تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 46 من 79

صفحة
[صفحة 137]
(1) كذا في النسخ ولكن الظاهر (سبعة أبحر) كما في نسخة البحار وذكرناه في المصدر ايضا فراجع تفسير العياشى ج 2 صفحة 137. (*)


الصفحة 439


إلى ماة الف او يزيدون قال: يزيدون ثلاثين الفا وعليه امام، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


122 ـ في مجمع البيان قرائة جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) (ويزيدون) بالواو.

123 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفى الطحان قال: دخلت على ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) وانا اريد ان اسأله عن القائم من آل محمد، فقال لى مبتديا: يابا محمد ان في القائم من اهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) سنة من خمسة من الرسل يونس بن متى (عليه السلام)، ويوسف بن يعقوب (عليهما السلام)، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، فأما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

123 ـ في تفسير على بن ابراهيم فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون قال قالت قريش: ان الملائكة هم بنات الله، فرد الله عليهم (فاستفتهم) الآية.

125 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن العباس ابن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول. وما منا الا له مقام معلوم قال: أنزلت في الائمة والاوصياء من آل محمد (عليهم السلام).

126 ـ حدثنا محمد بن احمد بن مارية قال حدثنى محمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن محمد الشيبانى قال: حدثنا محمد بن عبدالله التفليسى عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة و

معدن الرسالة ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته، ونحن ود الله وحجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح، فسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى ان هبطنا إلى الارض، فسبحنا فسبح اهل الارض بتسبيحنا وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون فمن وفى بذمتنا فقد وفى بعهد الله عزوجل وذمته، ومن خفر ذمتنا (3) فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده.


____________


(3) خفره: نقض عهده وغدر به. (*)

الصفحة 440


127 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) في وصف الملائكة: وصافون لا يتزائلون و مسبحون لا يسأمون.

128 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: وان كانوا ليقولون لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين فهم كفار قريش كانوا يقولون لوان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين يقول الله عزوجل: فكفروا به حين جاءهم محمد (صلى الله عليه وآله) يقول الله فسوف يعلمون فقال جبرئيل: يامحمد (انا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون).

129 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى جابر الجعفى قال: جاء رجل من علماء أهل الشام إلى ابى جعفر(عليه السلام) فقال: جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسرهالى، وقد سألت ثلاثة اصناف من الناس فقال كل صنف غيرماقال الآخر، فقال ابوجعفر (عليه السلام): وما ذلك؟ فقال: أسئلك ما أول ما خلق الله عزوجل من خلقه؟ فان بعض من سألته قال، القدرة، وقال بعضهم: العلم، وقال بعضهم: الروح؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): ما قالوا شيئا، أخبرك ان الله علا ذكره كان ولا شئ غيره، وكان عزيزا ولا عز لانه كان قبل عزه وذلك قوله سبحانه: سبحان الله ربك رب العزة عما يصفون وكان خالقا ولا مخلوق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

130 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال لرجل من أهل الشام: ان الله تبارك وتعالى كان ولا شيئ غيره، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه، وذلك قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان اول ما خلق من خلقه الشيئ [ من الشئ ] لم يكن له انقطاع ابدا، ولم يزل الله اذا و معه شئ ليس هو يتقدمه، ولكنه كان اذ لا شئ غيره.

131 ـ في اصول الكافى وباسناده قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى فليقل اذا أراد ان يقوم من مجلسه: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

الصفحة 441


132 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال اميرالمؤمنين (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى فليكن آخر قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) فان له من كل مسلم حسنة.

133 ـ في مجمع البيان وروى الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) وروى ايضا مرفوعا إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من أراد ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم ـ القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

134 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أراد ان يكتال بالمكيال الاوفى فليقل في دبر كل صلوة: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرء سورة ص في ليلة الجمعة أعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس الا نبى مرسل او ملك مقرب وأدخله الله الجنة، وكل من احب من أهل بيته حتى خادمه الذى يخدمه و ان كان لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء سورة ص أعطى من الاجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله أن يصر على ذنب صغير أو كبير.

3 ـ في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أقبل أبوجهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبى طالب فقالوا: ان ابن أخيك قد اذانا وأذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن الهه، قال: فبعث أبوطالب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)

الصفحة 442


فدعاه فلما دخل النبى (صلى الله عليه وآله) لم يرفي البيت الا مشركا فقال: السلام على من اتبع الهدى، ثم جلس فخبره أبوطالب بما جاؤا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم؟ فقال ابوجهل: نعم وما هذه الكلمة قال: تقولون لا اله الا الله، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هربا وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق، فانزل الله في قولهم ص والقرآن ذى الذكر إلى قوله الا اختلاق


4 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحاق بن عمار قال: سئلت أبا الحسن موسى بن جعفركيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف اذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: اذا سئلت عن شئ ففزع قلبك لتفهم، ان اول صلوة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) انما صلاها في السمآء بين يدى الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله و ذلك أنه لما أسرى به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد أدن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حيث امره الله تبارك وتعالى فتوضى وأسبغ وضوءه قلت: جعلت فداك وما صاد الذى أمر ان يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوان وهو ما قال الله عزوجل: (ص والقرآن ذى الذكر) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

5 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وأما (صلى الله عليه وآله) فعين ينبع من تحت العرش، وهى التى توضأ منها النبى (صلى الله عليه وآله) لما عرج به، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته. فليس من قطرة تقطر من أجنحته الا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة.

6 ـ في مجمع البيان (صلى الله عليه وآله) اختلفوا في معناه، قال ابن عباس هم أسم من اسماء الله تعالى أقسم به وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام).

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وعجبوا أن جاءهم منذر منهم قال: نزلت بمكة لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة اجتمعت قريش إلى أبى طالب فقالوا: يا أبا ـ

الصفحة 443


طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذى يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر أبو ـ طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال: لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى ما أردته و لكن يعطونى كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة فقال لهم أبوطالب (عليه السلام) ذلك، فقالوا: نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): تشهدون أن لا اله الا الله وإنى رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمأة وستين الها ونعبد الها واحدا؟ فأنزل الله سبحانه (بل عجبوا ان جائهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ساحر كذاب) إلى قوله: (الا اختلاق) اى تخليط (ء أنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى) إلى قوله (من الاحزاب) يعنى الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.


8 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) قال الرضا (عليه السلام): لم يكن أحد عند مشركى مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما، فلما جائهم (عليه السلام) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشئ عجاب وانطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الاخرة ان هذا الا اختلاق فلما فتح الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) مكة قال له: يا محمد (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) عند مشركى أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركى مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه، اذا دعا الناس اليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

9 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الاصبغ عن على (عليه السلام) في قول الله عزوجل (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) قال: نصيبهم من العذاب

الصفحة 444


10 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن سالم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: قول الله عزوجل: (يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: واذكر عبدنا داود ذا الايد وقال: (والسمآء بنيناها بايد) بقوة، وقال: (أيدهم بروح منه) اى قوة ويقال: لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.

11 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى أبى الصلت الهروى قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلم الناس بلغاتهم، وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يابن رسول الله انى لاعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا صلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم. أوما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (أوتينا فصل الخطاب) فهل فصل الخطاب الا معرفة اللغات.

12 ـ وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة المنقولة عن الجواد (عليهم السلام) (وفصل الخطاب عندكم)،

13 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمنى ألف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب، حتى علمت المنايا و البلايا وفصل الخطاب.

14 ـ عن يزداد بن ابراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لقد أعطانى الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلى خلا النبى (صلى الله عليه وآله)، لقد فتحت لى السبل، وعلمت الاسباب واجرى لى السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، الحديث.

15 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل قال فيه وقد ذكر على بن أبى طالب (عليه السلام) وفضائله مخاطبا لفاطمة (عليهما السلام): وانك يا بنية زوجته وابناه سبطاى حسن وحسين، وهما سبطا أمتى

الصفحة 445


وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وان الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.


16 ـ في اصول الكافى أحمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ولقد أعطيت خصالا ما سبقنى اليها أحد قبلى، علمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب.

17 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصى والميسم والدابة التى تكلم الناس، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

18 ـ في بصائر الدرجات باسناده إلى سلمان الفارسى قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عندى علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب.

19 ـ في جوامع الجامع وعن على (عليه السلام) هو قوله: البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.

20 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا (عليه السلام): وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال على بن محمد ابن الجهم: يقولون: ان داود (عليه السلام) كان يصلى في محرابه اذ تصور له ابليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطارالطير إلى السطح فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان، فاطلع داود في اثر الطير فاذا بأمرأة أوريا تغتسل، فلما نظر اليها هواها وكان قد اخرج اوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه ان قدم اوريا امام التابوت، فقدم فظفر اوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب اليه ثانية: ان قدمه امام التابوت، فقدم فقتل اوريا (رحمه الله) وتزوج داود بأمرأته؟ قال: فضرب الرضا (عليه السلام) يده على جبهته وقال: انا لله وانا اليه راجعون، لقد نسبتم نبيا

الصفحة 446


من أنبياء الله (عليهم السلام) إلى التهاون بصلوته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة ثم بالقتل؟ فقال: يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك ان داود (عليه السلام) انما ظن انه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل اليه الملكين فسورا المحراب فقال: خصمنان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ان هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى في الخطاب فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسئل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم اليه الا تسمع الله عزوجل يقول: يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق إلى آخر الآية فقال: ياابن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ قال الرضا (عليه السلام): ان المرءة في أيام داود (عليه السلام) كانت اذا مات بعلها او قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من اباح الله عزوجل له أن يتزوج بأمرأة قتل بعلها داود (عليه السلام)، فتزوج بأمرأة اوريا لما قتل وانقضت عدتها فذلك الذى شق على الناس من قبل أوريا.


21 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال لعلقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى انه تبع الطير حتى نظر إلى أمرأة أوريا فهواها وانه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 ـ في مجمع البيان وقد روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: لا أوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا الا جلدته حدا للنبوة وحدا للاسلام.

23 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيه مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال وأجده قد شهر هفوات أنبيائه إلى قوله: و ببعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة: واما هفوات الانبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من ادل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء عليهم ـ

الصفحة 447


السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى انفرد به عزوجل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفى أمه: (كانا يأكلان الطعام) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.


24 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: ان داود (عليه السلام) لما جعله الله عزوجل خليفة في الارض وأنزل عليه الزبور و اوحى الله عزوجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه، وكان سببه انه صلى ببنى اسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلوة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الانبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وافعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود (عليه السلام) فنادى داود ربه، فقال: يا رب قد أثنيت على الانبياء بما قد اثنيت عليهم ولم تثن على؟ فأوحى الله عزوجل اليه: هؤلاء عبادى أبليتهم فصبروا، وانا أثنى عليهم بذلك، فقال: يا رب فابلنى حتى أصبر، فقال: يا داود تختار البلاء على العافية إنى أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وأنا ابليك وأعلمك ان بلائى في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه، ويوما يقعد لبنى اسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذى وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه، وهو في محرابه يصلى فاذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمرو رأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسى ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حايط بين داود وبين أوريا بن حيان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود (عليه السلام) ذلك الحايط ليأخذ الطير فاذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر اليها داود وافتتن بها، ورجع إلى محرابه ونسى ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما أن تصيروا (1) إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم

____________


(1) وفى نسخة البحار (ان يسيروا) مكان (لما ان تصيروا). (*)

الصفحة 448


وبين عدوهم، وكان التابوت في بنى اسرائيل كما قال الله عزوجل: (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) وقد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) لما عملت بنوا اسرائيل بالمعاصى، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبى أن يبعث اليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث اليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت اذا وضع بين بنى اسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت انسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه الا ويقتل أو يقتل، فكتب داود (عليه السلام) إلى صاحبه الذى بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك. وقدم أوريا بن حيان بين يدى التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج أمرأة أوريا وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما فقالا: (لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط) ولداود حينئذ تسعة وتسعون أمرأة ما بين مهيرة (1) إلى جارية، فقال: أحدهما لداود: (ان هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزنى في الخطاب) اى ظلمنى وقهرنى فقال داود كما حكى الله عزوجل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) إلى قوله (وخر راكعا واناب) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت ان أهشم فاك (2) قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى، ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقى أربعين يوما ساجدا يبكى ليله ونهاره ولا يقوم الا وقت الصلوة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه.


فلما كان بعد أربعين يوما نودى: يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك او ظمآن فنسقيك ام عريان فنكسوك، ام خائف فنؤمنك؟ فقال: اى رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وانت الحكم العدل الذى لا يجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل اليه تب يا داود فقال اى رب وأنى لى بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسئله أن يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك


____________


(1) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.

(2) هشم الشئ: كسر. (*)

الصفحة 449


قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، فخرج داود (عليه السلام) يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان اذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع الا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبى عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوى الجبال وصوت السباع علم أنه داود، فقال: هذا النبى الخاطئ. فقال داود: يا حزقيل أتاذن لى أن أصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داود (عليه السلام) فأوحى الله إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبى، قال فما تصنع؟ قال: أدخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة، واذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: أنا اروى بن سلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة، وافتضضت ألف جارية، وكان آخر أمرى ان صار التراب فراشى، والحجارة وسادى، والحيات والديدان جيرانى، فمن رآنى فلا يغتر بالدنيا، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا

التالي ص 46/79 — الأصلية 137 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...