تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 69 من 79

صفحة
[صفحة 1]
65 ـ في نهج البلاغة وانما هى نفسى أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الاكبر، وتثبت على جوانب المزلق (1)


66 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لبعض جلسائه: الا أخبرك بشئ يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى فقال: عليك بالسخاء فان الله خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها يسعى اليهم، لكى يحيونهم كما يحيى المطر الارض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.

67 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم يعنى القرآن لا ياتيه الباطل من بين يديه

____________


(1) قوله (عليه السلام) (أروضها بالتقوى) من الرياضة قال ابن ابى الحديد: يقول (عليه السلام): تقللى واقتصارى من المطعم والملبس على الجشب والخشن رياضة لنفسى لان ذلك انما اعمله خوفا من الله أن أنغمس في الدنيا فالرياضة بذلك هى رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل والتقشف (انتهى). والمزلق: موضع الزلق لا يثبت عليه قدم. (*)

الصفحة 554


قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الانجيل والزبور ولا من خلفه اى لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.


68 ـ في مجمع البيان: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) قيل فيه أقوال إلى قوله: ثالثها معناه أنه ليس في اخباره عما مضى باطل [ ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل ] بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها، وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام)(1)

69 ـ في كتاب طب الائمة باسناده إلى أبى بصير قال: شكى رجل إلى ابى ـ عبد الله (عليه السلام) وجع السرة فقال له. اذهب فضع يدك على الموضع الذى تشتكى وقل: (و انه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) ثلثا فانك تعافى باذن الله.

70 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق أعنى قوله: (كتاب يبطله) وقوله عزوجل: لولا فصلت آياته أأعجمى وعربى قال: لو كان هذا القرآن اعجميا لقالوا: كيف نتعلمه ولساننا عربى، واتيتنا بقرآن أعجمى، فأحب الله عزوجل ان ينزله بلسانهم وقد قال الله عزوجل: (وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه).

____________


(1) أقول: وروى الصدوق (رحمه الله) في عيون الاخبار عن الحسين بن أحمد البيهقى قال حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال حدثنا محمد بن موسى الرازى قال حدثنى أبى قال ذكر الرضا (عليه السلام) يوما القرآن فعظم الحجة فيه والاية والمعجزة في نظمه، قال: هوحبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى المؤدى إلى الجنة والمنجى من النار لا يخلق على الازمنة ولا يغث على الالسنة لانه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان والحجة على كل انسان (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد). (انتهى) وروى ايضا في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون في محض الاسلام وشرايع الدين وفيه: والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وانه المهيمن على الكتب كلها وانه حق من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن محكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر احد من المخلوقين أن يأتى بمثله... إلى آخر الحديث. (*)

الصفحة 555


71 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) إلى ان قال، وسألته عن الله عزوجل هل يجبر عباده على المعاصى فقال: لا، بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا، قلت: فهل كلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: وما ربك بظلام للعبيد؟ ثم قال (عليه السلام): حدثنى ابى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) أنه قال: من زعم ان الله يجبر عباده على المعاصى أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكوة شيئا.

72 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: لا يسأم الانسان من دعاء الخير اى لا يمل ولا يعيى من أن يدعو لنفسه بالخير وان مسه الشر فيؤس قنوط اى يائس من روح الله وفرجه.

73 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى (عليه السلام): فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أرسله الله إلى فراعنة شتى مثل ابى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة، وشيبة وأبى البخترى، والنضر بن الحرث وأبى بن خلف، ومنبه ونبيه ابنى الحجاج، والى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومى، والعامر بن وائل السهمى، والاسود بن عبد يغوث الزهرى، والاسود بن المطلب، والحارث ابن الطلا طلة، فأراهم الايات في الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.

74 ـ في روضة الكافى سهل بن زياد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن الطيار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: سنريهم آياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق قال: خسف ومسخ وقذف، قال: قلت: (حتى يتبين لهم) قال: دع ذا، ذاك قيام القائم.

75 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن الحسن بن على عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى:

الصفحة 556


(سنريهم آياتنا في الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: نريهم في أنفسهم المسخ، ونريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم، فيرون قدرة الله عزوجل في أنفسهم وفى الآفاق، قلت له: (حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: خروج القائم هو الحق عند الله عزوجل تراه الخلق لابد منه.


76 ـ في ارشاد المفيد على بن أبى حمزة عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) في قوله (سنريهم آياتنافي الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: الفتن في آفاق الارض، والمسخ في أعداء الحق.

77 ـ في مصابيح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفى في الربوبية أصيب في العبودية، قال الله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق او لم يكف بربك أنه على كل شئ قدير) اى موجود في غيبتك وحضرتك.

بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله قال، من قرء حم عسق بعثه الله يوم القيمة ووجهه كالثلج أو كالشمس حتى يقف بين يدى الله عزوجل، فيقول: عبدى أدمنت قراءة حم عسق ولم تدر ما ثوابها، أما لو دريت ماهى وما ثوابها لما مللت قراءتها ولكن سأجزيك جزاك، أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة حمراء أبوابها وشرفها ودرجها منها، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وألف غلام من الغلمان المخلدين الذين وصفهم الله عزوجل.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) من قرء سورة حم عسق كان ممن تصلى عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون.

3 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وأما حم عسق فمعناه الحكيم المثبت

الصفحة 557


العالم السميع القادر القوى.


4 ـ في تفسير على بن ابراهيم (حم عسق) هو حروف من اسماء الله الاعظم المقطوع

يؤلفه الرسول (صلى الله عليه وآله) والامام صلوات الله عليه فيكون الاسم الاعظم الذى دعى الله به أجاب. حدثنا أحمد بن على وأحمد بن ادريس قالا: حدثنا محمد بن أحمد العلوى عن العمركى عن محمد بن جمهور قال. حدثنا سليمان بن سماعة عن عبدالله ابن القاسم عن يحيى بن ميسرة الخثعمى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: حم عسق عدد سنى القائم صلوات الله عليه، وقاف جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كل شئ في عسق (1).


5 ـ وقال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله عزوجل. تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض قال: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة، ولفظ الاية عام ومعناه خاص.

6 ـ في جوامع الجامع (ويستغفرون لمن في الارض) قال الصادق (عليه السلام): لمن في الارض من المؤمنين.

7 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام): والملائكة ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم لا يفترون ويستغفرون لمن في الارض من المؤمنين.

8 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (يتفطرن من فوقهن) اى يتصدعن.

9 ـ وقوله عزوجل: لتنذر ام القرى مكة ومن حولها ساير الارض وفيه وقوله: (وكذلك اوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها) قال: أم القرى مكة سميت أم القرى لانها أول بقعة خلقها الله عزوجل من الارض، لقوله عزوجل (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا).

10 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد الصوفى عن محمد ابن على الرضا (عليهما السلام) حديث طويل وفيه يقول عليه وانما سمى يعنى النبى (صلى الله عليه وآله)

____________


(1) في بعض النسخ: (وعلم على (عليه السلام) كله في عسق) منه (رحمه الله). (*)

الصفحة 558


الامى لانه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عزوجل: (لتنذر أم القرى ومن حولها).


11 ـ وباسناده إلى على بن حسان وعلى بن أسباط وغيره رفعه عن أبى جعفر(عليه السلام) قال: قلت: فلم سمى النبى (صلى الله عليه وآله) الامى؟ قال: نسب إلى مكة، وذلك قول الله عزوجل: (لتنذر أم القرى ومن حولها) فأم القرى مكة فقيل أمى لذلك.

12 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى الحسين بن عبدالله السكينى عن أبى سعيد البجلى عن عبدالملك بن هارون عن أبى عبدالله عن آبائه صلوات الله عليهم حديث طويل يذكرفيه مضى الامام الحسن بن على (عليهما السلام) إلى ملك الروم وجوابات الامام (عليه السلام) للملك عما سئل عنه وفى أواخر الحديث: ثم سئله عن أرواح المؤمنين اين تكون اذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش الله الادنى، منهايبسط الله عزوجل الارض، واليهايطويها، ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السمآء اى استوى على السمآء والملائكة، ثم سئل عن ارواح الكفار اين تجتمع فقال: تجتمع في وادى حضرموت وراء مدينة اليمن. ثم يبعث الله عزوجل نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعها بريحين شديدين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشرأهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر، وتصيرجهنم عن يسارالصخرة في تخوم الارضين السابعة وفيها الفلق والسجين، فتتفرق الخلايق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها، وذلك قوله: فريق في الجنة وفريق في السعير.

13 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئل رجل يقال له بشربن غالب اباعبدالله الحسين (ع) فقال: يابن رسول الله أخبرنى عن قول الله عزوجل: (يوم ندعو كل اناس بامامهم) قال: امام دعاإلى هدى فأجابوه اليه وامام دعا إلى ضلالة فأجابوه اليها، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله عزوجل: (فريق في الجنة وفريق في السعير) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

14 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن سيف عن أبيه

الصفحة 559


عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون ايها الناس ما في كفى؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسمآء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: ايها الناس اتدرون ما في كفى؟ قالوا: الله ورسوله اعلم فقال: اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل (فريق في الجنة وفريق في السعير).


15 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن محمد ابن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: حدثنى أبى عمن ذكره قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفى يده اليمنى كتاب، وفى يده اليسرى كتاب فنشر الكتاب الذى في يده اليمنى فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب لاهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد، قال: ثم نشر الذى بيده اليسرى فقرأ: كتاب من الله الرحمن الرحيم لاهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وأما قوله: ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة قال: لو شاء ان يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع لقدر عليه، (ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون لآل محمد صلوات الله عليهم مالهم من ولى ولا نصير) وقوله عزوجل وما اختلفتم فيه من شئ من المذاهب واخترتم لانفسكم من الاديان فحكم ذلك كله إلى الله يوم القيامة.

17 ـ في اصول الكافى سهل عن ابراهيم بن محمد الهمدانى قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام): ان من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم يقول جسم و منهم من يقول صورة، فكتب بخطه: سبحان من لا يحد ولا يوصف ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

18 ـ سهل عن على بن محمد القاسانى قال: كتبت اليه ان من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، قال: فكتب. سبحان من لا يحد ولا يوصف ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

الصفحة 560


19 ـ سهل عن بشر بن بشار النيشابورى قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام) ان من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: صورة، فكتب الي: سبحان من لا يحد ولا يوصف ولا يشبهه شئ، وليس كمثله شئ وهوالسميع البصير.

20 ـ محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبى الحسن (عليه السلام) أسأله عن الجسم والصورة، فكتب: سبحان من ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة.

21 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة مروية عن أمير المؤمنين و فيها: ليس كمثله شئ اذ كان الشئ من مشيته، فكان لا يشبه مكونه.

22 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال: فلم وجب عليهم الاقرار بأنه ليس كمثله شئ؟ قيل: لعلل منها ان لا يكونوا قاصدين (1) نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره، غير مشتبه عليهم أمر ربهم وصانعهم ورازقهم، ومنها أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الاصنام التى نصبها لهم آبائهم والشمس والقمر والنيران اذا كان جايزا أن يكون عليهم مشتبه، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها، ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أنه ليس كمثله شئ لجاز عندهم ان يجرى عليه ما يجرى على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء، ومن جازت عليه هذه الاشياء لم يؤمن فناؤه و لم يوثق بعدله، ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه. وفى ذلك فساد الخلق وابطال الربوبية.

23 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: ولا له مثل فيعرف بمثله.

____________


(1) كذا فيما حضرنى من النسخ التى لا يخلو بعضها من الصحة والاعتماد والظاهر ان لا زائدة (منه ره). (*)

الصفحة 561


24 ـ وخطبة أخرى يقول (عليه السلام)، فيها: حد الاشياء كلها عند خلقه إياها ابانة لها من شبهه وابانة له من شبهها.

25 ـ وخطبة أخرى يقول (عليه السلام) فيها: ولا يخطر ببال أولى الروايات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لانه خلاف خلقه.

فلا شبه له في المخلوقين، وانما يشبه الشئ في بعديله، فاما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله.


26 ـ وباسناده إلى طاهر بن حاتم بن ماهويه قال: كتبت إلى الطيب يعنى ابا الحسن (عليه السلام): ما الذى لا يجتزى في معرفة الخالق بدونه؟ فكيف ليس كمثله شئ لم يزل سميعا وعليما وبصيرا وهو الفعال لما يريد.

27 ـ وباسناده إلى ابى عبدالرحمن بن أبى نجران قال: سألت أبا جعفر الثانى (عليه السلام) عن التوحيد، فقلت: أتوهم شيئا؟ فقال: نعم غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه لا يشبهه شئ ولا تدركه الاوهام، كيف تدركه الاوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الاوهام، انما يتوهم شئ غير معقول و لا محدود.

28 ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد أنه قال: قال الرضا (عليه السلام): للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفى وتشبيه واثبات بغير تشبيه، فمذهب النفى لا يجوز، و مذهب التشبيه لا يجوز، لان الله تعالى لا يشبهه شئ، والسبيل في الطريق الثالثة اثبات بلا تشبيه.

29 ـ وباسناده إلى الحسين بن سعيد قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام): يجوز أن يقال لله انه شئ؟ فقال: نعم تخرجه عن الحدين حد التشبيه وحد التعطيل.

30 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقلنا إنه سميع لايخفى عليه أصوات خلقه مابين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند

الصفحة 562


ذلك سميع لا بأذن، وقلنا انه بصيرلا ببصر، لانه يرى أثرالذرة السحماء (1) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة (2) ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها (3) وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: انه بصير لا كبصرخلقه.


قال عز من قائل: انه بكل شئ عليم


31 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة قال (عليه السلام) فيها: فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن، ويكون فيها لا على وجه الممازجة وعلمها لا باداة لا يكون العلم الا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه.

32 ـ في بصائر الدرجات عبدالله بن عامر (مهران خ ل) عن عبدالرحمن بن أبى ـ نجران قال: كتب أبوالحسن الرضا (عليه السلام) وسأله أقرءنيها قال: على بن الحسين عليهما ـ السلام ان محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين الله في أرضه، فلما قبض محمد (صلى الله عليه وآله) كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه إلى قوله: ونحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شرع لكم يا آل محمد من الدين ما وصى به نوحا قد وصينا بما وصى به نوحا والذى أوحينا اليك يا محمد وما وصينا به ابراهيم واسمعيل واسحاق ويعقوب و موسى وعيسى فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الانبياء ونحن ورثة أولى العزم من الرسل ان أقيموا الدين يا آل محمد ولا تتفرقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية على (عليه السلام) ما تدعوهم اليه من ولاية على ان الله يا محمد يهدى اليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية على (عليه السلام)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

____________


(1) الذرة: صغار النمل. والسحماء: السوداء.

(2) الدبيب: المشى كالحية. او على اليدين والرجلين كالطفل والدجنة: الظلمة.

وفى بعض النسخ (الدجية) بالياء وهو بمعنى الدجنة ايضا.


(3) السفاد: الجماع. (*)

الصفحة 563


33 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبدالله بن ادريس عن محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (كبرعلى المشركين ما تدعوهم اليه يا محمد من ولاية على) هكذا في الكتاب محفوظة (مخطوطة خ ل).

34 ـ على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل بعث نوحا إلى قومه أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون، ثم دعاهم إلى الله وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم بعث الانبياء (عليهم السلام) إلى أن بلغوا محمد (صلى الله عليه وآله) فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وقال: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب) فبعث الانبياء (عليهم السلام) إلى قومهم بشهادة أن لا اله الا الله والاقرار بما جاء من عند الله عزوجل، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك، وذلك ان الله عزوجل ليس بظلام للعبيد، وذلك ان الله عزوجل لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصى التى أوجب الله جل وعزعليه بها النار لمن عمل بها، فلما استجاب لكل نبى من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبى منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة.

35 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) شرايع نوح وابراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) التوحيد والاخلاص وخلع الانداد والفطرة الحنفية السمحة لا رهبانية ولا سياحة، أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث، ووضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم، ثم افترض عليه الصلوة والزكوة والصيام والحج والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله، وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة

الصفحة 564


البقرة والمفصل، وأحل له المغنم والفئ ونصره بالرعب، وجعل له الارض مسجدا و طهورا، وأرسله كافة إلى الابيض والاسود والجن والانس. وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم، ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الانبياء، أنزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له: قاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك.


36 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبدوا الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الانداد، وهو الفطرة التى فطر الناس عليها وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين صلوات الله عليهم أجمعين أن يعبدوا الله تعالى، ولا يشركوا به شيئا، وأمره بالصلوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال و الحرام، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرائض مواريث فهذه شريعته.

37 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: دخلت على سيدى على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين ابن على بن ابى طالب (عليهم السلام) فلما بصربى قال لى: مرحبا بك يا ابا القاسم انت ولينا حقا، قال: فقلت له: يابن رسول الله انى أريد ان أعرض عليك دينى فان كان مرضيا ثبت عليه حتى القى الله عزوجل، فقال: هاتها يا ابا القاسم فقلت: انى اقول: ان الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ، خارج من الحدين حد الابطال وحد التشبيه وانه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الاجسام ومصور الصور، وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه، وان محمدا عبده ورسوله وخاتم النبيين فلا نبى بعده إلى يوم القيمة وأقول ان الامام والخليفة وولى الامر بعده أمير المؤمنين على بن ابيطالب (عليه السلام)، ثم الحسن ثم الحسين ثم على بن الحسين ثم محمد بن على ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم على بن موسى ثم محمد بن على ثم انت يا مولاى، فقال (عليه السلام): ومن بعدى الحسن ابنى، فكيف الناس بالخلف من بعده قال: فقلت: و كيف ذاك يا مولاى؟ قال: لانه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج، فيملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قال: فقلت: أقررت وأقول ان وليهم ولى

الصفحة 565


الله وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول إن المعراج حق والمسألة في القبر حق، وان الجنة حق والنار حق، والصراط حق والميزان حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأقول: ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلوة والزكوة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف و النهى عن المنكر، فقال على بن محمد (عليهما السلام): يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذى ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفى الآخرة.


38 ـ وباسناده إلى الريان بن الصلت عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: ما آمن بى من فسر برأيه كلامى، وما عرفنى من شبهنى بخلقى، وما على دينى من استعمل القياس في دينى.

39 ـ وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التوحيد نصف الدين.

40 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل دينكم الورع.

41 ـ عن إبن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع.

42 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن بعض أصحابنا عن عبيد بن زرارة قال: حدثنى حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة فلم يجبنى، فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت: أصلحك الله انه قد وقع في قلبى منها شئ لا يخرجه الا شئ اسمعه منك، قال: فانه لا يضرك ما كان في قلبك، قلت: أصلحك الله إنى أقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، ولم يكلفهم الا ما يطيقون، وانهم لا يصنعون شيئا من ذلك الا بارادة الله و مشيته وقضائه وقدره؟ قال: فقال: هذا دين الله الذى أنا عليه وآبائى أو كما قال.

الصفحة 566


43 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور إلى قوله عنه عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن اسمعيل الجعفى قال: دخل رجل على أبى ـ جعفر (عليه السلام) ومعه الصحيفة فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذه صحيفة مخاصم سأل عن الدين الذى يقبل فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذى أريد، فقال أبوجعفر (عليه السلام) شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وتقر بما جاء به من عند الله، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا، والورع و التواضع وانتظار قائمنا فان لنا دولة اذا شاء الله جاء بها.

44 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وأبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) و هو في منزل أخيه عبدالله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حولك إلى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة (1)، فقلت: جعلت فداك الا أقص عليك دينى؟ فقال: بلى.

قلت: أدين الله بشهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله و أن الساعة آتية لا ريب فبها، وأن الله يبعث من في القبور، واقام الصلوة وايتاء الزكوة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لعلى أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) و الولاية للحسن والحسين، والولاية لعلى بن الحسين والولاية لمحمد بن على ولك من بعده صلوات الله عليهم اجمعين وانكم أئمتى، عليه أحيى وعليه أموت وأدين الله به فقال: يا عمرو هذا دين الله ودين آبائى الذى أدين الله به في السر والعلانية، فاتق الله وكف لسانك الا من خير، ولا تقل انى هديت نفسى بل الله هداك فأد شكر ما أنعم الله عزوجل به عليك، ولا تكن ممن اذا أقبل طعن في عينه، واذا أدبر طعن في قفاه (2) ولا تحمل الناس على كاهلك فانك اوشك ان حملت الناس على كاهلك ان


____________


(1) النزهة: البعد عن الناس.

(2) قال المجلسى (رحمه الله): اى كن من الاخبار ليمدحك الناس في وجهك وقفاك ولا تكن من الاشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم وغيبتهم، أو أمر بالتقية من المخالفين أو حسن المعاشرة مطلقا. (*)

الصفحة 567


التالي ص 69/79 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...