الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 16 من 769

صفحة
( أو كصيب من السماء ) : أو كمطر من العلا . قيل : يعني مثل ما خوطبوا به من

الحق والهدى كمثل مطر ، إذ به حياة القلوب ، كما أن بالمطر حياة الأرض ( 5 ) . ( فيه

ظلمت ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) . مثل

الشبهات والمصيبات بالظلمات ، والتخويف والوعيد بالرعد ، والآيات الباهرة المتضمنة

للتبصير والتسديد بالبرق ، وتصاممهم عما يسمعون من الوعيد ، وما يطرقون به من

النكايات ( 6 ) بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها ، مع أنه لا خلاص له


1 - تفسير الإمام عليه السلام : 130 .
2 - تفسير الإمام عليه السلام : 130 .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 123 ، الباب : 11 ، الحديث : 16 .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 130 - 131 . والآية في الاسراء ( 17 ) : 97 .
5 - جوامع الجامع 1 : 25 ، والتفسير الكبير ( للرازي ) 1 : 78 .
6 - نكيت في العدو نكاية : إذا أكثرت الجراح . أساس البلاغة : 655 ( نكى ) .

منها . ( والله محيط بالكافرين ) قال : " مقتدر عليهم ، إن شاء أظهر لك نفاق منافقيهم

وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم " ( 1 ) .

( يكاد البرق يخطف أبصرهم ) : يذهب بها . وذلك لان " هذا مثل قوم ابتلوا ببرق

فنظروا إلى نفس البرق ، لم يغضوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم

عيونهم من تلألئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق .

فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي

يشاهدونها ولا يتبصرون بها ، ويجحدون الحق فيها ، يبطل عليهم سائر ما علموه ( 2 ) من

الأشياء التي يعرفونها ، فإن من جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده

في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب بصره " كذا ورد ( 3 ) .

( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) : وقفوا وتحيروا . " فهؤلاء

التالي ص 16/769 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...