: فلم تحذرينهم ظلمى وقلت: يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم؟ قالت النملة: خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيقيسوا بها فيبعدون عن الله عزوجل، ثم قالت النملة: أنت اكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان: بل أبى داود، قالت النملة: فلم يزيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: مالى بهذا علم، قالت النملة لان اباك داود داوى جرحه بود
____________
(1) البخاتى جمع البخت: الابل الخراسانية. (*)
الصفحة 83
فسمى داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدرى لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة؟ قال سليمان (عليه السلام): مالى بهذا علم، قالت النملة: يعنى عزوجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها.
45 ـ في مجمع البيان وروى ان نمل سليمان هذا كان كأمثال الذئاب والكلاب.
46 ـ في بصائر الدرجات محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن ابراهيم عن أبيه عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟ قال لى: نعم، قلت: من لدن آدم إلى ان انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا الا ومحمد أعلم منه قال: قلت: ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى باذن الله؟ قال: صدقت قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على مثل هذه المنازل؟ قال: فقال: ان سليمان قال للهدهد حين تفقده وشك في أمره قال: مالى لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين فغضب عليه فقال: لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او ليأتينى بسلطان مبين وانما غضب عليه لانه كان يدله على الماء، فهذا وهو طير قد اعطى ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف ما تحت الهواء، وان في كتاب
الله لآيات ما يراد بها امر الآن إلى أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه للماضين، جعله الله لنا في ام الكتاب، ان الله يقول في كتابه: (ما من غائبة في السماء والارض الا في كتاب مبين) ثم قال: (واورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله فورثنا هذا الذى فيه كل شئ.
47 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن ابراهيم عن ابيه عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم قلت:
الصفحة 84
من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا الا ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعلم منه، قال: قلت: ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى باذن الله؟ قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل؟ قال: فقال: ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره فقال: (مالى لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين) حين فقد وغضب عليه فقال: (لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو لياتينى بسلطان مبين) وانما غضب لانه كان يدله على الماء فهذا وهو طائر قد اعطى ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه، وان الله يقول في كتابه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال او كلم به الموتى) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذى فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لايات ما يراد بها أمر الا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في ام الكتاب، ان الله يقول: (وما من غائبة في السماء والارض الا في كتاب مبين) ثم قال: (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ.
48 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق (عليه السلام) قال آصف بن برخيا وزير سليمان لسليمان (عليه السلام) أخبرنى عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا؟ قال: انه يبصر الماء وراء الصفا الاصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يؤخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف باوقاف انه اذا جاء القدر حال دون البصر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
49 ـ وفيه كان سليمان (عليه السلام) اذا قعد على كرسيه جائت جميع الطير التى سخرها الله عزوجل لسليمان (عليه السلام) فتظل الكرسى والبساط بجميع من عليه عن الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان؟ فرفع رأسه وقال: كما حكى الله عزوجل.
الصفحة 85
50 ـ في مجمع البيان وروى العياشى بالاسناد قال: قال أبوحنيفة لابى عبدالله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لان الهدهد يرى الماء في بطن الارض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبوحنيفة إلى اصحابه و ضحك قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما يضحك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك قال: وكيف ذلك؟ قال: الذى يرى الماء في بطن الارض لا يرى الفخ في التراب حتى يؤخذ بعنقه؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا نعمان أما علمت انه اذا نزل القدر أغشى البصر.
51 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى سليمان بن جعفر عن الرضا (عليه السلام) قال: حدثنى أبى عن جدى عن آبائه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: في جناح كل هدهد خلقه الله عزوجل مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية.
52 ـ في كتاب الخصال عن داود بن كثير الرقى قال: بينما نحن قعود عند أبى عبدالله اذ مر رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب اليه أبوعبدالله (عليه السلام) حتى أخذه من يده، ثم دحى به الارض ثم قال: أعالمكم امركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرنى أبى عن جدى (عليهما السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن قتل ستة: النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف إلى أن قال (عليه السلام): واما الهدهد فانه كان دليل سليمان (عليه السلام) إلى ملك بلقيس.
53 ـ في مجمع البيان وروى علقمة بن وعلت عن ابن عباس قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سبأ فقال: هو رجل ولد له عشرة من العرب، تيامن منهم ستة وتشام أربعة، فالذين تشاموا: اللخم والجذام وغسان وعاملة، والذين تيامنوا كندة و الاشعرون والازد ومذحج وحمير وانمار، ومن الانمار خثعم وبجيلة.
54 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال سليمان (عليه السلام): سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين إلى قوله تعالى: ماذا يرجعون فقال الهدهد انها في حصن منيع في عرش عظيم اى سرير، قال سليمان (عليه السلام): ألق كتابى على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها، وقالت الهم كما حكى الله عزوجل:
الصفحة 86
يا ايها الملاء انى القى إلى كتاب كريم اى مختوم.
55 ـ في جوامع الجامع (كتاب كريم) وصفته بالكرم لانه من عند ملك كريم او مختوم لقوله (عليه السلام) كرم الكتاب ختمه.
56 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) انه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ان الله تبارك وتعالى قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) فافرد على الامتنان بفاتحة الكتاب و جعلها بازاء القرآن العظيم، وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان (عليه السلام) فانه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم) يحكى عن بلقيس حين قالت: انى القى إلى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
57 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى بصير عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) انه قال عن القائم (عليه السلام): ما يخرج الا في اولى قوة، وما يكون اولوا قوة الا عشرة آلاف.
58 ـ في تفسير على بن ابراهيم فقالت لهم: ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا أعزة اهلها أذلة فقال الله عزوجل: وكذلك يفعلون.
59 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): والناظرة في بعض اللغة هى المنتظرة ألم تسمع إلى قوله:
فناظرة بم يرجع المرسلون.
60 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الهدية على ثلاثة أوجه: هدية مكافاة، وهدية مصانعة، وهدية لله عزوجل.
61 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بما سبق قريبا من قوله: (وكذلك يفعلون) ثم قالت: ان كان نبيا من عند الله كما يدعى فلا طاقة لنا به فان الله عزوجل لا يغلب، و
الصفحة 87
لكن سأبعث اليه بهدية فان كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمت انه لا يقدر علينا، فبعث حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار، فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان (عليه السلام) ببعض جنوده من الديدان فاخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخذ الخيط من الجانب الاخر، قال سليمان (عليه السلام) لرسولها: ما آتانى الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها اى طاقة لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهو صاغرون فرجع اليها الرسول فاخبروها بذلك، وتفوه سليمان فعلمت انه لا محيص لها فخرجت وارتحلت نحو سليمان.
62 ـ في جوامع الجامع يروى انها امرت عند خروجها إلى سليمان فجعل عرشها في آخر سبعة أبواب، ووكلت به حرسا يحفظونه، فأراد سليمان أن يريها بعض ما يخصه الله به من المعجزات الشاهدة لنبوته.
63 ـ وعن الباقر (عليه السلام) قال عفريت من عفاريت الجن وروى ان آصف بن برخيا قال لسليمان (عليه السلام): مد عينيك حتى ينتهى طرفك، فمد عينيه فنظر نحو اليمن، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله قبل أن يرد طرفه.
64 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق عنه قريبا أعنى قوله: و ارتحلت نحو سليمان فلماعلم سليمان باقبالها نحوه قال للجن والشياطين: أيكم ياتينى بعرشها قبل ان ياتونى مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك وانى عليه لقوى امين قال سليمان: اريد أسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا: انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فدعا الله عزوجل باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسى سليمان.
65 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الذى عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسئل عن الذى عنده علم من الكتاب أعلم أم
الصفحة 88
الذى عنده علم الكتاب؟ فقال: ما كان علم الذى عنده علم من الكتاب عند الذى عنده علم الكتاب الا بقدرما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر وقال امير المؤمنين صلوات الله عليه: الا ان العلم الذى هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين.
66 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال أبوسعيد الخدرى: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله جل ثناؤه: (قال الذى علم من الكتاب) قال: ذاك وصى أخى سليمان بن داود.
67 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: أخبرنى ضريس الكناسى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
68 ـ محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: جعلت فداك قول العالم: (انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) فقال: يا جابر ان الله جعل اسمه الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف فاخسفت الارض ما بينه وبين السرير التفت القطعتان وحول من هذه على هذه، وعندنا اسم الله الاعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف في علم الغيب عنده المكنون
69 ـ أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن سعدان عن عمر الحلال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف منها حرف فتكلم به فخسف بالارض بينه وما بين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم
الصفحة 89
اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده.
70 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عمر بن واقد قال: ان هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر (عليه السلام) وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بامامته واختلافهم في السير اليه بالليل والنهار، خشيه على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم إلى أن قال: ثم ان سيدنا موسى (عليه السلام) دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة ايام وكان موكلا به، فقال له: يا مسيب ! قال: لبيك يا مولاى، قال: انى ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاعهد إلى ابنى على ما عهده الي أبي وأجعله وصيى وخليفتى وآمره أمرى، قال المسيب: فقلت: يا مولاى كيف تأمرنى ان أفتح لك الابواب وأقفالها والحرس معى على الابواب؟ فقال: يا مسيب ضعف يقينك بالله عزوجل وفينا؟ قلت: لا يا سيدى قال: فمه؟ قلت: يا سيدى ادع ان يثبتنى فقال: اللهم ثبته، ثم قال: انى أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذى دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس ووضعه بين يدى سليمان (عليه السلام) قبل ارتداد طرفه اليه حتى يجمع بينى وبين ابنى علي بالمدينة، قال المسيب: فسمعته (عليه السلام) يدعو ففقدته عن مصلاه فلم أزل قائما على قدمى حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجله فخررت لله ساجدا لوجهى شكرا على ما أنعم به على من معرفته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
71 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر عن الخشاب عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: (قال الذى عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) قال: ففرج أبوعبدالله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها في صدره ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله.
72 ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: أخبرنى شريس الوابشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف
الصفحة 90
بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
73 ـ الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبدالله عن على بن محمد النوفلى عن أبى الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الارض في أقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب.
74 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يا سدير ألم تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل (قال الذى علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك) قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته قال: فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرنى به، قال: قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر، فما يكون ذلك من علم، قال: قلت: جعلت فداك ما أقل هذا !.
75 ـ على بن ابراهيم وأحمد بن مهران جميعا عن محمد بن على عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر قال: كنت عند أبى ابراهيم (عليه السلام) وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار، فقال له: اذا كان غدا فائت بهما عند بئر ام خير قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فامر بخصفة بوارى (1) ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبوابراهيم (عليه السلام) عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ، ثم اسلمت ثم اقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله، فقال الراهب: قد كنت قويا على دينى وما خلفت
____________
(1) الخصف: البوارى والجلة تعمل من خوص النخل. (*)
الصفحة 91
أحدا من النصارى في الارض يبلغ مبلغى في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند اذا شاء حج بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بارض الهند، فسألت عنه بأى ارض هو؟ فقيل لى: أنه بسيدان (1) وسألت الذى أخبرنى فقال: هو علم الاسم الذى ظفر به آصف صاحب سليمان لما اتى بعرش سبأ وهو الذى ذكره الله لكم في كتابكم، ولنا معشر الاديان في كتبنا. فقال له أبوابراهيم (عليه السلام): فكم لله من اسم لا يرد؟ (2) فقال الراهب الاسماء كثيرة فاما المختوم منها الذى لا يرد سائله فسبعة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
76 ـ في مجمع البيان (قبل ان يرتد اليك طرفك) ذكر في ذلك وجوه إلى قوله: الخامس ان الارض طويت له وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام).
77 ـ وروى العياشى في تفسيره بالاسناد قال التقى موسى بن محمد بن على بن موسى ويحيى بن أكثم فسأله قال: فدخلت على أخى على بن محمد (عليهما السلام) اذ دار بينى و بينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته، فقلت له: جعلت فداك ان ابن اكثم سألنى عن مسائل أفتيه فيها، فضحك ثم قال: هل أفتيته فيها؟ قلت: لا قال: ولم؟ قلت: لم أعرفها، قال هو ماهى؟ قلت قال أخبرنى عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ ثم ذكرت المسائل قال: اكتب يا أخى بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله تعالى في كتابه: (قال الذى عنده علم من الكتاب) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معونة ما عرف آصف، لكنه صلوات الله عليه أحب أن يعرف من الجن والانس انه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في امامته ودلالته كما فهم سليمان في حيوة داود، ولتعرف امامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.
78 ـ في الخرائج والجرائح روى ان خارجيا اختصم مع آخر إلى على (عليه السلام) فحكم بينهما بحكم الله ورسوله، فقال الخارجى: لا عدلت في القضية ! فقال (عليه السلام): اخسأ يا
____________
(1) كذا في النسخ، وفى المصدر (بسبذان) وفى الوافى (بسندان)
(2) اى لا يرد سائله كما قاله المحدث الكاشانى (رحمه الله). (*)
الصفحة 92
عدو الله فاستحال كلبا وطارت ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه، فرق له (عليه السلام) فدعا الله فأعاده إلى حال الانسانية وتراجعت اليه ثيابه من الهواء، فقال: آصف وصى سليمان قص الله عنه بقوله: (قال الذى عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) أيهما أكبر على الله نبيكم أم سليمان؟ فقيل: ما حاجتك إلى قتال معوية إلى الانصار؟ قال: انما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجة وكمال المحنة ولو أذن لى في الدعاء لما تأخر.
79 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم النبيين بأسره وعلمه الله ما لم يعلمهم، وأسر ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكون على أعلم أو بعض الانبياء؟ وتلا (قال الذى عنده علم من الكتاب) ثم فرق بين اصابعه ووضعها على صدره وقال: وعندنا والله علم الكتاب.
80 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكى قول سليمان: هذا من فضل ربى ليبلونى أ أشكر ام اكفر ومن شكر فانما شكر لنفسه ومن كفر فان ربى غنى كريم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
81 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقول سليمان (عليه السلام) (ليبلونى أأشكر) لما آتانى من الملك (ام أكفر) اذا رأيت من هو دون منى أفضل منى علما، فعزم الله له على الشكر.
82 ـ في مهج الدعوات في دعاء العلوى المصرى: الهى واسئلك باسمك الذى دعاك به آصف بن برخيا على عرش ملكة سبأ فكان أقل من لحظ الطرف حتى كان مصورا بين يديه فلما رأته قيل أهكذا عرشك قلت كانه هو.
83 ـ في تفسير على بن ابراهيم وكان سليمان (عليه السلام) قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم قيل لها ادخلى الصرح وظنت انه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فاذا عليها شعر كثير، فقيل لها انه صرح ممرد من قوارير قالت رب انى ظلمت
الصفحة 93
نفسى واسلمت مع سليمان لله رب العالمين فتزوجها سليمان وهى بلقيس بنت الشرح الحميرية، وقال سليمان (عليه السلام) للشياطين: اتخذوا لها شيئا يذهب هذا الشعر عنها فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة، فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، وكذا الارحية التى تدور على الماء.
84 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن على بن محمد القاسانى عمن ذكره عن عبدالله بن القاسم عن أبى عبدالله عن أبيه عبدالله عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو إلى أن قال (عليه السلام): وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام).
85 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: ولقد ارسلنا إلى ثمود اخاهم صالحا فاذا هم فريقان يختصمون يقول مصدق و مكذب قال الكافرون منهم: أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون: انا بالذى ارسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذى آمنتم به كافرون واما قوله
عزوجل: لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة فانهم سألوه قبل ان تأتيهم الناقة أن يأتيهم بعذاب اليم، فأرادوا بذلك امتحانه فقال: يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول: بالعذاب قبل الرحمة، واما قوله عزوجل: اطيرنا بك وبمن معك فانهم اصابهم جوع شديد قالوا هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط وهى الطيرة قال انما طائركم عند الله يقول: خيركم وشركم من عند الله بل انتم قوم تفتنون يقول: تبتلون بالاختبار.
86 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقال (عليه السلام): آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الاربعاء القى ابراهيم (عليه السلام) في النار. ويوم الاربعاء قال الله: انا دمرناهم وقومهم أجمعين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. وفى عيون الاخبار مثله.
الصفحة 94
87 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا الزبير.
88 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدى عن عمرو ابن عثمان عن رجل عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: حق على الله عزوجل ان لا يعصى في دار الا أضحاها للشمس حتى تطهرها.
89 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله تعالى: قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آالله خير قال: هم آل محمد صلوات الله عليهم.
90 ـ في جوامع الجامع وعنهم عليم السلام ان الذين اصطفى محمد وآله عليه و(عليهم السلام).
91 ـ في تهذيب الاحكام في الموثق عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الرجل اذا قرأ (آ الله خير ام ما يشركون) ان يقول: الله خيرا [ الله خيرا ] ألله اكبر قلت: فان لم يقل الرجل شيئا من هذا اذا قرأ؟ قال: ليس عليه شئ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
92 ـ في جوامع الجامع الصادق (عليه السلام) يقول اذا قرأها: الله خير ثلاث مرات.
93 ـ في تفسير على بن ابراهيم بل هم قوم يعدلون قال: عن الحق وقوله عزوجل ام من يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض فانه حدثنى أبى عن الحسن بن على بن فضال عن صالح بن عقبة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت في القائم من آل محمد (عليهم السلام)، هو والله المضطر اذا صلى في المقام ركعتين ودعا إلى الله عزوجل، فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض.
94 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلى قال: قال أبوجعفر (عليه السلام) والله لكأنى انظر إلى القائم (عليه السلام) وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه إلى ان قال (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: (ام من يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فيكون اول من يبايعه جبرئيل
الصفحة 95
(عليه السلام) ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلى بالمسير وافى ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) قال: الخيرات الولاية.
95 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عمران بن الحصين قال: كنت انا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبى (صلى الله عليه وآله) وعلي جالس إلى جنبه اذ قرء رسول الله: (ام من يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) قال: فانتفض على (عليه السلام) انتفاض العصفور فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): ما شأنك تجزع؟ فقال: ومالى لا أجزع والله يقول انه يجعلنا خلفاء الارض؟ فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): لا تجزع والله لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق.
قال عز من قائل: قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب الا الله
96 ـ في نهج البلاغة كلام يؤمى به (عليه السلام) إلى وصف الاتراك: كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة (1) يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق (2) ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأمور (3) فقال له بعض اصحابه: لقد اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟
____________
(1) المجان ـ بالفتح ـ جمع مجن بكسر الميم وهو الفرس. والمطرقة بفتح الراء والتخفيف ـ التى تطبق وتخصف كطبقات النعل وريش طباق: اذا كان بعضه فوق بعض.
(2) السرق: شقق الحرير. واحدتها سرقة. قال ابوعبيدة في المحكى عنه. هى البيض منها وهو فارسى معرب اصله سره اى جيد كالاستبرق الغليظ من الديباج، ويعتقبون الخيل اى يجنبنونها لينتقلوا من غيرها اليها
(3) استحرار القتل: شدته. والفلت: الهارب قال الشارح المعتزلى: واعلم ان هذا الغيب الذى اخبر (ع) عنه قد رايناه نحن عيانا ووقع في زماننا وكان الناس ينتظرونه من اول الاسلام حتى ساقه القضا والقدر إلى عصرنا وهم التتار الذين خرجوا من اقاصى الشرق (*)
الصفحة 96
فضحك؟ وقال للرجل وكان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وانما هو تعلم من ذى علم، وانما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: (ان الله عنده علم الساعة) الاية فيعلم سبحانه ما في الارحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخى أو بخيل، وشقى أو سعيد. ومن يكون للنار حطبا، وفى الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذى لا يعلمه الا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فعلمنيه، ودعا لى أن يعيه صدرى وتضطم عليه جوارحى.
97 ـ في تفسير على بن ابراهيم بل ادارك علمهم في الاخرة يقول: علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا.
98 ـ في كتاب الخصال: وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله تعالى: أو لم يسيروا في الارض قال معناه اولم ينظروا في القرآن؟.
99 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن ابراهيم عن أبيه عن أبى الحسن (عليه السلام) انه قال: وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذى فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان و يحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في الكتاب لآيات ما يراد بها امرا الا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في ام الكتاب، ان الله يقول: وما من غائبة في السماء والارض الا في كتاب مبين ثم قال: (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
100 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى على بن مهزيار حديث طويل يذكر فيه دخوله على صاحب الامر (عليه السلام) وسؤاله اياه، وفيه فقلت: يا سيدى
____________
حتى وردت خيلهم العراق والشام وفعلوا بملوك الخطا وقفجاق وببلاد ما وراء النهر وبخراسان و ما والاها من بلاد العجم ما لم تحتو التواريخ منذ خلق الله تعالى آدم إلى عصرنا هذا على مثله ثم ذكر طرفا من اخبارهم وابتداء ظهورهم فراجع ان شئت شرح ابن ابى الحديد ج 2: 363 ط مصر (*)
الصفحة 97
متى يكون هذا الامر؟ فقال: اذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس و القمر واستدان بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله؟ فقال لى: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر.
101 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنين حديث طويل قال فيه (عليه السلام) بعد أن ذكر الدجال ومن يقتله واين يقتل: ألا ان بعد ذلك الطامة الكبرى، قلنا: وما ذلك يا امير المؤمنين قال: (عليه السلام) خروج دابة الارض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصى موسى (عليهما السلام)، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر حقا، حتى ان المؤمن لينادى: الويل لك حقا يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن، وددت انى كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ترفع الدابة رأسها من بين الخافقين بأذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من غربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع (ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا) ثم قال (عليه السلام): لا تسألونى عما يكون بعد هذا فانه عهد إلى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا أخبر به غير عترتى.
102 ـ في كتاب علل الشرايع باسناد إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المومنين (عليه السلام): انا قسيم الله بين الجنة والنار وانا الفاروق الاكبر، وانا صاحب العصا والميسم.
103 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن على بن حسان قال: حدثنى أبوعبدالله الرياحى عن أبى الصامت الحلوانى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصا والميسم والدابة التى تكلم الناس.
الصفحة 98
104 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة) إلى قوله: (بآياتنا لا يوقنون) فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهو قائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الارض فقال رجل من اصحابه: يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ماهو الا له خاصة، وهو الدابة الذى ذكره الله في كتابه فقال عزوجل: (واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) ثم قال: يا على اذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعدائك، فقال رجل لابى عبدالله (عليه السلام): ان العامة يقولون: ان هذه الاية انما تكلمهم؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): كلمهم الله في نار جهنم انما هو تكلمهم من الكلام.
105 ـ وفيه قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان ان آية في كتاب الله أفسدت قلبى وشككتنى؟ قال: وأية آية هى؟ قال: قوله عزوجل: (واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال (عليه السلام): يا أبا اليقظان هلم، فأقبل عمار وجلس يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلما قام قال الرجل: سبحان الله انك حلفت ان لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينى الدابة ! قال: أريتكها ان كنت تعقل.
106 ـ في مجمع البيان بعد أن نقل هذا الحديث الاخير وروى العياشى هذه القصة بعينها عن أبى ذر ايضا، وروى محمد بن كعب القرظى قال سئل على (عليه السلام) عن عن الدابة؟ فقال: أما والله مالها ذنب وان لها اللحية.
107 ـ وعن حذيفة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: دابة الارض طولها ستون ذراعا ولا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه ويكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر
الصفحة 99
بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر.
108 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه يكون للدابة ثلاثة خرجات من الدهر، فتخرج خروجا بأقصى المدينة فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة اخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة، ثم سار النار في أعظم المساجد على الله عزوجل حرمة وأكرمها على الله المسجد الحرام، لم ترعهم الا وهى في ناحية المسجد وتدنو كذا ما بين الركن الاسود إلى باب بنى مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها ويثبت لها عصابة عرفوا انهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم ينفض رأسها عن التراب، فمرت بهم فحلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الارض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى ان الرجل ليقوم فيتعوذ منها في الصلوة فتأتيه عن خلفه فيقول: يا فلان الان تصلى فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه فيتجاوز الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الاموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر: يا كافر.
109 ـ في جوامع الجامع وروى: فتضرب المؤمن فيما بين عينيه بعصا موسى، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه، وتكتب بين أيديه: مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم فتفشو تلك النكتة حتى يسود لها وجهه وتكتب بين عينيه كافر.
110 ـ وعن الباقر (عليه السلام) كلم الله من قرأ يكلمهم ولكن تكلمهم بالتشديد.
111 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله سابقا انما هو يكلمهم من الكلام والدليل على ان هذا في الرجعة قوله: ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى اذا جاؤا قال اكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها علما اما ذا كنتم تعملون قال: الايات أمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)، فقال الرجل لابى
الصفحة 100
عبدالله (عليه السلام): ان العامة تزعم ان قوله عزوجل: (يوم نحشر من كل امة فوجا) عنى في يوم القيامة فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فيحشر الله عزوجل يوم القيامة من كل امة فوجا و يدع الباقين؟ لا ولكنه في الرجعة واما آية القيامة فهو: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)
112 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما يقول الناس في هذه الاية: (يوم نحشر من كل امة فوجا)؟ قلت: يقولون انها في القيامة قال: ليس كما يقولون انها في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كل فوجا ويدع الباقين؟ انما آية القيامة: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)
113 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن المفضل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ويوم نحشر من كل امة فوجا) قال: ليس أحد من المؤمنين قتل الا و يرجع حتى يموت، ولا يرجع الا من محض الايمان محضا ومن محض الكفر محضا.
114 ـ في مجمع البيان واستدل بهذه الاية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية، بان قال: ان دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار اليه في الاية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك من صفة يوم القيامة الذى يقول فيه سبحانه: (وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا) وقد تظاهرت الاخبار عن ائمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) في ان الله تعالى سيعيد عند قيام المهدى قوما ممن تقدم موتهم من اوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجون بظهور دولته، ويعيد ايضا قوما من أعدائه لينتقم فيهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدى شيعته او الذل والخزى بما يشاهدون من علو كلمته، ولا يشك عاقل ان هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله في الامم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه، وصح عن النبى (صلى الله عليه وآله) قوله: سيكون في امتى كل ما كان في بنى اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، على ان جماعة من الامامية تأولوا ما ورد من
الصفحة 101
الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والامر والنهى دون رجوع الاشخاص واحياء الاموات، وأولوا الاخبار في ذلك لما ظنوا ان الرجعة تنافى التكليف، وليس كذلك لانه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والايات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك، ولان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وانما المعول في ذلك على اجماع الشيعة الامامية وان كانت الاخبار تعضده وتؤيده.
115 ـ في جوامع الجامع وقد استدل بعض الامامية بهذه الاية على صحة الرجعة وقال: ان المذكور فيها يوم يحشر فيه من كل جماعة فوج وصفة يوم القيامة انه يحشر فيه الخلايق بأسرهم كما قال سبحانه: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) وورد عن آل محمد صلوات الله عليهم ان الله تعالى يحيى عند قيام المهدى قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم، وقوما من مخلصى أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولايتهم لينتقم هؤلاء من اولئك ويتشفوا مما تجرعوه من الغموم بذلك، وينال كلا من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب والعقاب.
116 ـ وروى عنه (عليه السلام): سيكون في امتى كل ما كان في بنى اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وعلى هذا فيكون المراد بالايات الائمة الهادية (عليهم السلام).
117 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) وروى عن عبدالكريم الخثعمى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين يطول الله له الايام والليالى يكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنى ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، واذا آن قيامه مطر الناس جمادى الاخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأنى انظر اليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم عن التراب.
118 ـ في مجمع البيان ويوم ينفخ في الصور واختلف في معنى الصور إلى
الصفحة 102
قوله: وقيل هو قرن ينفخ فيه شبه البوق، وقد ورد ذلك في الحديث: الا من شاء الله من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم إلى قوله: وقيل: يعنى الشهداء فانهم لا يفزعون ذلك اليوم وروى ذلك في خبر مرفوع.
119 ـ في مصباح شيخ الطائفة (رحمه الله) في دعاء ام داود المنقول عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام): اللهم صل على اسرافيل حامل عرشك وصاحب الصور المنتظر لامرك.
120 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى اتقن كل شئ قال: فعل الله الذى أحكم كل شئ وقوله عزوجل: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار قال: الحسنة والله ولاية امير المؤمنين صلوات الله عليه والسيئة والله عداوته.
121 ـ حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول ابتداء منه: ان الله اذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الجن والانس في أسرع من طرفة عين إلى أن قال (عليه السلام): رسول الله وعلي وشيعته على كثبان من المسك الاذفر، على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون، وتفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الاية: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فالحسنة والله ولاية على (عليه السلام).
122 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة على بن الحسين (عليهما السلام) على أبى جعفر (عليه السلام) فقال له أبوأيمن: يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون: شفاعة محمد شفاعة محمد؟ فغضب أبوجعفر (عليه السلام) حتى تربد وجهه (1) ثم قال: ويحك يا ابا ايمن أغرك ان عف بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ويلك
____________
(1) تربد لونه: تغير (*)
الصفحة 103
فهل يشفع الا لمن وجبت له النار؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
123 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) قال وقد نقل عن الفراء قوله: (من جاء بالحسنة) لا إله الا الله والسيئة الشرك، اقول: هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لان لفظ لا اله الا الله يقع من الصادق والمنافق، ولان اليهود تقول: لا اله الا الله وكل فرق الاسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار، وهذه الاية وردت مورد الامان لمن جاء بالحسنة، فكيف تناولها على ما لا يقتضيه ظاهرها؟ أقول: وقد رأيت النقل متظاهرا ان الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفة الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم انتهى ما أوردناه.
124 ـ في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبد وهى الرهبة، ولكنى أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الامن، لقوله تعالى: (وهم من فزع يومئذ آمنون) ولقوله تعالى: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله كان من المؤمنين.
125 ـ عن حمزة بن يعلى يرفعه باسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة.
126 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لما نزلت هذه الاية على النبى (صلى الله عليه وآله) (من جاء بالحسنة فله خير منها) قال رسول الله: اللهم زدنى فانزل الله عزوجل: (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة) فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.
127 ـ في اصول الكافى الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن
الصفحة 104
اورمة ومحمد بن عبدالله عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام)
قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): دخل أبوعبدالله الجدلى على أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال يابا عبدالله ألا أخبرك بقول الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعملون) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأ (عليه السلام) الاية.
128 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وقر ذا شيبة في الاسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة.
129 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من تولى الاوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وآله) واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من النبيين والمؤمنين الاولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، وهو قول الله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) تدخله الجنة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
130 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عمار بن موسى الساباطى قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا يقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التى يعملونها اذا تولوا الامام الجائر الذى ليس من الله تعالى، فقال له عبدالله بن أبى يعفور: أليس الله تعالى قال: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): وهل تدرى ما الحسنة التى عناها الله تعالى في هذه الاية؟ هى معرفة الامام وطاعته وقد قال الله عزوجل: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعملون) وانما اراد بالسيئة انكار الامام الذى هو من الله تعالى ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): من جاء يوم القيامة بولاية امام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.
الصفحة 105
131 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله الجدلى قال: قال لى على بن أبى طالب (عليه السلام): الا احدثك يابا عبدالله بالحسنة التى من جاء بها امن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التى من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا امير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.
132 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال الباقر (عليه السلام): (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) الحسنة ولاية على و حبه، والسيئة عداوته وبغضه، ولا يرفع معهما عمل.
133 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله عزوجل: انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذى حرمها قال: مكة وله كل شئ وامرت ان اكون من المسلمين.
134 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد الاعرج عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذو بكة حرمتها يوم حللت السموات والارض، ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حفا.
135 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: حرم الله حرمه أن يختلى خلاه ويعضد شجره الا الاذخر، أو يصاد طيره.
136 ـ على با ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، فأخذ بعضادتى الباب فقال: الا ان الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض، فهى حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها الا لمنشد فقال العباس: يا رسول الله الا
الصفحة 106
الاذخر (1) فانه للقبر والبيوت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الا الاذخر.
137 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض وهى حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى ولم تحل لى الا ساعة من نهار.
138 ـ في تفسير على بن ابراهيم سيريكم آياته فتعرفونها قال: الايات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) اذا رجعوا يعرفهم أعدائهم اذا رأوهم، والدليل على ان الايات هم الائمة قول أمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما لله آية اكبر منى فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم اذا رأوهم في الدنيا (انتهى).
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفى جواره وكنفه، لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، وأعطى في الاخرة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
2 ـ في مجمع البيان وروى أبوبصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، من قرأ الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره: وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.
3 ـ ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء طسم القصص اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به، ولم يبق ملك في السموات والارض الا شهد له يوم القيامة انه كان صادقا، ان كل شئ هالك الا وجهه.
____________
(1) الاذخر: نبات طيب الرائحة. (*)
الصفحة 107
4 ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
5 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد.
6 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابنائهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين فاخبر الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) بما لقى موسى (عليه السلام) وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من امته، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وائمة على امته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال جل ذكره: ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم اى من آل محمد ما كانوا يحذرون اى من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى (عليه السلام) وفرعون لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اى من موسى ولم يقل منهم، فلما تقدم قوله: (نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة) علمنا ان المخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده. والائمة يكونون من ولده، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بنى اسرائيل وفى اعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما، فقال: ان فرعون قتل بنى اسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد اعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه يمكن ارادة موسى وفرعون وارادة أهل البيت
الصفحة 108
وأعدائهم، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم (عليهم السلام) وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهم (عليهم السلام) ويؤيد ذلك ما رواه في الكافى باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا إلى ان قال (عليه السلام): ثم بشر في عترته بالائمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: (وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فقال (صلى الله عليه وآله): انه بشرى وانتقام مع ما رواه في اصول الكافى في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.
7 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) في اعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا ايها الناس ان اول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين (1) وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عزوجل لها اسدا كالفيل، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عزوجل عليها فقتلوها، الا وقد قتل الله عزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذى ضربه: وقد كان لى حق حازه دونى من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل او برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد
____________
(1) المنجل ـ كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع (*)
الصفحة 109
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا نبى بعد محمد، فانى يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الامانى وغره بالله الغرور، وقد أشفى على جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين، وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى (عليه السلام) خائفا مستترا إلى أن يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) وقد ضرب الحسين بن على (عليهما السلام) مثلا في بنى اسرائيل بذلتهم من أعدائهم.
8 ـ حدثنى أبى عن النضربن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لقى المنهال بن عمر على بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ فقال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى اسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا، وأصبح خير البرية بعد محمد (صلى الله عليه وآله) يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.
9 ـ في مجمع البيان وقال سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام): والذى بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الابرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته و ان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه.
10 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها (1) وتلا عقيب ذلك (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة
____________
(1) الشماس: مصدر شمس الفرس: اذا منع من ظهره: والضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها. (*)
الصفحة 110
ونجعلهم الوارثين).
11 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام) في قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم.
12 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبى الصباح الكنانى قال: نظر أبوجعفر (عليه السلام) إلى أبى عبدالله عليهما ـ السلام يمشى فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عزوجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين).
13 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة قالت: لما كان اليوم السابع من مولد القائم (عليه السلام) جئت إلى أبى محمد (عليه السلام) فسلمت عليه وجلست فقال: هلمى إلى ابنى، فجئت بسيدى وهو في الخرقة ففعل به كفعله الاول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بنى قال: أشهد ان لا اله الا الله وثنى بالصلوة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ثم تلا هذه: (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
14 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى على والحسن والحسين (عليهم السلام) فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدى. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال قال: معناه انكم الائمة بعدى ان الله عزوجل يقول: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) فهذه الاية جارية فينا إلى يوم القيامة.
الصفحة 111
15 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى على (عليه السلام) قال: هى لنا أو فينا هذه الاية (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).
16 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة نور الله مرقده باسناده إلى حكيمة حديث طويل تذكر فيه مولد القائم (عليه السلام) تقول فيه: وقد ذكرت ام القائم (عليه السلام) وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفى وغمزته غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فاذا أنا بولى الله صلى الله عليه متلقيا الارض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجرى واذا هو نظيف مفروغ منه، فنادانى أبومحمد (عليهما السلام) يا عمة هلمى فايتينى بابنى، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولى الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بنى انطق فقدره الله، فاستعاذ ولى الله من الشيطان الرجيم واستفتح: (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبومحمد (عليه السلام) وقال: يا عمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
17 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: واوحينا إلى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافى ولا تحزنى انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انه لما حملت به امه لم يظهر حملها الا عند وضعها له، و كان فرعون قد وكل بنساء بنى اسرائيل نساء من القبط يحفظونهن وذلك انه كان لما بلغه عن بنى اسرائيل انهم يقولون انه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك: لاقتلن ذكور أولادهم
الصفحة 112
حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء، وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت ام موسى بموسى (عليه السلام) نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت: يذبح الساعة؟ فعطف الله عزوجل قلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى: مالك قد اصفر لونك؟ فقالت: أخاف أن يذبح ولدى، فقالت: لا تخافى وكان موسى لا يراه أحد الا أحبه، وهو قول الله (والقيت عليك محبة منى) فأحبته القبطية الموكلة بها وأنزل الله على أم موسى التابوت. ونوديت امه ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم وهو البحر ولا تخافى ولا تحزنى انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فوضعته في التابوت و اطبقته عليه والقته في النيل.
18 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (صلى الله عليه وآله) مخاطبا لجمع من أصحابه: وعلمتم ان موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يشق بطون الحوامل ويذبح الاطفال ليقتل موسى، فلما ولدته امه أمرت أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت، وتلقى بالتابوت في اليم، فقالت وهى ذعرة من كلامه: يا بنى انى أخاف عليك الغرق، فقال لها: لا تحزنى ان الله رادنى اليك فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى فقال لها: يا ام اقذفينى في التابوت والقى التابوت في اليم فقال: ففعلت ما أمرت به فبقى في التابوت في اليم إلى أن قذفه في الساحل ورده إلى امه برمته لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروى ان المدة كانت سبعين يوما وروى سبعة أشهر.
19 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) اما مولد موسى (عليه السلام) فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلوه على نسبه، وانه يكون من بنى اسرائيل. و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى اسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وبعد عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك وتعالى اياه.
20 ـ وباسناده إلى حكيمة بنت محمد بن على بن موسى الرضا عمة أبى محمد الحسن (عليهم السلام) انها قالت كنت عند أبى محمد (عليه السلام) فقال: بيتى الليلة عندنا فانه سيلد
الصفحة 113
الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذى يحيى به الله عزوجل الارض بعد موتها، فقلت: ممن يا سيدى؟ ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الجعل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت اليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل، فعدت اليه (عليه السلام) فاخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لى: اذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل ام موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى (عليه السلام) وقالت حكيمة في اواخر هذا الحديث: لما ولد القائم (عليه السلام) صاح بى ابومحمد فقال: يا عمتاه هاتيه فتناولته واتيت به نحوه، فلما مثلته بين يدى أبيه وهو على يدى سلم على ابيه فتناوله الحسن (عليه السلام) منى والطير ترفرف على راسه، فصاح بطير منها فقال: احمله واحفظه ورده الينا في كل اربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت ابا محمد (عليه السلام) يقول: استودعك الذى اودعته ام موسى فبكت نرجس فقال: اسكتى فان الرضاع محرم عليه الا من ثديك وسيعاد اليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قول الله عزوجل: فرددناه إلى امه كى تقر عينها ولا تحزن.
21 ـ وباسناده إلى محمد الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: ان هؤلاء سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد ادم، فجعل الرجل من بنى اسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.
فذكر أبان بن عثمان أبى الحصين عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى اسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به (1) ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: ان هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام يولد العام من بنى اسرائيل،
____________
(1) اى يخوضون في ذكره واخباره قصد ان يهيجوا الناس به. (*)
الصفحة 114
فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد الا ذبح، ووضع على ام موسى قابلة فلما راى ذلك بنو اسرائيل قالوا: اذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا الا نقرب النساء فقال عمران أبوموسى (عليه السلام): بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على ام موسى فحملت فوضع على ام موسى قابلة تحرسها اذا قامت قامت واذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قالت: لا تلومينى فانى اذا ولدت اخذ ولدى فذبح، قالت: لا تحزنى فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها، فلما ان ولدت التفتت اليها وهى مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: الم أقل: انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع (1) وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع، فانصرفوا فأرضعته، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله اليها ان اعملى التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع اليها وجعلت تدفعه في الغمر (2) وان الريح ضربته فانطلقت به فلما رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح، فربط الله على قلبها.