الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 17 من 49
صفحة
[صفحة 6] أجل مالها ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها ، فنهى الله عن ذلك ( 6 )
1 - الاحتجاج 1 : 19 ، عن حسن بن علي العسكري ، عن أبي عبد الله ، عن النبي عليهم السلام . 2 - في " ب " : " وملكا وملكا " . 3 - القمي 1 : 154 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - مجمع البيان 3 - 4 : 118 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت . 5 - الدميمة : القبيحة المنظر ، يقال : دم الرجل دمامة : قبح منظره وصغر جسمه . مجمع البحرين 6 : 64 ( دمم ) .
6 - القمي 1 : 154 .
( والمستضعفين ) : ويفتيكم في المستضعفين ( من الولدان ) : من الصبيان الصغار أن
تعطوا حقوقهم ، فإن فيما يتلى عليكم : " واتوا اليتامى أموالهم " ( 1 ) كما سبق ( 2 ) . ( وأن
تقوموا ) : ويفتيكم في أن تقوموا ( لليتامى بالقسط ) في أنفسهم وفي أموالهم
( وما تفعلوا من خير ) في أمر النساء واليتامى وغير ذلك ( فإن الله كان به عليما ) .
وعد لمن آثر الخير في ذلك .
( وإن امرأة خافت من بعلها ) : توقعت لما ظهر لها من المخايل ( 3 ) ( نشوزا ) : تجافيا
عنها ، وترفعا عن صحبتها ، وكراهة لها ، ومنعا لحقوقها ( أو إعراضا ) بأن يقل
مجالستها ومحادثتها ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) . قال : " هي المرأة
تكون عند الرجل فيكرهها ، فيقول لها : أريد أن أطلقك ، فتقول له : لا تفعل ، إني أكره
أن يشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شئ
فهو لك ، ودعني على حالتي ، قال : هذا هو الصلح " ( 4 ) . ( والصلح خير ) من الفرقة
وسوء العشرة . ( وأحضرت الأنفس الشح ) ( 5 ) لكونها مطبوعة عليه ، فلا تكاد المرأة تسمح
بإعراض الزوج عنها وتقصيره في حقها ، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها
على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها . القمي : وأحضرت الشح ، فمنها من اختارته ،
ومنها من لم تختره ( 6 ) . ( وإن تحسنوا ) في العشرة ( وتتقوا ) النشوز والاعراض
ونقص الحق ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) .
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) قال : " أن تسووا بينهن في المحبة والمودة
1 - النساء ( 4 ) : 2 . 2 - في تفسير الآية : 2 من هذه السورة . 3 - المخايل ، جمع المخيلة ، وهي ما يوقع في الخيال ، ويعنى به الامارات . وخلت الشئ خيلا ومخيلة : ظننته . مجمع البحرين 5 : 368 ( خيل ) .
4 - الكافي 6 : 145 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الشح : البخل مع حرص ، فهو أشد من البخل ، لان البخل في المال ، وهو في مال ومعروف . مجمع البحرين 2 : 379 ( شحح ) .
6 - القمي 1 : 155 ، وفيه : " ما " بدل " من " في الموضعين .
بالقلب " ( 1 ) . وفي رواية : " التسوية في كل الأمور من جميع الوجوه " ( 2 ) . ( ولو حرصتم )
كل الحرص فإن ذلك ليس إليكم ، ولا تملكونه ولا تكلفونه ولا تؤاخذون به . روي :
" إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين نسائه ويقول : اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما
تملك ولا أملك " ( 3 ) . ( فلا تميلوا كل الميل ) بترك المستطاع ولا جور على المرغوب عنها
( فتذروها كالمطلقة ) التي ليست ذات بعل ولا أيما ( 4 ) . ورد : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين
نسائه في مرضه ، فيطاف به بينهن ، وإن عليا عليه السلام كان له امرأتان ، فكان إذا كان يوم واحدة
لا يتوضأ في بيت الأخرى " ( 5 ) . ( وإن تصلحوا ) ما تفسدون من أمورهن ( وتتقوا ) فيما
يستقبل ( فإن الله كان غفورا رحيما ) يغفر لكم ما مضى .
( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) ببدل أو سلو ( 6 ) ، ويرزقه من فضله ( وكان لله
وسعا حكيما ) .
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) لا يتعذر عليه الا بغناء بعد الفرقة والايناس
بعد الوحشة . ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإياكم إن اتقوا الله ) . قال :
" في هذه الآية قد جمع الله ما يتواصى به المتواصون ، من الأولين والآخرين ، في خصلة
واحدة ، وهي التقوى ، وفيه جماع كل عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل إلى
الدرجات العلى " ( 7 ) . ( وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض ) لا يتضرر
1 - الكافي 5 : 363 ، ذيل الحديث : 1 ، والعياشي 1 : 279 ، الحديث : 285 ، والقمي 1 : 155 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 121 ، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 121 ، عن الصادقين عليهما السلام . 3 - المصدر ، والدر المنثور 2 : 712 . 4 - الأيم ، فيما يتعارفه أهل اللسان : الذي لا زوج له ، من الرجال والنساء . يقال : رجل أيم ، سواء كان تزوج من قيل أو لم يتزوج ، والمرأة أيم ، أيضا ، بكرات كانت أو ثيبا . وإنما قيل للمرأة " أيم " ولم يقل
" أيمة " ، لان أكثر ذلك للنساء ، فهو كالمستعار . . مجمع البحرين 6 : 16 ( أيم )
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 121 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام . 6 - السلوة والسلوة : رخاء العيش . يقال : هو في سلوة من العيش ، أي : في نعمة ورفاهية ورغد . مجمع البحرين 1 : 233 ، ولسان العرب 14 : 396 ( سلا ) .
7 - مصباح الشريعة : 163 ، الباب : 77 ، في الوصية ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
بكفرانكم وعصيانكم ، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم ، وإنما وصاكم لرحمته
لا لحاجته . ( وكان الله غنيا ) عن الخلق وعبادتهم ( حميدا ) في ذاته ، حمد
أولم يحمد .
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) كل يدل بحاجته على غناه ، وبما فاض عليه
من الوجود والكمال على كونه حميدا ( وكفى بالله وكيلا ) : حافظا للجميع ، لا يعزب
عنه مثقال ذرة فيهما .
( إن يشأ يذهبكم ) : يفنكم ( أيها الناس ويأت بأخريين ) مكانكم ( وكان الله على
ذلك قديرا ) . روي : " لما نزلت هذه الآي ة ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على ظهر سلمان - رضي الله
عنه - وقال : هم ، قوم هذا ، يعني عجم الفرس " ( 1 ) .
( من كان يريد ثواب الدنيا ) كمن يجاهد للغنيمة ( فعند الله ثواب الدنيا
والآخرة ) فليطلب الثوابين جميعا من عند الله تعالى ، وما باله يكتفي بأخسهما ويدع
أشرفهما ، على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس . ورد : " من كانت الآخرة همته ،
كفاه الله همته ( 2 ) من الدنيا " ( 3 ) . ( وكان الله سميعا بصيرا ) عالما بالاغراض ، فيجازي
كلا بنيته .
( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) : مواظبين على العدل ، مجتهدين في
إقامته ( شهداء لله ) بالحق ، تقيمون شهادتكم لوجه الله ( ولو على أنفسكم ) :
ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها ( أو الولدين والأقربين إن يكن )
المشهود عليه أو المشهود له ( 4 ) ( غنيا أو فقيرا ) فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة للغني
على الفقير ، لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه ، ولا عن إقامة الشهادة للفقير على
1 - مجمع البيان 3 - 4 ، والبيضاوي 2 : 122 . 2 - في " ب " : " همه " . 3 - الخصال 1 : 129 ، الباب : 3 ، الحديث : 133 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " همه " في الموضعين . 4 - في " الف " : " المشهود أو المشهود عليه " .
الغني ، تهاونا بالفقير وتوقير ا للغني ، أو خشية منه ، أو حشمة له ( فالله أولى بهما ) :
بالغني والفقير وأنظر لهما ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) : لان تعدلوا
عن الحق ، من العدول ، أو لأجل أن تعدلوا في الشهادة ، من العدل . نهى
عن متابعة الهوى في إقامتها ، كمراعاة صداقة ، أو عداوة ، أو وحشة ، أو عصبية ، أو
غير ذلك . ( وإن تلوا ) قال : " تبدلوا الشهادة " ( 1 ) . ( أو تعرضوا ) قال : " تكتموها " ( 2 ) .
وفي رواية : " إن تلو والامر ، أو تعرضوا عما أمرتم به " ( 3 ) . ( فإن الله كان بما
تعملون خبيرا ) .
( يا أيها الذين آمنوا ) بألسنتهم وظاهرهم ( آمنوا ) بقلوبكم وباطنكم
( بالله ورسوله ) [ يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم ] ( 4 ) ( والكتب الذي نز على رسوله ) [ أي :