تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 12 من 79

صفحة
بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة، وجنهم الليل فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال الله تعالى: فلما قضى موسى الاجل وسار باهله آنس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا انى آنست نارا لعلى آتيكم منها بخبر او جذوة من النار لعلكم تصطلون فاقبل نحو النار يقتبس فاذا شجرة ونار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت ففزع وعدا ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت اليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت اليه فعدا وتركها، ثم التفت وقد رجعت إلى الشجرة، فرجع اليها الثالثة فأهوت اليه فعدا ولم يعقب اى لم يرجع، فناداه الله عزوجل ان: يا موسى انى انا الله رب العالمين.


62 ـ في تهذيب الاحكام أبوالقاسم جعفر بن محمد عن محمد بن الحسن

الصفحة 127


ابن على بن مهزيار عن أبيه عن جده على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن على بن الحكم عن مخرمة بن ربعى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): شاطئ الوادى الايمن الذى ذكره الله في القرآن هو الفرات، والبقعة المباركة هى كربلاء.


63 ـ في مجمع البيان وروى أبوبصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: (لما قضى موسى الاجل وسار بأهله) نحو البيت المقدس اخطا الطريق فراى نارا (قال لاهله امكثوا انى آنست نارا).

64 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: (رب العالمين) قال موسى (عليه السلام): فما الدليل على ذلك؟ قال الله عزوجل: ما في يمينك يا موسى، قال: هى عصاى قال: القها يا موسى فالقاها فاذا هى حية تسعى ففزع منها موسى وعدا، فناداه الله عزوجل: خذها ولا تخف انك من الامنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء اى من غير علة، وذلك ان موسى (عليه السلام) كان شديد السمرة (1) فأخرج يده من جيبه فأضائت له الدنيا، فقال الله عزوجل: فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه انهم كانوا قوما فاسقين.

65 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى جابر الجعفى عن الباقر (عليه السلام) قال: وقال الله عزوجل في قصة موسى (عليه السلام): (ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) يعنى من غير برص، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

66 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال: فلما رجع موسى إلى امرأته قالت: من أين جئت؟ قال: من عند رب تلك النار.

67 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى جميلة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى ابن عمران ذهب يقتبس نارا لاهله فانصرف اليهم وهو نبى مرسل.

68 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن على بن محمد القاسانى عمن

____________


(1) سمر: كان لونه بين السواد والبياض. (*)

الصفحة 128


ذكره عن عبدالله بن القاسم عن أبى عبدالله عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليهم: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران صلى الله عليه خرج يقتبس نارا لاهله فكلمه الله ورجع نبيا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


69 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال موسى كما حكى الله: رب انى قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون واخى هارون هو افصح منى لسانا فارسله معى ردءا يصدقنى انى اخاف ان يكذبون قال الراوى: فقلت لابى جعفر (عليه السلام) فكم مكث موسى (عليه السلام) غائبا عن امه حتى رده الله عزوجل عليها؟ قال: ثلاثة، قال: فقلت: فكان هارون اخا موسى (عليهما السلام) لابيه وامه؟ قال: نعم أما تسمع الله عزوجل يقول: (ياابن ام لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى) فقلت: فأيهما كان أكبر سنا؟ قال: هارون (عليه السلام) قلت: وكان الوحى ينزل عليهما جميعا؟ قال: كان الوحى ينزل على موسى (عليه السلام) وموسى يوحيه إلى هارون فقلت له: اخبرنى عن الاحكام والقضاء والامر والنهى كان ذلك اليهما؟ قال: كان موسى (عليه السلام) الذى يناجى ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى اسرائيل و هارون يخلفه اذا غاب من قومه للمناجاة، قلت: فايهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسى (عليه السلام) وماتا جميعا في التيه، قلت: فكان لموسى ولد؟ قال: لا كان الولد لهارون الذرية له.

70 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى الاصبغ بن نباتة السلمى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الاصبغ: أخذت هذه العوذة منه (عليه السلام) وقال لى: يا اصبغ هذه عوذة السحر والخوف من السلطان تقولها سبع مرات: بسم الله وبالله (سنشدك عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) و تقول في وجه الساحر اذا فرغت من صلوة الليل قبل ان تبدأ بصلوة النهار سبع مرات فانه لا يضرك ان شاء الله تعالى.

71 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن تفسير الكلبى محمد

الصفحة 129


عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس ان جبرئيل (عليه السلام) قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا محمد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الاخلاص: (آمنت انه لا اله الا الله الذى آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين) وانا أدسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخافة أن يتوب فيتوب الله عزوجل عليه؟ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال: لقوله: (انا ربكم الاعلى) وهى كلمته الاخرة منهما، وانا قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته (وما علمت لكم من اله غيرى) فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة.


73 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: وقال فرعون يا ايها الملاء ما علمت لكم من اله غيرى فاوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى اطلع إلى اله موسى وانى لاظنه من الكاذبين فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء، لا يتمكن الانسان أن يقيم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا فبعث الله عزوجل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون و هامان منذ ذلك التابوت وعمدا إلى أربعة أنسر، فاخذا افراخها وربياها حتى اذا بلغت القوة وكبرت، عمدوا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرسا في كل جانب منه خشبة، وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوعا الانسر وشد ارجلها بأصل الخشبة، فنظر الانسر إلى اللحم فأهوت اليه وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء هل بلغناها؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الارض في البعد، فقال: انظر إلى الارض فقال: لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء، فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء فقال فرعون: يا هامان انظر إلى السماء فنظر إلى السماء فقال: أراها كما كنت أراها من الارض، فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون: هل بلغناها؟ قال: أرى الكواكب كما كنت أراها من الارض ولست أرى من الارض الا الظلمة، قال: ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فاقلبت التابوت بهما، فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الارض وكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.

الصفحة 130


74 ـ في جوامع الجامع وكل متكبر سوى الله عزوجل فاستكباره بغير الحق وهو جل جلاله المتكبر على الحقيقة اى البالغ في كبرياء الشأن قال (عليه السلام) فيما حكاه عن ربه عزوجل: الكبرياء ردائى والعظمة ازارى، فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته في النار.

75 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ان الائمة في كتاب الله عزوجل امامان: قال الله تبارك وتعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بامرنا) لا بأمر الناس يقدمون أمرالله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم، قال: وجعلناهم ائمة يدعون إلى النار يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عزوجل.

76 ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية بالاسناد عن أبى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا امة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوارة على وجه الارض غير أهل القرية التى مسخوا قردة. الم تر ان الله تعالى قال: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى الاية

77 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران (عليه السلام) واصطفاه نجيا وفلق له البحر، ونجى بنى اسرائيل وأعطاه التوراة والالواح، راى مكانه من ربه عزوجل فقال: يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها احدا قبلى، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندى من جميع مليكتى وجميع خلقى؟ قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلى؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال موسى: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء عندك أفضل من امتى؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت

الصفحة 131


عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقى؟ قال موسى: يا رب ليتنى كنت اراهم فاوحى الله عزوجل اليه: يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها يتبحبحون (1) أفتحب ان أسمعك كلامهم؟ قال: نعم الهى قال الله جل جلاله: قم بين يدى واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدى الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام) فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك، قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ان قضائى عليكم رحمتى سبقت غضبى وعفوى قبل عقابى فقد استجبت لكم من قبل ان تدعونى، واعطيتكم من قبل ان تسألونى، من لقينى بشهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في اقواله محق في افعاله وان على بن ابى طالب اخاه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وان اولياءه المصطفين المطهرين الطاهرين المبانين (2) بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياءه أدخلته جنتى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلما بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور اذ نادينا امتك بهذه الكرامة قال عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصنى به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.


78 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: سحران تظاهرا قال: موسى

____________


(1) تبحبح الرجل وتبحبح: اذا تمكن في المقام والحلول وقيل: (تبحبحون) من بحبوحة الجنان اى يتوسطون في اوساط الجنان لا في اطرافه لان الوسط خير من الطرف (2) المبانين اى المظهرين وفى بعض النسخ (المنبئين) (*)

الصفحة 132


وهارون.


79 ـ في اصول الكافى عدة من أصاحبنا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله قال: يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير امام من ائمة الهدى.

80 ـ على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبى جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): يا سدير أفأريك الصادين عن دين الله ثم نظر إلى أبى حنيفة و سفيان الثورى في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، ان هؤلاء الاخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

81 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) يعنى من اتخذ دينه رأيا بغير امام من ائمة الهدى.

82 ـ عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) يعنى من اتخذ دينه هواه بغير هدى من ائمة الهدى

83 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن جندب قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون قال: امام إلى امام.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن

الصفحة 133


معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) قال: امام بعد امام.


85 ـ وقال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله عزوجل: اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا قال: الائمة صلوات الله عليهم. وقال الصادق (عليه السلام): نحن صبراء و شيعتنا أصبر منا، وذلك انا صبرنا على ما نعلم، وصبروا على ما لا يعلمون، وقوله عزوجل: ويدرؤن بالحسنة السيئة اى يدفعون سيئة من أساء اليهم بحسناتهم.

86 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم وغيره عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) على التقية (ويدرؤن بالحسنة السيئة) قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة.

87 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه قال: اللغو الكذب واللهو الغناء، وهم الائمة صلوات الله عليهم يعرضون عن ذلك كله.

88 ـ وقوله عزوجل: انك لا تهدى من احببت قال: نزلت في أبى طالب كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا عم قل: لا اله الا الله انفعك بها يوم القيامة فيقول: يا ابن أخى انا أعلم بنفسى، فلما مات شهد العباس بن عبدالمطلب عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه تكلم بها عند الموت فقال رسول الله: اما أنا فلم أسمعها منه وأرجو أن أنفعه يوم القيامة، وقال (صلى الله عليه وآله): لو قمت المقام المحمود لشفعت في امى وأبى وعمى وأخ كان لى مواخيا في الجاهلية.

89 ـ في مجمع البيان قيل نزل قوله: (انك لا تهدى من أحببت) في أبى طالب فان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يحب اسلامه، فنزلت هذه الاية وكان يكره اسلام وحشى قاتل حمزة فنزل فيه: (يا عبادى الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) الاية فلم يسلم أبوطالب وأسلم وحشى، ورووا ذلك عن ابن عباس وغيره وفى هذا نظر كما يرى فان النبى (صلى الله عليه وآله) لا يجوز أن يخالف الله سبحانه في ارادته، كما لا يجوز أن يخالف أوامره ونواهيه، واذا كان الله تعالى على ما زعم القوم لم يرد ايمان أبى طالب وأراد كفره، و أراد النبى (صلى الله عليه وآله) ايمانه فقد حصل غاية الخلاف بين ارادتى الرسول والمرسل، وكان

الصفحة 134


سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم: انك يا محمد تريد ايمانه ولا اريد ايمانه، ولا أخلق فيه الايمان مع تكلفه بنصرتك وبذل مجهوده في اعانتك، والذب عنك ومحبته لك ونعمته عليك، وتكره أنت ايمان وحشى لقتله حمزة عمك وانا أريد ايمانه واخلق في قلبه الايمان وفى هذا ما فيه وقد ذكرنا في سورة الانعام ان أهل البيت (عليهم السلام) قد أجمعوا على أن أبا طالب مات مسلما. وتظاهرت الروايات بذلك عنهم، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبى (صلى الله عليه وآله)، وتوحيده، فان استيفاء جميعه لا يتسع له الطوامير، وما روى من ذلك في كتب المغازى وغيرها أكثر من أن يحصى، يكاشف فيها من كاشف النبى (صلى الله عليه وآله) ويناضل عنه ويصحح نبوته، وقال بعض الثقات: ان قصائده في هذا المعنى التى تنفث في عقد السحر وتغبر في وجه الشعر الدهر تبلغ قدر مجلد و أكثر من هذا ولا شك في انه لم يختر تمام مجاهرة الاعداء استصلاحا لهم، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول إلى ما ألجأوه اليه بعد موته.


90 ـ في جوامع الجامع وقالوا: ان الاية نزلت في أبى طالب وقد ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) ان أبا طالب مات مسلما وأجمعت الامامية على ذلك وأشعاره مشحونة بالاسلام وتصديق النبى (صلى الله عليه وآله)(1).

91 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس فاما ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء، ولا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب، ان الله عزوجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) وقال: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) و

____________


(1) وقد تفرد العلامة الامينى دام ظله في كتابه (الغدير) بابا في اسلام ابى طالب والذب عما قيل في عدم اسلامه سلام الله عليه وذكر طرفا من اشعاره وكلماته المنبئة عن ايمانه بالنبى (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به من الله الحكيم فراجع ج 7: 331 ـ 409 وج 8: 3 ـ 29. ط طهران (*)

الصفحة 135


على (عليه السلام) ولا سواء، وانى سمعت أبى (عليه السلام) يقول: اذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع اليه من الطير إلى وكره، وفى كتاب التوحيد مثله سواء


92 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى جبير بن نوف ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب إلى معاوية وأصحابه يدعوهم إلى الحق وذكر الكتاب بطوله قال: فكتب اليه معاوية اما بعد انه: ليس بينى وبين عمرو عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب فلما وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) على جوابه بذلك قال: (انك لا تهدى من أحببت و لكن الله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم).

93 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الاسلام والهجرة (وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) فقال الله عزوجل: او لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن اكثرهم لا يعلمون.

94 ـ في كشف المحجة لابن طاوس عليه الرحمة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: فاما الايات اللواتى في قريش فهى قوله إلى قوله: والثالثة قول قريش لنبى الله حين دعاهم إلى الاسلام والهجرة فقالوا: (ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) فقال الله: (او لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون).

95 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال على بن الحسين (عليهما السلام): كان أبوطالب يضرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: فقال أبوطالب: يا ابن اخ إلى الناس كافة ارسلت ام إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى الناس أرسلت كافة الابيض والاسود والعربى والعجمى، والذى نفسى بيده لادعون إلى هذا الامر الابيض و الاسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولادعون السنة فارس والروم فتحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن اخيك وما يقول، والله لو سمعت

الصفحة 136


بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فانزل الله تبارك وتعالى: (وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ) إلى آخر الاية.


96 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) فان العامة قد رووا ان ذلك في القيامة، واما الخاصة فانه حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالحميد الطائى عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان العبد اذا دخل قبره جاءه منكر وفزع منه يسأل عن النبى (صلى الله عليه وآله) فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل الذى كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال: اشهد انه رسول الله جاء بالحق فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان، ويفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مكانه في الجنة قال: واذا كان كافرا قال: ما أدرى فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله الا الانسان، ويسلط عليه الشيطان، وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف فيقول له: انا اخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب، ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة يختلف أضلاعه عليه، ثم قال باصابعه فشرجها (1).

97 ـ قوله عزوجل: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة قال: يختار الله عزوجل الامام وليس لهم ان يختاروا.

98 ـ في اصول الكافى ابوالقاسم بن العلا (رحمه الله) رفعه عن عبدالعزيز بن مسلم عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل في فضل الامام وصفاته يقول فيه (عليه السلام): هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم إلى قوله (عليه السلام): لقد راموا صعبا وقالوا

____________


(1) قال المجلسى (رحمه الله) في البحار: (ثم قال بأصابعه) القول هنا بمعنى الفعل اى أدخل أصابعه بعضها في بعض لتوضيح اختلاف الاضلاع، اى تدخل اضلاعه من جانب في أضلاعه من جانب آخر وقوله (شرجها) في اكثر النسخ بالجيم، قال الفيروزآبادى: الشرج: الفرقة والمزج والجمع ونضد اللبن والتشريج: الخياطة المتباعدة. وتشرج اللحم بالشحم: تداخل (انتهى) وفى بعض النسخ بالحاء المهملة اى اوضح وبين اختلاف الاضلاع. (*)

الصفحة 137


افكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة اذ تركوا الامام عن بصيرة، زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) وقال عزوجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم).


99 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبدالله القمى عن الحجة القائم (عليه السلام) حديث طويل وفيه: قلت: فأخبرنى يا ابن مولاى عن العلة التى تمنع القوم من اختيار الامام لانفسهم؟ قال: مصلح ام مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح او فساد؟ قلت: بلى. قال: فهى العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك. ثم قال (عليه السلام): اخبرنى عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل وانزل عليهم الكتب وايدهم بالوحى والعصمة اذ هم اعلام الامم اهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى (عليهم السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما اذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن؟ قلت: لا قال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحى عليه اختار من اعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) إلى قوله: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن انه الاصلح دون الافسد، علمنا ان الاختيار لا يجوز أن يفعل الا ممن يعلم ما تخفى الصدور، وتكن الضماير، وتنصرف اليه السرائر، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوى الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.

100 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: وتعلم ان نواصى الخلق بيده فليس له نفس ولا لحظة الا بقدرته ومشيته. وهم عاجزون عن اتيان

الصفحة 138


اقل شئ في مملكته الا باذنه وارادته، قال الله عزوجل: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم سبحان الله وتعالى عما يشركون).


101 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله: ونزعنا من كل امة شهيدا يقول: من هذه الامة امامها فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون.

102 ـ في مجمع البيان: ان قارون كان من قوم موسى اى كان من بنى اسرائيل ثم من سبط موسى وهو ابن خالته عن عطا عن ابن عباس وروى ذلك عن أبيعبدالله (عليه السلام).

103 ـ في تفسير على بن ابراهيم، وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولى القوة والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر (1) قال: كان يحمل مفاتيح خزائنه العصبة اولوا القوة.

104 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبيبصير عن أبيعد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وما يكون اولوا قوة الا عشرة آلاف.

قال عز من فائل: اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين.


105 ـ في كتاب الخصال عن أبيعد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى (عليه السلام) لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكرى على كل حال، فان كثرة المال تنسى الذنوب، وترك ذكرى ينسى القلوب.

106 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: والفرح مكروه عند الله عزوجل.

107 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه جاء اليه رجل فقال له: بأبى أنت وامى عظنى موعظة، فقال (عليه السلام): ان كانت العقوبة من الله عزوجل حقا فالفرح لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه

____________


(1) وفى بعض النسخ (خمسة عشر) بدل (تسعة عشر). (*)

الصفحة 139


موضع الحاجة.


قال عز من قائل: وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة.


108 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبى الحسن على بن يحيى عن أيوب بن اعين عن أبيحمزة عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتى يوم القيامة برجل فيقال: احتج، فيقول: يا رب خلقتنى وهديتنى وأوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكى تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى: صدق عبدى ادخلوه الجنة.

109 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى موسى بن اسمعيل بن موسى بن جعفر قال: حدثنى أبى عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: ولا تنس نصيبك من الدنيا قال: لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ان تطلب بها الاخرة.

110 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى، وهذا الفساد يتولد من طول الامل والحرص والكبر، كما أخبر الله تعالى في قصة قارون في قوله: ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده، وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها، واقامة شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه.

111 ـ في تفسير على بن ابراهيم فقال قارون كما حكى الله عزوجل: انما اوتيته على علم عندى يعنى ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله عزوجل: او لم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد قوة واكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون اى لا يسئل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء فخرج على قومه في زينته قال: في الثياب المصبغات يجرها بالارض فقال الذين يريدون الحيوة الدنيا ياليت

الصفحة 140


لنا مثل ما اوتى قارون انه لذو حظ عظيم فقال لهم لخاص من اصحاب موسى (ع): ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون فخسفنا به وبداره الارض.


112 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين في الجامع بالكوفة فقال: يا امير المؤمنين اخبرنى عن يوم الاربعاء والتطير منه و ثقله واى اربعاء هو؟ فقال (عليه السلام): آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل اخاه، ويوم الاربعاء القى ابراهيم (عليه السلام) في النار، ويوم الاربعاء خسف الله بقارون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

113 ـ في من لا يحضره الفقيه في مناهى النبى (صلى الله عليه وآله) ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لانه اول من اختال فخسف الله به وبداره الارض.

114 ـ في تفسير على بن ابراهيم وكان سبب هلاك قارون انه انما خرج موسى (عليه السلام) ببنى اسرائيل من مصر وانزلهم البادية وكانوا يقومون من اول الليل ويأخذون في قرائة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم احسن صوتا منه، وكان يسمى المنون لحسن قرائته، وكان يعمل الكيميا، فلما طال الامر على بنى اسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى (عليه السلام) يحبه، فدخل اليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هيهنا؟ ادخل معهم والا ينزل بك العذاب فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيط شعر بيده العصا، فامر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلطه بالماء، فصب عليه فغضب موسى (عليه السلام) غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات اذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب ان لم تغضب لى فلست لك بنبى فأوحى الله عزوجل اليه: قد أمرت الارض ان تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون

الصفحة 141


قد أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى (عليه السلام) فأومى إلى الباب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر اليه قارون وعلم انه قد اوتى، قال: يا موسى اسئلك بالرحم الذى بينى وبينك فقال له موسى: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم فقال موسى (عليه السلام): يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى (عليه السلام) لقارون يوم اهلكه الله عزوجل فعيره الله تبارك وتعالى بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله تبارك وتعالى قد عيره بذلك، فقال: يا رب ان قارون دعانى بغيرك ولو دعانى بك لاجبته، فقال الله عزوجل: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، فقال موسى (عليه السلام): يا رب لو علمت ان ذلك لك رضى لاجبته، فقال الله عزوجل: وعزتى وجلالى وحق جودى ومجدى وعلو مكانى لو ان قارون كما دعاك دعانى لاجبته، ولكنه لما دعاك وكلته اليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى (عليه السلام) إلى جبل طور سيناء مع وصيه وصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة (1) فقال له موسى (عليه السلام) ما تريد؟ قال: رجل من اولياء الله قد توفى وانا احفر له قبرا فقال له موسى: افلا اعينك عليه؟ قال: بلى. قال: فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل إلى القبر فقال له موسى (عليه السلام): ما تريد؟ قال ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى: انا اكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.


115 ـ وفيه وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الارض بصاحبه، فقال: يا يهودى أما السجن الذى طاف اقطار الارض بصاحبه فانه الحوت الذى حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الارض حتى

____________


(1) المكتل: الزنبيل والمسحاة: ما يسحى به اذا كان من حديد وبالفارسية (كلنك. بيل) (*)

الصفحة 142


لحقت بقارون وكان قارون هلك أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الارض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: انظرنى فانى اسمع كلام آدمى، فأوحى الله إلى الملك الموكل به انظره فأنظره ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: انا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التى كانت سميت لى؟ قال: هيهات ما بقى من آل عمران أحد، فقال قارون: وااسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به ان يرفع عنه العذاب ايام الدنيا فرفع عنه.


116 ـ في تفسير العياشى عن الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: اتأذن لى ان اكلمه؟ فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات فبكى، ثم سأله عن هارون فاخبره انه مات فبكى وجزع جزعا شديدا وسأله عن اخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت، فبكى وجزع جزعا شديدا فأوحى الله إلى الموكل به: ان ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته.

117 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه خروجه (عليه السلام) للمباهلة وفيه: فلما رجع النبى (صلى الله عليه وآله) بأهله وصار إلى مسجده هبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول: ان عبدى موسى باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن وازره من قومه وبعزتى اقسم وجلالى يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الارض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا، والجبال زبرا ولساخت الارض فلم تستقر

الصفحة 143


أبدا الا ان أشاء الله ذلك.


118 ـ في تفسير على بن ابراهيم فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المستنصرين واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله قال: هى لفظة سريانية يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لايفلح الكافرون حدثنى ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسى الا بمنزلة الميتة اذا اضطررت اليها اكلت منها، يا حفص ان الله تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند اعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تلك الدار الاخرة الاية وجعل يبكى ويقول: ذهبت والله الامانى عند هذه الاية، قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزوجل في كتابه فقال: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

119 ـ وقال ابوعبدالله (عليه السلام) ايضا في قوله: علوا في الارض ولا فسادا: العلو الشرف والفساد البناء.

120 ـ في نهج البلاغة فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ومرقت اخرى وفسق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه اذ يقول: (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.

121 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن مسعود انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلام طويل: اوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم (انى لكم نذير مبين) الا تعلوا على الله في عباده وبلاده فان الله تعالى قال لى ولكم: (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)

الصفحة 144


122 ـ في مجمع البيان وروى زاذان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان يمشى في الاسواق وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا) ويقول، نزلت هذه الاية في أهل العدل والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من ساير الناس.

وروى سلام الاعرج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ايضا قال: الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الاية: (تلك الدار الاخرة) الاية.


124 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) يقول على بن موسى بن طاوس: رأيت في تفسير الطبرسى عند تفسير هذه الاية قال: وروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها (انتهى). اقول: وهذا الحديث منقول في جوامع الجامع فكأنه المراد.

125 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن حماد عن حريز عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: انه سئل عن جابر فقال: رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الاية ان الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعنى الرجعة.

126 ـ قال وحدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالحميد الطائى عن أبى خالد الكابلى عن على بن الحسين صلوات الله عليهما في قوله عزوجل: (ان الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) قال: يرجع اليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم حدثنى أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال: ذكر عند أبيجعفر (عليه السلام) جابر فقال: رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الاية (ان الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) يعنى الرجعة.

127 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن سيف بن عميرة عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل

الصفحة 145


ابوعبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: كل شئ هالك الا وجهه فقال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كل شئ الا وجه الله، فقال: سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنى بذلك وجه الله الذى يؤتى منه.


128 ـ احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن أبى يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (هو الاول و الاخر) وقلت: اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شئ الا يبيد أو يتغير أو يدخله الغير والزوال وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى هيئة ومن صفة إلى صفة، ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة الا رب العالمين فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شئ وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره، مثل الانسان الذى يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذى يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الاسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك.

129 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبيعمير عن منصور بن يونس عن ابيحمزة عن ابيجعفر (عليه السلام) في قوله: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: فيفنى كل شئ ويبقى الوجه، الله أعظم من أن يوصف، لا ولكن معناها: كل شئ هالك الا دينه ونحن الوجه الذى يؤتى الله منه لم نزل في عباده ما دام لله فيهم روية، فاذا لم يكن لله فيهم روية رفعنا اليه ففعل بنا ما أحب، قلت: جعلت فداك فما الروية؟ قال: الحاجة.

130 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واما قوله: (كل شئ هالك الا وجهه) فالمراد كل شئ هالك الا دينه، لان من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم من ذلك

____________


(1) البسر: التمر قبل ارطابه وذلك اذا لون ولم ينضج، وقبله البلح، والرطب: نضيج البسر قبل ان يتمر. والتمر: اليابس من ثمر النخل. واول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر. (*)

الصفحة 146


وانما يهلك من ليس منه، الا ترى انه قال: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك) ففصل بين خلقه ووجهه.


131 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبيحمزة قال: قلت: لابيجعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: يهلك كل شئ ويبقى الوجه، ان الله أعظم من ان يوصف بالوجه، ولكن معناه: كل شئ هالك الا دينه والوجه الذى يؤتى منه.

132 ـ وباسناده إلى الحارث بن المغيرة النصرى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: كل شئ هالك الا من أخذ طريق الحق وفى محاسن البرقى مثله الا ان آخره: من أخذ الطريق الذى انتم عليه.

133 ـ وفى كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان الجمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: من اتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذى لا يهلك ثم قرأ: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).

134 ـ وباسناده ايضا إلى صفوان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): نحن وجه الله الذى لا يهلك.

135 ـ وباسناده إلى صالح بن سعيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (كل شئ هالك الا وجهه) نحن.

136 ـ وباسناده إلى خيثمة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (كل شئ هالك الا وجهه) قال: دينه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذى ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذى يؤتى منه، ولن نزال في عباده ما دامت لله فيهم روية. قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة فاذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا اليه وصنع ما أحب.

137 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: فلا تكونن يا محمد ظهيرا

الصفحة 147


للكافرين فقال: المخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس، وقوله عزوجل: (ولا تدع مع الله الها) المخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس وهو قول الصادق صلوات الله عليه: ان الله عزوجل بعث نبيه (صلى الله عليه وآله) باياك أعنى واسمعى يا جارة. (1) بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يابا محمد من أهل الجنة لا أستثنى فيه أبدا، ولا أخاف عليه ان يكتب الله على في يمينى اثما، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأ سورة العنكبوت كان له من الاجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أو تراهم فاعلون؟ قال: نعم. قال: فأين قوله عزوجل: الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم اى اختبرناهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

4 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة توقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) كان خرج إلى العمرى وابنه رضى الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبوجعفر: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبدالله (رحمه الله): وفقكما الله وثبتكما على دينه وأسعدكما

____________


(1) وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى ذكر قصته الميدانى في مجمع الامثال (ج 1 50 ـ 51 ط مصر) وقال الطريحى: هو مثل يراد به التعريض للشئ. (*)

الصفحة 148


بمرضاته، انتهى الينا بما ذكرتما ان المسمى اخبركما عن المختار ومناظرته من لقى واحتجاجه بانه لا خلف غير جعفر بن على وتصديقه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الاعمال ومرديات الفتن، وانه عزوجل يقول: (الم أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة و يأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم ام ارتابوا ام عاندوا الحق ام جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


5 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لا يفتنون) ثم قال لى: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.

6 ـ في نهج البلاغة وقام اليه (عليه السلام) رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها؟ فقال (عليه السلام): لما أنزل الله سبحانه قوله: (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) علمت ان الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أظهرنا، فقلت: يارسول الله ماهذه الفتنة التى أخبرك الله بها؟ فقال: يا على ان امتى سيفتنون من بعدى، فقلت: يا رسول الله او ليس لى قد قلت لى يوم احد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لى: ابشر فان الشهادة من ورائك، فقال لى: ان ذلك لكذلك فكيف صبرك اذا؟ فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر، وقال: يا على سيفتنون بعدى بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والاهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع. قلت: يا رسول الله فبأى المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة ام بمنزلة فتنة؟ قال: بمنزلة فتنة.

الصفحة 149


7 ـ في مجمع البيان عند قوله: (او يلبسكم شيعا) وفى تفسير الكلبى انه لما نزلت هذه الاية قام النبى (صلى الله عليه وآله) فتوضأ واسبغ وضوئه، ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه ان لا يبعث عذابا من فوقهم او من او من تحت ارجلهم او يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ولم يجرهم من الخصلتين الاخيرتين، فقال (عليه السلام): يا جبرئيل ما بقاء امتى مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل: (الم أحسبوا ان يتركوا) الايتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب، لان الوحى انقطع وبقى السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.

8 ـ وفيه قيل: ان معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم واموالهم وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام).

9 ـ وفيه قرء على (عليه السلام) (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) بضم الياء وكسر اللام فيهما، وهو المروى عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبدالله بن الحسن.

10 ـ في تفسير العياشى عن جابر قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): (ليس لك من الامر شئ) فسره لى قال: فقال ابوجعفر (عليه السلام): يا جابر ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عند الله خلاف ما اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله (صلى الله عليه وآله) ليس لك من الامر شئ يا محمد في على الامر الي في على (عليه السلام) وغيره الم انزل عليك يا محمد فيما انزلت من كتابى اليك (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) إلى قوله (وليعلمن) قال: فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر اليه.

11 ـ في ارشاد الميفد (رحمه الله) وقد جاءت الرواية انه لما تم لابى بكر ما تم و بايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يسوى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمسحاة في يده وقال له: ان القوم قد بايعوا ابا بكر ووقعت الخذلة في الانصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء للعقد للرجل خوفا من ادراككم الامر؟ فوضع طرف المسحاة على الارض ويده

الصفحة 150


عليها ثم قال: (بسم الله الرحمن الرحيم الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون)


12 ـ الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبينصر عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لا يكون ما تمدون اليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ولا يبقى منكم الا القليل ثم قرء: (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ثم قال: ان من علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.

13 ـ في الكافى وروى ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: في خطبة له: ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء (1) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين (2) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، ولا لزمت الاسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم، وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم من قناعة تملاء القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملاء الاسماع والابصار اداؤه. ولو كانت الانبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه اعناق الرجال، ويشد اليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعدهم في الاستكبار، ولامنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام اليه، امورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى والاختبار

____________


(1) وفى النهج والمصدر (واضمحلت الابناء) بدل (الابتلاء).

(2) (القائلين) من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشانى (رحمه الله) في الوافى. (*)

الصفحة 151


أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر (1) بقاع الارض حجرا واقل نتائق الدنيا مدرا (2) وأضيق بطون الاودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة (3) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر (4) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر (5) ثم امر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى اليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوى فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسورا بالشعور حلقا عن رؤسهم (6) ابتلاءا عظيما واحتبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا


____________


(1) وعر المكان: صلب.

(2) قال الجزرى في حديث على (عليه السلام) في صفة مكة: والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا، النتائق جمع نتيقة، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشئ فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الاصل وأراد بها ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. (انتهى) وقال الشارح المعتزلى: اصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق اى كثيرة الحبل والولادة، ويقال: ضيعة منتاق اى كثيره الريع فجعل (عليه السلام) الضياع ذوات المدر التى تثار للحرث نتائق وقال ان مكة أقلها صلاحا المزرع لان أرضها حجرية.

(3) رما ـ دمثة: سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت (4) الاثر: بقية رسم الشئ، والدثور: الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.

(5) الخف ههنا هو الابل والحافر الخيل والحمير، والظلف الشاة (ولا يزكو بها) اى لا تزيد اى ليس حولها مرعى ترعاه تلك فتسمن.

(6) قوله (عليه السلام): (يثنوا أعطافهم نحوه... اه) الثنى: العطف، وعطفا الرجل: جابناه اى يقصدوه ويحجوه، يقال: ثنا عطفه نحوه اى توجه اليه والمثابة: المرجع (*)

الصفحة 152


مبينا (1) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل و قرار، جم الاشجار دانى الثمار ملتف النبات، متصل القرى من برة سمراء، وروضة خضراء وأرياف محدقة، وعراص مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا (2) ثم لو كانت الاساس المحمول عليها او الاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولو وضع مجاهدة ابليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكن الله وعز يختبر عبيده بانواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره اخراجا للتكبر


____________


والمنتجع: محل الكلاء والنجعة: طلب الكلاء في الاصل ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا. قال المحدث الكاشانى (رحمه الله) وفى قوله (عليه السلام): (تهوى اليه ثمار الافئدة) استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله (عليه السلام) (واجعل افئدة من الناس تهوى اليهم...) والقفر من المفاوز: ما لا ماء فيه ولا كلاء. والمهاوى: المساقط والفجاج جمع الفج وهو الطريق بين الجبلين، والهز: التحريك، قال الشارح المعتزلى: اى يحركهم الشوق نحوه إلى ان يسافروا اليه فكنى عن السفر بهز المناكب وذللا حال اما منهم او من المناكب وواحد المناكب منكب بكسر الكاف وهو مجمع عظم العضد والرمل: السعى فوق المشى قليلا.


والشعث: انتشار الامر واغبرار الرأس وتلبد الشعر، والقنع جمع القناع والحسر، الكشف قال الفيض (رحمه الله): وبه يتعلق قوله (ورؤسهم).


(1) القنوت: الخضوع.

(2) قوله (عليه السلام) (جم الاشجار) اى كثيرها ودانى الثمار: قريبها والنغاف النبات اشتباكها وفى النهج (ملتف البنى) ى مشتبك العبارة والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة.

والارياف جمع الريف: ارض فيها زرع وخضب وما قارب الماء من ارض العرب، و المحدقة: المحيطة وعراص جمع عرصة، الساحة والمغدقة: كثيرة الماء. (*)


الصفحة 153


من قلوبهم واسكانا للتذلل في انفسهم وليجعل ذلك أبوابا [ فتحا ] إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة (1) كما قال. (الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).


14 ـ في جوامع الجامع وفى الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشارعلى راسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بامشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب مايصرفه ذلك عن دينه.

15 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وقوله: (من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات يعنى بقوله من كان يؤمن بانه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء هيهنا ليس بالرؤية، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم (من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت) قال: من أحب لقاء الله جاءه الاجل ومن جاهد نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصى فانما يجاهد لنفسه ان الله لغنى عن العالمين ووصينا الانسان بوالديه حسنا قال: هما اللذان ولداه.

17 ـ 18 واما قوله عزوجل: ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا اوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله قال: اذا آذاه انسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذى لا ينقطع، ولئن جاء نصر من ربك يعنى القائم صلوات الله عليه ليقولن انا كنا معكم او ليس الله باعلم بما في صدور العالمين وقوله عزوجل: وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا

____________


(1) قوله (عليه السلام) (مصارعة الشك في الصدور...) المصارعة: المحاولة والاعتلاج: الاقتتال، قال الفيض (رحمه الله): وفى قوله (عليه السلام) مصارعة الشك استعارة لطيفة وكذا في قوله معتلج الريب ومعناهما متقاربان. والمجاهد جمع مجهدة وهى المشقة، و ابوابا فتحا اى مفتوحة. واسبابا ذللا اى سهلة. (*)

الصفحة 154


فان الذى تخافون أنتم ليس بشئ فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله عز وجل مرتين مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم.


19 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة الا خمسين عاما، ثم وصفهم الله تعالى فقللهم فقال: (وما آمن معه الا قليل) ولقد تبعنى في سنى القليلة وعمرى اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه.

20 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبيحمزة الثمالى عن أبيجعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فمكث نوح ألف سنة الا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد. في روضة الكافى باسناده إلى ابيحمزة عن ابيجعفر (عليه السلام) مثله.

21 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبينصر عن أبان عن عثمان عن اسمعيل الجعفى عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: لبث فيهم نوح ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: (رب انى مغلوب فانتصر) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه امير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله عن اسم نوح ما كان فقال: اسمه سكن، وانما سمى نوحا لانه ناح على قومه ألف سنة الا خمسين عاما.

23 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أحمد بن الحسن الميثمى عمن ذكره عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: كان اسم نوح (عليه السلام) عبدالغفار وانما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه.

24 ـ وباسناده إلى سعد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اسم نوح عبد الملك، وانما سمى نوحا لانه بكى خمسمأة عام.

الصفحة 155


25 ـ باسناده إلى محمد بن اورمه عمن ذكره عن سعيد بن جناح عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان اسم نوح عبدالاعلى وانما سمى نوحا لانه بكى خمسمأة عام.

26 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وقال: انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا يعنى يتبرأ بعضكم من بعض، و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

27 ـ في روضة الكافى يحيى الحلبى عن ابن مسكان عن مالك الجهنى قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام): يا مالك انه ليس من قوم ائتموا بامام في الدنيا الا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه الا انتم، ومن كان على مثل حالكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

28 ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول (عليه السلام) فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: واما قوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا) وقوله: (والله ربنا ما كنا مشركين) وقوله: (يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) وقوله (ان ذلك لحق تخاصم اهل النار) وقوله: (لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد). وقوله: (اليوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذى كان مقداره خمسين الف سنة، يجمع الله عزوجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض، اولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصى الذين بدت منهم البغضاء، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه

الصفحة 156


الاية البرائة يقول فيبرء بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة ابراهيم قول الشيطان: (انى كفرت بما اشركتمون من قبل) وقول ابراهيم خليل الرحمن: (كفرنا بكم اى تبرأنا.


29 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن حمزة بن عبدالله عن جميل بن دراج عن مالك بن أعين قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا مالك أما ترضون ان يأتى كل قوم يلعن بعضهم بعضا الا أنتم ومن قال بمقالتكم.

30 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول في أواخره (عليه السلام): وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، اما ابراهيم نبوته بكوثا وهى قرية من قرى السواد فيها بدا اول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة فقال: وذلك قول الله عزوجل: (انى مهاجر إلى ربى سيهدين) وكانت هجرة ابراهيم بغير قتال، واما اسحق فكانت نبوته بعد ابراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بارض كنعان ثم هبط إلى مصر فتوفى فيها.

31 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطى عن هشام ودرست بن أبى منصور عنه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) الانبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبى منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبى يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان ابراهيم على لوط (عليهما السلام)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

32 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن أبى زياد الكرخى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول كانت ام ابراهيم وام لوط صلى الله عليهما سارة وورقة وفى نسخة رقية اختين وهما ابنتان للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 157


33 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): اعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، قال سبحانه لابراهيم: وآتيناه اجره في الدنيا و انه في الاخرة لمن الصالحين فمن عمل لله تعالى اعطاه أجره في الدنيا والاخرة و كفاه المهم فيهما.

34 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في قول لوط. انكم لتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين فقال: ان ابليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب اليهم ان يقع بهم لابوا عليه، ولكن طلب اليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض.

في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان ابن عثمان عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) مثله.


35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله جل ذكره: وتاتون في ناديكم المنكر قال: هم قوم لوط كان يضرط بعضهم على بعض.

36 ـ في عوالى اللئالى وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه راى رجلا يخذف بحصاة في المسجد (1) فقال (عليه السلام): ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال: الخذف في النادى من اخلاق قوم لوط، ثم تلا قوله تعالى: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال: هو الخذف.

37 ـ في مجمع البيان (وتاتون في ناديكم المنكر) قيل فيه وجوه: احدها هو انهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروى ذلك عن الرضا (عليه السلام).

38 ـ في جوامع الجامع وفى الحديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة.

39 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد

____________


(1) خذف بالحصاة او النواة ونحوهما: رمى بها من بين سبابتيه (*)

الصفحة 158


عن ابى زيد الحماد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل واسرافيل وكروبيل، فمروا بابراهيم (عليه السلام) وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسى وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه اليهم فلما وضعه بين ايديهم (راى ايديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) فلما راى ذلك جبرئيل (عليه السلام) حسر العمامة (1) عن وجهه فعرفه ابراهيم فقال: أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته (فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب) فقالت ما قال الله عزوجل فاجابوها بما في الكتاب فقال لهم ابراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا في اهلاك قوم لوط، فقال لهم: ان كان فيها مأة من المؤمنين اتهلكونهم؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): لا، قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فان كان فيها عشرون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فان كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فان كان فيها واحد؟ قال: لا، قال فان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امرأته كانت من الغابرين قال الحسن بن على (ع): لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل: (يجادلنا في قوم لوط).


40 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول والغائط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة ولا قوم، وانه دعاهم إلى الله عزوجل والى الايمان واتباعه، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان الله عزوجل لما أراد عذابهم بعث اليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث اليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم

____________


(1) اى كشفها. (*)

الصفحة 159


منها، وقالوا للوط: (اسر باهلك) من هذه القرية الليلة (بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون) فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط، وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله تحتم عذاب قوم لوط، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلبها من تحت سبع أرضين، ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على اهل القرية الظالمين فضربت بجناحى الايمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحى الايسر على ما حوى عليه غربها، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في حوافى جناحى حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها (1) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل ! اقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل مسومة عند ربك وما هى من الظالمين من امتك ببعيد.


قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد نقلنا أخبارا في بيان سبب هلاك قوم لوط وكيف كان مهلكهم وأحوال قراهم المهلكة وما يتعلق بذلك في سورة هود.


41 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) بعد ان ذكر الشيطان: ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فانه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفربك عند تمام المأة، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستهوائه.

42 ـ في كتاب الخصال عن جعيد (2) همدان قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان في التابوت الاسفل من النار اثنى عشر: ستة من الاولين وستة من الاخرين، فاما الستة من الاولين فابن آدم قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة، والسامرى، والدجال

____________


(1) الزقاء بمعنى الصياح (2) وفى بعض النسخ (حميد) بدل (جعيد) لكن الصحيح هو المخار ويوافقه المصدر ايضا. (*)

الصفحة 160


كتابه في الاولين ويخرج في الاخرين، وهامان وقارون.


43 ـ وفيه قال أبوذر: ألستم تشهدون ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: شر الاولين و الاخرين اثنا عشر ستة من الاولين وستة من الاخرين، ثم سمى الستة من الاولين ابن آدم الذى قتل أخاه، وفرعون وهامان وقارون والسامرى والدجال اسمه في الاولين ويخرج في الاخرين. والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

44 ـ عن ابيعدالله عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: المسوخ من بنى آدم ثلاثة عشر إلى ان قال: واما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا.

45 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبيطالب (عليهم السلام) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلاثة عشر إلى ان قال (صلى الله عليه وآله): واما العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.

46 ـ عن سعيد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر.

47 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: واما العنكبوت فكانت امرأة سخرت (1) زوجها.

وباسناده إلى على بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) مثله.


48 في تفسير على بن ابراهيم وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون يعنى آل محمد صلوات الله عليهم.


49 ـ في مجمع البيان (وما يعقلها الا العالمون) وروى الواحدى بالاسناد عن جابر قال: تلا النبى (صلى الله عليه وآله) هذه الاية وقال: العالم الذى عقل عن الله فعمل بطاعته و اجتنب سخطه.

____________


(1) وفى بعض النسخ (سحرت) بالحاء المهملة. (*)

الصفحة 161


50 ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسن عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) قال: هم الائمة خاصة (وما يعقلها الا العالمون) فزعم ان من عرف الامام والايات، ممن يعقل ذلك.

51 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال جل ذكره: اتل ما اوحى اليك من الكتاب واقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال: من لم تنهه الصلوة عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله عزوجل الا بعدا.

52 ـ في كتاب التوحيد وقد روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: الصلوة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلى عن المعاصى ما دام في صلوته، قال الله عزوجل: (ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر).

53 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسين بن عبدالرحمن عن سفيان الحريرى عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: قلت جعلت فداك يابا جعفر وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شعيتنا انهم أهل تسليم. ثم قال: نعم يا سعد والصلوة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال: فتغير لذلك لونى وقلت: هذا شئ لا أستطيع ان أتكلم به في الناس، فقال أبو جعفر: وهل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلوة فقد أنكر حقها، ثم قال: يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: (ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر) فالنهى كلام والفحشاء والمنكر رجال، و نحن ذكر الله ونحن أكبر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

54 ـ في مجمع البيان وروى انس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من لم تنهه صلوته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا.

55 ـ وايضا عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لا صلوة لمن لم يطع الصلوة وطاعة الصلوة ان ينتهى عن الفحشاء والمنكر.

الصفحة 162


56 ـ وروى أنس ان فتى من الانصار كان يصلى الصلوات مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ان صلوته تنهاه يوما ما

57 ـ وعن جابر قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ان فلانا يصلى بالنهار ويسرق بالليل؟ فقال: ان صلوته لتردعه.

58 وروى اصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أحب أن يعلم قبلت صلوته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلوته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت صلوته.


59 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) وقد روينا في الجزء الاول من كتاب المهمات والتتمات صفة الصلوة الناهية عن الفحشاء والمنكر.

60 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولذكر الله اكبر) يقول: ذكر الله لاهل الصلوة أكبر من ذكرهم اياه الا ترى انه يقول: اذكرونى اذكركم.

61 ـ في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: (ولذكر الله اكبر) قال: ذكر الله عندما أحل وحرم.

62 ـ وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أى الاعمال أحب إلى الله؟ قال: ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله عزوجل.

63 ـ وقال (صلى الله عليه وآله): يا معاذ ان السابقين الذين يسهرون بذكر الله عزوجل، و من أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عزوجل.

64 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.

65 ـ وقال أبومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام): ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التى هى أحسن، أما تسمعون الله يقول: ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن قيل: يا ابن رسول الله ما الجدال بالتى

الصفحة 163


هى أحسن وبالتى ليست بأحسن؟ قال: اما الجدال الذى بغير التى هى أحسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله او تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد الحق مخافة ان يكون له عليك فيه حجة لانك لا تدرى كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا، أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم اذا تعاطى مجادلة وضعف في يده، حجة له على باطله، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، واما الجدال بالتى هى احسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له، فقال الله حاكيا عنه: (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم) فقال الله في الرد عليه: (قل) يا محمد (يحييها الذى انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) فاراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذى قال: كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهى رميم، قال: فقل يحييها الذى أنشأها اول مرة افيعجز من ابتدأه لا من شئ ان يعيده بعد ان يبلى، بل ابتداءه أصعب عندكم من اعادته، ثم قال: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا) اى اذا

التالي ص 12/79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...