تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 28 من 85

صفحة
[صفحة 3]
اللهم اجعله مباركا وارزقنا فيه السلامة ثم انشر القبضة التى في يدك في القراح (3)


80 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان بنى اسرائيل اتوا موسى (عليه السلام) فسألوه ان يسأل الله عزوجل ان يمطر السماء عليهم اذا ارادوا ويحبسها اذا ارادوا فسأل الله عزوجل لهم ذلك فقال الله عزوجل ذلك لهم، فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا

____________


(1) الكثيب: التل من الرمل.

(2) النيب جمع الناب: الناقة المسنة.

(3) القراح: الارض التى ليس عليها بناء ولا فيها شجرة. (*)

الصفحة 224


شيئا الا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على ارادتهم وحبسوه على ارادتهم، فصارت زروعهم كأنها الجبال والاجام (1) ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا، فضجوا إلى موسى (عليه السلام) وقالوا: انما سألناك ان تسال الله ان يمطر السماء علينا اذا اردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا، فقال: يا رب ان بنى اسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: ومم ذاك يا موسى؟ قال: سألونى ان اسألك ان تمطر السماء اذا ارادوا وتحسبها اذا ارادوا فأجبتهم ثم صيرتها ضررا فقال: ياموسى ان كنت المقدر لبنى اسرائيل فلم يرضوا بتقديرى فأجبتهم إلى ارادتهم فكان ما رأيت.


81 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن ابراهيم بن عقبة عن صالح بن على بن عطية عن رجل ذكره قال: مر أبوعبدالله (عليه السلام) بناس من الانصار وهم يحرثون فقال لهم: احرثوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال: فحرثوا فجاءت زروعهم.

82 ـ على بن محمد رفعه قال: قال (عليه السلام): (2) اذا غرست غرسا او نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: سبحانه الباعث الوارث، فانه لا يكاد يخطى ان شاء الله

83 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لا يقولن أحدكم زرعت وليقل: حرثت.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم: أانتم انزلتموه من المزن قال: من السحاب نحن جعلناها تذكرة لنار يوم القيامة ومتاعا للمقوين قال: المحتاجين.

85 ـ وفيه قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمى ان يطفيها، وانها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الاجثى على ركبتيه (3) فزعا من صرختها.

____________


(1) الاجام جمع الاجمة: الشجر الكثير الملتف (2) كذا في النسخ وتوافقها المصدر ايضا.

(3) جثى على ركبتيه: جلس. (*)

الصفحة 225


86 ـ فيمن لا يحضره الفقيه لما أنزل الله سبحانه: فسبح باسم ربك العظيم قال النبى (صلى الله عليه وآله): اجعلوها في ركوعكم.

87 ـ وروى عن جويرية بن مسهر في خبر رد الشمس على أمير المؤمنين (عليه السلام) ببابل انه قال: فالتفت إلى وقال: يا جويرية بن مسهر ان الله عزوجل يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " وانى سألت الله عزوجل باسمه العظيم فرد على الشمس.

88 ـ في مجمع البيان فقد صح عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه لما نزلت هذه الاية فقال:

اجعلوها في ركوعكم.


89 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فلا اقسم بمواقع النجوم قال:

معناه فأقسم بمواقع النجوم.


90 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) ان مواقع النجوم رجومها للشياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال سبحانه: فلا اقسم بها.

91 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم أمر من يحلف بها.

92 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم اثم من يحلف بها.

93 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن المفضل بن عمر الجعفى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم * وانه لقسم لقسم لو تعلمون عظيم " يعنى به اليمين بالبرائة من الائمة (عليهم السلام)، يحلف بها الرجل يقول: ان ذلك عند الله عظيم، وهذا الحديث في نوادر الحكمة " انتهى "

94 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من

الصفحة 226


شجرة في الجنة يقال لها الخلد. ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب وما اكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه:


انسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الاصل؟ وهو قوله: " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ".


95 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) لما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) ان يدفع اليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن ان جئت بالقرآن الذى كنت جئت به إلى أبى بكر حتى يجتمع عليه فقال (عليه السلام):

هيهات ليس إلى ذلك سبيل، انما جئت به إلى أبى بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، فان القرآن الذى عندى لا يمسه الا المطهرون، والاوصياء من ولدى، فقال عمر: فهل وقت لاظهاره معلوم؟ قال على (عليه السلام): نعم اذا قام القائم من ولدى يظهره، ويحمل الناس على فتجرى السنة به.


96 ـ في الاستبصار على بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبى الصباح جميعا عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول: " لا يمسه الا المطهرون ".

97 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن داود بن فرقد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال: وقال:

تقرءه وتكتبه ولا تصيبه يدها.


98 ـ في مجمع البيان " لا يمسه الا المطهرون " وقيل: من الاحداث والجنابات وقال: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف، عن محمد بن على

الصفحة 227


الباقر (عليه السلام) وهو مذهب مالك والشافعى، فيكون خبرا بمعنى النهى، وعندنا ان الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن.


99 ـ وقرأ على (عليه السلام) وابن عباس ورويت عن النبى (صلى الله عليه وآله) وتجعلون شكركم.

100 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا عن الصالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثنى أبان بن تغلب عن عبدالاعلى التغلبى ولا أرانى الا وقد سمعته من عبدالاعلى قال: حدثنى أبوعبدالرحمن السلمى ان عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة فقال: " تجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصرف قال: انى قد عرفت انه سيقول قائل له من قرأ هكذا قراءتها، انى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرء كذلك وكانوا اذا مطروا قالوا امطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله " وتجعلون شكركم انكم تكذبون ".

101 ـ حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن داود عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " فقال: بل هى " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " وقال على بن ابراهيم في قوله: فولا اذا بلغت الحلقوم الاية يعنى النفس، قال: معناه فاذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون، إلى قوله: غير مدينين قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على أفعالكم ترجعونها يعنى به الروح اذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن ان كنتم صادقين.

102 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن سليمان بن داود عن أبى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله عزوجل: " فلولا اذا بلغت الحلقوم * وأنتم " إلى قوله: " ان كنتم صادقين " فقال: انها اذا بلغت الحلقوم ثم أرى منزله من الجنة، فيقول: ردونى إلى الدنيا حتى أخبر أهلى بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل،

الصفحة 228


103 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: اذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فاذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربى الله ومحمد نبيى والاسلام دينى، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزوجل: فاما ان كان من المقربين فروح وريحان يعنى في قبره وجنة نعيم يعنى في الاخرة.

104 ـ وباسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: نزلت هاتان الايتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا " فاما ان كان من المقربين * فروح وريحان " يعنى في قبره " وجنة نعيم " يعنى في الاخرة.

105 ـ في مجمع البيان قرأ يعقوب " فروح " بضم الراء وهو قرائة النبى (صلى الله عليه وآله) وأبى جعفر الباقر (عليه السلام).

106 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن ابى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبدالاعلى وعلى بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم بن عبدالاعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان أبن آدم اذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من ايام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله انى كنت فيك لزاهد، وان كنت على لثقيلا، فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك، قال: فان كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا واحسنهم منظرا واحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة.

107 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن اسحق بن عبدالعزيز عن أبى بصير قال: سمعت

الصفحة 229


أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " فاما ان كان من المقربين فروح وريحان " في قبره " وجنة نعيم " في الاخرة.


108 ـ وفيه وقوله: فاما ان كان من اصحاب اليمين يعنى من كان من اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) فسلام لك من اصحاب اليمين ان لا يعذبوا.

109 ـ في روضة الكافى الحسين بن محمد عن محمد بن احمد النهدى عن معاوية بن حكيم عن بعض رجاله عن عنبسة بن بجاد عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فاما ان كان من اصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين " فقال على (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): هم شيعتك فسلم ولدك منهم ان يقتلوهم.

110 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وأنزل في الواقعة: واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم فهؤلاء مشركون.

111 ـ في تفسير على بن ابراهيم " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم " في اعداء آل محمد.

112 ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه اولا أعنى قوله في الاخرة: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " في قبره " وتصلية جحيم " في الآخرة.

113 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) متصل بآخر ما نلقنا عنه سابقا أعنى قوله (عليه السلام): يعنى في الاخرة ثم قال (عليه السلام): اذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وانه ليناشد حامليه بقول يسمعه كل شئ الا الثقلان، ويقول: لو ان لى كرة فأكون من المؤمنين، ويقول: " رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت " فتجيبه الزبانية: " كلا انها كلمة أنت قائلها " ويناديهم ملك: لورد لعاد لما نهى عنه فاذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة، فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه

الصفحة 230


ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: لا أدرى فيقولان له: لادريت ولا هديت ولا أفلحت، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان اليه الحميم من جهنم وذلك قول الله جل جلاله: " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " يعنى في القبر " وتصلية جحيم " يعنى في الاخرة.


114 ـ وفيه ايضا متصل بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعنى قوله: يعنى في الاخرة باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " يعنى في قبره " وتصلية جحيم " يعنى في الاخرة.

115 ـ في الكافى متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: ارتحل من الدنيا إلى الجنة واذا كان لربه عدوا فانه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

التالي ص 28/85 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...