تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 456 / داخلي 455 من 747

[صفحة 456]

يا ابا الحكم ان أبا عبد شمس صبا (1) إلى دين محمد أما تراه لم يرجع الينا فغدا ابوجهل إلى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عودنا وصبوت إلى دين محمد؟! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكنى سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له ابوجهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟ قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها و مديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعنى افكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: ياابا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه اخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) في ذلك: " ذرنى ومن خلقت وحيدا " وانما سمى وحيدا لانه قال لقريش: أنا اتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال:


ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله: " ذرنى ومن خلقت وحيدا " إلى قوله:


" صعودا " قال: جبل يسمى صعودا " انه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر " يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله " ثم نظر ثم عبس وبسر " قال: عبس وجهه " وبسر " قال: ألقى شدقه (2).


16 ـ في جوامع الجامع وروى ان الوليد قال لبنى مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمعذق (3) وانه يعلو وما يعلى، فقالت قريش:

صبا والله الوليد، والله ليصبان قريش، فقال أبوجهل انا اكفيكموه فقعد اليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاه فقال: تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق (4)


____________

(1) صبا فلان: خرج من دين إلى دين آخر.

(2) الشدق: زاوية الفم من باطن الخدين.

(3) الطلاوة: الحسن والبهجة والقبول والعذق: النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.

(4) حنق: اغتاظ. (*)

التالي الأصلية 456داخلي 455/747 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...