الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 13 من 49
صفحة
[صفحة 5] خالدين فيها أبدا لهم فيها أزوج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ) : دائما لا تنسخه ( 5 )
الشمس .
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) . قال : " الخطاب للأئمة ، أمر كل
منهم أن يؤدي إلى الامام الذي بعده ويوصي إليه " ( 6 ) . ثم هي جارية في ساير الأمانات .
وفي رواية : " إنها في كل من ائتمن أمانة من الأمانات ، أمانات الله : أوامره ونواهيه ،
وأمانات عباده : فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره " ( 7 ) . وورد : " لا تنظروا إلى طول
1 - الكافي 1 : 206 ، الحديث : 3 ، والقمي 1 ، 140 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والعياشي 1 : 248 ، الحديث : 159 و 160 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - القمي 1 : 141 . 3 - في جميع النسخ : " رد " وما أثبتناه من المصدر . 4 - الاحتجاج 2 : 104 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . واللبنة - بفتح اللام وكسر الباء - التي بيني بها ، وهو المضروب من الطين مربعا . والملبن - بكسر الميم وفتح الباء - قالب اللبن . لسان العرب 13 : 375 ( لبن ) .
5 - في " الف " : " لا ينسخه " . 6 - الكافي 1 : 276 ، الأحاديث 2 ، 3 ، 4 ، 5 و 6 ، عن أبي الحسن الرضا وأبي عبد الله عليهما السلام ، ومجمع البيان 3 - 4 : 63 ، ومعاني الأخبار : 107 ، باب : عنى الأمانات التي . . . 7 الحديث : 1 ، عن
موسى بن جعفر عليه السلام .
7 - مجمع البيان 3 - 4 : 63 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
ركوع الرجل وسجوده ، فإن ذلك شئ اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن
انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته " ( 1 ) . ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) .
قال : " إيانا عنى " ( 2 ) . يعني العدل الذي في أيديكم . وفي رواية " إذا ظهرتم " ( 3 ) . ( إن الله
نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) .
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . قال : " إيانا
عنى خاصة ، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا " ( 4 ) . وفي حديث جابر : " لما نزلت
هذه الآية قلت : يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ، فمن أولوا الامر الذين قرن الله
طاعتهم بطاعتك ؟ فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي ، أولهم
علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي
المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ، ثم
الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن
علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سميي محمد وكنيي ( 5 ) ، حجة الله
في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح الله على يديه
مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت
فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان . قال جابر : فقلت له : يا
رسول الله فهل لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال : إي والذي بعثني بالنبوة ،
إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس ، وإن
تجلاها ( 6 ) سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله ، فاكتمه إلا عن
1 - الكافي 2 : 105 ، الحديث : 12 عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - الكافي 1 : 276 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - العياشي 1 : 247 ، الحديث : 154 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكافي 1 : 276 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - في " الف " و " ب " : " كنيتي " . 6 - في المصدر : " تجللها " أي : تعلوها وتعمها ولعله الأنسب .
أهله " ( 1 ) . ( فإن تنازعتم ) أيها المأمورون ( في شئ ) من أمور الدين ( فردوه ) :
فراجعوا فيه . ( إلى الله ) : إلى محكم كتابه ( والرسول ) " بالسؤال عنه في زمانه ،
وبالأخذ بسنته ، والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه بعده ، فإنه ( 2 ) رد إليه " ( 3 ) . كذا ورد في
تفسير الآية . وفي رواية : " نزلت : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الامر منكم " ( 4 ) . وفي أخرى : " تلا هذه الآية هكذا : فإن خفتم تنازعا في أمر
فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم " ( 5 ) . قال : " هكذا نزلت وكيف
يأمرهم الله بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم ، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل
لهم : أطيعوا الله " ( 6 ) . ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فإن الايمان يوجب ذلك .
( ذلك خير وأحسن تأويلا ) من تأويلكم بلا رد .
( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم
ضللا بعيدا ) . القمي : نزلت في الزبير بن العوام ، نازع رجلا من اليهود في
حديقة ، فقال الزبير : نرضى بابن شيبة اليهودي ، وقال اليهودي : نرضى بمحمد . فأنزل
الله ( 7 ) . وورد : " أيما رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه
ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال الله " ألم تر "
الآية " ( 8 ) .
وفي رواية : " من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه
1 - كمال الدين 1 : 253 ، الباب : 23 ، الحديث : 3 . 2 - في " ب " و " ج " : " فإنها " . 3 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 182 من خطبة : 125 . 4 - القمي 1 : 141 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " فرجعوه إلى الله " . 5 - الكافي 8 : 184 ، الحديث ، 212 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 6 - الكافي 8 : 184 ، الحديث ، 212 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 7 - القمي 1 : 141 ، وفيه : " ترضى " بدل " نرضى " في موضعين . 8 - الكافي 7 : 411 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قيل : كيف يصنعان ؟ قال :
انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ،
فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما
بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك
بالله " ( 1 ) .
( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك
صدودا ) . القمي : هم أعداء آل محمد ، جرت فيهم هذه الآية ( 2 ) .
( فكيف ) يكون حالهم ؟ ( إذا أصبتهم مصيبة ) : نالتهم من الله عقوبة ( بما قدمت
أيديهم ) من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك ( ثم جاءوك يحلفون بالله إن
أردنا ) بالتحاكم إلى غيرك ( إلا إحسنا ) : تخفيفا عنك ( وتوفيقا ) بين الخصمين
بالتوسط ولم نرد مخالفتك .
( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من الشرك والنفاق ( فأعرض عنهم ) : لا
تعاقبهم . قال : " فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء ، وسبق لهم العذاب " ( 3 ) . ( وعظهم
وقل لهم في أنفسهم ) : خاليا بهم ، فإن النصيحة في السر أنجع ( 4 ) . ( قولا بليغا ) يؤثر
فيهم ، كتخويفهم بالقتل والاستيصال إن ظهر نفاقهم .
( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) . نبه به على أن الذي لم يرض بحكمه
كافر ، وإن أظهر الاسلام . ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) بالنفاق ( جاءوك ) تائبين
( فاستغفروا الله ) مخلصين ( واستغفر لهم الرسول ) بأن اعتذروا إليه حتى انتصب
لهم شفيعا ( لو جدوا الله توابا رحيما ) .
1 - الكافي 1 : 67 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير في العبارة . 2 - القمي 1 : 142 . 3 - الكافي 8 : 184 ، الحديث : 211 ، عن موسى بن جعفر عليه السلام . 4 - قد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي : دخل وأثر . الصحاح 3 : 1288 ( نجع ) .
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) : فيما اختلف بينهم
واختلط ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) : ضيقا مما حكمت به ( ويسلموا
تسليما ) : وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم . ورد : " لقد خاطب الله أمير المؤمنين
في كتابه في قوله : " ولو أنهم إذ ظلموا " إلى قوله : " فيما شجر بينهم " . قال : فيما
تعاقدوا عليه ، لئن أمات الله محمدا لا يردوا ( 1 ) هذا الامر في بني هاشم ، ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم من القتل أو العفو ويسلموا تسليما " ( 2 ) . والقمي :
" جاؤوك يا علي . قال : هكذا نزلت " ( 3 ) .
( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل
منهم ولو أنهم فعلوا ) قال " يعني أهل الخلاف " ( 4 ) . ( ما يوعظون به ) : " في علي .
قال : هكذا نزلت " ( 5 ) . ( لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) لايمانهم ( وإذا لاتينهم من لدنا
أجرا عظيما ) .
( ولهديناهم صراطا مستقيما ) يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم
أبواب الغيب . فإن : " من عمل بما علم ، ورثه الله علم ما لم يعلم " ( 6 ) . ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ) :
الذين صدقوا في أقوالهم وأفعالهم ( والشهداء ) : المقتول أنفسهم وأبدانهم بالجهاد
الأكبر والأصغر ( والصالحين ) : الذين صلحت حالهم واستقامت طريقتهم ( وحسن
أولئك رفيقا ) .
1 - في المصدر : " ألا يردوا " . 2 - الكافي 1 : 391 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 142 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكافي 8 : 184 ، الحديث : 210 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الكافي 1 : 424 ، الحديث : 60 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والعياشي 1 : 256 ، الحديث : 188 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - البحار 40 : 128 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) . قال : " أعينونا بالورع ، فإنه من لقي الله -
عز وجل - منكم بالورع كان له عند الله فرجا ، إن الله يقول : " ومن يطع الله " وتلا الآية ،
ثم قال : فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون " ( 1 ) . وفي رواية : " لقد ذكركم
الله في كتابه فقال : " أولئك مع الذين أنعم الله " الآية ، فرسول الله في الآية : النبيون ،
ونحن في هذا الموضع : الصديقون والشهداء ، وأنتم : الصالحون ، فتسموا بالصلاح كما
سماكم الله " ( 2 ) .
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) : تيقظوا واستعدوا للأعداء . والحذر :
الحذر . قال : " خذوا أسلحتكم ، سمى الأسلحة حذرا لان بها يتقى المحذور " ( 3 ) .
( فانفروا ) : فأخرجوا إلى الجهاد ، وتأويله إلى الخيرات كلها . ( ثبات ) : جماعات
متفرقة ، جمع ثبة . ( أو انفروا جميعا ) : مجتمعين كوكبة ( 4 ) واحدة ولا تتخاذلوا .
( وإن منكم لمن ليبطئن ) . يحتمل اللازم والمتعدي ، وهم المنافقون . ( فإن
أصابتكم مصيبة ) كقتل وهزيمة ( قال ) المبطئ : ( قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم
شهيدا ) : حاضرا . قال : " لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من
الايمان ، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم " ( 5 ) .
( ولئن أصابكم فضل من الله ) كفتح وغنيمة ( ليقولن ) تحسرا ( كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة يا ليتني ) : يا قوم ليتني ( كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) . نبه
بالاعتراض على ضعف عقيدتهم ، وأنهم إنما تمنوا مجرد المال .
( فليقتل في سبيل الله الذين يشرون ) : يبيعون ( الحياة الدنيا بالآخرة ) يعني :
1 - الكافي 2 : 78 ، الحديث : 12 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - الكافي 8 : 35 ، ذيل الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - مجمع البيان 3 - 4 : 73 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكوكبة : الجماعة . القاموس المحيط 1 : 129 ( الكوكب ) . 5 - القمي 1 : 143 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
المخلصين الباذلين أنفسهم في طلب الآخرة . ( ومن يقتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب
فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) . قال : " فوق كل بربر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في
سبيل الله فليس فوقه بر " ( 1 ) .
( وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين ) : وفي سبيل المستضعفين
وخلاصهم ( من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية
الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) . قيل : هم الذين
أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة ، فبقوا بين أظهرهم يلقون منهم الأذى ،
فكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه ( 2 ) . وفي رواية : " نحن أولئك " ( 3 ) .
( الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله والذين كفروا يقتلون في سبيل الطاغوت فقتلوا أولياء
الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) .
( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) عن القتال ( وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ) واشتغلوا بما أمرتم به . قيل : ذلك حين كانوا بمكة ، وكانوا يتمنون
أن يؤذن لهم فيه ( 4 ) . وورد : " يعني كفوا ألسنتكم " ( 5 ) . وقال : " أما ترضون أن تقيموا
الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة " ( 6 ) . وفي أخرى : " أنتم والله أهل هذه الآية " ( 7 ) .
( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ) : يخشون
الكفار أن يقتلوهم ، كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه ( أو أشد خشية وقالوا ربنا لم
كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) . قال : " كفوا أيديكم " مع الحسن ، "
1 - الخصال 1 : 9 ، الحديث : 31 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - الكشاف 1 : 543 . 3 - العياشي 1 : 257 ، الحديث : 193 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكشاف 1 : 543 . 5 - الكافي 2 : 114 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - الكافي 8 : 279 ، ذيل الحديث : 434 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - الكافي 8 : 279 ، ذيل الحديث : 434 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
كتب عليهم القتال " مع الحسين ، " إلى أجل قريب " : إلى خروج القائم ، فإن معه
الظفر " ( 1 ) . ( قل متع الدنيا قليل ) سريع التقضي ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون
فتيلا ) : ولا تنقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه .
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) : في قصور مجصصة أو
مرتفعة ( وإن تصبهم حسنة ) : نعمة كخصب ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم
سيئة ) : بلية كقحط ( يقولوا هذه من عندك ) يطيروا بك ( قل كل من عند الله ) يبسط
ويقبض حسب إرادته ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) فيعلموا أن الله
هو الباسط القابض ، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب .
( ماء أصابك ) يا إنسان ( من حسنة ) : من نعمة ( فمن الله ) تفضلا وامتنانا ، فإن
كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه . ( وما أصابك من سيئة )
: من بلية ( فمن نفسك ) ، لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي ، وهو لا ينافي
قوله : " قل كل من عند الله " ، فإن الكل من عنده إيجادا وإيصالا ، غير أن الحسنة
إحسان وامتحان ، والسيئة مجازاة وانتقام . قال الله تعالى : " ما أصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ( 2 ) قال : " كما أن بادي النعم من الله - عز وجل -
نحلكموه ( 3 ) ، فكذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدره " ( 4 ) . وورد : " إن " الحسنات "
في كتاب الله على وجهين : أحدهما : الصحة والسلامة والسعة في الرزق ، والآخر :
الافعال ، كما قال : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 5 ) وكذلك السيئات ، فمنها
الخوف والمرض والشدة ، ومنها الافعال التي يعاقبون عليها " ( 6 ) . ( وأرسلناك للناس
1 - العياشي 1 : 258 ، ذيل الحديث : 195 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " فإن معه النصر والظفر " . 2 - الشورى ( 42 ) : 30 . 3 - نحله : أعطاه ووهبه من طيب نفس بلا توقع عوض . مجمع البحرين 5 : 478 ( نحل ) . 4 - التوحيد : 368 ، الباب : 20 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الانعام ( 6 ) : 160 . 6 - القمي 1 : 144 ، عن الصادقين عليهما السلام .
رسولا وكفى بالله شهيدا ) على ذلك ، فما ينبغي لاحد أن يخرج من طاعتك .
( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) لأنه في الحقيقة مبلغ ، والآمر والناهي هو الله .
روي : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله . فقال
المنافقون : لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ، ما يريد إلا أن نتخذه ربا ، كما اتخذت
النصارى عيسى ، فنزلت " ( 1 ) . ( ومن تولى ) : أعرض عن طاعته ( فما أرسلناك
عليهم حفيظا ) : تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها ، إنما عليك البلاغ وعلينا
الحساب .
( ويقولون ) إذا أمرتهم بأمر ( طاعة ) : أمرنا طاعة ( فإذا برزوا من عندك بيت
طائفة منهم ) : دبروا ليلا ( غير الذي تقول ) : خلاف ما قلت أو خلاف ما قالت من
القبول وضمان الطاعة . ( والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى
بالله وكيلا ) : يكفيك شرهم .
( أفلا يتدبرون القرآن ) : يتأملون معانيه ويتبصرون ما فيه ( ولو كان من
عند غير الله ) : من كلام البشر ، كما زعموه ( لوجدوا فيه اختلفا كثيرا ) من تناقض
المعنى ، وتفاوت النظم ، وخروج بعضه عن الفصاحة وعن مطابقته الواقع إلى غير
ذلك .
( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف ) : مما يوجب الامن أو الخوف ( أذاعوا
به ) : أفشوه . قيل : كان قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوه ،
وكانت إذاعتهم مفسدة ( 2 ) .
( ولو ردوه ) : ردوا ذلك الامر ( إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قيل : أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم
وأنظارهم ( 1 ) . قال : " يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال
والحرام وهم حجة الله " ( 2 ) . ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) . قال : " الرحمة : رسول
الله ، والفضل : علي بن أبي طالب " ( 3 ) . وفي رواية : " فضل الله : رسوله ، ورحمته :
الأئمة عليهم السلام " ( 4 ) . ( لا تبعتم الشيطان ) بالكفر والضلال ( إلا قليلا ) وهم
أهل البصائر النافذة .
( فقتل في سبيل الله ) إن تركوك وحدك ( لا تكلف إلا نفسك ) فتقدم إلى
الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فإن الله ينصرك ، لا الجنود . قال : " إن الله كلف
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكلف أحدا من خلقه ، كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده
بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ، ثم
تلا هذه الآية " ( 5 ) . قيل : نزلت في بدر الصغرى حين تثاقلت الناس عن الخروج ( 6 ) ،
كما سبق ( 7 ) .
( وحرض المؤمنين ) إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض . ( عسى الله أن يكف
بأس الذين كفروا ) وقد كف ، بأن بدا لأبي سفيان وقال : هذا عام مجدب كما مر
ذكره ( 8 ) . ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) : أشد عقوبة من كفار قريش . تهديد وتقريع لمن
لم يتبعه .
( من يشفع شفعة حسنة ) : راعى بها حق مسلم ، إما بدفع شر عنه أو جلب
1 - البيضاوي 2 : 104 ، والكشاف 1 : 547 . 2 - العياشي 1 : 260 ، الحديث : 206 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وفيه : " وهم الحجة لله على خلقه " . 3 - المصدر : 261 ، الحديث : 209 . عن موسى بن جعفر عليه السلام . 4 - المصدر : 260 ، الحديث : 207 ، عن الصادقين عليهما السلام ، وفيه : " ورحمته ولاية الأئمة عليهم السلام " .
5 - الكافي 8 : 274 ، الحديث : 414 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - مجمع البيان 3 - 4 : 83 ، والكشاف 1 : 548 . 7 - في ذيل الآية : 173 من سورة آل عمران . 8 - في ذيل الآية : 173 من سورة آل عمران .
خير إليه ، ابتغاء لوجه الله ، ومنها الدعاء للمؤمن . ( يكن له نصيب منها ) : ثوابا لها (
ومن يشفع شفعة سيئة ) وهي ما كان خلاف ذلك ، ومنها الدعاء على المؤمن . ( يكن له
كفل منها ) : نصيب من وزرها ، مساو لها في القدر ، فإن الكفل : النصيب والمثل .
( وكان الله على كل شئ مقيتا ) : مقتدرا وحفيظا يعطي على قدر الحاجة . قال : " من
أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو دل على خير ، أو أشار به ، فهو شريك ، ومن أمر
بسوء ، أو دل عليه ، أو أشار به فهو شريك " ( 1 ) . وفي رواية : " من دعا لأخيه المسلم يظهر
الغيب أستجيب له وقال له الملك : ولك مثلاه ، فذلك النصيب " ( 2 ) .
( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها ) . القمي : السلام وغيره من
البر ( 3 ) . وورد : " إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمكم الله ، ويقول هو : يغفر الله لكم
ويرحمكم . قال الله " وإذا حييتم بتحية " الآية " ( 4 ) وقال " السلام تطوع والرد فريضة " ( 5 ) .
" ومن تمام التحية للمقيم : المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر : المعانقة " ( 6 ) . و " الرد
بالأحسن في السلام أن يضيف : " ورحمة الله " ، فإن قالها المسلم أضاف : " وبركاته " ،
وهي النهاية فيرد بالمثل ، والأول عشر حسنات والثاني عشرون والثالث ثلاثون " ( 7 ) .
كذا ورد . ( إن الله كان على كل شئ حسيبا ) .
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ومن أصدق من الله
حديثا ) .
( فما لكم في المنفقين فئتين ) : تفرقتم فيهم فرقتين ، ولم تتفقوا على كفرهم .
1 - الخصال 1 : 138 ، الحديث : 156 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - جوامع الجامع 1 : 275 . 3 - القمي 1 : 145 . 4 - الخصال 2 : 633 ، ذيل الحديث الطويل أربعمأة ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الكافي 2 : 644 ، باب التسليم ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - المصدر : 646 ، الحديث : 14 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - المصدر : 645 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت .
قال : " نزلت في قوم قدموا من مكة وأظهروا الاسلام ، ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا
الشرك ، ثم سافروا إلى اليمامة ، فاختلف المسلمون في غزوهم ، لاختلافهم في
إسلامهم وشركهم " ( 1 ) . ( والله أركسهم بما كسبوا ) : ردهم في الكفر بأن خذلهم
فارتكسوا ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا )
إلى الهدى .
( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) . قال : " إن لشياطين الانس حيلة
ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق
عما أكرمهم الله به من النصرة ( 2 ) في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ،
إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب ، فيكونون سواء
كما وصف الله تعالى في كتابه : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " " ( 3 ) .
( فلا تتخذوا منهم أولياء ) وإن آمنوا ( حتى يهاجروا في سبيل الله ) هجرة صحيحة
هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا ( فإن تولوا ) عن الهجرة المستقيمة مع الايمان
( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) .
( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) . استثناء من قوله " فخذوهم
واقتلوهم " أي : إلا الذين ينتهون إلى قوم عاهدوكم ، ويفارقون محاربتكم قال : " هو
هلال بن عويم الأسلمي ( 4 ) ، واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال في موادعته : على أن
لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك ( 5 ) . فنهى الله سبحانه أن يعرض لاحد عهد
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 86 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 2 - في المصدر : " من النظر " . 3 - الكافي 8 : 11 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رسالته إلى جماعة الشيعة . 4 - في المصدر : " هلال بن عويمر السلمي " . 5 - في " الف " و " ج " : " لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك " . والحيف : الظلم والجور . مجمع البيان 5 : 42 ( حيف ) .
إليهم " . ( 1 ) ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) : ضاقت . قال : " هو الضيق " ( 2 ) . ( أن
يقتلوكم أو يقتلوا قومهم ) . قال : " نزلت في بني مدلج ، جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ،
فواعدهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم ، فإن أجابوا وإلا قاتلهم " ( 3 ) .
( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) بأن قوى قلوبهم ، وبسط صدورهم وأزال الرعب
عنهم . ( فلقتلوكم ) ولم يكفوا عنكم ( فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم ) : فإن لم
يتعرضوا لكم ( وألقوا إليكم السلم ) : الاستسلام والانقياد ( فما جعل الله لكم عليهم
سبيلا ) : فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم .
قال : " كانت السيرة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من
حاربه وأراده ، وقد كان نزل في ذلك من الله " فإن اعتزلوكم " الآية . حتى نزلت عليه
سورة براءة وأمر بقتل المشركين من اعتزله ، ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد كان عاهدهم
يوم فتح مكة إلى مدة " ( 4 ) الحديث ، ويأتي تمامه ( 5 ) .
( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) . قال : " نزلت في
عيينة بن حصين الفزاري ، أجدبت بلادهم ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووادعه على
أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له ، وكان منافقا ملعونا ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الأحمق المطاع " ( 6 ) . ( كل ما ردوا إلى الفتنة ) : دعوا إلى الكفر ، وإلى قتال
المسلمين ( أركسوا فيها ) : عادوا إليها ، وقلبوا فيها أقبح قلب ( فإن لم يعتزلوكم ) :
لم يعتزلوا قتالكم ( ويلقوا إليكم السلم ) : ولم يستسلموا لكم ( ويكفوا أيديهم )
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 88 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - العياشي 1 : 262 ، الحديث : 216 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 8 : 327 ، الحديث : 504 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 1 : 281 - 282 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في ذيل الآية : 2 من سورة التوبة . 6 - مجمع البيان 3 - 4 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والقمي 1 : 147 .
ولم يكفوا أيديهم عن قتالكم ( فخذوهم ) : فأسروهم ( واقتلوهم
حيث ثقفتموهم ) : حيث تمكنتم منهم ( وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطنا مبينا ) :
حجة واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي ، لظهور عداوتهم وكفرهم
وغدرهم .
( وما كان لمؤمن ) : وما صح لمؤمن ، وليس من شأنه ( أن يقتل مؤمنا ) بغير حق
( إلا خطا ) لأنه في عرضة الخطأ . قال : " هو الرجل يضرب ولا يتعمد القتل ، أو رمى
فأصاب رجلا " ( 1 ) . وقال : " نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، أخي أبي جهل لامه ، كان
أسلم وقتل بعد إسلامه مسلما وهو لم يعلم بإسلامه " ( 2 ) . ( ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير
رقبة مؤمنة ) قال : " مقرة قد بلغت الحنث " ( 3 ) . وسئل : كيف تعرف المؤمنة ؟ قال : " على
الفطرة " ( 4 ) . ( ودية مسلمة إلى أهله ) : مؤداة إلى أولياء المقتول . ( إلا أن يصدقوا ) :
يتصدقوا عليه بالدية . سمى العفو عن الدية صدقة ، حثا عليه وتنبيها على فضله . وورد :
" كل معروف صدقة " ( 5 ) .
( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) . قال " يلزم قاتله كفارة
لقتله " ( 6 ) . وورد : " في رجل مسلم في أرض الشرك ، فقتله المسلمون ، ثم علم به الامام
بعد . فقال : يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، وذلك قول الله - عز وجل - " فإن كان من قوم
عدو لكم " الآية " ( 7 ) . قال : " وليس عليه دية " ( 8 ) . ( وإن كان من قوم ) كفرة ( بينكم
1 - العياشي 1 : 266 ، الحديث : 229 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 90 عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " وهو لا يعلم إسلامه " . 3 - الكافي 7 : 462 ، الحديث : 15 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - العياشي 1 : 263 ، الحديث : 220 ، عن أبي الحسن عليه السلام . 5 - الخصال 1 : 134 ، الحديث : 145 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 6 - مجمع البيان 3 - 4 : 91 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - من لا يحضره الفقيه 4 : 110 ، الحديث : 373 ، والعياشي 1 : 266 ، الحديث : 230 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
8 - العياشي 1 : 262 ، الحديث : 217 ، و 263 ، الحديث 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
وبينهم ميثاق ) : عهد ( فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد ) رقبة
( فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ) .
قال : " إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر
الأول ، فإن عليه أن يعيد الصيام ، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا ،
ثم عرض له ما له فيه عذر ، فعليه أن يقضي " ( 1 ) . أقول : يعني يقضي ما بقي عليه .
( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه
وأعدله عذابا عظيما ) . قال : " فجزاؤه جهنم إن جازاه " ( 2 ) . سئل : عن المؤمن ، يقتل
المؤمن متعمدا ، أله توبة ؟ فقال : " إن كان قتله لايمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب
أو لسبب شئ من أشياء الدنيا ( 3 ) فإن توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى
أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه ، أعطاهم الدية ،
وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستين مسكينا ، توبة إلى الله
عز وجل " ( 4 ) .
( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) : سافرتم للغزو ( فتبينوا ) : فاطلبوا
بيان الامر وميزوا بين الكافر والمؤمن . وعلى قراءة : " فتثبتوا " ( 5 ) : توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل . المعنيان متقاربان ، يعني : لا تعجلوا في القتل لمن أظهر
إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك .
( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم ) : الانقياد . وفي قراءة الصادق عليه السلام ، يعني :
لمن حياكم بتحية السلام . ( لست مؤمنا ) وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل ( تبتغون
1 - الكافي 4 : 139 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - معاني الأخبار : 380 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - في المصدر : " من أمر الدنيا " . 4 - الكافي 7 : 276 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - مجمع البيان 3 - 4 : 94 .
عرض الحياة الدنيا ) : تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال ، وهو الذي يبعثكم على
العجلة وترك التثبت . ( فعند الله مغانم كثيرة ) تغنيكم عن قتل أمثاله لماله ( كذلك كنتم
من قبل ) : أول ما دخلتم في الاسلام وتفوهتم بالشهادتين فحقنت ( 1 ) بها دماؤكم
وأموالكم من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم . ( فمن الله عليكم ) بالاشتهار
بالايمان والاستقامة في الدين ( فتبينوا ) . تأكيد لتعظيم الامر وترتيب الحكم على ما ذكر
من حالهم . ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) .
القمي : نزلت في أسامة بن زيد حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في خيل
إلى بعض اليهود ليدعوهم إلى الاسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له " مرداس " في
بعض القرى ، فلما أحس بالخيل ، جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول :
أشهد أن لا إله الا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة ، فطعنه فقتله ، فلما
رجع إلى رسول الله أخبره بذلك ، فقال : أفلا شققت ( 2 ) الغطاء عن قلبه ؟ لا ما قال بلسانه
قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف أسامة أن لا يقاتل أحدا شهد الشهادتين ،
فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه " ( 3 ) .
( لا يستوى القاعدون ) عن الحرب ( من المؤمنين غير أولى الضرر ) : الأصحاء
( والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ) . روي : " نزلت من دون استثناء في جماعة
تخلفوا يوم تبوك ، فجاء عبد الله بن أم مكتوم وكان أعمى ، وهو يبكي ، فقال : يا رسول
الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد ؟ فنزل " غير أولي الضرر " " ( 4 ) ، وورد : " لقد خلفتم في
المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، وهم الذين صحت نياتهم ،
1 - في " ب " و " ج " : " فحصنت " . 2 - في المصدر : " فلا شققت " . 3 - القمي 1 : 148 . 4 - مجمع البيان 3 - 4 : 96 - 97 .
ونصحت جيوبهم ( 1 ) ، وهوت أفئدتهم إلى الجهاد ، وقد منعهم من المسير ضرر أو
غيره " ( 2 ) . ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) .
( درجت منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) . روي : " أن الله فضل
المجاهدين على القاعدين سبعين درجة ، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس
الجواد المضمر " ( 3 ) .
( إن الذين توفاهم الملائكة ) . يحتمل الماضي والمضارع . ( ظالمي أنفسهم
قالوا فيم كنتم ) : في أي شئ من أمر دينكم ؟ ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) :
يستضعفنا أهل الشرك بالله ، في أرضنا وبلادنا ، بكثرة عددهم وقوتهم ، ويمنعوننا
من الايمان بالله واتباع رسوله . ( قالوا ألم تكن أرض الله وسعة فتهاجروا فيها ) :
فتفارقوا من يمنعكم من الايمان إلى قطر آخر ، كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة .
( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) . قيل : نزلت في ناس من مكة أسلموا
ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة ( 4 ) . والقمي : نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السلام ،
ولم يقاتل معه . " مستضعفين " أي : لم نعلم مع من الحق ، " أرض الله واسعة " أي :
دين الله وكتاب الله واسع ، فتنظروا فيه ( 5 ) .
أقول : هذا تأويل وذاك تفسير . ورد : " لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه " ( 6 ) .
( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) " يدفعون بها
1 - رجل ناصح الجيب : لا غش فيه . تقي القلب . القاموس المحيط 1 : 261 ، والصحاح 1 : 411 ( نصح ) . 2 - جوامع الجامع 1 : 281 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - مجمع البيان 4 - 3 : 97 . 4 - البيضاوي 2 : 111 . 5 - القمي : 1 : 149 . 6 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 280 ، من خطبة : 189 .
الكفر " . كذا ورد ( 1 ) . ( ولا يهتدون سبيلا ) قال : " إلى الايمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا
يكفر ، الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان " ( 2 ) . وقال :
" البلهاء في خدرها ( 3 ) ، والخادم ، تقول لها : صلي فتصلي لا تدري إلا ما قلت لها ،
والجليب ( 4 ) الذي لا يدري إلا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصغير " ( 5 ) . وفي رواية : " لا
يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ، ولا يهتدون سبيلا إلى الحق ، فيد خلون فيه ،