عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 15 من 79
صفحة
[صفحة 95] (1) مر الحديث مع ما ذيلناه في صفحة 95. (*)
الصفحة 220
الساعة التى أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت، فقال له امير المؤمنين (عليه السلام): تدرى ما في بطن هذه الدابة اذكر ام انثى؟ قال: ان حسبت علمت، قال له أمير المؤمنين: من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن (ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ارض تموت ان الله عليم خبير) ما كان محمد (صلى الله عليه وآله) يدعى ما ادعيت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
113 ـ في مجمع البيان جاء في الحديث ان مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله، وقرء هذه الاية.
114 ـ وروى عن ائمة الهدى (عليهم السلام) ان هذه الاشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى.
115 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب: وبنا ينزل الغيث.
116 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة.
117 ـ وباسناده إلى سليمان بن مهران الاعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين (عليهم السلام) قال: بنا ينزل الغيث وينشر الرحمة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
118 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن ابى منهال عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان النطفة اذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التى يدفن فيها، فماثها في النطفة (1) فلا يزال قلبه يحن اليها حتى يدفن فيها.
119 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه السلام): أمير المؤمنين قد عرف قاتله في الليلة التى يقتل فيها والموضع الذى يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوائح
____________
(1) مات الشئ في الماء: اذابه فيه. (*)
الصفحة 221
تتبعها نوائح، وقول ام كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف (عليه السلام) ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضى مقادير الله عزوجل.
120 ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لابى مخنف وان الحسين لما نزل كربلاء وأخبر باسمها بكى بكاءا شديدا وقال: أرض كرب وبلاء، قفوا ولا تبرحوا وحطوا ولا ترحلوا، فهيهنا والله محط رحالنا وهيهنا والله سفك دمائنا، وهيهنا والله تسبى حريمنا، وهيهنا والله محل قبورنا، وهيهنا والله محشرنا ومنشرنا وبهذا وعدنى جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا خلاف لوعده.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى الحسين بن أبى العلاء عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله كتابه بيمينه ولم يحاسبه بماكان منه، وكان من رفقاء محمد وأهل بيته صلى الله عليهم.
2 ـ وباسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: من اشتاق إلى الجنة وإلى صفتها فليقرأ الواقعة ومن أحب ان ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمان.
3 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأ الم تنزيل و تبارك الذى بيده الملك فكأنما أحيى ليلة القدر.
4 ـ وروى ليث بن أبى الزبير عن جابرقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذى بيده الملك.
5 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان العزائم أربع: اقرأ باسم ربك الذى خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة.
6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه
الصفحة 222
يعنى الامور التى يدبرها والامر والنهى الذى أمر به، وأعمال العباد كل هذا يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سنى الدنيا.
7 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في كلام طويل: فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل الف سنة مما تعبدون، ثم تلا هذه الاية: (في يوم كان مقداره خمسين الف سنة).
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: فقد نقلنا طرفا من الاخبار فيه بيان شاف عند قوله عزوجل: (وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) في سورة الحج (1).
8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: الذى احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين قال: هوآدم.
9 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى يقول فيه المأمون بعد كلام طويل: يا عمران هذا سليمان المروزى متكلم خراسان، قال عمران: يا أمير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر البداء؟ قال.
فلم تناظره؟ قال عمران: ذلك اليك، فدخل الرضا (ع) فقال: في أى شئ انتم؟ قال عمران: يابن رسول الله هذا سليمان المروزى فقال له سليمان: اترضى بأبى الحسن وبقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول ابى الحسن في البداء على ان يأتينى فيه بحجة احتج بها على نظرائى من أهل النظر، قال المأمون: يا ابا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما انكرت من البداء يا سليمان، والله عزوجل يقول: (اولم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) ويقول عزوجل: (وهو الذى يبدؤ الخلق ثم يعيده) ويقول: (بديع السماوات والارض) ويقول عزوجل: (يزيد في الخلق ما يشاء) ويقول: (وبدء خلق الانسان من طين) ويقول عزوجل: (وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم) ويقول عزوجل: (وما يعمر من معمر و ما ينقص من عمره الا في كتاب) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
10 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ثم جعل نسله اى ولده من سلالة وهو الصفوة من الطعام والشراب من ماء مهين قال: النطفة المنى ثم سواه اى استحاله من نطفة إلى
____________
(1) راجع صفحه 509 من الجزء الثالث (*)
الصفحة 223
علقة، ومن علقة إلى مضغة، حتى نفخ فيه الروح.
11 ـ في جوامع الجامع وروى عن على (عليه السلام) وابن عباس (صللنا) بالصاد وكسر اللام من صل اللحم واصل اذا انتن.
12 ـ في كتاب التوحيد عن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات فأما قوله: بل هم بلقاء ربهم كافرون يعنى البعث، فسماه الله عزوجل لقاه، واما قوله: قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم وقوله: (الله يتوفى الانفس حين موتها) وقوله (توفته رسلنا وهم لا يفرطون) وقوله: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم) وقوله: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم) فان الله تبارك وتعالى يدبر الامور كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، اما ملك الموت فان الله بوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه، يدبر الامور كيف يشاء. وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لان فيهم القوى والضعيف، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله، الا ان يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وانما يكفيك ان تعلم ان الله المحيى المميت، وانه يتوفى الانفس على يدى من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.
13 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (الله يتوفى الانفس حين موتها) وعن قول الله عزوجل: (قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم) وعن قول الله عزوجل: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين والذين تتوفاهم الملائكة ظالمى انفسهم) وعن قول الله عزوجل: (توفته رسلنا) وعن وقوله عزوجل: (ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) وقد يموت في الدنيا في الساعة الواحدة في جميع الافاق ما لا يحصيه الا الله عزوجل، فكيف هذا؟ فقال: ان الله تبارك و تعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الارواح بمنزلة صاحب الشرطة
الصفحة 224
له أعوان من الانس يبعثهم في حوائجه، فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت.
14 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن على بن عقبة عن اسباط بن سالم مولى أبان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض (1) من يقبض؟ قال: لا انما هى صكاك تنزل من السماء: اقبض نفس فلان بن فلان.
15 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن ملك الموت يقال: الارض بين يديه كالقصعة يمد يده منها حيث يشاء؟ فقال: نعم.
16 ـ محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن لحظة ملك الموت؟ قال: أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكينة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم.
17 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن محمد بن سكين قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقول: استأثر الله بفلان فقال: ذا مكروه فقيل: فلان يجود بنفسه؟ فقال: لا بأس أما تراه يفتح فاه عند موته مرتين أو ثلاثا، فذلك حين يجود بها لما يرى من ثواب الله عزوجل وقد كان بها ضنينا.
18 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت: ادننى منه يا جبرئيل لا كلمه فأدنانى منه. فقلت له: يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم، قلت: تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم ما الدنيا كلها عندى فيما سخرها
____________
(1) وفى بعض النسخ (نفس من يقبض). (*)
الصفحة 225
الله عزوجل لى ومكننى منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء، وما من دار في الدنيا الا وادخلها في كل يوم خمس مرات وأقول اذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه فان لى اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت طامة يا جبرئيل (1). فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.
19 ـ في نهج البلاغة هل يحس به احد اذا دخل منزلا أم هل تراه اذا توفى احدا، بل كيف يتوفى الجنين في بطن امه ايلج عليه من بعض جوارحها، أم الروح اجابته باذن ربها، ام هو ساكن معه في احشائها، كيف يصف الهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.
20 ـ في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامراض والاوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت، فاذا حان الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال: يا ايها العبد كم خبر بعد خبر. وكم رسول بعد رسول، وكم بريد بعد بريد؟ انا الخبر الذى ليس بعدى خبر، وانا الرسول اجب ربك طائعا أو مكرها، فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال: على من تصرخون وعلى من تبكون؟ فوالله ما ظلمت له اجلا ولا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه فليبك الباكى على نفسه، وان لى فيكم عودات وعودات حتى لا ابقى منكم أحدا.
21 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال ابوجعفر (عليه السلام): ان آية المؤمن اذا حصره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه ويسيل من عينه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وان الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه كزبد البعير كما يخرج نفس الحمار.
22 ـ وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: ان ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو و أصحابه لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة.
23 ـ وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان المؤمن اذا حضره الموت وثقه ملك
____________
(1) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لانها تعلم كل شئ اى تعلوه وتغطيه (*)
الصفحة 226
الموت فلولا ذلك لم يستقر.
24 ـ في عوالى اللئالى وفى الحديث ان ابراهيم (عليه السلام) لقى ملكا فقال له: من انت؟ قال: انا ملك الموت، فقال: أتستطيع ان ترينى الصورة التى تقبض فيها روح المؤمن؟ قال: نعم أعرض عنى فأعرض عنه فاذا شاب حسن الصورة حسن الثياب حسن الشمايل طيب الرائحة فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن الا حسن صورتك لكان حسبه ثم قال: هل تستطيع ان ترينى الصورة التى تقبض فيها روح الفاجر؟ فقال: لا تطيق فقال: بلى، قال: أعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت اليه فاذا هو رجل اسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من فيه و من مناخره النيران والدخان، فغشى على ابراهيم ثم افاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الاولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر الا صورتك هذه لكفته.
25 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: ولو ترى اذا المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا في الدنيا ولن نعمل به فارجعنا إلى الدنيا نعمل صالحا انا موقنون ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها قال: لو شئنا ان نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا.
26 ـ وقوله عزوجل: فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا انسيناكم اى تركناكم.
27 ـ وقوله عزوجل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون خوفا وطعما ومما رزقناهم ينفقون فانه حدثنى ابى عن عبدالرحمان بن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من عمل حسن يعمله العبد الا وله ثواب في القرآن الا صلوة الليل فان الله عزوجل لم يبين ثوابها العظيم خطره عنده، فقال جل ذكره: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) إلى قوله تعالى (يعملون) ثم قال: ان الله عزوجل كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة (1) فينتهى إلى باب الجنة فيقول استأذنوا لى على فلان فيقال له: هذا
____________
(1) وفى بعض النسخ (حلتان). (*)
الصفحة 227
رسول ربك على الباب فيقول لا زواجه: اى شئ ترين على أحسن؟ فيقلن: يا سيدنا والذى أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا قد بعث اليك ربك فيتزر بواحدة ويتعطف بالاخرى، فلا يمر بشئ الا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فاذا نظروا اليه اى إلى رحمته خروا سجدا فيقول: عبادى ارفعوا رؤسكم ليس هنا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب وأى شئ أفضل مماأعطيتنا؟ الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعبن ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله: (ولدينا مزيد) وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء، ويوم أزهر (1) فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير و الثناء على الله عزوجل، والصلوة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فيمر المؤمن فلا يمر بشئ الا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه، فيقلن: والذى أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول: انى قد نظرت إلى نور ربى ثم قال: ان أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال قلت: جعلت فداك انى أردت ان أسألك عن شئ أستحيى منه، ثم قلت: أفى الجنة غناء؟ قال: ان في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجر بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله قال: قلت: جعلت فداك زدنى فقال: ان الله تعالى خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول: ازدادى ريحا ازدادى طيبا وهو قول الله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون.
28 ـ في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): ان الناس يعبدون الله على ثلثة أوجه: فطبقة تعبده رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه فرقا فتلك عبادة العبيد وهى الرهبة، ولكنى أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الامن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
29 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام)
____________
(1) وفى نسخة البحار (ان ليلها ليلة غراء ويومها يوم أزهر). (*)
الصفحة 228
قال: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما) لعلك ترى ان القوم لم يكونوا ينامون؟ قال قلت: ألله ورسوله وابن رسوله أعلم قال: فقال: لابد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه. فاذا خرج النفس استراح البدن ورجع الروح قوة على العمل، فانما ذكرهم (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما) انزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأتباعه من شيعتنا ينامون في اول الليل فاذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده، فذكر الله في كتابه فأخبرك بما أعطاهم انه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته وآمنهم خوفه، وأذهب رعبهم، قال: قلت: جعلت فداك ان أنا قمت في آخر الليل اى شئ أقول اذا قمت؟ قال: قل الحمد لله رب العالمين واله المرسلين والحمد لله الذى يحيى الموتى ويبعث من في القبور فانك اذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه انشاء الله.
30 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الا أخبرك بالاسلام أصله وفرعه وذروة سنامه (1)؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلوة و فرعه الزكوة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ان شئت أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة والصدقة تذهب بالخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله، ثم قرأ (تتجافى جنوبهم عن المضاجع)
31 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار، وهى أفضل العبادة.
32 ـ في محاسن البرقى عنه عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن على بن عبدالعزيز قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك قال: أصله الصلوة وفرعه الزكوة وذروته
____________
(1) الذروة: المكان المرتفع. والسنام: حدبة في ظهر البعير. واللفظ كناية. (*)
الصفحة 229
وسنامه الجهاد في سبيل الله، الا أخبرك بأبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجى ربه، ثم قرء (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون).
33 ـ في مجمع البيان وروى الواحدى بالاسناد عن معاذ بن جبل قال: بينا نحن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقربهم منى فدنوت منه فقلت: يا رسول الله انبئنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلوة المكتوبة وتؤدى الزكوة المفروضة، وتصوم شهر رمضان، قال: وان شئت انبأتك عن أبواب الخير؟ قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال الصوم جنة من النار، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغى وجه الله ثم قرأ هذه الاية: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع).
34 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده قال: قال الصادق (عليه السلام) في قوله: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
35 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كلام طويل في تزويج فاطمة (عليها السلام) من على (عليه السلام) وفيه: وباتت عندها أسماء بنت عميس اسبوعا بوصية خديجة اليها فدعا لها النبى (صلى الله عليه وآله) في دنياها وآخرتها. ثم أتاها صبيحتها وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله؟ ففتحت له الاسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على ـ حالكما فادخل رجليه بين رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن اورادهما (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الاية فسأل عليا كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة فقالت: خير بعل، فقال: اللهم اجمع شملهما والف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة و اجعلهم ائمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك، ثم أمر بخروج اسماء قال: جزاك الله خيرا ثم خلا بها باشارة الرسول (عليه السلام).
الصفحة 230
36 ـ في مجمع البيان وروى في الشواذ عن النبى (صلى الله عليه وآله) (قرأت أعين).
37 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ما من حسنة الا ولها ثواب مبين في القرآن الا صلوة الليل، فان الله عز اسمه لم يبين ثوابها لعظم خطرها، قال: (فلا تعلم نفس) الاية.
38 ـ في جوامع الجامع في الحديث يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما اطلعتكم اقرأوا ان شئتم (فلا تعلم نفس) الاية.
39 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن الحسن بن على بن فضال عن على بن النعمان عن الحارث بن محمد الاحول عمن حدثه عن أبيجعفر وأبيعبد الله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى: انه لما اسرى بى رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد النجوم على شاطئه قباب الياقوت الاحمر والدر الابيض. فضرب جبرئيل بجناحيه فاذا هو مسكة ذفرة، ثم قال: والذى نفس محمد بيده ان في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الاولون و الاخرون، يثمر ثمرا كالرمان. يلقى ثمره إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسى وهم الغر المحجلون حيث شاءوا من الجنة، فبيناهم كذلك اذا شزقت عليهم امرأة من فوقه تقول: سبحان الله يا عبدالله اما لنا منك دولة فيقول: من أنت؟ فتقول: انا من اللواتى قال الله: (فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون) ثم قال: والذى نفس محمد بيده انه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك ما يسمونه باسمه واسم أبيه.
40 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعرى عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابى عبدالله قال: من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله عزوجل ما له من الاجر في الاخرة، لا ملك مقرب ولا نبى مرسل الا الله رب العالمين.