الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 15 من 49
صفحة
[صفحة 4] الآية . ونزل في بشير وهو بمكة : " ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى " ( 4 )
الآية . " ( 5 ) .
1 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 494 ، الحكمة : 135 ، والخصال 1 : 202 ، الحديث : 16 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - النساء ( 4 ) : 108 . 3 - النساء ( 4 ) : 112 . 4 - النساء ( 4 ) : 115 . 5 - القمي 1 : 152 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وورد في تأويل " إذ يبيتون " : " فلان وفلان والجراح " ( 1 ) . وفي رواية : " المغيرون
الكلم عن مواضعه بعد فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإقامة أود ( 2 ) باطلهم ، كما فعلته اليهود
والنصارى من تغيير التوراة والإنجيل " ( 3 ) .
( لا خير في كثير من نجوهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ) قال : " القرض " ( 4 ) .
( أو أصلح بين الناس ) بأن يستمع ( 5 ) من الرجل كلاما يبلغه ، فتخبث نفسه ( 6 ) ،
فتلقاه ، فتقول : سمعت من فلان فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه .
ورد : " ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ،
والاصلاح بين الناس " ( 7 ) . وورد : " إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم ، كما فرض عليكم
زكاة ما ملكت أيديكم " ( 8 ) . ( ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا
عظيما ) .
( ومن يشاقق الرسول ) : يخالفه ( من بعد ما تبين له الهدى ) : ظهر له الحق
( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) : ما هم عليه من الدين الحنيفي ( نوله ما تولى ) : نجعله
واليا لما تولى من الضلال بأن نخذله ونخلي بينه وبين ما اختاره ( ونصله جهنم وساءت
مصيرا ) . القمي : نزلت في بشير ( 9 ) كما مر .
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . كرره لقصة بشير أو
1 - الكافي 8 : 334 ، الحديث : 525 ، عن أبي الحسن عليه السلام . والجراح : هو أبو عبيدة الجراح ، كما في المصدر .
2 - الأود : العوج . أقام أوده : أي عوجه . مجمع البحرين 3 : 9 ( أود ) . 3 - الاحتجاج 1 : 371 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 4 - الكافي 4 : 34 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في " الف " و " ج " : " بأن تسمع " . 6 - الخبيث ، ضد الطيب ، يقال : خبث الشئ خبثا - من باب قرب - وخباثة : ضد طاب . مجمع البحرين 2 : 251 ( خبث ) .
7 - الخصال 1 : 87 ، الحديث : 20 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 8 - القمي 1 : 152 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 9 - القمي 1 : 152 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
للتأكيد . ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا ) .
( إن يدعون من دونه ) : ما يعبدون من دون الله ( إلا إناثا ) قيل : يعني اللات
والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة ، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى
بني فلان ( 1 ) . روي ( 2 ) : " كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة ( 3 ) ،
وتكلمهم ، وذلك من صنيع إبليس ، وهو الشيطان الذي ذكره الله ولعنه " ( 4 ) . ( وإن
يدعون إلا شيطانا مريدا ) لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها . والمريد : الخارج
عن الطاعة .
( لعنه الله ) : أبعده عن الخير ( وقال ) أي : الشيطان ( لاتخذن من عبادك نصيبا
مفروضا ) : قدر لي وفرض ، قاله عداوة وبغضا . روي : " في هذه الآية من بني آدم
تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة " ( 5 ) . وفي رواية : " من كل ألف واحد لله
وسايرهم للنار ولإبليس " ( 6 ) .
( ولأضلنهم ) عن الحق ( ولأمنينهم ) الأماني الباطلة ، كطول العمر ، وأن
لا بعث ولا عقاب ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) . قيل : كانوا يشقون آذانها إذا
ولدت خمسة أبطن والخامس ذكر ، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها ( 7 ) . وفي رواية :
" ليقطعن الاذن من أصلها " ( 8 ) . ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) . قال : " يريد دين الله
وأمره ، ويؤيده قوله سبحانه : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم " " ( 9 ) . ولعله يندرج فيه كل تغيير لخلق الله من دون إذن من الله ،
1 - البيضاوي 2 : 117 . 2 - في " ب " : " ورد مقطوعا " ، وفي " ج " : " ورد " . 3 - السدنة جمع سادن - بكسر الدال - : خادم الكعبة أو بيت الصنم . القاموس المحيط 4 : 235 ( سده ) . 4 - مجمع البيان 3 - 4 : 112 ، عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره . 5 - المصدر : 113 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - المصدر : 113 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 7 - الكشاف 1 : 564 . 8 - مجمع البيان 3 - 4 : 113 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والآية في سورة الروم ( 30 ) : 30 .
كفقئهم ( 1 ) عين الفحل الذي طال مكثه عندهم وإعفائه عن الركوب ، وخصاء العبيد وكل
مثلة ، ولا ينافيه التفسير بالدين والامر ، لان ذلك كله داخل فيهما . ( ومن يتخذ
الشيطان وليا من دون الله ) بأن يؤثر طاعته على طاعة الله ( فقد خسر خسرانا مبينا ) إذ
ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار .
( يعدهم ) مالا ينجز ( ويمنيهم ) ما لا ينالون ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )
وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر . وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه .
ورد : " لما نزلت هذه الآية : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم " ( 2 ) ، صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته
بعفاريته ، فاجتمعوا إليه فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه فمن لها ؟ قام عفريت
من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا . قال : لست لها . فقام آخر ، فقال مثل ذلك ،
فقال : لست لها . فقال الوسواس الخناس : انا لها . قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنيهم
حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار . فقال : أنت لها . فوكله
بها إلى يوم القيامة " ( 3 ) .
( أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) : معدلا ومهربا .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر
خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ) . تأكيد بليغ .
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب ) . القمي : ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل
الكتاب ، يعني أن لا تعذبوا بأعمالكم ( 4 ) . ( من يعمل سوءا يجز به ) عاجلا أو آجلا . ورد : " إن الله تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل
1 - الفقؤ - بالهمزة - : الشق ، يقال : فقأت عينه أي : شققتها . مجمع البحرين 1 : 332 ( فقا ) . 2 - آل عمران ( 3 ) : 135 . 3 - الأمالي ( للصدوق ) : 376 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 1 : 153 ، وفيه : " بأفعالكم " .
ذلك به ابتلاه بالحاجة . فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ، ليكافيه بذلك الذنب " ( 1 ) .
( ولا يجدله ) : لنفسه ( من دون الله وليا ) : من يواليه ( ولا نصيرا ) يدفع عنه
العذاب .
( ومن يعمل من الصالحات ) : بعضها ( من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) بنقص شئ من الثواب .
( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) : أخلص نفسه له ( وهو محسن ) : آت
بالحسنات . وورد : " الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ( 2 ) .
( واتبع ملة إبراهيم ) التي هي دين الاسلام والمتفق على صحتها . يعني اقتدى بدينه
وبسيرته وطريقته ( حنيفا ) : مايلا عن سائر الأديان ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) .
قال : " لأنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير الله " ( 3 ) . وفي رواية : " لكثرة سجوده
على الأرض " ( 4 ) . وفي أخرى : " لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته " ( 5 ) . وفي أخرى :
وفي أخرى : " إن الخليل مشتق من الخلة والخلة إنما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان
خليلا إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك أنه لما أريد
قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرئيل ، فقال له : أدرك عبدي ،
فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلفني ما بدالك ، فقد بعثني الله لنصرتك . فقال :
بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله أي :
فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عما سواه . قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ، وهو أنه
1 - الكافي 2 : 444 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 116 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - علل الشرايع 1 : 34 ، الباب : 32 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام . 4 - المصدر ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر ، الحديث : 3 ، عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام . 6 - المصدر ، الحديث : 4 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قد تخلل معانيه ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ،
ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا
لم يعلم بأسراره لم يكن خليله " ( 1 ) .
أقول : لا تنافي بين هذه الأخبار لاشتراكها في معنى انقطاعه إلى الله واستغنائه عما سواه ، وإنه الموجب لخلته إياه .
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وأمرا ، ملكا وملكا ( 2 ) ، فهو مستغن عن
جميع خلقه ، وجميع خلقه محتاجون إليه . ( وكان الله بكل شئ محيطا ) علما وقدرة .
( ويستفتونك ) : يسئلونك الفتوى ، أي : تبيين الحكم ( في النساء ) : في
ميراثهن . قال : " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النساء ، مالهن من الميراث ؟ فأنزل الله الربع والثمن " ( 3 ) .
( قل الله يفتيكم فيهن ) : يبين لكم ما سألتم في شأنهن ( وما يتلى عليكم في الكتب ) :
ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم من القرآن ( في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ) : لا تعطونهن
( ما كتب لهن ) من الميراث . قال : " كان أهل الجاهلية لا يورثون الصغير ولا المرأة ،
وكانوا يقولون : لا نورث إلا من قاتل ودفع عن الحريم . فأنزل الله آيات الفرايض التي في
أول السورة ، وهو معنى قوله : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " " ( 4 ) . ( وترغبون أن