الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 18 من 49
صفحة
[صفحة 6] القران ] ( 5 ) ( والكتب الذي أنزل من قبل ) [ أي : التوراة والإنجيل ، أو الجنس ] ( 6 )
( ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) يعني بشئ من ذلك ( فقد ضل
ضللا بعيدا ) .
( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ) حتى لم يبق فيهم
من الايمان شئ . قال : " نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآه وسلم في أول الأمر
، ثم كفروا حين عرضت عليهم الا ولاية ، حيث قال 6 من كنت مولاه فعلي مولاه ،
ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسول فبايعوه ، ثم كفروا
حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة
لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ " ( 7 ) . والقمي : آمنوا إقرارا لا تصديقا ( 8 ) .
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 124 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 124 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - الكافي 1 : 421 ، الحديث : 45 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - ما بين المعقوفات من " ب " . 5 - ما بين المعقوفات من " ب " . 6 - ما بين المعقوفات من " ب " . 7 - العياشي 1 : 281 ، الحديث : 289 ، والكافي 1 : 420 ، الحديث : 42 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - القمي 1 : 156 .
في الموضعين . وفي رواية : " نزلت في ابن أبي سرح ( 1 9 ، الذي بعثه عثمان إلى مصر " ( 2 ) .
( لم يكن الله لغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) إلى الجنة لان بصائرهم عميت عن الحق ،
فلا يتأتى منهم الرجوع إليه .
( بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما ) .
( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله
جميعا ) وقد كتبها لأوليائه . القمي : نزلت في بني أمية حيث حالفوا على أن لا يردوا
الامر في بني هاشم ( 3 ) .
( وقد نزل عليكم في الكتب ) : القرآن ( أن ) : أن ه ( إذا سمعتم آيات الله يكفر بها
ويتهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) . ورد في
تفسيرها : " إذا سمعت الرجل يجحد الحق وكذب به ويقع ( 4 ) في إهله ، فقم من نده
ولا تقاعده " ( 5 ) . " انكم إذا مثلهم " في الكفر ، إن رضيتم به وإلا ففي الاثم ، لقدرتكم
على الانكار أو الاعراض . ( إن الله جامع المنافقين والكافرين ) القاعدين والمقعود معهم
( في جهنم جميعا ) .
( الذين يتربصون بكم ) : ينتظرون وقوع أمر بكم ( فإن كان لكم فتح من الله قالوا
ألم نكن معكم ) : مظاهرين لكم ، فاسهموا لنا فيما غنمتم ( وإن كان للكافرين نصيب )
1 - هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أسلم قبل الفتح وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسمل ، وكان يكتب له ، ثم ارتد مشركا وسار إلى قريش بمكة ، فلما كان يوم فتح مكة ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتله أينما وجد ، حتى لحق
أستار الكعبة ، ففر إلى عثمان بن عفان فغيبه حتى أتى به إلى رسول الله وأسلم ثانيا . وولاه عثمان في
زمانه مصر ، سنة خمس وعشرين . وفتح إفريقية ، فأعطاه عثمان جميع ما أفاء الله على المسلمين من
فتح إفريقية بالمغرب . وهو أخو عثمان من الرضاع . وأسوأ أحواله خاتمته ، حيث شهد صفين مع
معاوية ، على ما قيل . " راجع : تنقيح المقال 1 : 281 " .
2 - العياشي 1 : 280 ، الحديث : 287 ، عن الصادقين عليهما لسلام ، وفيه : " عبد الله بن أبي سرح " . 3 - القمي 1 : 156 ، وفيه : " خالفوا نبيهم على أن . . . " . 4 - وقع في الناس وقيعة : اغتابهم . مجمع البحرين 4 : 408 ( وقع ) . 5 - الكافي 2 : 377 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والعياشي 1 : 281 ، الحديث : 290 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
من الحرب ( قالوا ) للكافرين ( ألم نستحوذ عليكم ) : ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم
فأبقينا عليكم . والاستحواذ : الاستيلاء . ( ونمنعكم من المؤمنين ) بأن أخذلناهم عنكم ،
بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ، وتوانينا ( 1 ) في مظاهرتهم ، وكنا عيونا لكم حتى انصرفوا
عنكم وغلبتموهم ، فأشركونا فيما أصبتم . سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين
نصيبا ، لخسة حظهم . ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) بالحق ( ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا ) . قال : " يعني لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة " ( 2 ) .
( إن المنفقين يخدعون الله وهو خدعهم ) . سبق تفسيره ( 3 ) . ( وإذا قاموا إلى الصلاة
قاموا كسالى ) : متثاقلين كالمكره على الفعل ( يراؤن الناس ) ليخالوهم مؤمنين
( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) إذ المراثي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه . ورد : " من ذكر الله
في السر ، فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ،
فقال الله عز وجل : " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " " ( 4 ) .
( مذبذبين بين ذلك ) : مرددين بين الايمان والكفر ، من الذبذبة وهو جعل الشئ
مضطربا ، وأصله : الذب بمعنى الطرد . ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) : يظهرون الايمان