عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 16 من 628
صفحة
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصدر (اردى بهشت) بدل (آذر بهشت) و (خرداد) مكان (ارذار)
(2) الكلة ـ بالكسر ـ: الستر الزقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويقال له بالفارسية (بشه بند).
(3) القتار ـ بالضم ـ: الدخان من المطبوخ.
(4) المعازف: آلات الطرب كالطنبور والعود. (*)
الصفحة 18
للصنوبرة خارجا من السرداق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم، فيجئ ابليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة: ثم ينصرفون.
فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره، بعث الله عزوجل اليهم نبيا من بنى اسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه، فلما راى شدة تماديهم في الغى والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم اليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبى والكفر، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين، فرقة قال: سحر آلهتكم هذا الرجل الذى زعم انه رسول رب السماء والارض اليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى الهه، وفرقة قالت: لا، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاءها لكى تغضبوا عليه فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب (1) طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم ارسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ (2) ونزحوا فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرج الانابيب من الماء وقالوا نرجو الان أن ترضى عنها آلهتنا اذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها