تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 56 من 79

صفحة
[صفحة 50]
(1) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى في قصة ذكره الميدانى في مجمع الامثال ج 1 صفحة 50 فراجع ان شئت. (*)


الصفحة 498


ليحبطن عملك) يعنى ان أشركت في الولاية غيره بل الله فاعبد وكن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك.


104 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال: (ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فهذه مخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته، وهو ما قال الصادق صلوات الله عليه: ان الله عزوجل بعث نبيه باياك اعنى واسمعى يا جاره، والدليل على ذلك قوله عزوجل: (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وقد علم الله ان نبيه (صلى الله عليه وآله) يعبده ويشكره، ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته.

105 ـ حدثنا جعفر بن أحمد عن عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله لنبيه: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية على صلوات الله عليه من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: وما قدروا الله حق قدره قال: نزلت في الخوارج.

106 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: من خاف منكم الغرق فليقرأ (بسم الله مجريها و مرسيها ان ربى لغفور رحيم) بسم الله الملك القوى (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)

107 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى بن أبيطالب (عليه السلام) وفيها يقول (عليه السلام) الذى لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود ذى الاقطار والنواحى المختلفة في طبقاته، وكان عزوجل الموجود بنفسه لا بأداته (1) انتفى ان يكون قدروه حق قدره، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الانداد، وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد: (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة

____________


(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (لا عباداته) مكان (لا بأداته). (*)

الصفحة 499


والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته، فانها نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله عزوجل فان ذلك منتهى حق الله عليك.


108 ـ حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكلينى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن محمد المعروف بعلان الكلينى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال: سألت أبا الحسن على بن محمد العسكرى (عليه السلام) عن قول الله: (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، الا ترى انه قال: (وما قدروا الله حق قدره) ومعناه اذ قالوا [ ان الارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كما قال عزوجل: (وما قدروا الله حق قدره) لو قالوا ] (1) ما أنزل الله على بشر من شيئ ثم نزه عزوجل نفسه عن القبضة واليمين فقال: (سبحانه وتعالى عما يشركون) (2).

____________


(1) ما بين العلامتين انما هو في نسخة البحار فقط دون المصدر وساير ما عندى من نسخ الكتاب (2) وقال الطبرسى (رحمه الله) في مجمع البيان اى يطويها بقدرته كما يطوى أحد منا الشئ المقدور له طيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال: (أو ما ملكت ايمانكم) اى ما كانت تحت قدرتكم اذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وساير الجسد، انتهى) وقال الرضى (رحمه الله) في تلخيص البيان وهاتان استعارتان ومعنى (قبضته) هيهنا اى ملك خالص قد ارتفعت عنه ايدى المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليقته ومعنى قوله (والسماوات مطويات بيمينه) اى مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته واليمين هيهنا بمعنى الملك يقول القائل: هذا ملك يمينى وليس يريد اليمين التى هى الجارحة وقد يعبرون عن القوة ايضا باليمين فيجوز على هذا التأويل ان يكون معنى قوله (مطويات بيمينه) اى يجمع اقطارها ويطوى انتشارها بقوته كما قال سبحانه (يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب).

قال المجلسى (رحمه الله) بعد نقل الحديث ما لفظه: هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون، ـ (*)


الصفحة 500


110 ـ حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلى رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم ابن بهلول عن أبيه عن أبى الحسن العبدى عن سليمان بن مهران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (والارض جميعا قبضته يوم القيامة) فقال: يعنى ملكه، لا يملكها معه أحد، والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الاعطاء والتوسع، كما قال عزوجل: (والله يقبض ويبسط واليه ترجعون) يعنى يعطى و يوسع ويمنع ويضيق، والقبض منه عزوجل في وجه آخر الاخذ، والاخذ في وجه القبول منه، كما قال: (يأخذ الصدقات) اى يقبلها من أهلها ويثيب عليها، قلت: فقوله عزوجل: (والسماوات مطويات بيمينه)؟ قال: اليمين اليد واليد القدرة والقوة يقول عزوجل: (والسماوات مطويات بيمينه) اى بقدرته وقوته (سبحانه وتعالى عما يشركون).

111 ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول ان الله عزوجل لا يوصف.

112 ـ قال: وقال زرارة: قال أبوجعفر (عليه السلام): ان الله لا يوصف، وكيف يوصف وقد قال في كتابه: (وما قدروا الله حق قدره) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك.

113 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: والذى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالحق، واكرم اهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز من حرق او غرق او سرق او افلات دابة من صاحبه او ضالة او آبق الا وهو في القرآن، فمن اراد ذلك فليسألنى عنه، قال: فقام اليه رجل فقال: يا امير المؤمنين اخبرنى عما يؤمن من الحرق والغرق فقال: اقرء هذه الايات (الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وما قدروا الله حق قدره) إلى قوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) فمن

____________


قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) متصل بقوله: (والارض جميعا) فيكون على تأويله (عليه السلام) القول مقدرا اى ما عظموا الله حق تعظيمه وقد قالوا: ان الارض جميعا. (*)


الصفحة 501


قرئها فقد امن من الحرق والغرق، قال: فقرئها واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شئ، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


114 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) ابوعتاب عبدالله بن بسطام قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الازدى عن صفوان الجمال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين (عليهم السلام) ان رجلا شكى إلى أبى عبدالله الحسين بن على (عليهما السلام) فقال: يابن رسول الله انى أجد وجعا في عراقيبى (1) قد منعنى عن النهوض إلى الغزو، قال: فما يمنعك من العوذة؟ قال: لست أعلمها، قال: فاذا أحسست بها فضع يدك عليها وقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم اقرأ عليه: (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى.

115 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) ولما عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدى كرب الزبيدى فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): اسلم يا عمر ويؤمنك الله من الفزع الاكبر، فقال: يا محمد وما الفزع الاكبر فانى لا أفزع؟ فقال: يا عمرو انه ليس كما تظن وتحسب، ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر، ولا حى الا مات الا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات، ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الارض وتخر الجبال وتزفر النار (2) بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلا ان خلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: الا أنى اسمع أمرا عظيما، فآمن بالله وبرسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

116 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبى فاختة عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، قال: فأخبرنى

____________


(1) عراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق عقب الانسان (2) وفى المصدر (وتهد الارض وتخر الجبال هدا وترمى النار.. اه). (*)

الصفحة 502


يابن رسول الله كيف ينفخ فيه: فقال: أما النفخة الاولى فان الله عزوجل يأمر اسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان، وبين طرف كل رأس منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الارض، قال: فاذا رأت الملائكة اسرافيل قد هبط إلى الدينا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت أهل الارض وفى موت اهل السماء، قال: فيهبط اسرافيل بحضيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة فاذا رأوه أهل الارض قالوا: قد أذن الله عزوجل في موت أهل الارض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذى يلى الارض، فلا يبقى في الارض ذو روح الا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذى يلى السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الا صعق ومات الا اسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل يا اسرافيل: مت فيموت اسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) يعنى تبسط (وتبدل الارض غير الارض) يعنى بارض لم تكسب عليها الذنوب بارزة، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان اول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهورى يسمع اقطار السماوات والارضين (لمن

التالي ص 56/79 — الأصلية 50 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...