الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 14 من 49

صفحة
[صفحة 6]
هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها ، ولا ينالون ( 6 )

منازل الأبرار " ( 7 ) .

( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) .

( * ومن يهاجر ) : يفارق أهل الشرك ( في سبيل الله ) : في منهاج دينه ( يجد في

الأرض مرغما كثيرا ) : متحولا من الرغام ، وهو التراب ومخلصا من الضلال .

( وسعة ) في الرزق وإظهار الدين . ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم

يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ) . روي : " لما نزلت آية

الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو " جندب بن ضمرة " وكان بمكة ، فقال : والله ما

أنا ممن استثنى الله ، إني لأجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض ،

فقال لبنيه : والله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا

يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت " ( 8 ) .


1 - الكافي 2 : 404 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الكافي 2 : 404 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الخدر - بالكسر - ستر أعد للجارية البكر في ناحية البيت ، والجمع : خدور . وجارية مخدرة : إذا ألزمت
الخدر . " مجمع البحرين 3 : 283 - خدر " وفي الحديث : " عليك بالبلهاء ! قلت : وما البلهاء ؟ قال :

ذوات الخدود العفائف " . مجمع البحرين 6 : 343 ( بله ) .

4 - الجليب : الذي يجلب من بلد إلى آخر . " منه قده في الصافي 1 : 455 " .
5 - معاني الأخبار : 203 ، الحديث : 10 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - في " الف " : " لا ينازلون منازل الأبرار " .
7 - معاني الأخبار : 201 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
8 - المجمع 3 - 4 : 100 .

( وإذا ضربتم في الأرض ) : سافرتم ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من

الصلاة ) بتنصيف الرباعيات . قيل : كأنهم ألقوا الاتمام وكان مظنة لان يخطر
ببالهم أن عليهم نقصانا في التقصير ، فرفع عنهم الجناح لتطيب نفوسهم بالقصر

ويطمأنوا إليه ( 1 ) . قال : " التقصير في السفر واجب كوجوب التمام في الحضر " ( 2 ) .

وفي رواية : " فرض المسافر ركعتان غير قصر " ( 3 ) . ( إن خفتم أن يفتنكم الذين

كفروا ) في أنفسكم أو دينكم ، وهذا الشرط باعتبار الغالب في ذلك الوقت ، فإن

القصر ثابت في حال الامن أيضا . ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) : ظاهر

العداوة .

( وإذا كنت فيهم ) : في أصحابك الضاربين في الأرض ، الخائفين عدوهم أن

يغتروهم ( فأقمت لهم الصلاة ) بأن تؤمهم ( فلتقم طائفة منهم ) : من أصحابك

( معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) يحرسونكم ( ولتأت

طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ) : تحرزهم وتيقظهم

( وأسلحتهم ) .

ورد في بيان صلاة الخوف : " أن طائفة تقوم بإزاء العدو ، وأخرى خلف الامام ،

يصلي بهم ركعة ، ثم يقومون فيمثل ( 4 ) الامام قائما حتى يتم من خلفه صلاتهم وينصرفوا

إلى العدو ، فيجئ الطائفة الأولى ، فيصلي بهم الامام ركعة ( 5 ) الثانية ويسلم ، ثم يقوم


1 - البيضاوي 2 : 113 .
2 - من لا يحضره الفقيه 1 : 278 ، الحديث : 1266 ، والعياشي 1 : 271 ، الحديث : 254 ، عن
أبي جعفر عليه السلام .

3 - الدر المنثور 2 : 657 ، والعياشي 1 : 271 ، الحديث : 254 و 255 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله
عليهما السلام .

4 - مثل الرجل يمثل مقولا : إذا انتصب قائما . مجمع البحرين 5 : 471 ( مثل ) .
5 - في " ج " و " ب " : " ركعته الثانية " .

من خلفه فيتمون صلاتهم " ( 1 ) . ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم

فيميلون عليكم ميلة وحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن

تضعوا أسلحتكم ) رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها . ( وخذوا حذركم )

كيلا يهجم عليكم العدو . ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) .

( فإذا قضيتم الصلاة ) : فرغتم منها وأنتم محاربوا عدوكم ( فاذكروا الله قيما

وقعودا وعلى جنوبكم ) : ادعوا الله في هذه الأحوال ، لعل الله ينصركم على عدوكم

ويظفركم بهم . ( فإذا اطمأننتم ) : فإذا استقررتم في أوطانكم ( فأقيموا الصلاة ) :

فأتموا الصلاة التي أذن لكم في قصرها وتخفيفها حال السفر والخوف ، وأتموا

حدودها . ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا ) قال : " مفروضا " ( 2 ) .

( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) : لا تضعفوا في طلبهم ( إن تكونوا تألمون ) مما ينالكم

من الجراح منهم ( فإنهم يألمون ) أيضا مما ينالهم من ذلك ( كما تألمون وترجون من الله

ما لا يرجون ) من إظهار الدين واستحقاق الثواب ، فأنتم أولى وأحرى على حربهم

وقتالهم ، منهم على قتالكم . ( وكان الله عليما ) بمصالح خلقه ( حكيما ) في تدبيره

إياهم .

القمي : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من وقعة أحد ودخل المدينة ، نزل عليه جبرئيل ،

فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلا من به جراحة ،

فأقبلوا يضمدون ( 3 ) جراحاتهم ويداونها ، فنزلت " ولا تهنوا " الآية ، وقوله ( 4 ) " إن

يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " إلى قوله " شهداء " ، فخرجوا على ما بهم من


1 - الكافي 3 : 455 ، الحديث : 1 عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت في العبارة .
2 - من لا يحضره الفقيه 1 : 125 ، الحديث : 601 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والعياشي 1 : 273 ، الحديث : 259 ،
عن أبي جعفر عليه السلام .

3 - ضمد الجرح يضمده ويضمده وضمده : شده بالضمادة وهي العصابة . القاموس المحيط 1 : 321
( ضمد ) .

4 - عطف على : " ولا تهنوا " أي : ونزلت " ولا تهنوا " الآية ونزلت : " إن يمسسكم " الآية .

الألم والجراح ( 1 ) .

( إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أرك الله ) : بما عرفك وأوحى

به إليك . قال : " ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله وإلى الأئمة عليهم

السلام ، ثم تلا هذه الآية . قال : وهي جارية في الأوصياء " ( 2 ) . ( ولا تكن للخائنين ) :

لأجلهم والذب عنهم ( خصيما ) للبراء .

( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) . القمي ما ملخصه : إن بني أبيرق : بشيرا

ومبشرا وبشرا - وكانوا منافقين - نقبوا على عم قتادة بن النعمان ، فأخرجوا طعاما

وسيفا ودرعا ، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال بنو أبيرق : هذا عمل لبيد بن

سهل ، وكان لبيد مؤمنا ، فخرج عليهم بالسيف وقال : أترمونني بالسرق وأنتم أولى به

مني ؟ وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبون الهجاء إلى قريش ، فداروه ، ثم جاء

رجل من رهط بني أبيرق - وكان منطيقا بليغا - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن قتادة عمد

إلى أهل بيت منا ، أهل شرف وحسب ونسب ، فرماهم بالسرق ، فاغتم رسول الله

وعاتب قتادة عتابا شديدا ، فاغتم قتادة ، وكان بدريا ، فنزلت الآيات ( 3 ) .

( ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) .

( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ) : يدبرون

ويزورون بالليل ( ما لا يرضى من القول ) : من رمي البرئ . ( وكان الله بما يعملون

محيطا ) .

( هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة

أم من يكون عليهم وكيلا ) : محاميا عنهم يحميهم عن ( 4 ) عذاب الله .


1 - القمي 1 : 124 - 125 .
2 - الكافي 1 : 267 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - القمي 1 : 150 - 151 .
4 - في " ب " و " ج " : " من عذاب الله " .

( ومن يعمل سوءا ) : قبيحا يسوء به غيره ( أو يظلم نفسه ) بما يختص به ، ولا

يتعداه ( ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) . قال : " من أعطي الاستغفار لم يحرم

المغفرة " ( 1 ) . ثم تلا الآية .

( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ) .

( ومن يكسب خطية ) : ذنبا على غير عمد ( أو اثما ) : ذنبا تعمده ( ثم يرم به

بريا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا ) .

( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) بإعلام ما هم عليه بالوحي ( لهمت طائفة منهم

أن يضلوك ) عن القضاء بالحق ، مع علمهم بالحال . وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل

إلى نفي تأثيره فيه . ( وما يضلون إلا أنفسهم ) لان وباله عليهم ( وما يضرونك من

شئ ) فإن الله عاصمك وناصرك ( وأنزل الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ما لم

تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) .

ورد : " إن أناسا من رهط بشير الادنين قالوا : انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكلمه في

صاحبنا ونعذره ، فإن صاحبنا برئ ، فلما أنزل الله . " يستخفون من الناس " ( 2 ) الآية ،

أقبلت رهط بشير ، فقالت : يا بشير استغفر الله وتب من الذنب . فقال : والذي أحلف به

ما سرقها إلا لبيد ، فنزلت " ومن يكسب خطيئة " ( 3 ) الآية . ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة .

وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي ليعذروه : " ولولا فضل الله عليك "

التالي ص 14/49 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...