عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 71 من 79
صفحة
[صفحة 1] 70 ـ وروى زاذان عن على (عليه السلام) قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا الا كل مؤمن، ثم قرء هذه الاية والى هذا أشار الكميت في قوله: وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقى ومعرب (1)
71 ـ وصح عن الحسن بن على (عليه السلام) أنه خطب الناس فقال في خطبته: انا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: (قل لا أسئلكم عليه أجرا
____________
(1) التقى: صاحب التقية والمعرب: المظهر لمذهبه علانية. (*)
الصفحة 573
الا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت.
72 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشا عن مثنى عن زرارة عن عبدالله بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) قال: هم الائمة (عليهم السلام).
73 ـ الحسين بن محمد وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى بن يحيى و محمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع وقدم المدينة أتته الانصار فقالوا: يا رسول الله ان الله جل ذكره قد أحسن الينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا (1) وقد تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب ان تأخذ ثلث أموالنا حتى اذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد وما يريد الا أن يرفع بضبع ابن عمه (2) ويحمل علينا أهل بيته، يقول امس: من كنت مولاه فعلى مولاه، واليوم: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى).
74 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحاق بن اسمعيل النيشابورى أن العالم كتب اليه يعنى الحسن بن على (عليهما السلام) ان الله عزوجل فرض عليكم لاوليائه حقوقا أمركم بادائها اليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم و مأكلكم ومشربكم: ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، وليعلم من يعطيه منكم بالغيب، وقال تبارك وتعالى: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى)
____________
(1) كبته الله: أذله وأخزاه.
(2) الضبع: العضد وقيل: الابط. (*)
الصفحة 574
فاعلموا ان من بخل فانما يبخل على نفسه، ان الله هو الغنى وأنتم الفقراء اليه لا اله الا هو، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين.
75 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبى (صلى الله عليه وآله) اذ هبط عليه الامين جبرئيل (عليه السلام) ومعه جام من البلور مملو مسكا و عنبرا، وكان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بن أبيطالب وولداه الحسن والحسين، إلى أن قال: فلما صارت الجام في كف الحسين (عليه السلام) قالت: بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى.
76 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا وموطنا، فاول ذلك قوله عزوجل إلى قوله (عليه السلام) والآية السادسة: قول الله: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) وهذه خصوصية للنبى (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وخصوصية للال دون غيرهم، وذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه: (يا قوم لا أسئلكم عليه مالا ان أجرى الا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكنى أريكم قوما تجهلون) وحكى عزوجل عن هود (عليه السلام) انه قال: (لا أسألكم عليه أجرا ان أجرى الا على الذى فطرنى أفلا تعقلون) وقال عزوجل لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله): (قل يا محمد لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى) ولم يفترض الله تعالى مودتهم الا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين ابدا، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض ولده وأهل بيته عدوا له، فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب الله عزوجل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شيئ ففرض عليهم مودة ذى القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب اهل بيته لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله ان يبغضه، لانه قد ترك فريضة من فرائض الله عزوجل، فأى فضل
الصفحة 575
واى شرف يتقدم هذا أو يدانيه، فانزل الله عزوجل هذه الاية على نبيه: (قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله واثنى عليه وقال: يا ايها الناس ان الله قد فرض لى عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد (فقال: ايها الناس ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات اذا، فتلى عليهم هذه الاية فقالوا: اما هذه فنعم، فما وفى بها اكثرهم، وما بعث الله نبيا الا و أوحى اليه: ان لا يسأل قومه اجرا لان الله عزوجل يوفيه أجر الانبياء ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عزوجل طاعته ومودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أمرهم (1) فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذى اوجب الله عزوجل لهم، فان المودة انما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاوة والنفاق، وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذى حده الله عزوجل. فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أى الحالتين كان فقد علمنا ان المودة هى للقرابة، فاقربهم من النبى (صلى الله عليه وآله) اولاهم بالمودة، فكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما