الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 19 من 49

صفحة
[صفحة 5]
كما يظهره المؤمنون ، ولكن لا يضمرونه كما يضمرون ، ويضمرون الكفر كما يضمرونه ( 5 )

الكافرون ، ولكن لا يظهرونه كما يظهرون . ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) .

( يا أيها الذين امنوا لا تتخذ والكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله

عليكم سلطنا مبينا ) : حجة واضحة ، فإن مولاة الكافرين دليل النفاق .

( إن المتفقين في الدرك الأسفل من النار ) : في قعر جهنم ، فإن للنار دركات


1 - توانى في الامر : ترفق . مجمع البحرين 1 : 465 ( ونا ) .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 204 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 5 .
3 - ذيل الآية : 9 ، من سورة البقرة .
4 - الكافي 2 : 501 ، الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
5 - في " ب " و " ج " : " كما يضمره " .

متداركة ، بعضها تحت بعض ، كما أن للجنة درجات متدرجة ، بعضها فوق بعض .

( ولن تجد لهم نصيرا ) يخرجهم منه .

( إلا الذين تابوا وأصلحوا ) ما أفسدوا ( واعتصموا بالله ) : وثقوا به وتمسكوا

بدينه ( وأخلصوا دينهم لله ) : لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه ( فأولئك مع المؤمنين

وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) .

( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكر عليما ) .

( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) قال : " لا يحب الله الشتم في الانتصار " ( 1 ) .

( إلا من ظلم ) قال : " فلا بأس له أن ينتصر ممن ( 2 ) ظلمه ، بما يجوز الانتصار به

في الدين " ( 3 ) . ( وكان الله سميعا عليما ) .

( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ) مع قدر تكم على الانتقام ، من دون

جهر بالسوء من القول ، وهو المقصود ذكره ، وما قبله تمهيد له ، ولذا رتب عليه قوله :

( فإن الله كان عفوا قديرا ) وهو حث للمظلوم على العفو ، بعد ما رخص له في الانتصار ،

حملا على مكالم الأخلاق .

( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) بأن يؤمنوا بالله

ويكفروا برسله ( ويقولون نؤمن ببعض ) : ببعض الأنبياء ( ونكفر ببعض ) كاليهود

والنصارى ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ) : بين الايمان والكفر ( سبيلا ) إلى

الضلالة . القمي : هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكروا بأمير المؤمنين عليه السلام ( 4 ) .

( أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) .

( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ) بل آمنوا بجميعهم


1 - 1 و 3 ، مجمع البيان 3 - 4 : 131 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - في " الف " : " 2 من " .
4 - القمي 1 : 157 .

( أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ) .

( يسئلك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتبا من السماء ) . روي : " إن

كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا : يا محمد " إن كنت نبيا ، فأتنا بكتاب

من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة جملة ، فنزلت " ( 1 ) . ( فد سألوا موسى أكبر

من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصعقة بظلمهم ) وهو تعنتهم وسؤالهم

المستحيل ( ثم اتخذوا العجل ) : عبدوه ( من بعد ما جاء تهم البينات ) : المعجزات

الباهرات ( فعفونا عن ذلك ) لسعة رحتمنا ( وآتينا موسى سلطنا مبينا ) : حجة بينة

تبين عن صدقه .

( ورفعنا فوقهم الطور ) : الجبل ( بميثاقهم ) ليقبلوه ( وقلنا لهم ) على لسان

موسى ( ادخلوا الباب سجدا ) : باب حطة ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) : لا تتجاوزوا

في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم عليكم ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) على ذلك .

( فيما نقضهم ميثاقهم ) يعني : فخالفوا ونقضوا ، ففعلنا بهم ما فعلنا بسبب

نقضهم ، و " ما " مزيدة للتأكيد . ( وكفرهم بأيت الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم

قلوبنا غلف ) : أوعية للعلوم أو في أكنة ، كما سبق تفسيره ( 2 ) . ( بل طبع الله عليها بكفرهم

فلا يؤمنون إلا قليلا ) .

( وبكفرهم ) بعيسى ( وقولهم على مريم بهتنا عظيما ) يعني : نبتها إلى الزنا .

ورد : " إن رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران

عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف " ( 3 ) .

( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) يعنون رسول الله بزعمه .


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 133 .
2 - ذيل الآية : 88 من سورة البقرة .
3 - الأمالي ( للصدوق ) : 91 ، المجلس الثاني والعشرون ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) . قيل : إنما ذمهم بما دل عليه الكلام من جرأتهم

على الله ، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة وبتجحجحهم ( 1 9 به ، لا لقولهم هذا

على حسب حسبانهم ( 2 ) . وقد سبق ذكر هذه القصمة في آل عمران ( 3 ) . ( وإن الذين اختلفوا

فيه لفى شك منه ) . قيل : قال بعضهم : كان كاذبا فقتلنا حقا ، وتردد آخرون ، فقال

بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن

صاحبنا ، وقال من سمع منه إن الله يرفعني إلى السماء : رفع إلى السماء ، وقال قوم :

صلب الناسوت وصعد اللاهوت ( 4 ) . ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ) .

( بل رفعه الله إليه ) . رد وإنكار لقتله . ورد : " إن لله بقاعا في سماواته ، فمن عرج

به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله يقول في قصة عيسى بن مريم : " بل

رفعه الله إليه " ( 5 ) . ( وكان الله عزيزا حكيما ) .

( وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته ) . قال : " إنه ينزل قبل يوما لقيامة

إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره ، إلا آمن به قبل موته ، ويصلي

خلف المهدي عليه السلام " ( 6 ) . وفي رواية : " ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي " ( 7 ) . ورد : " ليس

من أحد من جميع الأديان يموت إلا رآى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام حقا ،

من الأولين والآخرين " ( 8 ) . ( ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا ) .

( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم ) قال : " يعني لحوم الإبل


1 - جحجح : افتخر . المعجم الوسيط 1 : 107 ( جحجح ) . وفي " ب " : " بتبجحهم " وهي بمعناه .
2 - البيضاوي 2 : 127 - 128 .
3 - ذيل الآيات : 35 إلى 55 .
4 - البيضاوي 2 : 128 .
5 - من لا يحضره الفقيه 1 : 127 ، ذيل الحديث : 4 ، وعلل الشرايع 1 : 133 ، الباب : 113 ، ذيل الحديث : 1 ،
عن علي بن الحسين عليهما السلام .

6 - القمي 1 : 158 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
7 - مجمع البيان 3 - 4 : 137 - 138 .
8 - العياشي 1 : 284 ، الحديث : 303 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

والبقر والغنم " ( 1 ) . ( وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) .

( وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أمول الناس بالبطل وأعتدنا للكافرين منهم

عذبا أليما ) .

( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك

والمقيمين الصلاة ) . قيل : يعني ويؤمنون بالمقيمين ، يعني الأنبياء ( 2 ) . وقيل : بل نصب

بالمدح ( 3 ) . ( والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) .

( إنا أوحينا إليك كما أو حينا إلى نوح والنبيين من بعده ) قال : " إني أو حيث إليك ،

كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ، فجمع له كل وحي " ( 4 ) . ورد : " أعطيت

السور الطول مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان

الزبور ، وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة " ( 5 ) ، ( 6 ) . ( وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل

وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود

زبورا ) .

( ورسلا ) : وأرسلنا رسلا ( قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك


1 - الكافي 5 : 306 ، الحديث : ، والعياشي 1 : 284 ، الحديث : 304 ، والقمي 1 : 185 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 140 ، والتفسير الكبير 11 : 106 ، والبيضاوي 2 : 129 .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 140 ، والتفسير الكبير 11 : 106 ، والبيضاوي 2 : 129 .
4 - العياشي 1 : 285 ، الحديث : 305 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
5 - الكافي 2 : 601 ، الحديث : 10 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه : " الطوال " مكان : " الطول " .
6 - السبع الطول : البقرة ، وآل عمران 7 والنساء والمائدة ، والانعام ، والأعراف ، والأنفال مع التوبة ، لأنها
تدعى القرينتين ، لذلك لم يفصل بينهما بسم الله الرحمن الرحيم . وإنما سميت هذه السور الطول ، لأنها

أطول سور القران . وأما المثاني ، فهي السورة التالية للسبع الطول ، وأولها سورة يونس ، وآخرها

النحل . وإنما سميت مثاني ، لأنها ثنت الطول ، أي : تلتها ، فكان الطول هي المبادئ ، والمثاني لها

ثواني . وأما الماؤون ، فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية ، أو فويق ذلك ، أو دوينهه . وهي سبع

أولها سورة بني إسرائيل وآخرها المؤمنون . وقيل : أن المائين ما ولى السبع الطول ، ثم المثاني بعدها ،

وهي التي يقصر عن المائين ويزيد على المفصل . وسميت مثاني ، لان المائين مبادلها . وأما المفصل ،

فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن ، طوالها من سورة محمد إلى النبأ ، ومتوسطاته منه

إلى الضحى ، وقصاره منه إلى آخر القرآن . وسميت مفصلا ، لكثرة الفصول بين سورها

ببسم الله الرحمن الرحيم . " راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 14 ، ومرآة العقول 12 : 481 - 482 " .


وكلم الله موسى تكليما ) . قال : " كان بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ،

ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء ،

وهو قول الله عز وجل : " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك "

يعني : لم يسم المستخفين ، كما سمى المستعلنين من الأنبياء " ( 1 ) .

( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فيقولوا :

لولا أرسلت إلينا رسولا ، فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم ( وكان الله عزيزا حكيما ) .

( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) . قيل : لما نزلت " إنا أوحينا إليك " قالا : ما نشهد

لك بهذا ، فنزلت ( 2 ) . ( أنزله بعلمه ) بأنك مستأهل له ( والملائكة يشهدون ) أضا

( وكفى بالله شهيدا ) وإن لم يشهد غيره .

( إن الذين كفروا وظلموا ) جمعوا بينهما ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم

طريقا ) .

( إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ) . ورد : " نزل جبرئيل

بهذه الآية هكذا : إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم " ( 4 ) . والقمي : إن الصادق عليه السلام .

قرأها هكذا ( 5 ) .


1 - كمال الدين 1 : 215 ، الباب : 22 ، ذيل الحديث : 2 ، والعياشي 1 : 285 ، الحديث : 306 ، عن أبي
جعفر عليه السلام .

2 - البيضاوي 2 : 130 .
3 - في " ج " : لأنهم جمعوا " .
4 - العياشي 1 : 258 ، الحديث : 307 ، والكافي 1 : 424 ، الحديث : 59 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي الكافي :
" إن الذين ظلموا آل محمد حقهم " .

5 - القمي 1 : 159 .

( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خير لكم ) : يكن الايمان

خيرا لكم ( وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) .

( يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم ) . غلت اليهود في حط عيسى ، حتى رموه بأنه

ولد لغير رشدة ( 1 ) ، والنصارى في رفعه ، حتى اتخذوه إلها . ( ولا تقولوا على الله

إلا الحق ) يعني : تنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد ( إنما المسيح عيسى ابن مريم

رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه ) قال : " روح مخلوقة خلقها الله في ادم

وعيسى " ( 2 ) . وفي رواية : " مخلوقان اختارهما ( 3 ) واصطفاهما " ( 4 ) . - فامنوا بالله ورسله

ولا تقولوا ثلاثة ) الآلهة ثلاثة : لله ، والمسيح ، ومريم ، كما يدل عليه قوله تعالى : أأنت

قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " ( 5 ) . ( انتهوا ) عن التثليث ( خير لكم ) :

يكن الانتهاء خيرا ( إنما الله إله وحد ) وحدة حقيقية ، لا يتطرق إليها نحو من أنحاء الكثرة

والتعدد أصلا ( سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات ما في الأرض وكفى بالله

وكيلا ) . تنبيه على غناه عن الولد ، فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه ، والله سبحانه قائم

بحفظ الأشياء ، كاف في ذلك ، مستغن عمن يخلفه أو يعينه .

( لن يستنكف المسيح ) : لن يأنف ( أن يكون عبد الله ) لان عبودية الله شرف يباهى

به ، وإنما المذلة في عبودية غيره . روي : " إن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم تعيب

صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شئ أقول ؟ قالوا : تقول : إنه

عبد الله . قال : إنه ليس بعار أن يكون عبد لله . قالوا : بلى . فنزلت ( 6 ) . ( ولا الملائكة


1 - يقال : هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح ، كما يقال في ضده : ولد زنية . النهاية 2 : 225 ( رشد ) .
2 - الكافي 1 : 133 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " هي روح الله مخلوقة . . . " .
3 - في " ب " : " خلقهما " .
4 - التوحيد : 172 ، الباب : 27 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - المائدة ( 5 ) : 116 .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 146 ، والبيضاوي 2 : 131 .

المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ) : وترفع ( 1 ) عنها . الاستكبار

دون الاستنكاف ، وإنما يستعمل حيث لا استحقاق ، بخلاف التكبر ، فإنه قد يكون

باستحقاق ، كما هو في الله سبحانه . ( فسيحشرهم إليه جميعا ) .

( فأما الذين آمنوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله

وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون

الله وليا ولا نصيرا ) .

( يا أيها الناس قد جائكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) .

( فأما الذين آمنوا بالله واعصتموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه

صراطا مستقيما ) . قال : " البرهان : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والنور : علي عليه السلام ، والصراط المستقيم :

علي عليه السلام " ( 2 ) . والقمي : النور : إمامة علي ، والاعتصام : التمسك بولايته ، وولاية الأئمة

عليهم السلام بعده ( 3 ) .

( يستفتونك ) أي : في الكلالة ، كما يدل عليه الجواب ، وقد سبق تفسيرها ( 4 ) . روي :

" إن جابر بن عبد الله كان مريضا ، فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن لي كلالة

فكيف أصنع في مالي ؟ فنزلت " ( 5 ) . ( قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ أهلك ليس له ولد

وله أخت ) قال : " أخت لأم وأب أو أخت لأب " ( 6 ) . ( فلها نصف ما ترك وهو يرثها ) أي

والمرء يرث أخته جميع مالها إن كانت الأخت هي الميتة . ( إن لم يكن لها ولد )

ولا والد ، لان الكلام في ميراث الكلالة ، ولما ثبت أن الاخوة لا يرثون مع الأب . ( فإن

كانتا اثنتين ) . الضمير لمن يرث بالاخوة . ( فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا


1 - في " ج " " يترفع " .
2 - العياشي 1 : 285 ، الحديث : 308 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - القمي 1 : 159 .
4 - ذيل الآية : 12 من هذه السورة .
5 - البيضاوي 2 : 132 ، والدر المنثور 2 : 753 .
6 - الكافي 7 : 101 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) . قال : " إذا مات الرجل وله أخت ، تأخذ نصف الميراث

بالآية ، كما تأخذ البنت لو كانت ، والنصف الباقي يرد عليها بالرحم ، إذا لم يكن للميت

وارث أقرب منها ، فإن كان موضع الأخت أخ ، أخذ الميراث كله بالآية ، لقول الله تعالى

" وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " فإن كانت ( 1 ) أختين أخذتا الثلثين بالآية ، والثلث الباقي

بالرحم ، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء " فللذكر مثل حط الأنثيين " وذلك كله إذا لم يكن

للميت ولد وأبوان أو زوجة " ( 2 ) . ( يبين الله لكم أن تضلوا ) : كراهة أن تضلوا ( والله بكل

شئ عليم ) قيل : هي آخر آية نزلت في الاحكام ( 3 ) .


1 - الكافي : " كانتا " .
2 - القمي 1 : 159 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة " . وفي " الف " :
" . . . ولد وأبوان وزوجة " .

3 - البيضاوي 2 : 132 ، والكشاف 1 : 589 .

سورة المائدة

( مدنية ، وهي مائة وعشرون آية ) 1

بسم الله الرحمن الرحيم

( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) قال : ( أي : بالعهود ) 2 .

أقول : الايفاء والوفاء بالمعنى . والعقد : العهد الموثق ، ويشمل هنا كل ما عقد الله
على عباده وألزمه إياهم من الايمان به ، وبملائكته وكتبه ورسله وأوصياء رسله ، وتحليل

حلاله وتحريم حرامه ، والاتيان بفرائضه وسننه ، ورعاية حدوده وأوامره ونواهيه ، وكل

مع يعقده المؤمنون على أنفسهم لله وفيما بينهم من الأمانات والمعاملات الغير المحظورة .

وورد : ( ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلى صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة 3

مواطن ، ثم أنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) التي عقدت عليكم

لأمير المؤمنين عليه السلام ) 4 .


1 - الزيادة من : ( ب ) .
2 - القمي 1 : 16 ، والعياشي 1 : 289 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - في ( الف ) و ( ب ) : ( عشر مواطن ) .
4 - القمي 1 : 16 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .

( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) . قيل : أريد به الأزواج الثمانية 1 . وورد في

تفسيرها : ( الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر ، فذكاته ذكاة أمه . قال : فذلك الذي عنى

الله به ) 2 . وفى رواية : ( وان لم يكن تاما فلا تأكله ) 3 .

أقول : لعل هذا أحد معانيها فلا ينافي عمومها ، مع أنه نص في حل الأم .
سئل : عن أكل لحم الفيل والدب والقرد فقال : ( ليس هذا من ( بهيمة الأنعام ) التي

تؤكل ) 4 .

( الا ما يتلى عليكم ) تحريمه . ( غير محلى الصيد وأنتم حرم ) . قيل : يعنى أحلت

لكم في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون ، لئلا يتحرج عليكم 5 .

أقول : وهو لا ينافي عموم حلها ساير الأحوال . ( ان الله يحكم ما يريد ) .
( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) : لا تتهاونوا بحرمات الله مما جعله

شعار الدين وعلامته ( ولا الشهر الحرام ) بالقتال فيه . ( نزلت حين أراد المسلمون قتل

كافر باغ في أشهر الحرم ) . كذا ورد 6 . ( ولا الهدى ) : ما أهدى إلى الكعبة

( ولا القلائد ) : ما قلد به الهدى من نعل وغيره ، ليعلم أنه هدى فلا يتعرض له .

ولا آمين البيت الحرام ) : قاصدين لزيارته ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) : أن

يثيبهم ويرضى عنهم . يعنى لا تتعرضوا لهم .

( وإذا حللتم ) من احرامكم ( فاصطادوا ) ان شئتم ( ولا يجرمنكم ) :

ولا يحملنكم ( شنئان قوم ) : شدة بغضهم وعداواتهم ( أن صدوكم عن المسجد


1 - البيضاوي 2 : 133 . والمراد بها : المعز والضأن والبقر والإبل ، ذكرها وأنثاها .
2 - الكافي 6 : 234 ، الحديث : 1 ، عن أحدهما عليهما السلام .
3 - المصدر ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 29 ، الحديث : 12 ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن علي عليهم السلام .
5 - جوامع الجامع 1 : 9 3 ، والكشاف 1 : 591 .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 153 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والدر المنثور 3 : 1 .

الحرام ) : لأن صدوكم . يعنى عام الحديبية . ( أن تعتدوا ) بالانتقام ( وتعاونوا على البر

والتقوى ) : على العفو والاغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ( ولا تعاونوا على

الاثم والعدوان ) للتشفي والانتقام ( واتقوا الله ان الله شديد العقاب ) .

( حرمت عليكم الميتة ) . بيان لما يتلى عليكم ( والدم ) أي : المسفوح منه ، لقوله :

( أو دما مسفوحا ) 1 . قيل : كانوا في الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشونها 2 . ( ولحم

الخنزير ) وان ذكى . خصه بالذكر دون الكلب وغيره ، لاعتيادهم أكله دون غيره .

( وما أهل ) : رفع الصوت ( لغير الله به ) كقولهم : باسم اللات والعزى عند

ذبحه . قال : ( ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر ) 3 . ( والمنخنقة ) قال : ( التي انخنقت

بأخناقها حتى تموت ) 4 . ( والموقوذة ) قال : ( التي مرضت ووقذها 5 المرض ، لم يكن

بها حركة ) 6 . وفى رواية : ( كانوا يشدون أرجلها ويضربونها حتى تموت ) 7 .

( والمتردية ) قال : ( التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل فتموت ) 8 . ( والنطيحة )

قال : ( التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت ) 9 . ( وما أكل السبع ) منه فمات .

( الا ما ذكيتم ) . قال : ( يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل

الذكاة من الخنزير والدم ) 1 . قال : ( ان أدنى ما يدرك به الذكاة أن يدركه وهو يحرك أذنه

أو ذنبه أو يطرف عينيه ) 11 . وفى رواية : ( إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحركت


1 - الأنعام ( 6 ) : 145 .
2 - البيضاوي 2 : 134 . شوى الماء : أسخنه . ( القاموس المحيط 4 : 352 ، وتاج العروس 1 : 4 2 ) . شوى
شيا اللحم : عرضه للنار فنضج . المنجد في اللغة : 41 ( شوى ) .

3 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
4 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
5 - الوقذ في الأصل : الضرب المثخن والكسر . ووقذها المرض أي : كسرها وضعفها . النهاية 5 : 212
( وقذ ) .

6 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
7 - القمي 1 : 161 .
8 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
9 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
10 - مجمع البيان 3 - 4 : 158 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
11 - المصدر : 157 ، عن الصادقين عليهما السلام ، وفيه : ( أن تدركه يتحرك أذنه أو ذنبه أو تطرف عينه ) .

الذنب ، فكل منه فقد أدركت ذكاته ) 1 . ( وما ذبح على النصب ) . قال : ( على حجر

أو صنم ، الا ما أدرك ذكاته فيذكى ) 2 . ( وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) .

قال : ( كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويقتسمون عليه

بالقداح ، وكانت عشرة ، سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، ثم ذكر أسماء القداح

ثم قال : فكانوا يجيلون السهام بين عشرة ، فمن خرج اسمه سهم من التي لا أنصباء لها

ألزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتى تقع السهام الثلاثة التي لا أنصباء لها إلى

ثلاثة منهم ، فيلزمونهم ثمن البعير ، ثم ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه

شيئا ولم يطعموا منه الثلاثة الذين أنقدوا 3 ثمنه شيئا . فلما جاء الاسلام حرم الله ذلك

فيما حرم ، فقال - عز وجل - : ( وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) يعنى حرام ) 4 .

( اليوم ) : الآن ( يئس الذين كفروا من دينكم ) : انقطع طمعهم من دينكم أن

تتركوه ، وترجعوا منه إلى الشرك . القمي : ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام 5 .

( فلا تخشوهم ) أن يظهروا على دين الاسلام ويردوكم عن دينكم ( واخشون ) ان

خالفتم أمرى أن تحل بكم عقوبتي ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي

ورضيت لكم الإسلام دينا ) . قال : ( الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت

الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) قال : 6 لا أنزل بعد هذه

فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض ) 7 .


1 - الكافي 6 : 232 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
3 - في ( ب ) و ( ج ) : ( نقدوا ) .
4 - من لا يحضره الفقيه 3 : 217 - 218 ، الحديث : 7 1 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
5 - القمي 1 : 162 .
6 - في المصدر : ( قال أبو جعفر عليه السلام : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم . . . ) .
7 - الكافي 1 : 289 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

أقول : وانما أكملت الفرائض بالولاية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهى 1 جميع ما استودعه الله
من العلم إلى أمير المؤمنين ثم إلى ذريته الأوصياء عليهم السلام واحدا بعد واحد ، فلما

أقامهم مقامه وتمكن الناس من الرجوع إليهم في حلالهم وحرامهم ، واستمر ذلك بقيام

واحد مقام آخر إلى يوم القيامة ، كمل الدين وتمت النعمة . وقد ورد هذا المعنى بعينه عنهم

عليهم السلام 2 ، والحمد لله على ذلك ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الأوصياء وسلم .

( فمن اضطر ) . متصل بالمحرمات ، وما بينهما اعتراض ، والمعنى : فمن اضطر إلى

تناول شئ من هذه المحرمات . ( في مخمصة ) : مجاعة ( غير متجانف ) قال : ( غير

متعمد ) 3 . ( لاثم ) .

أقول : وذلك بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة . وهذا كقوله سبحانه : ( غير
باغ ولا عاد ) وقد سبق تفسيرهما في سورة البقرة 4 .

( فان الله غفور رحيم ) لا يؤاخذه بأكله .

( يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) : ما لم تستخبثه الطباع السليمة

ولم تتنفر عنه ( وما علمتم من الجوارح ) أي : صيدهن ( مكلبين ) : مؤدبين لها .

والمكلب : مؤدب الجوارح ومغريها بالصيد . قال : ( هي الكلاب ) 5 . قال : ( فما خلا

الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل الا أن يدرك ذكاته ) 6 . ( تعلمونهن مما علمكم

الله ) : مما ألهمكم من طرق التأديب ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) .


1 - الانهاء : الابلاغ والاعلام . يقال : أنهيت الأمر إلى الحاكم : أعلمته به . مجمع البحرين 1 : 426 ( نها ) .
2 - راجع : الكافي 1 : 29 ، الحديث : 4 ، و 289 ، الحديث : 6 ، و 222 ، الحديث : 6 ، و 223 ، باب
أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم .

3 - القمي 1 : 162 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - في ذيل الآية : 173 .
5 - الكافي 6 : 2 2 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - المصدر : 5 2 الحديث : 14 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 1 2 ، الحديث : 911 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

قال : ( ان أرسله صاحبه وسمى ، فليأكل كل ما أمسك عليه وان قتل ، وان أكل فكل

ما بقي ) 1 . وقال : ( إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم الله عليه فهو ذكاته ) 2 .

( واتقوا الله ان الله سريع الحساب ) .

( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) . قال : ( ان المراد

به الحبوب والبقول والفاكهة ، غير الذبايح التي يذبحونها ، فإنهم لا يذكرون اسم الله

خالصا على ذبايحهم ) 3 . وفى رواية : ( الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها الا أهل

التوحيد ) 4 . وفى أخرى : ( إذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله فكلوا ذبايحهم ، وان

لم تشهدوهم فلا تأكلوا ، وان أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل ) 5 .

وفى أخرى : ( لا تأكله ولا تتركه ، تقول : انه حرام ، ولكن تتركه تنزها عنه ، ان في

آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ) 6 . ( وطعامكم حل لهم ) فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه

منهم .

( والمحصنات ) يعنى : وأحل لكم نكاح المحصنات ، يعنى : العفائف ( من

المؤمنات ) قال : ( هن المسلمات ) 7 . ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )

قال : ( هن العفائف ) 8 . وورد : أنها منسوخة بقوله تعالى : ( ولا تمسكوا بعصم

الكوافر ) 9 . وفى رواية : ( وبقوله : ( ولا تنكحوا المشركات ) 1 . وفى أخرى :


1 - الكافي 6 : 5 2 الحديث : 14 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 1 2 ، الحديث : 911 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 1 : 163 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - القمي 1 : 163 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الكافي 6 : 239 ، الحديث 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - التهذيب 9 : 69 ، الحديث : 294 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - الكافي 6 : 264 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - العياشي 1 : 235 ، الحديث : 2 ، والبرهان 1 : 449 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
8 - من لا يحضره الفقيه 3 : 276 ، الحديث : 1313 ، والعياشي 1 : 296 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 162 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 221 .

( أنها ناسخة لقوله : ( ولا تنكحوا المشركات ) 1 . ويؤيده ما ورد : ( ان سورة المائدة آخر

القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ) 2 .

وورد : انه سئل عن الرجل المؤمن يتزوج النصرانية واليهودية . قال : ( إذا

أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية . فقيل له : يكون له فيها

الهوى ، قال : فان فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم أن عليه

في دينه غضاضة ) 3 . وفى رواية : ( لا يتزوج الرجل اليهودية والنصرانية على

المسلمة ، ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية ) 4 . وفى أخرى : ( لا بأس أن

يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة ) 5 . ( إذا آتيتموهن أجورهن ) :

مهورهن ( محصنين ) : أعفاء بالنكاح ( غير مسافحين ) : غير مجاهرين

بالزنا ( ولا متخذي أخذان ) : ولا مسرين به . والخدن : الصديق ، يقع على الذكر

والأنثى .

( ومن يكفر بالايمان ) . قال : ( ترك العمل الذي أقر به ، مع ذلك أن يترك الصلاة من

غير سقم ولا شغل ) 6 . وفى رواية : ( ترك العمل حتى يدعه أجمع ) 7 . وفى أخرى :

( الذي لا يعمل بما أمر الله ولا يرضى به ) 8 . ( فقد حبط عمله وهو في الآخرة من

الخاسرين ) .


1 - الكافي 5 : 357 ، الحديث : 6 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
2 - الدر المنثور 3 : 4 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - الكافي 5 : 356 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . والغضاضة : الذلة والمنقصة . مجمع البحرين
4 : 218 ( غضض ) .

4 - المصدر : 357 ، الحديث : 4 و 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - التهذيب 7 : 256 ، الحديث : 3 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 2 : 384 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - العياشي 1 : 297 ، الحديث : 43 ، عن أحدهما عليهما السلام .
8 - المصدر ، الحديث : 43 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) قال : ( من النوم ) 1 .

أقول : فوجوب الوضوء بغير حدث النوم مستفاد من الأخبار ، كوجوب الغسل بغير
الجنابة .

( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى

الكعبين ) . الوجه ما يواجه به . قال : ( كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوا

ولا أن يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ) 2 .

أقول : ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند وعلى ما تحت المرفق وعلى ما تحت
المنكب ، بين الله سبحانه غاية المغسول منها ، فلا دلالة في الآية على ابتداء الغسل

بالأصابع وانتهائه إلى المرفق ، وكذلك القول في الأرجل ، فإنها تطلق على القدم وعلى

ما تحت الركبة وعلى ما يشمل الفخذين ، والمرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ، والكعب

عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم ، ويعبر عنه بالمفصل لمجاورته له .

ورد : انه سئل : أين الكعبان ؟ قال : ( هاهنا ، يعنى المفصل دون عظم الساق ) 3 .

وسئل : بم علم أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فأجاب : ( لمكان الباء ) 4 يعنى

أنها للتبعيض . وسئل : ( وأرجلكم ) على الخفض هي أم على النصب ؟ فقال : ( بل هي

على الخفض ) 5 . وقال : ( فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين

إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ) 6 .

( وان كنتم جنبا فاطهروا ) : فاغتسلوا . عطف على فاغسلوا ، كقوله : ( وان


1 - التهذيب 1 : 7 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - من لا يحضره الفقيه 1 : 28 ، الحديث : 88 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الكافي 3 : 26 ، الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - المصدر : 3 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - التهذيب 1 : 7 - 71 ، الحديث : 188 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - الكافي 3 : 26 ، الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

كنتم مرضى ) . قال : ( تبدأ فتغسل كفيك ، ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك

ومرافقك ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك 1 إلى قدميك ، ليس

قبله ولا بعده وضوء ، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أن رجلا ارتمس في الماء

ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده ) 2 . ( وان كنتم مرضى أو على سفر

أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا

بوجوهكم وأيديكم منه ) . قد سبق تفسير هذه الآية في سورة النساء 3 .

( ما يريد الله ) بفرض الطهارات ( ليجعل عليكم من حرج ) : من ضيق ( ولكن

يريد ليطهركم ) من الأحداث والذنوب ، فان الطهارة كفارة للذنوب ، كما هي رافعة

للأحداث ( وليتم نعمته عليكم ) بهذا التطهير ( لعلكم تشكرون ) .

( واذكروا نعمة الله عليكم ) بالاسلام ( وميثاقه الذي واثقكم به ) . قيل : يعنى

عند اسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم . 4 ورد ( ان المراد به ما بين لهم في

حجة الوداع ، من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك ) 5 . أقول :

وهذا داخل في ذاك .

( إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله ) في إنساء نعمته ونقض ميثاقه ( ان الله عليم

بذات الصدور ) : بخفياتها .

( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) . سبق تفسيره 6 .

( ولا يجرمنكم ) : ولا يحملنكم ( شنئان قوم ) : شدة عداوتهم وبغضهم ( على ألا


1 - القرن : جانب الرأس . مجمع البحرين 6 : 3 ( قرن ) .
2 - التهذيب 1 : 148 ، الحديث : 422 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - ذيل الآية : 43 .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 168 .
5 - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - في سورة النساء ذيل الآية : 135 .

تعدلوا ) فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل ، كمثله وقذف وقتل نساء وصبية ونقض

عهد ، تشفيا مما في قلوبكم . ( اعدلوا ) في أوليائكم وأعدائكم ( هو أقرب للتقوى

واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون ) .

( وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) .

( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) .

( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ) : يبطشوا

( إليكم أيديهم ) بالقتل والاهلاك ( فكف أيديهم عنكم ) . القمي : يعنى أهل مكة من

قبل فتحها ، فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية 1 . ( واتقوا الله وعلى الله فليتوكل

المؤمنون ) .

( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) : كفيلا أمينا شاهدا

من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ويعرف مناقبهم . ( وقال الله انى معكم

لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ) : ونصرتموهم

وقويتموهم ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) بالانفاق في سبيله ( لأكفرن عنكم

سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك

منكم فقد ضل سواء السبيل ) .

قيل : أمروا بعد هلاك فرعون بأن يخرجوا إلى ( أريحا ) من أرض الشام ويجاهدوا

مع ساكنيها من الجبابرة ويستقروا فيها ، وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون

كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به ، فاختار النقباء وأخذ الميثاق عليهم ، فلما دنوا من

أرضهم بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظاما وقوة ، فرجعوا فأخبروا موسى بذلك

فأمرهم أن يكتموا ذلك ، فحدثوا بذلك قومهم ، الا كالب بن يوفنا من سبط يهودا ويوشع


1 - القمي 1 : 163 .

بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف وكانا من النقباء 1 .

( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) : طردناهم من رحمتنا ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) :

لا تنفعل عن الآيات والنذر ( يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا ) : تركوا نصيبا

وافرا ( مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) : خيانة أو فرقة خائنة ( الا قليلا

منهم ) لم يخونوا ( فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين ) . القمي : منسوخة

بقوله : ( أقتلوا المشركين ) 2 .

( ومن الذين قالوا انا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به

فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) .

( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب )

كنعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى بأحمد في الإنجيل ( ويعفوا عن

كثير ) مما تخفونه لا يخبر به ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) .

( يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلم ) : طرق السلامة من العذاب

( ويخرجهم من الظلمات ) : أنواع الكفر ( إلى النور ) : الاسلام ( باذنه ) : بإرادته

وتوفيقه ( ويهديهم إلى صراط مستقيم ) .

( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا ) : فمن

يمنع من قدرته وارادته شيئا ( ان أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه

ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء

والله على كل شئ قدير ) .

( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) : أشياع 3 ابنيه : عزير ومسيح


1 - الكشاف 1 : 599 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 171 .
2 - القمي 1 : 164 . والآية في سورة التوبة ( 9 ) : 5 .
3 - في ( ب ) : ( أتباع ) .

( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ ، وفى الآخرة بالنار أياما

معدودة كما زعمتم ( بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) : يعاملكم

معاملة ساير الناس ( ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما واليه المصير ) .

( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ) ما يحتاج إلى البيان ( على فترة من

الرسل ) : على فتور من الارسال وانقطاع من الوحي ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير

ولا نذير ) : كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به ( فقد جاءكم بشير ونذير ) فلا تعتذروا .

قال : ( ان الأمم تجحد تأديه رسالات رسلهم وتقول : ( ما جاءنا من بشير ولا نذير ) ،

والرسل يستشهدون نبينا صلوات الله عليهم ، فيقول نبينا لكل أمة : ( بلى قد جاءكم بشير

ونذير ) . ( والله على كل شئ قدير ) قال : ( أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم

بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ) 2 .

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم

ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) من فلق البحر وتظليل الغمام وانزال

المن والسلوى وغير ذلك .

( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ) قال : ( يعنى الشام ) 3 . ( التي كتب الله لكم ) أن

تكون مسكنا لكم . ورد : ( انهم لم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أبنائهم ، وانما

دخلها أبناء الأبناء ) 4 . وفى رواية : ( كتبها لهم ثم محاها ) 5 . ( ولا ترتدوا على

أدباركم ) : ولا ترجعوا مدبرين ( فتنقلبوا خاسرين ) ثواب الدارين .

( قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين ) : شديدي البطش والبأس والخلق ، لا يتأتى


1 - الاحتجاج 1 : 36 : عن أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - الاحتجاج 1 : 36 : عن أمير المؤمنين عليه السلام .
3 - العياشي 1 : 6 3 ، ذيل الحديث : 75 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - المصدر : 4 3 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر : 4 3 ، الحديث : 69 ، عن الصادقين عليهما السلام .

لنا مقاومتهم ( وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون ) .

( قال رجلان ) قال : ( هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما ابنا عمه ) 1 . ( من

الذين يخافون ) : يخافون الله ويتقونه ( أنعم الله عليهما ) بالايمان والتثبيت ( ادخلوا

عليهم الباب ) : باب قريتهم ، أي : باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم

من الاصحار ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) لتعسر الكر عليهم في المضائق من عظم

أجسامهم ، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها . ( وعلى الله فتوكلوا ) في نصرته على الجبارين

( ان كنتم مؤمنين ) به وبوعده .

( قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا

قاعدون ) . قالوها استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما .

( قال رب انى لا أملك الا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) .

( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ) لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم

( يتيهون في الأرض ) : يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقا ( فلا تأس على القوم

الفاسقين ) لأنهم أحقاء بذلك لفسقهم . قال : ( إذا كان العشاء وأخذوا في الرحيل

نادوا : الرحيل الرحيل ، الوحا الوحا 2 ، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس ، حتى إذا

ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال الله تعالى للأرض : ديري بهم فلا يزالون 3 كذلك ،

حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا : إن هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا ، فإذا أصبحوا إذا

أبنيتهم 4 ومنازلهم التي كانوا فيها بالأمس ، فيقول بعضهم لبعض : يا قوم لقد ضللتم


1 - العياشي 1 : 3 3 ، الحديث : 68 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الوحا الوحا - بالمد والقصر - أي : السرعة السرعة ، وهو منصوب بفعل مضمر . مجمع البحرين 1 : 432
( وحا ) .

3 - في ( ب ) : ( فلم يزالوا ) ، وفى ( ج ) والعياشي : ( فلا يزالوا ) .
4 - في جميع النسخ : ( تيههم ) ، ولعل الأصح ما أثبتناه كما في المصدر . تاه يتيه تيها : إذا تحير وضل . النهاية
1 : 203 ( تيه ) .


وأخطأتم الطريق ، فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها ، وقد كان كتبها لهم ) 1 .

وورد : ( مات هارون قبل موسى وماتا جميعا في التيه ) 2 .

( واتل عليهم نبأ ابني ادم ) : قابيل وهابيل ( بالحق ) : بالصدق ( إذ قربا قربانا ) .

القربان : ما يتقرب به إلى الله من ذبيحة أو غيرها ( فتقبل من أحدهما ) لأنه رضى

بحكم الله وأخلص النية لله وعمد إلى أحسن ما عنده ، وهو هابيل ( ولم تتقبل من الأخر )

لأنه سخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده ، وهو قابيل

( قال لأقتلنك ) . توعده بالقتل ، لفرط حسده له على تقبل قربانه . ( قال انما يتقبل الله

من المتقين ) يعنى انما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي . فيه إشارة إلى أن

الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا

لا في إزالة حظه ، فان ذلك مما يضره ولا ينفعه ، وان الطاعة لا تقبل الا من مؤمن تقى .

( لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ماء أنا بباسط يدي ليك لأقتلك انى أخاف الله رب

العالمين ) .

( انى أريد أن تبوأ ) : أن ترجع ( بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك

جزاء الظالمين ) . لعل غرضه بالذات أن لا يكون ذلك له ، لا أن يكون لأخيه . ورد :

( من قتل مؤمنا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب ، وبرئ المقتول منها ، وذلك قول الله

عز وجل : ( انى أريد أن تبوأ ) الآية ) 3 .

( فطوعت له ) : اتسعت ( نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) دينا ودنيا ،

إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا نادما . قال : ( ان الله أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية

واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر ، فبلغ ذلك قابيل فغضب فقال : أنا أولى


1 - العياشي 1 : 5 3 ، الحديث : 74 ، والبحار 13 : 181 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 2 : 137 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ذيل الآية : 13 من سورة القصص .
3 - ثواب الأعمال : 555 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه ( من قتل مؤمنا متعمدا ) .

بالكرامة والوصية ، فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه ، ففعلا ، فتقبل الله قربان

هابيل فحسده قابيل فقتله ) 1 . وفى رواية : ( ان عدو الله إبليس قال لقابيل : انه تقبل

قربان هابيل ولم يتقبل قربانك ، فان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله

قابيل ) 2 . ورد : ( فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه فقال : ضع رأسه بين

حجرين ثم أشدخه ) 3 .

( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتي

أعجرت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ) على قتله .

قال : ( فلما قتله لم يدر ما يصنع به . فجاء غرابان فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم

حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيها 4 صاحبه . قال قابيل : ( يا ويلتي ) الآية ، فحفر له

حفيرة فدفنه فيها ، فصارت سنة يدفنون الموتى ) 5 .

( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) القمي : لفظ الآية خاص في بني إسرائيل

ومعناها جار في الناس كلهم . 6 ( أنه من قتل نفسا بغير نفس ) يوجب الاقتصاص

( أو فساد في الأرض ) : أو بغير فساد فيها كالشرك وقطع الطريق ( فكأنما قتل

الناس جميعا ) لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرئته الناس عليه . قال : ( ( واد

في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه ولو قتل نفسا واحدة كان فيه ) 7 .


1 - العياشي 1 : 312 ، الحديث : 83 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - كمال الدين 1 : 213 ، الباب : 22 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - القمي 1 : 165 ، عن السجاد عليه السلام . والشدخ : الكسر في الشئ الأجوف ، يقال : شدخت رأسه :
كسرته . مجمع البحرين 2 : 435 ( شدخ ) .

4 - في جميع النسخ : ( فيه ) .
5 - القمي 1 : 165 ، عن السجاد عليه السلام . والمخالب جمع مخلب بمنزلة الظفر للانسان . مجمع البحرين
2 : 53 ( خلب ) .

6 - القمي 1 : 167 .
7 - العياشي 1 : 313 ، الحديث : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) : ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع

من القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلاك ، فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا . قال :

( من أنقذها من حرق أو غرق . قيل : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى قال : ذاك تأويلها

الأعظم ) 1 . وفى رواية : ( من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ، ومن أخرجها

من هدى إلى ضلال فقد قتلها ) 2 . ( ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ) بعد ما كتبنا عليهم

هذا التشديد الوكيد كي يتحاموا عن أمثال هذه الجنايات ( ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك

في الأرض لمسرفون ) : مجاوزون عن الحق . قال : ( المسرفون هم الذين يستحلون

المحارم ويسفكون الدماء ) 3 .

( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن

يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك

لهم خزى في الدنيا ) : ذل وفضيحة ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) لعظم

ذنوبهم .

الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) .

( قدم قوم من بنى ضبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضى ، فبعثهم لله إلى إبل الصدقة يشربون

من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل

وساقوا الإبل . فبعث إليهم عليا عليه السلام فأسرهم ، فنزلت . فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القطع ،

فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) . كذا ورد . 4 سئل : عن هذه الآية . فقال :

( ذلك إلى الامام يفعل به ما شاء . قيل : فمفوض ذلك إليه ؟ قال : لا ولكن نحو


1 - الكافي 2 : 211 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الكافي 2 : 21 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 187 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 7 : 245 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

الجناية ) 1 .

وفى رواية : ( من قطع الطريق فقتل وأخذ المال ، قطعت يده ورجله وصلب ، ومن

قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال ، قتل . ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل ، قطعت

يده ورجله . ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل ، نفى من الأرض ) 2 . وسئل :

كيف ينفى ؟ فقال : ( ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر آخر غيره ، ويكتب

إلى أهل ذلك المصر بأنه منفى ، فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه

ولا تشاربوه ، فيفعل ذلك به سنة ، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك

حتى تتم السنة ) 3 . وفى رواية : ( ان معنى المحارب ايداعه الحبس ) 4 . وفى أخرى :

( أن يقذف في البحر ليكون عدلا للقتل والصلب ) 5 . ( وورد : ( من حمل السلاح بالليل

فهو محارب الا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة ) 6 .

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) : ما تتوسلون به إلى ثوابه

والزلفى منه . القمي : تقربوا إليه بالامام 7 . وورد : ( الأئمة هم الوسيلة إلى الله ) ) 8 . وفى

رواية : ( انها أعلى درجة في الجنة ) 9 ( وجاهدوا في سبيله ) بمحاربة أعدائه الظاهرة
والباطنة ( لعلكم تفلحون ) بالوصول إلى الله والفوز بكرامته .

( ان الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ) من صنوف الأموال ( جميعا ومثله


1 - الكافي 7 : 246 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - المصدر : 247 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المصدر : الحديث : 8 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 315 ، الحديث : 91 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
5 - الكافي 7 : 247 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
6 - المصدر : 246 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
7 - القمي 1 : 168 .
8 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 58 ، الباب : 31 ، الحديث : 217 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
9 - الكافي 8 : 24 ، ذيل خطبة الوسيلة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

معه ليفتدوا به ) أنفسهم ( من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) .

( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ) . قال :

( انهم أعداء علي عليه السلام ) 1 .

( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) . سئل : في كم يقطع السارق ؟ قال : ( في

ربع دينار ) 2 . قال : ( وتقطع الأربع أصابع ويترك الابهام ، يعتمد عليها في الصلاة ،

ويغسل بها وجهه للصلاة ) 3 . و ( إذا قطعت الرجل ترك العقب ، لم يقطع ) 4 . وفى

رواية : ( إذا سرق قطعت يمينه ، فإذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ، ثم إذا
سرق مرة أخرى سجن وترك رجله اليمنى ، يمشى عليها إلى الغائط ، ويده اليسرى ،

يأكل بها ويستنجى بها ) 5 . ( جزاء بما كسبا نكالا من الله ) : عقوبة منه ( والله عزيز

حكيم ) .

( فمن تاب من بعد ظلمه ) : بعد سرقته ( وأصلح ) أمره برد المال والتفصى عن

التبعات ( فان الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم ) . قال : ( في رجل سرق أو شرب الخمر

أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ، ولم يؤخذ ، حتى تاب وصلح وعرف منه أمر جميل ، لم

يقم عليه الحد ) 6 . وفى رواية : ( من أخذ سارقا فعفا عنه ، فذاك له ، فإذا رفع إلى الامام

قطعه . فان قال الذي سرق منه : أنا أهب له ، لم يدعه الامام حتى يقطعه . قال : وذلك

قول الله تعالى ( والحافظون لحدود الله ) 7 فإذا انتهى الحد إلى الامام ، فليس لأحد أن


1 - العياشي 1 : 317 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام و 1 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الكافي 7 : 222 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المصدر : 225 ، الحديث : 17 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المصدر : 222 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر : 223 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - المصدر : 25 ، الحديث : 1 ، عن أحدهما عليهما السلام ، وفيه ( . . . ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ؟
فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحد ) .

7 - التوبة ( 9 ) : 112 .

يتركه ) 1

( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله

على كل شئ قدير ) .

( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) : في اظهاره إذا وجدوا منه

فرصة ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) يعنى المنافقين .

( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) أي : قائلون له ، أو سماعون كلامك ليكذبوا

عليك ( سماعون لقوم آخرين ) : لجمع آخر من اليهود ( لم يأتوك ) : لم يحضروا

مجلسك وتجافوا عنك تكبرا أو افراطا في البغضاء ، يعنى : مصغون لهم ، قائلون

كلامهم ، أو سماعون منك لأجلهم ولأنها إليهم . ( يحرفون الكلم من بعد

مواضعه ) : يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها ، بتغييره وحمله على غير المراد

واجرائه في غير مورده أو اهماله . ( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ) : ان أوتيتم هذا

المحرف ، فاقبلوه واعملوا به ( وان لم تؤتوه ) بل أفتاكم محمد بخلافه ( فاحذروا ) قبول

ما أفتاكم به .

القمي : نزلت في عبد الله بن أبي ، حيث مشت إليه بنو النضير فقالوا : سل

محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل ،

وكان شرطهم مخالفا للتوراة . فقال ابن أبي : ابعثوا رجلا يسمع كلامي

وكلامه ، فان حكم لكم بما تريدون ، والا فلا ترضوا به . 2 هذا ملخص القصة . ( ومن يرد

الله فتنته ) : اختباره ليفضح ( فلن تملك له من الله شيئا ) يعنى في دفعها ( أولئك

الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزى ) : هوان بالزام الجزية على

اليهود ، واجلاء بنى النضير منهم ، واظهار كذبهم في كتمان الحق ، وظهور كفر


1 - الكافي 7 : 251 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 1 : 168 - 169 .

المنافقين ، وخوفهم جميعا عن المؤمنين . ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) وهو الخلود

في النار .

( سماعون للكذب ) . كرره تأكيدا . ( أكالون للسحت ) أي : الحرام ، من

سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة . قال : ( هو الرشاء في الحكم ) 1 . وفى

رواية : ( ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغى ، والرشوة ، وأجر
الكاهن ) 2 . وفى أخرى : ( وللسحت أنواع كثيرة ) 3 . ( فان جاءوك فاحكم بينهم

أو أعرض عنهم ) . تخيير له صلى الله عليه وآله وسلم . قال : ( ان الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل

الإنجيل يتحاكمون إليه ، ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم ) 5 . ( وان تعرض

عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب

المقسطين ) .

( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) . تعجيب من تحكيمهم من

لا يؤمنون به ، والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي عندهم ، وفيه تنبيه على

أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع ، وانما طلبوا به ما يكون أهون عليهم

وان لم يكن حكم الله في زعمهم . ( ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين )

بكتابهم ، لاعراضهم عنه أولا ، وعما يوافقه ثانيا .

( انا أنزلنا التوراة فيها هدى ) : بيان للحق ( ونور ) يكشف ما استبهم من الأحكام

( يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) : انقادوا لله . قيل : وصفهم بالاسلام لأنه دين الله . 6


1 - الكافي 7 : 9 4 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الكافي 5 : 127 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( والرشوة في الحكم ) .
3 - المصدر : 126 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - في ( الف ) و ( ج ) : ( تخير ) .
5 - التهذيب 6 : 3 ، الحديث : 839 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 198 .

( للذين هادوا ) يحكمون لهم ( والربانيون والأحبار ) : ويحكم بها الربانيون

والأحبار . قال : ( الربانيون هم الأئمة دون الأنبياء ، الذين يربون الناس بعلمهم ،

والأحبار هم العلماء دون الربانيين ) 1 .

( بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) . قال : ( ولم يقل بما حملوا

منه ) 2 وفى رواية : ( فينا نزلت ) 3 .

( فلا تخشوا الناس واخشون ) . نهى للحكام أن يخشوا غير الله في

حكوماتهم ويداهنوا فيها . ( ولا تشتروا بآياتي ) : ولا تستبدلوا بأحكامي التي

أنزلتها ( ثمنا قليلا ) من رشوة أو جاه ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم

الكافرون ) . قال : ( من حكم بدرهمين بحكم جور ، ثم جبر عليه كان من أهل هذه

الآية ) 4 .

( وكتبنا عليهم ) : وفرضنا على اليهود ( فيها ) : في التوراة ( أن النفس بالنفس )

يعنى : تقتل بها ( والعين بالعين ) : تفقأ بها ( والأنف بالأنف ) : تجدع بها ( والأذن

بالأذن ) : تصلم بها ( والسن بالسن ) : تقلع بها ( والجروح قصاص ) : ذات قصاص

( فمن تصدق به ) : بالقصاص ، أي : عفى عنه ( فهو كفارة له ) قال : ( يكفر عنه من

ذنوبه بقدر ما عفا من جراح وغيره ) 5 . وفى رواية : ( ما عفا عن العمد ) 6 . ( ومن لم

يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) .

( وقفينا على آثارهم ) : واتبعنا على آثار النبيين الذين أسلموا ( بعيسى ابن مريم

مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يدي من التوراة


1 - العياشي 1 : 323 ، ذيل الحديث : 119 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
2 - العياشي 1 : 323 ، ذيل الحديث : 119 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
3 - المصدر : 322 ، الحديث : 118 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 7 : 8 4 ، الحديث : 3 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه : ( في درهمين ) .
5 - المصدر : 358 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - من لا يحضره الفقيه 4 : 8 ، الحديث : 251 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

وهدى وموعظة للمتقين ) .

( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم

الفاسقون ) .

( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : القرآن ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب

ومهيمنا عليه ) : ورقيبا على سائر الكتب ، يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات

( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) أي : إليك ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل

جعلنا منكم شرعة ) : شريعة . وهي الطريقة إلى الماء ، شبه بها الدين ، لأنه طريق إلى ما

هو سبب الحياة الأبدية . ( ومنهاجا ) : وطريقا واضحا . قال : ( الشرعة والمنهاج : سبيل

وسنة ، وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة . وكان من السبيل والسنة التي أمر الله بهما

موسى ، أن جعل عليهم السبت ) 1 .

( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) : جماعة متفقة ، على دين واحد ( ولكن

ليبلوكم في ماء آتاكم ) من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر ، هل تعملون بها ،

مصدقين بوجود الحكمة في اختلافها ( فاستبقوا الخيرات ) : فابتدروها انتهازا للفرصة ،

وحيازة لقصب السبق والتقدم ( إلى الله مرجعكم جميعا ) . وعد ووعيد للمبادرين

والمقصرين . ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) بالجزاء الفاصل بين المحق ، والمبطل ،

والمبادر ، والمقصر .

( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) . قال : ( انما كرر الأمر بالحكم بينهم ، لأنهما

حكمان أمر بهما جميعا ، لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن ، ثم احتكموا إليه في قتل

كان بينهم ) 2 . ( ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ) : يصرفوك ( عن بعض ماء

أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) . فيه تنبيه على أن


1 - الكافي 2 : 29 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 4 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( في قتيل كان بينهم ) .

لهم ذنوبا كثيرة ، والتوالي عن حكم الله مع عظمته واحد منها . ( وان كثيرا من الناس

لفاسقون ) . تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن امتناع القوم من الاقرار بنبوته ، بأن أهل الايمان

قليل .

( أفحكم الجاهلية يبغون ) . انكار على توليهم عن حكم الله . ( ومن أحسن من الله

حكما لقوم يوقنون ) أي : هذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم يعلمون ذلك . قال :

( الحكم حكمان : حكم الله ، وحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ) ) 1 .

( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) : لا تعتمدوا على

الاستنصار بهم ، متوددين إليهم ( بعضهم أولياء بعض ) في العون والنصرة ،

ويدهم واحدة عليكم ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) : من استنصر بهم فهو كافر

مثلهم .

ورد : ( من تولى آل محمد ، وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد ، لا أنه من القوم بأعيانهم وانما هو منهم

بتوليه إليهم واتباعه إياهم . وكذلك حكم الله في كتابه : ( ومن يتولهم منكم فإنه

منهم ) 2 . ( ان الله لا يهدى القوم الظالمين ) : الذين ظلموا أنفسهم ، والمؤمنون بموالاة

الكفار .

( فترى الذين في قلوبهم مرض ) كابن أبى وأضرابه ( يسارعون فيهم ) : في

موالاتهم ومعاونتهم ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) : يعتذرون بأنهم يخافون أن

تصيبهم دائرة من الدوائر ، بأن ينقلب الأمر ويكون الدولة للكفار . روى : ( أن عباد ة بن

الصامت قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان لي موالي من اليهود كثيرا عد دهم ، وانى أبرء إلى الله


1 - الكافي 7 : 7 4 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - العياشي 2 : 231 ، الحديث : 34 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( لتوليه ) بدل : ( بمنزلة ) .

ورسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله . فقال ابن أبي انى رجل أخاف الدوائر ،

لا أبرء من ولاية موالي ، فنزلت ) 1 . ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) لرسوله ( أو أمر من

عنده ) . فيه اعزاز المؤمنين ، واذلال المشركين ، وظهور الاسلام . ( فيصبحوا ) أي :

هؤلاء المنافقون ( على ماء أسروا في أنفسهم ) من النفاق والشك في أمر الرسول

( نادمين ) .

( ويقولون الذين أمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ) : أغلظ أيمانهم

( انهم لمعكم ) . تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما من الله عليهم من الاخلاص

( حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) . اما من جملة 2 المقول أو من قول الله ، وفيه

معنى التعجب كأنه قيل : ما أحبط أعمالهم ! ما أخسرهم !

( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) . جوابه محذوف ، يعنى : فلن يضر

دين الله شيئا ، فان الله لا يخلى دينه من أنصار يحمونه ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم

ويحبونه ) : يحبهم الله ويحبونه . قد سبق معنى المحبة من الله ومن العباد 3 . ( أذلة على

المؤمنين ) : رحماء عليهم ، من الذل الذي هو اللين ، لا من الذل الذي هو الهوان . ( أعزة

على الكافرين ) : غلاظ شداد عليهم . من عزه إذا غلبه . ( يجاهدون في سبيل الله )

بالقتال لاعلاء كلمة الله واعزاز دينه .

( ولا يخافون لومة لائم ) فيما يأتون من الجهاد والطاعة . قال : ( هم أمير المؤمنين

وأصحابه ، حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين ) 4 . وقال عليه السلام يوم البصرة :

( والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلاها ) 5 . والقمي : نزلت في مهدى الأمة


1 - البيضاوي 2 : 154 .
2 - في ( ب ) : ( من جهة ) .
3 - في سورة آل عمران ، ذيل الآية : 31 .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 8 2 ، عن الصادقين عليهما السلام .
5 - المصدر ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

وأصحابه . 1 ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ) : جواد ( عليم ) بموضع جوده

وعطائه .

( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم

راكعون ) . قال في تفسيرها : ( يعنى أولى بكم أي : أحق بكم وبأموركم من أنفسكم

وأموالكم ، ( الله ورسوله والذين آمنوا ) . يعنى عليا وأولاده الأئمة عليهم السلام إلى

يوم القيامة ثم وصفهم الله عز وجل ، فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم

راكعون ) . وكان أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة الظهر ، وقد صلى ركعتين ، وهو راكع ،

وعليه حلة قيمتها ألف دينار ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه ، وكان النجاشي أهداها له . فجاء

سائل فقال : السلام عليك يا ولى الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدق على مسكين .

فطرح الحلة إليه ، وأومى بيده إليه أن احملها . فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية ، وصير

نعمة أولاده بنعمته . فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله ،

فيتصدقون وهم راكعون . والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة ، والذين يسألون

الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة ) 2 .

وفى رواية : ( انه عليه السلام ناول السائل الخاتم من إصبعه ) 3 . كما يأتي ، وهي أشهر . وقد

روته العامة أيضا 4 . ولعله عليه السلام تصدق في ركوعه مرة بالحلة ، وأخرى بالخاتم ، والآية

نزلت بعد الثانية ، فان ( يؤتون ) يشعر بالتكرار والتجدد ، كما أنه يشعر بفعل أولاده

أيضا .

( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون ) : فإنهم


1 - القمي 1 : 17 .
2 - الكافي 1 : 28 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الخصال 2 : 58 ، ذيل الحديث : 1 عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
4 - راجع : الدر المنثور 3 : 6 1 ، والكشاف 1 : 624 ، والبيضاوي 2 : 156 ، وإحقاق الحق 2 : 399
و 3 : 502 ، والغدير 1 : 214 .


الغالبون . وضع الظاهر موضع المضمر ، تنبيها على البرهان عليه ، وكأنه قيل : فإنهم

حزب الله وان حزب الله هم الغالبون ، وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم

بهذا الاسم ، وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان . وأصل الحزب : القوم ،

يجتمعون لأمر حزبهم .

ورد : ( ان رهطا من اليهود أسلموا ، فقالوا : يا نبي الله ان موسى أوصى إلى يوشع

ابن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ، ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : ( انما وليكم

الله ) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا . فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج . فقال : يا

سائل أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم . قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك

الرجل الذي يصلى . قال : على أي حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا . فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبر

أهل المسجد . فقال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم : علي بن أبي طالب وليكم بعدى . قالوا : رضينا بالله

ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبعلى بن أبي طالب وليا . فأنزل الله تعالى :

( ومن يتول الله ) الآية ) 1 .

( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار

أولياء واتقوا الله ان كنتم مؤمنين ) .

( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) .

( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ) : تنكرون منا وتعيبون ( الا أن آمنا بالله وما

أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) : خارجون عن أمر الله ، طلبا للرياسة

وحسدا على منزلة النبوة .

( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ) المنقوم ؟ يعنى : إن كان ذلك شرا عندكم فأنا

أخبركم بشر منه . ( مثوبة ) : جزاء ثابتا ( عند الله ) . والمثوبة مختصة بالخير ، كالعقوبة


1 - الأمالي ( للصدوق ) : 8 1 ، المجلس السادس والعشرون ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

بالشر ، وضعت موضعها ، كما في : ( بشرهم بعذاب أليم ) 1 . ( من لعنه الله وغضب

عليه وجعل منهم القردة والخنازير ) : مسخهم ( وعبد الطاغوت ) : ومن

عبد الطاغوت وهو الشيطان . قيل : هم أصحاب العجل ، كما أن القردة والخنازير

أصحاب السبت والمائدة 2 . ( أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) . أريد

بالتفضيل مطلق الزيادة .

( وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) : يخرجون من

عندك دخلوا ، لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك . القمي : نزلت في ابن أبي 3 . ( والله

أعلم بما يكتمون ) من الكفر .

( وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم ) : المعصية ( والعدوان ) : تعدى

حدود الله ( وأكلهم السحت ) : الحرام ، كالرشوة ( لبئس ما كانوا

يعملون ) .

( لولا ) : هلا ( ينهاهم الربانيون والأحبار ) : علماؤهم ( عن قولهم الاثم )

كالكذب وكلمة الشرك ، مثل قولهم : ( عزير ابن الله ) 4 . ( وأكلهم السحت لبئس

ما كانوا يصنعون ) . قال : ( انما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ،

ولم ينهاهم الربانيون والأحبار عن ذلك ) 5 .

( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) . قال : ( قالوا : قد فرغ من الأمر ،

فلا يزيد ولا ينقص ) 6 وفى رواية : ( فليس يحدث شيئا . قال : ألم تسمع الله


1 - آل عمران ( 3 ) : 21 .
2 - الكشاف 1 : 626 .
3 - القمي 1 : 17 .
4 - التوبة ( 9 ) : 3 .
5 - الكافي 5 : 57 ، الحديث : 6 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : ( لم ينههم ) .
6 - معاني الأخبار : 18 ، الحديث : 15 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

يقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) 1 . وقيل : غل اليد كناية عن البخل ،

وبسطها عن الجود . 2 ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) . دعاء عليهم . ( بل يداه

مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) . القمي : أي : يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البدا

والمشية 3 .

أقول : لعل تثنية اليد إشارة إلى تقابل أسمائه سبحانه ، وكناية عن غاية الجود ، فان
الجواد في الغاية انما يعطى بيديه جميعا .

( وليزيدن كثيرا منهم ماء أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) : على طغيانهم

وكفرهم ، كما يزداد المريض مرضا من تناول غذاء الأصحاء .

( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) فكلماتهم مختلفة ، وقلوبهم

شتى ، فلا تقع بينهم موافقة . ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) : كلما أرادوا

محاربة غلبوا . ( ويسعون في الأرض فسادا ) : للفساد بمخالفة أمر الله ، والاجتهاد في

محو ذكر الرسول من كتبهم ( والله لا يحب المفسدين ) .

( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات

النعيم ) . قال : ( فان الاسلام يجب ما قبله ) 4 وان جل .

( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) بإقامة أحكامها وإذاعة ما فيهما ( وما أنزل

إليهم من ربهم ) قال : يعنى : الولاية ) 5 . ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) :

لوسع عليهم أرزاقهم ، وأفيض عليهم بركات من السماء والأرض . القمي : من فوقهم


1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 182 ، الباب : 13 ، الحديث : 1 . والآية في سورة الرعد : ( 13 ) : 39 .
2 - راجع : البيضاوي 2 : 159 .
3 - القمي 1 : 171 .
4 - راجع : عوالي اللئالي 2 : 54 و 224 ، والجامع الصغير ( للسيوطي ) 1 : 123 ، وكنز العمال 1 : 66 و 75
، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 199 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

5 - العياشي 1 : 33 ، الحديث : 149 ، والكافي 1 : 413 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

المطر ومن تحت أرجلهم النبات . 1 ( منهم أمة مقتصدة ) قد دخلوا في الاسلام ( وكثير

منهم ساء ما يعملون ) حيث أقاموا على الجحود والكفر . فيه معنى التعجب ، أي :

ما أسوء عملهم !

( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قال : ( في علي ) 2 . كذلك نزلت .

( وان لم تفعل فما بلغت رسالته ) : ان تركت تبليغ ما أنزل إليك في ولاية على وكتمته ،

كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك . ( والله يعصمك من الناس ) : يمنعك من

أن ينالوك بسوء ( ان الله لا يهدى القوم الكافرين )

وقال في حديث : ( ثم نزلت الولاية وانما أتاه ذلك يوم الجمعة بعرفة ، أنزل الله

تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) 3 . وكان كمال الدين بولاية

علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - . فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمتي حديثوا

عهد بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى ، يقول قائل ، ويقول قائل . فقلت في

نفسي من غير أن ينطق به لساني . فأتتني عزيمة من الله بتلة 4 أوعدني ان لم أبلغ

أن يعذبني . فنزلت : ( يا أيها الرسول ) الآية . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام فقال :

يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه ،

فأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا :

نشهد انك قد بلغت ، ونصحت ، وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين .

فقال : اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ


1 - القمي 1 : 171 .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 223 ، والعياشي 1 : 232 ، والقمي 1 : 171 ، وشواهد التنزيل 1 : 188 ،
والدر المنثور 3 : 117 ، والغدير 1 : 216 .

3 - المائدة ( 5 ) : 3 .
4 - بتلة : مقطوعة ، من البتل وهو القطع . ومنه قوله : طلقها بتة بتلة . مجمع البحرين 5 : 316
( بتل ) .


الشاهد منكم الغائب ) 1 الحديث .

وفى رواية ( فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ، يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له .

( غدير خم ) ، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذا نزل عليه هذه الآية :

( يا أيها الرسول ) . فقام رسول الله فقال : تهديد ووعيد . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :

يا أيها الناس ، هل تعلمون من وليكم ؟ قالوا : نعم ، الله ورسوله . قال : ألستم تعلمون

أنى أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا بلى . قال : اللهم اشهد ، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا ،

كل ذيك يقول مثل قوله الأولى ، ويقول الناس كذلك ، ويقول : اللهم اشهد ، ثم أخذ بيد

أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فهذا

على مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ،

وأحب من أحبه ، ثم قال : اللهم اشهد عليهم وأنا من الشاهدين ) 2 . وروت العامة عن

ابن عباس وجابر بن عبد الله : ( ان الله أمر نبيه أن ينصب عليا للناس ، ويخبرهم بولايته ،

فتخوف عليه السلام 3 أن يقولا : حابى 4 ابن عمه ، وأن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ،

فنزلت هذه الآية ، فأخذ بيده يوم غدير خم وقال : من كنت مولاه فعلى

مولاه ) 5 . وقرئ .

( قل يا أهل الكتاب لستم على شئ ) : على دين يعتد به ( حتى تقيموا التوراة

والإنجيل ) بالتصديق لما فيهما من البشارة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والاذعان لحكمه ( وما أنزل إليكم


1 - الكافي 1 : 29 - 291 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - القمي 1 : 173 - 174 .
3 - في ( ب ) : ( فتخوف عليهم ) .
4 - حابى الرجل حباء : نصره واختصه وماله إليه . ( لسان العرب 14 : 163 - حبا ) . وفى ( ب ) :
( حامى ) - بالميم - والأنسب ما أثبتناه كما في المصدر .

5 - جوامع الجامع 1 : 342 عن جابر بن عبد الله . والظاهر أن قوله : ( وقرئ ) زائد هنا لا معنى له ، أو حذفت
الجملة التي كانت بعده فإنها في المصدر هكذا : ( وقرئ : فما بلغت رسالاته ) .


من ربكم ) قال : ( هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ) 1 . ( وليزيدن كثيرا منهم ماء أنزل إليك من

ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ) : فلا تتأسف عليهم ، فان ضرر ذلك

يرجع إليهم ، لا يتخطأهم ، وفى المؤمنين مندوحة لك عنهم .

( ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن ) ( منهم ) 2 ( بالله

واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . سبق تفسيرها في سورة

البقرة 3 .

( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) بالتوحيد والنبوة والولاية ( وأرسلنا إليهم رسلا )

ليذكروهم ، وليبينوا لهم أمر دينهم ، ويقفوهم على الأوامر والنواهي ( كلما جاءهم

رسول بما لا تهوى أنفسهم ) من التكاليف ( فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) . حكى الحال

الماضية استحضارا لها ، واستفظاعا للقتل ، وتنبيها على أن ذلك ديدنهم ماضيا

ومستقبلا ، ومحافظة على رؤوس الآي .

( وحسبوا ألا تكون فتنة ) : أن لا يصيبهم من الله بلاء وعذاب بقتل الأنبياء

وتكذيبهم ( فعموا ) عن الدين ( وصموا ) عن استماع الحق ( ثم تاب الله عليهم ثم

عموا وصموا ) كرة أخرى ( كثير منهم والله بصير بما يعملون ) . قال : ( ( وحسبوا ألا

تكون فتنة ) ، حيث كان النبي بين أظهرهم ، ( فعموا وصموا ) حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

( ثم تاب الله عليهم ) ، حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام ( ثم عموا وصموا ) إلى الساعة ) 4 .

( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى اسراذئيل

اعبدوا الله ربى وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار


1 - العياشي 1 : 334 ، الحديث : 156 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الزيادة من : ( ب ) و ( ج ) .
3 - في ذيل الآية : 62 .
4 - الكافي 8 : 2 ، الحديث : 239 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

وما للظالمين من أنصار ) . وضع الظاهر موضع المضمر ، تسجيلا على أن الشرك ظلم .

( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) . قيل : القائلون بذلك جمهور النصارى ،

يقولون : ثلاثة أقانيم جوهر واحد ، أب وابن وروح القدس اله واحد ، ولا يقولون ثلاثة

آلهة ويمنعون من هذه العبارة وإن كان يلزمهم ذلك ، لأنهم يقولون : الابن اله والأب

اله وروح القدس اله ، والابن ليس هو الأب 1 . وورد : ( أما المسيح فعصوه عظموه في

أنفسهم حتى زعموا أنه اله وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم

قالوا : هو الله ) 2 ( وما من إلاه الا إلاه واحد ) وهو الله وحده لا شريك له ( وان لم ينتهوا

عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم ) : من دام على كفره ولم ينقلع عنه ( عذاب

أليم ) .

( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) . فيه تعجيب من اصرارهم . ( والله غفور

رحيم ) .

( ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فان أحيا الله الموتى على

يده فقد أحيا العصا على يد موسى وجعلها حية تسعى ، وهو أعجب ، وان خلقه من

غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم ، وهو أغرب . ( وأمه صديقة ) : صدقت

بكلمات ربها وكتبه ( كانا يأكلان الطعام ) قال : ( معناه أنهما كانا يتغوطان ) 3 . وفى

رواية : ( يعنى أن من أكل الطعام كان له ثقل ، ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته
النصارى لابن مريم ) 4 . ( انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) : كيف

يصرفون عن استماع الحق وتأمله . و ( ثم ) لتفاوت ما بين العجبين ، يعنى أن بياننا


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 228 .
2 - القمي 1 : 289 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 1 2 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 1 .
4 - الاحتجاج 1 : 37 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

للآيات عجيب ، واعراضهم عنها أعجب .

( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ) لما يقولون

( العليم ) بما يعتقدون .

( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) غلوا باطلا ولا ترفعوا عيسى من

حد النبوة إلى حد الألوهية ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) . هم أئمتهم في

النصرانية الذين كانوا في الضلال قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وأضلوا كثيرا ) ممن تابعهم على

التثليث ( وضلوا عن سواء السبيل ) لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كذبوه وبغوا عليه .

( لعن الذين كفروا من بنى اسراذئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) قال : ( أما

داود فإنه لعن أهل أيلة 1 لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : اللهم

ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة 2 على الحقوين فمسخهم الله قردة . وأما عيسى

فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك 3 . فقال عيسى عليه السلام : اللهم عذب

من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت

أصحاب السبت . فصاروا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ) 4 . وفى رواية : ( الخنازير

على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى ) 5 . ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .

كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) : لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر أو لا ينتهون

عنه ( لبئس ما كانوا يفعلون ) . القمي : كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمور


1 - أيلة - بالفتح - مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . مجمع البلدان 1 : 2 29 .
2 - المنطقة : ما يشد به الوسط ، وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل أعلاها على أسفلها إلى الركبة
ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة . مجمع البحرين 1 : 5 1 ( حقا ) .

3 - مجمع البيان 3 - 4 : 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - جوامع الجامع 1 : 346 .
5 - الكافي 8 : 2 ، الحديث : 24 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

ويأتون النساء أيام حيضهن 1 . وورد : ( لما وقع التقصير في بني إسرائيل ، جعل الرجل

منهم يرى أخاه في الذنب فينهاه فلا ينتهى ، فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وجليسه

وشريبه ، حتى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ونزول فيهم القرآن حيث يقول : ( لعن

الذين كفروا ) الآية ) 2 .

وفى رواية : ( أما انهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون

مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم أنسوا بهم ) 3 . وفى أخرى : ( سئل عن قوم من

الشيعة ، يدخلون في أعمال السلطان ، ويعملون لهم ويجبون لهم 4 ،

ويوالونهم . قال : ليس من الشيعة ولكنهم من أولئك ثم قرأ : ( لعن الذين

كفروا ) الآية ) 5 .

( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ) : يوالونهم ويصادقونهم ( لبس ما قدمت

لهم أنفسهم ) : لبئس زادهم إلى الآخرة ( أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم

خالدون ) . قال : ( يتولون الملوك الجبارين ، ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من

دنياهم ) 6 .

( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) فان الايمان يمنع

ذلك ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) : خارجون عن دينهم .

( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) لشدة


1 - القمي 1 : 176 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - ثواب الأعمال : 311 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .
3 - العياشي 1 : 335 ، الحديث : 161 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم
وأنسوا بهم ) .

4 - في المصدر : ( ويجبونهم ) ، يقال : جبيت الخراج جبابة وجبوته جباوة : جمعته . مجمع البحرين
1 : 8 ( جبا ) .

5 - القمي 1 : 176 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 232 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

شكيمتهم 1 ، وتضاعف كفرهم ، وانهماكهم في اتباع الهوى ، وركونهم إلى التقليد ،

وبعدهم عن التحقيق ، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ، ومعاداتهم إياهم . ( ولتجدن

أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ) للين جانبهم ، ورقة قلوبهم ، وقلة

حرصهم على الدنيا ، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل . ( ذلك بأن منهم قسيسين ) :

رؤساء في الدين والعلم ( ورهبانا ) : عبادا ( وأنهم لا يستكبرون ) عن قبول الحق إذا

فهموه ويتواضعون .

( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق

يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) : من الذين شهدوا بأنه حق . قال : ( أولئك كانوا

بين عيسى ومحمد ، ينتظرون مجئ محمد ) 2 .

( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم

الصالحين ) . استفهام انكار واستبعاد .

( فأثابهم الله بما قالوا ) عن اعتقاد واخلاص ، كما دل عليه قوله : ( مما عرفوا من

الحق ) والقول إذا اقترن بالمعرفة ، كمل الايمان . ( جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين

فيها وذلك جزاء المحسنين ) .

القمي : ان النجاشي ملك الحبشة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين رجلا من

القسيسين ، فقال لهم : أنظروا إلى كلامه ، والى مقعده ، ومشربه ، ومصلاه . فلما

وافوا المدينة ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاسلام ، وقرأ عليهم القرآن : ( إذ قال الله

يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) إلى قوله ( سحر مبين ) 3


1 - يقال : فلان شديد الشكيمة : إذا كان لا ينقاد لأحد ، لما فيه من الصلابة والصعوبة على العدو وغيره .
مجمع البحرين 6 : 99 ( شكم ) .

2 - العياشي 1 : 336 ، ذيل الحديث : 162 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المائدة ( 5 ) : 11 . في كل النسخ وكذا المصدر : ( وإذ قال الله ) بزيادة ( و ) وهو زائد ليس في
القرآن .


فلما سمعوا ذلك من رسول الله ، بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي ، وأخبروا خبر

رسول الله ، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي ، وبكى القسيسون وأسلم

النجاشي ، ولم يظهر للحبشة اسلامه ، وخالفهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة ،

يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما عبر البحر توفى . فأنزل الله على رسوله ( لتجدن أشد الناس ) إلى

قوله ( وذلك جزاء المحسنين ) 1 .

( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) .

( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ) : لا تمنعوا أنفسكم ( طيبات ماء أحل الله لكم ) :

ما طاب منه ولذ ( ولا تعتدوا ) عما حد الله ( ان الله لا يحب المعتدين ) .

( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) : مباحا لذيذا ( واتقوا الله الذي أنتم به

مؤمنون ) . قال : ( نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فأما

أمير المؤمنين فحلف أن لا ينام بالليل أبدا ، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ،

وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا . فدخلت امرأة عثمان على عايشة ،

وكانت امرأة جميلة . فقالت عايشة : مالي أراك متعطلة ؟ فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله

ما قربني زوجي منذ كذا وكذا ، فإنه قد ترهب ، ولبس المسوح 2 ، وزهد في الدنيا . فلما

دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته عايشة بذلك . فخرج فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ،

فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟

انى أنام بالليل ، وأنكح ، وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنتي فليس منى . فقام هؤلاء

فقالوا : يا رسول الله ، فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل الله : ( لا يؤاخذكم الله ) الآية ) 3 .

أقول : ليس في مثل هذا الخطاب والعتاب بأس على صاحبه ، نظيره قوله سبحانه :

1 - القمي 1 : 179 .
2 - المسوح جمع المسح : البلاس ، وهو كساء معروف . مجمع البحرين 2 : 414 ( مسح ) .
القمي 1 : 179 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) 1 الآيتين . وقد ورد : ( القرآن كله تقريع ،

وباطنه تقريب ) 2 .

( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) : بما يبدون من غير قصد . قال : ( هو قول

الرجل : لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ ) 3 . ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم

الأيمان ) : بما وثقتم الأيمان عليه ، بالقصد والنية ، يعنى : إذا حنثتم ( فكفارته اطعام

عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) . قال :

( الأوسط : الخل والزيت ، والتمر ، والخبز ، تشبعهم به مرة واحدة ، والكسوة : ثوب

واحد ) 4 . وفى رواية : ( ثوب يوارى به عورته ) 5 . وفى أخرى : ( مد من حنطة لكل

مسكين ، والكسوة : ثوبان ) 6 .

أقول : ينبغي حمله على ما إذا أشبعه المد وعلى ما إذا لم يواره الواحد .
( فمن لم يجد ) قال : ( إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله ، فهو ممن لا يجد ) 7 .

( فصيام ثلاثة أيام ) قال : ( متتابعات لا يفصل بينهن ) 8 . ( ذلك كفارة أيمانكم إذا

حلفتم ) أي : حلفتم وحنثتم ( واحفظوا أيمانكم ) عن بذلها لكل أمر ، وعن الحنث بعد

الوقوع ، وعن ترك التكفير مع الحنث ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) .

ورد : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك ، فهو كفارة يمينه ) 9 . وقال :


1 - التحريم ( 66 ) : 1 .
2 - معاني الأخبار : 232 ، باب معنى قول الأنبياء ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الكافي 7 : 443 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المصدر : 454 ، الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - المصدر : 453 ، الحديث : 4 و 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - المصدر : 452 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - المصدر : 452 ، الحديث : 2 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام .
8 - الكافي 4 : 14 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
9 - الكافي 7 : 443 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها ) 1 .

( يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم

تفلحون ) .

( انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن

ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) . قال : ( لما نزلت ، قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟

فقال : كل ما تقومر عليه ، حتى الكعاب والجوز . قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا

لآلهتهم . قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي يستقسمون بها ) 2 .

وورد : ( ان أول ما نزل في تحريم الخمر قوله تعالى : ( يسئلونك عن الخمر والميسر

قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ) 3 . فلما نزلت هذه الآية ،

أحس القوم بتحريمها ، علموا أن الاثم مما ينبغي اجتنابه ، ولا يحمل الله عليهم من كل

طريق ، لأنه قال : ( ومنافع للناس ) . ثم أنزل الله آية أخرى : ( انما الخمر والميسر ) الآية

فكانت هذه الآية أشد من الأولى وأغلظ في التحريم ، ثم ثلث بآية أخرى ، فكانت أغلظ

من الآية الأولى والثانية وأشد ، فقال : ( انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة

والبغضاء ) الآية ، فأمر باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها ، ثم بين الله

تعالى تحريمها ، وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآية المذكورة المتقدمة

بقوله تعالى : ( انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير

الحق ) 4 . وقال في الأولى : ( فيهما اثم ) وقال في الرابعة : ( والاثم ) ، فخبر أن الاثم

في الخمر وغيرها وأنه حرام . وذلك أن الله تعالى إذا أراد أن يفترض فريضة ، أنزلها


1 - الخصال 2 : 621 ، ذيل الحديث أربعمائة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - الكافي 5 : 122 - 123 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - البقرة ( 2 ) : 219 .
4 - الأعراف ( 7 ) : 33 .

شيئا بعد شئ ، حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ، ويسكنوا إلى أمر الله تعالى ونهيه

فيها ، وكان ذلك على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم

منها ) 1 .

وفى رواية : ( ولو حمل عليهم جملة 2 واحدة ، لقطع بهم دون الدين . قال : ليس

أحدا أرفق من الله ، ومن رفقه أنه ينقلهم من خصلة إلى خصلة ) 3 وورد : ( كل مسكر

حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ) 4 . وقال : ( ما عصى الله بشئ أشد من شرب

المسكر ، ان أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ، ويثب على أمه وأخته ، وابنته ، وهو

لا يعقل ) 5 . وقال : ( انه شر من ترك الصلاة لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربه ) 6 .

وقال : ( شارب الخمر كعابد الوثن ) 7 . وقال : ( من شرب الخمر فاجلدوه ، فان عاد

فاجلدوه ، فان عاد فاجلدوه ، فان عاد في الرابعة فاقتلوه ) 8 . إلى غير ذلك من الأخبار في

ذمها .

( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) عما نهيا عنه ، أو عن مخالفتهما ( فان

توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) .

( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) قال : ( من

الحلال ) 9 . ( إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا


1 - الكافي 6 : 6 4 - 7 4 ، الحديث : 2 ، عن بعض أصحابنا ، مرسلا .
2 - في جميع النسخ : ( حملة ) وما أثبتناه من المصدر .
3 - الكافي 6 : 395 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام .
4 - المصدر : 9 4 ، الحديث : 7 عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر : 3 4 ، الحديث : 7 ، عن أحدهما عليهما السلام .
6 - المصدر : 2 4 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - عوالي اللئالئ 2 : 148 ، والكشاف 1 : 642 ، والجامع الصغير 2 : 39 ، والدر المنثور 3 : 177 ، عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم .

8 - الكافي 7 : 218 ، الحديث : 2 ، 3 و 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
9 - مجمع البيان 3 - 4 : 24 ، في تفسير أهل البيت عليهم السلام .

والله يحب المحسنين ) . القمي : لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما ، قالوا :

يا رسول الله ، قتل أصحابنا ، وهم يشربون الخمر ، أفيضرهم ذلك بعد ما ماتوا ؟

فأنزل الله هذه الآية . فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر . والجناح هو الاثم ، وهو على

من شربها بعد التحريم 1 .

أقول : فمعنى الآية : أن الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها ، إذا كانوا
بهذه المثابة من الايمان والتقوى والعمل الصالح ، فلا جناح عليهم في شربها . ولما

كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل كما ورد 2 ، جاز أن يكون تكريرهما

في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل . وقد بسطنا الكلام فيه في الصافي

والوافي 3 .

( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) يعنى

في حال احرامكم . قال : ( حشر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة الحديبية الوحوش ، حتى نالتها

أيديهم ورماحهم ) 4 . وقال : ( الذي تناله الأيدي ، فراخ الطير ، وصغار الوحش

والبيض ، والذي تناله الرماح ، الكبار من الصيد ) 5 . ( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) :

ليتميز الخائف لقوة ايمانه بالغيب ، من غير الخائف لضعف ايمانه به . ( فمن اعتدى بعد

ذلك فله عذاب أليم ) .

( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) : محرمون . قال : ( إذا أحرمت

فاتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب والفأرة ) 6 . قال : ( والكلب العقور والسبع


1 - القمي 1 : 181 .
2 - الكافي 2 : 42 ، الحديث : 1 و 2 ، ومصباح الشريعة : 38 ، الباب : 17 ، في التقوى ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - راجع : الصافي 2 : 84 - 85 ، والوافي 4 : 129 .
4 - الكافي 4 : 396 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( حشرت لرسول الله ) .
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 244 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 4 : 363 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

إذا أرادك فاقتلهما ، فإن لم يريداك فلا تردهما ، وكذا الحية والأسود الغدر 1 فاقتله على

كل حال ، وارم الغراب رميا ، والحدأة 2 على ظهر بعيرك ) 3 . وفى رواية : ( يقتل المحرم

الزنبور ، والنسر ، والأسود الغدر ، والذئب ، وما خاف أن يعدوا عليه ) 4 .

( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . قال في تفسيرها :

( في الظبي شاة ، وفى حمار وحش بقرة وفى النعامة جزور ، وفى البقرة بقرة ) 5 .

( يحكم به ذوا عدل منكم ) قال : ( ذو عدل ) 6 . وقال : ( العدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والامام

من بعده . ثم قال : هذا مما أخطأت به الكتاب ) 7 . وفى رواية : ( يعنى رجلا واحدا ) 8 .

أقول : يعنى أن رسم الألف يفيد في ( ذوا عدل ) من تصرف نساخ القرآن ، والصواب
عدم نسخها ، وذلك لأنه يفيد أن الحاكم اثنان ، والحال أنه واحد ، وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في

زمانه ، ثم كل امام في زمانه على سبيل البدل . وقرئ : ذو عدل أيضا ، 9 كما

هو الصواب . وفى رواية : ( العدل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والامام من بعده ، وهو ذو عدل فإذا

علمت ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام ، فحسبك ولا تسأل عنه ) 1 .


1 - الأسود : العظيم من الحيات . ( لسان العرب 3 : 226 - سود ) . الغدر : ضد الوفاء بالعهد . لسان العرب
5 : 8 ( غدر ) .

2 - الحدأة - كعنبة - طائر خبيث . مجمع البحرين 1 : 96 ( حدا ) .
3 - الكافي 4 : 363 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الكافي 4 : 364 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - التهذيب 5 : 341 ، الحديث : 118 و 1181 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 8 : 5 2 ، الحديث : 247 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ومجمع البيان 3 - 4 : 242 ، عن الصادقين
عليهما السلام .

7 - الكافي 4 : 396 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، و 397 ، الحديث : 5 عن أبي جعفر عليه السلام ،
والعياشي

1 : 344 ، ذيل الحديث : 197 ، عنه عليه السلام .

8 - العياشي 1 : 344 ، الحديث : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
9 - مجمع البيان 3 - 4 : 242 ، عن الصادقين عليهما السلام .
1 - التهذيب 6 : 314 ، الحديث : 867 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( هديا بالغ الكعبة ) . قال : ( من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم ، فإن كان

حاجا ، نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمرا ، نحر بمكة قبالة

الكعبة ) 1 . ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) . قال : ( في النعامة وحمار

الوحش بدنة ، ثم اطعام ستين مسكينا ، لكل مد ، ثم صيام ثمانية عشر يوما ، وفى البقرة

بقرة ، ثم اطعام ثلاثين ( مسكينا ) 2 ، ثم صيام تسعة أيام . وفى الظبي شاة ، ثم اطعام

عشرة مساكين ، ثم صيام ثلاثة أيام ) . كذا ورد . 3 وفى رواية : ( يقوم الصيد قيمة ، ثم

تفض تلك القيمة على البر ، ثم يكال ذلك البر أصواعا ، فيصوم لكل نصف صاع

يوما ) 4 . ( ليذوق وبال أمره ) : هذا الجزاء ليذوق ثقل فعله ، وسوء عاقبة هتكه لحرمة

الاحرام .

( عفا الله عما سلف ) يعنى : الدفعة الأولى . ( ومن عاد فينتقم الله منه والله

عزيز ذو انتقام ) . قال : ( إذا أصاب المحرم الصيد خطأ ، فعليه الكفارة ، فان أصابه

ثانية خطأ ، فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ ، فان أصابه متعمدا كان عليه

الكفارة ، فان أصابه ثانية متعمدا ، فهو ممن ينتقم الله منه ، ولم يكن عليه

الكفارة ) 5 .

( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) : ولسيارتكم يتزودونه

قديرا ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) . قال : ( لا بأس أن يصيد المحرم

السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود ، ثم تلا الآية . قال : وفصل ما بينهما : كل طير

يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر ، وما كان من صيد


1 - الكافي 4 : 384 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الزيادة من المصدر .
3 - الكافي 4 : 385 ، الحديث : 1 عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - من لا يحضره الفقيه 2 : 47 ، الحديث : 8 2 ، عن زين العابدين عليه السلام .
5 - التهذيب 5 : 373 ، الحديث : 1298 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

البر يكون في البر ويبيض في البحر ، فهو من صيد البحر ) 1 . ( واتقوا الله الذي

إليه تحشرون ) .

( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) لمعايشهم ومكاسبهم ، يستقيم به

أمور دينهم دنياهم ، يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ، ويربح عنده التجار

باجتماعهم عنده ساير الأطراف ، ويغفر بقصده للمذنب ويفوز حاجه

بالمثوبات . قال : ( من أتى هذا البيت يريد شيئا في الدنيا والآخرة ، أصابه ) 2 . وفى

رواية : ( ما دامت الكعبة قائمة ويحج الناس إليها لم يهلكوا ، فإذا هدمت وتركوا
الحج هلكوا ) 3 . ( والشهر الحرام والهدى والقلائد ) . سبق تفسيرها 4 . ( ذلك

لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم )

يعنى : إذا اطلعتم على ما في الحج ومناسكه من الحكم ، علمتم أن الله يعلم الأشياء

جميعا .

( اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ) . وعيد ووعد لمن هتك

محارمه ولمن حافظ عليها . ورد : ( قال الله تعالى : من أذنب ذنبا ، صغيرا أو كبيرا ، وهو

يعلم أن لي أن أعذبه وأن أعفو عنه ، عفوت عنه ) 5 .

( ما على الرسول الا البلاغ ) . تشديد في ايجاب القيام بما أمر به . ( والله يعلم

ما تبدون وما تكتمون ) .

( قل لا يستوى الخبيث والطيب ) انسانا كان ، أو عملا ، أو مالا ، أو غير ذلك

( ولو أعجبك كثرة الخبيث ) فان العبرة بالجودة والرداءة ، لا الكثرة والقلة ( فاتقوا الله


1 - الكافي 4 : 392 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 247 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( يريد شيئا للدنيا والآخرة ) .
3 - القمي 1 : 187 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 247 .
4 - في ذيل الآية : 2 من سورة المائدة .
5 - التوحيد : 41 ، الباب : 63 ، الحديث : 1 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

يا أولى الألباب ) في تحرى 1 الخبيث وان كثر ، وآثروا الطيب وان قل ( لعلكم

تفلحون ) .

يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء ) قال : ( عن أشياء لم تبد لكم ) 2 . ( ان

تبد لكم تسؤكم وان تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) . قال : ( لما نزل فرض الحج ،

قيل : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه ، حتى عاد مرتين أو ثلاثا ، فقال

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ! والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت

ما استطعتم ، ولو تركتم كفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة

سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم

عن شئ فاجتنبوه ) 3 .

وفى رواية : ( ان عمر آذى وأبكى إحدى قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لها : ان

قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفعك شيئا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنادى :

الصلاة
جامعة ، فاجتمع الناس ، فقال : ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ، لو قد قمت المقام

المحمود لشفعت في خارجكم 4 لا يسألني اليوم أحد من أبوه 5 الا أخبرته . فقام إليه رجل

فقال : من أبى يا رسول الله ؟ فقال : أبوك غير الذي تدعى له ، أبوك فلان بن فلان . فقام

آخر فقال : من أبى ؟ فقال : أبوك الذي تدعى له . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما بال الذي يزعم

أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ، فقام إليه عمر فقال له : أعوذ بالله يا رسول الله من

غضب الله وغضب رسول الله ، أعف عنى عفى الله عنك . فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا


1 - التحري : القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشئ بالفعل والقول . مجمع البحرين
1 : 98 ( حرا ) .

2 - الكافي 8 : 5 2 ، الحديث : 248 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 25 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
4 - في المصدر : ( في أحوجكم ) .
5 - في المصدر : ( من أبواه ) .

لا تسألوا ) الآية ) 1 .

( عفا الله عنها ) : عن مسائلكم التي سلفت ، فلا تعودوا إلى مثلها ، أو لا تسألوا

عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها وكف عن ذكرها . ( والله غفور حليم ) .

( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) حيث لم يأتمروا

وجحدوا .

( ما جعل الله ) : ما شرع الله ( من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) . قال : ( ان

أهل الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن خامسها أنثى ، بحروا أذنها أي : شقوه

وحرموها على النساء ، فإذا ماتت حلت ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ، لا يستحلون

ظهرها ولا أكلها وربما تسيب 2 بنذر ، وإذا ولدت ولدين في بطن واحد ، أو الشاة ولدت

في السابع ذكرا أو أنثى في بطن واحد ، قالوا : وصلت أخاها ، فلم تذبح ولم تؤكل ،

وحرموا ولدى الشاة على النساء حتى يموت أحدهما ، فيحل . والحام : الفحل إذا ركب

ولد ولده ، أو نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من

كلاء ولاماء ، فأنزل الله عز وجل : انه لم يحرم شيئا من ذلك ) 3 . ( ولكن الذين كفروا

يفترون على الله الكذب ) بتحريم ذلك ونسبته إليه ( وأكثرهم لا يعقلون ) أن ذلك افتراء

وكذب . يعنى : الأتباع الذين يقلدون في تحريمها رؤساءهم ، الذين يمنعهم حب الرياسة

من الاعتراف به .

( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا

عليه آبائنا ) . بيان لقصور عقلهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه .


1 - القمي 1 : 188 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - سيبت الدابة : تركتها تسيب حيث تشاء . كان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى
فناقتي سائبة . مجمع البحرين 2 : 84 ( سيب ) .

3 - معاني الأخبار : 148 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

( أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) : أو حسبهم ولو كانوا جهلة

ضالين .

( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) : احفظوها والزموا صلاحها . ( لا يضركم

من ضل إذا اهتديتم ) . قيل : نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون

ايمانهم 1 . والقمي : أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم ، فإنه

لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين 2 ، وفى رواية : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه

الآية ، فقال : ( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا

وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأى برأيه ، فعليك بخويصة 3 نفسك وذر عوامهم ) 4 .

( إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) . وعد ووعيد للفريقين : على أن

أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره .

( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) : الاشهاد الذي شرع بينكم فيما أمرتم به ( إذا

حضر أحدكم الموت ) : إذا شارفه وحضرت أماراته ( حين الوصية ) . فيه تنبيه على أن

الوصية مما لا يتهاون فيه . ( اثنان ) : شهادة اثنين ( ذوا عدل منكم ) قال : ( مسلمان ) 5 .
( أو آخران من غيركم ) قال : ( من أهل الكتاب فإن لم تجدوا فمن المجوس ، لأن

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية ، وذلك إذا مات الرجل في

أرض غربة فلم يجد مسلمين ) 6 .

( ان أنتم ضربتم في الأرض ) : سافرتم ( فأصابتكم مصيبة الموت ) : قاربكم


1 - البيضاوي 2 : 172 .
2 - القمي 1 : 188 - 189 .
3 - الخويصة : تصغير الخاصة .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 254 . عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه : ( وذر الناس وعوامهم ) .
5 - العياشي 1 : 348 ، الحديث : 216 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 7 : 4 ، الحديث : 6 ، والعياشي 1 : 348 ، الحديث : 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

الأجل ( تحبسونهما ) : تقفونهما ( من بعد الصلاة ) لتغليظ اليمين بشرف الوقت ،

ولأنه وقت اجتماع الناس ( فيقسمان بالله ) أي : الآخران ( ان ارتبتم ) قال : ( ان

ارتاب ولى الميت في شهادتهما ) 1 . ( لا نشترى به ثمنا ) : عوضا من الدنيا ( ولو كان )

المقسم له ( ذا قربى ولا نكتم شهادة الله ) التي أمر بإقامتها ( انا إذا لمن الآثمين ( أي : ان

كتمنا .

( فان عثر ) : فان اطلع وحصل العلم ( على أنهما ) أي : الآخرين ( استحقا

اثما ) قال : ( شهدا بالباطل ) 2 . وفى رواية : ( حلفا على كذب ) 3 . ( فآخران ) :

فشاهدان آخران ( يقومان مقامهما ) . قال : ( فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ

بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين ) 4 . ( من الذين استحق عليهم ) أي : الذين

جنى عليهم ، أراد بهم الورثة . قال : ( يعنى من أولياء المدعى ) 5 . ( الأوليان ) : الأحقان

بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ( فيقسمان بالله ) قال : ( يحلفان بالله أنهما أحق بهذه

الدعوى منهما ، وأنهما قد كذبا فيما حلفا بالله ) 6 .

( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) أي : يميننا أصدق . سميت شهادة ،

لوقوعها موقعها ، كما في اللعان . ( وما اعتدينا ) : وما تجاوزنا فيها الحق ( انا إذا

لمن الظالمين ) قال : ( فإذا فعل ذلك ، نقض شهادة الأولين وجازت شهادة

الآخرين ) 7 .

( ذلك أدنى ) : أقرب ( أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) : على نحو ما تحملوها من

غير تحريف ولا خيانة فيها ( أو يخافوا أن ترد أيمان ) أي : ترد اليمين على المدعين

( بعد أيمانهم ) فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ، جمع اليمين ليعم الشهود


1 - الكافي 7 : 4 ، الحديث 6 ، والعياشي 1 : 348 ، الحديث : 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الكافي 7 : 4 ، الحديث 6 ، والعياشي 1 : 348 ، الحديث : 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الكافي 7 : 4 ، الحديث 6 ، والعياشي 1 : 348 ، الحديث : 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الكافي 7 : 5 ، ذيل الحديث : 7 ، مرفوعة علي بن إبراهيم .
5 - الكافي 7 : 5 ، ذيل الحديث : 7 ، مرفوعة علي بن إبراهيم .
6 - الكافي 7 : 5 ، ذيل الحديث : 7 ، مرفوعة علي بن إبراهيم .
7 - المصدر : 5 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

كلهم .

ورد : ( ان تميم الداري كان في سفر ، وكان معه نصرانيان ، فاعتل علة شديدة ، فلما

حضره الموت دفع ما كان معه إليهما ليوصلاه إلى ورثته ، فأخذا منه آنية وقلادة وأوصلا

سائره إلى الورثة ، فقالوا : افتقدنا أفضل شئ كان معه ، آنية منقوشة مكللة بالجوهر

وقلادة . فقالا : ما دفع إلينا فقد أدينا إليكم . فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأوجب

عليهما اليمين فحلفا ، فخلى عنهما ، ثم ظهرت الآنية والقلادة عليهما ، فجاؤوا إلى

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانتظر الحكم من الله ، فنزلت ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولياء

تميم الداري أن

يحلفوا بالله على ما أمرهم به ، فحلفوا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القلادة والآنية من

النصرانيين وردهما على أولياء تميم ) 1 . ( واتقوا الله واسمعوا ) سمع إجابة وقبول

( والله لا يهدى القوم الفاسقين ) .

( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) . قيل : السؤال توبيخ ، ولذلك وكلوا

الأمر إلى علمه بسوء اجابتهم ، ولجأوا إليه في الانتقام منهم 2 . ( قالوا لا علم لنا ا نك

أنت علام الغيوب ) . قال : ( يقولون : لا علم لنا بسواك ، وقال : القرآن كله تقريع وباطنه

تقريب ) 3 . وفى رواية : ( ان لهذا تأويلا ، يقول : ( ماذا أجبتم ) في أوصيائكم الذين

خلفتموهم على أممكم ؟ فيقولون : ( لا علم لنا ) بما فعلوا من بعدنا ) 4 .

( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس

تكلم الناس في المهد وكهلا ) : في جميع أحوالك على سواء ( وإذ علمتك

الكتاب والحكمة والتوراة والأنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها

1 - الكافي 7 : 5 - 6 ، الحديث : 7 ، مرفوعة .
2 - راجع : الكشاف 1 : 652 .
3 - معاني الأخبار : 232 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الكافي 8 : 338 ، الحديث : 535 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ) . قد سبق

تفسيره في آل عمران 1 . ( وإذ كففت بنى اسراذئيل عنك ) يعنى : اليهود حين هموا بقتله

( إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين ) .

( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) قال : ( ألهموا ) 2 وقد مر وجه تسميتهم بذلك 3 .

( أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ) .

( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ) . قيل : أي بحسب الحكمة

والإرادة ، لا بحسب القدرة 4 . ووردت مقطوعا 5 قراءتها : ( ( هل تستطيع ربك )

بالخطاب ، يعنى : هل تستطيع أن تدعوا ربك ) 6 . ( أن ينزل علينا مائدة من السماء ) .

المائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام . ( قال اتقوا الله ) من هذا السؤال ( ان كنتم

مؤمنين ) بكمال قدرته .

( قالوا نريد أن نأكل منها ) . تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال ( وتطمئن

قلوبنا ) بالمشاهدة ( ونعلم أن قد صدقتنا ) في ادعاء النبوة ( ونكون عليها من

الشاهدين ) عند الذين لم يحضروها .

( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا

وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) .

( قال الله انى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فانى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا

من العالمين ) . ورد : ( ان عيسى عليه السلام قال لبنى إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ، ثم


1 - ذيل الآية : 49 .
2 - العياشي 1 : 35 ، الحديث : 221 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - في سورة آل عمران ، ذيل الآية : 52 .
4 - البيضاوي 2 : 175 .
5 - الحديث المقطوع هو ما جاء عن التابعين ومن في حكمهم كالتابع المصاحب للامام . الدراية : 46 .
6 - العياشي 1 : 35 ، الحديث : 222 ، عن يحيى الحلبي .

سلوا الله ما شئتم يعطكموه 1 ، فصاموا ثلاثين ، فلما فرغوا قالوا : انا لو عملنا لأحد

من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ، وانا صمنا وجعنا فادع الله أن ينزل علينا

مائدة من السماء . فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة 2 وسبعة

أحوات 3 ، حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل

أولهم ) 4 .

وفى رواية : ( نزلت المائدة خبزا ولحما ، وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد

يأكلون ( منه ) 5 . فقيل لهم : فانا مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبأوا وترفعوا ، فان فعلتم

ذلك عذبتكم 6 . فقال : فما مضى يومهم حتى خبأوا 7 ورفعوا وخانوا ) 8 . وفى رواية :

( كانت المائدة تنزل عليهم ، فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم ترفع 9 . فقال كبراؤهم

ومترفوهم : لا ندع سفلتنا يأكلون منها ، فرفع الله المائدة ببغيهم ، ومسخوا قردة

وخنازير ) 1 .

( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ) . قال : ( انه لم يقله وسيقوله . ان الله إذا علم شيئا

هو كائن أخبر عنه خبر ما قد كان ) 11 . ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من


1 - في المصدر : ( ثم اسألوا الله ما شئتم يعطيكم ) .
2 - الأرغفة جمع الرغيف : الخبزة . مجمع البحرين 5 : 64 ( رغف ) .
3 - في نسخة ( الف ) و ( ب ) : ( وسبعة خوان ) وفى ( ج ) : ( وسبعة أخوان ) . ولعل الأصح ما أثبتناه كما
في المصدر . والخوان : ما يؤكل عليه ، معرب . المصباح المنير 1 : 224 ( خون ) .

4 - مجمع البيان 3 - 4 : 226 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - الزيادة من : ( ب ) و ( ج ) . وفى المصدر : ( يأكلون منها ) .
6 - في المصدر : ( عذبتم ) .
7 - الخباء : التقية والاستتار . يقال : خبأت الشئ خبأ سترته : مجمع البحرين 1 : 119 ( خبا ) .
8 - مجمع البيان 3 - 4 : 266 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
9 - في المصدر : ( ترتفع ) .
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 267 .
11 - العياشي 1 : 351 ، الحديث : 228 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

دون الله ) ؟ ! توبيخ للكفرة وتبكيت لهم . والقمي : ان النصارى زعموا أن عيسى قال

لهم : انى وأمي إلاهين من دون الله فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين

عيسى فيقول له : ( أأنت قلت للناس ) الآية ( 1 . ( قال سبحانك ) : أنزهك تنزيها من

أن يكون لك شريك .

( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) : ما لا يحق لي أن أقوله ( ان كنت قلته

فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) : تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه

( انك أنت علام الغيوب ) .

( ما قلت لهم الا ماء أمرتني به أن أعبد الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ) :

رقيبا مطلعا ، أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ( ما دمت فيهم فلما توفيتني ) بالرفع

إليك ( كنت أنت الرقيب عليهم ) : المراقب لأحوالهم ( وأنت على كل شئ شهيد ) :

مطلع مراقب له .

( ان تعذبهم فإنهم عبادك ) تملكهم وتطلع على جرائمهم ( وان تغفر لهم فإنك

أنت العزيز الحكيم ) : القادر القوى على الثواب والعقاب ، الذي لا يثيب ولا يعاقب الا

عن حكمة وصواب .

( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) . فيه دلالة على أن عيسى عليه السلام لم يقل

ذلك . قال : ( انه يدعى يوم القيامة الملائكة والنبيين 2 والأئمة عليهم السلام ، فيسأل

واحد واحد عما انتهى إليه من ربه ، وما بلغ إلى من أمر بتبليغه إليه ، فيحتجون

بحجتهم ، فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم ، ثم يقول الله عز وجل : ) هذا يوم ينفع

الصادقين صدقهم ( ) . كذا ورد . 3 ( لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا


1 - القمي 1 : 19 - 191 .
2 - كذا في النسخ والصواب : ( النبيون ) بالرفع .
3 - القمي 1 : 191 - 193 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والحديث مفصل لخصه قدس سره .

رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) .

( لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ) . قال : ( كان

القرآن ينسخ بعضه بعضا ، وانما 1 يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآخره ، وكان من آخر

ما نزل إليه من سورة المائدة ، نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ ) 2 .


1 - في المصدر : ( وانما كان يؤخذ ) .
2 - العياشي 1 : 288 ، الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

سورة الأنعام

( مكية ، وهي مائة وخمس وستون آية ) 1

بسم الله الرحمن الرحيم

( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) . وصف نفسه بما نبه به على أنه

المستحق للحمد ، حمد أو لم يحمد ليكون حجة على العادلين ( به ) 2 . ( وجعل

الظلمات والنور ) : أنشأهما . والفرق بين الخلق والجعل ، أن الخلق فيه معنى التقدير ،

والجعل فيه معنى التصيير كانشاء شئ من شئ . ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون )

يعنى : أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم يسوون به مالا يقدر على شئ منه .

ومعنى ) ثم ( : استبعاد عدولهم بعد هذا الوضوح .

( والآية رد على ثلاثة أصناف : ف ) خلق السماوات والأض ( رد على الدهرية ،

الذين قالوا : إن الأشياء لا بدو لها وهي قائمة ، و ) جعل الظلمات والنور ( رد

على الثنوية ، الذين قالوا : إن النور والظلمة هما البدران ، و ) ثم الذين كفروا بربهم

يعدلون ( رد على مشركي العرب ، الذين قالوا : ( ان أوثانا آلهة ) . كذا ورد 3 .


1 - ما بين المعقوفات من نسخة ( ب ) .
2 - ما بين المعقوفات من نسخة ( ب ) .
3 - الاحتجاج 1 : 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( هو الذي خلقكم من طين ) أي : ابتدأ خلقكم منه ( ثم قضى أجلا ) : كتب وقدر

أجلا لموتكم محتوما ( وأجل مسمى عنده ) لموتكم أيضا ، يؤخر بالدعاء والصدقة وصلة

الرحم وغيرها ، ويقدم بأضدادها ، وفيه سر البداء . قال : ( الأجل المقضى هو المحتوم الذي

قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء والمحتوم ليس

فيه تقديم ولا تأخير ) 1 . ( ثم أنتم تمترون ) : تشكون . استبعاد لإمترائهم بعد ما ثبت أنه

خالقهم وخالق أصولهم ، ومحييهم إلى آجالهم ، وموقفهم في الأجل ، بين الخوف

والرجاء 2 بعد قضائه المحتوم وقدره النافذ .

( وهو الله في السماوات وفى الأرض ) قال : ( كذلك في كل مكان ) 3 .

( يعلم سركم في وجهركم ويعلم ما تكسبون ) .

( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين ) .

( فقد كذبوا بالحق ) : بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ) : عند نزول العذاب بهم .

( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) : من أهل زمان ( مكناهم في الأرض ) :

أعطيناهم من البسطة في الأجسام ، والسعة في الأموال ( ما لم نمكن لكم ) : ما لم

نعطكم . وفى الكلام التفات . ( وأرسلنا السماء ) : المطر ( عليهم مدرارا وجعلنا

الأنهار تجرى من تحتهم ) فعاشوا في الخصب ( فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم

قرنا آخرين ) بدلا منهم ، فنقدر أن نفعل ذلك بكم .

( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ) . ولم يقتصر 4 بهم على


1 - القمي 1 : 194 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - في جميع النسخ : ( وبين الخوف والرجاء ) بزيادة ( و ) والظاهر أنها زائدة ، الا أن يكون عطفا على
قوله : موقفهم أي : بعد ما ثبت أنه موقفهم في الأجل وموقفهم بين الخوف والرجاء .

3 - التوحيد : 133 ، الباب : 9 ، ذيل الحديث : 15 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - في ( ب ) و ( ج ) : ( ولم نقتصر بهم ) .

الرؤية ، لئلا يقولوا : سكرت أبصارنا . ( لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين ) لعظم

عنادهم وقسوة قلوبهم .

( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) قال : ( يعنى : يصدقه 1 ونشاهده ، بل يكون نبيا

دونه ) 2 . ( ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ) : لحق اهلاكهم ، فان سنة الله جرت بذلك

فيمن قبلهم ( ثم لا ينظرون ) : لا يمهلون بعد نزوله ، طرفة عين .

( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) لمثلناه رجلا ، كما مثل جبرئيل في صورة

دحية 3 ، فان القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته . ( وللبسنا عليهم ما

يلبسون ) : ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم ، فيقولون : ما هذا الا بشر مثلنا ،

وكذبوه كما كذبوك .

ورد : ( انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ،

بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، فنزلت هذه

الآية ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم للقائل : الملك لم يشاهده حواسكم ، لأنه من جنس هذا الهواء

لأعيان منه ، ولو شاهدتموه ، بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم : ليس هذا ملكا بل

هذا بشر ، لأنه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه ، لتفهموا عنه مقالته

وتعرفوا خطابه ومراده ، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك ، وأن ما يقوله حق ؟ بل

انما بعث الله بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين

قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة ، وأن ذلك شهادة

من الله بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر ، لم يكن في

ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك


1 - أي : يصدق الملك النبي ونشاهد الملك . وفى ( ب ) : ( نصدقه ) .
2 - الاحتجاج 1 : 27 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام ، مع تفاوت .
3 - أي : دحية الكلبي .

معجزا ، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز ، لأن لها أجناسا يقع منها

مثل طيرانها ، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فالله تعالى سهل عليكم الأمر

وجعله مثلكم بحيث يقوم عليكم حجته 1 ، وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجة

فيه ) 2 .

( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) . تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ما يرى من قومه .

( فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ) : فأحاط بهم الذي يستهزؤون به

من العذاب .

( قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المشركين ) قال : ( انظروا

في القرآن وأخبار الأنبياء ) 3 .

( قل لمن ما في السماوات والأرض ) . سؤال تبكيت 4 . ( قل لله ) . تقرير لهم ،

أي : هو لله لا خلاف بيني وبينكم في ذلك ، ولا تقدرون أن تضيفوا شيئا منه إلى غيره .

( كتب على نفسه الرحمة ) : أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته والعلم

بتوحيده ، بنصب الحجج وانزال الكتب والامهال على الكفر والذنوب ، لتدارك ما

فرط . ( ليجمعنكم ) قرنا بعد قرن ( إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم )

بتضييع رأس مالهم الذي هو الفطرة ( فهم لا يؤمنون ) لأن ابطال الفطرة أداهم إلى

الاصرار على الكفر .

( وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) : ولله ما تمكن وحل فيهما ،

ولا يخفى عليه شئ . ذكر في الأول السماوات والأرض ، المشتملتين على الأمكنة


1 - في المصدر 6 ( وجعله بحيث تقوم عليكم حجته ) .
2 - الاحتجاج 1 : 27 و 3 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
3 - القمي 1 : 194 ، والكافي 8 : 249 ، ذيل الحديث : 349 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
4 - التبكيت : التقريع والتوبيخ . يقال : يا فاسق أما استحييت أما خفت الله . ويقا ل : بكته بالحجة إذا
غلبه . مجمع البحرين 2 : 192 ( بكت ) .


جميعا وثانيا الليل والنهار المشتملين على الأزمنة جميعا ، ليعم الموجودات التي

تندرج تحت الظرفين .

قل أغير اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) مبدعهما بقدرته من غير

احتذاء مثال 1 ( وهو يطعم ولا يطعم ) يرزق ولا يرزق يعني ان المنافع كلها من

عنده ولا يجوز عليه الانتفاع . ( قل اني أمرت ان أكون أول من أسلم ولا تكونن

من المشركين ) اي : وقيل لي : ولا تكونن أو عطف على قال .

( قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) . قطع لأطماعهم بالكلية .

وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب . قال ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة

حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام 2 .

من يصرف عنه يومئذ يعني : العذاب ( فقد رحمه ) وتفضل عليه . ورد :

والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا

رسول الله ؟ ! قال : ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل 3 . ( وذلك الفوز

المبين .

وان يمسسك الله يضر ) . ببلية كمرض وفقر ( فلا كاشف له ) فلا قادر على

كشفه الا هو وان يمسسك بخير : بنعمة كصحة وغنى ( فهو على كل شئ قدير )

يقدر على ادامته وازالته .

وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخير .

قل اي شئ أكبر شهده ) أعظم شهادة واصدق ( قل الله شهيد بيني

وبينكم ) قل : الله الذي غير خاف انه أكبر شئ شهادة هو الذي يشهد لي بالنبوة .


1 - احتذى مثاله : اقتدى به الصحاح 6 : 2311 ( حذا ) .
2 - العياشي 2 : 120 الحديث 120 ، عن أبي الله عليه السلام مع تفاوت يسير .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 280 عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وانما جاز اطلاق الشئ على الله تعالى لاخراجه عن حد التعطيل ولكنه شئ

بخلاف الأشياء كذا ورد 1 . ( وأوحى إلى هذا القرآن به ومن بلغ ) .

قيل : يعنى وانذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة 2 . وورد : ( ومن بلغ أن يكون إماما من

آل محمد صلى الله عليه وسلم فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وسلم 3 . ( أئنكم لتشهدون ان مع الله .

آلهة أخرى ) . تقرير مع انكار واستبعاد . ( قل لا اشهد ) بما تشهدون ( قل انما هو اله

واحد وانني برى مما تشركون ) به .

الذين آتيناهم الكتب يعرفونه ) : يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته 4 ( كما يعرفون

أبناءهم ) بحلاهم وقد سبق تفسيره 5 . ( الذين خسرو أنفسهم فهم لا يؤمنون ) .

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) كقولهم : الملائكة بنات الله وهؤلاء

شفعاؤنا عند الله ( أو كذب بآياته ) كان كذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحرا ، ( إنه

لا يفلح الظالمون ) .

( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم

تزعمون ) قال : هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم بالله مع

مخالفتهم رسله ، وشكهم فيما أتوا به عن ربهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ،

واستبدالهم الذي هو أدنى هو خير ، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله :

انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) 6 .


1 - الكافي 1 : 83 الحديث : 6 عن أبي الله عليه السلام و 85 الحديث 7 عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - راجع : الكشاف 2 : 10 .
3 - الكافي : 1 : 416 الحديث : 21 عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الحلية - بالكسر - الخليفة والصورة والصفة وحلية الانسان ما يرى من لونه وظاهره وهيئته .
القاموس المحيط 4 : 321 ( الحلى ) .

5 - في سورة البقرة ، ذيل الآية : 146 .
6 - الاحتجاج 1 : 360 عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( ثم لم تكن فتنتهم ) قال : " يعني معذرتهم " 1 . ( إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا

مشركين ) قال : " يعنون بولاية علي عليه السلام " 2 . والقمي : إن الآية في قدرية هذه الأمة

ومجوسهم الذين يقولون : لاقدر ، ويزعمون أن المشية والقدرة إليهم ولهم 3 .

( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) من الشركاء .

( ومنهم من يستمع إليك ) حين تتلوا القرآن ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) : أغطية

( أن يفقهوه وفئ اذانهم وقرا ) يمنع عن استماعه . كناية عن نبو قلوبهم وأسماعهم عن

قبوله . ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم ( حتى

إذا جاءوك يجادلونك ) : يخاصمونك ( يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير

الأولين ) . الأساطير : الأباطيل ، وأصل السطر بمعنى الخط .

( وهم ينهون عنه ) . القمي : بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعون

قريشا عنه 4 . ( وينأون عنه ) : ويباعدونه ولا يؤمنون به ( وإن يهلكون إلا أنفسهم

وما يشعرون ) : إن ضررهم لا يتعداهم إلى غيرهم .

( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) . جوابه محذوف ، يعني : لرأيت أمرا فضيعا .

القمي : نزلت في بني أمية 5 . ( فقالوا يا ليتنا نرد ) . تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا . ( ولا

نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) .

( بل بدا لهم ما كانوا من قب ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) قال : " إنهم

ملعونون في الأصل " 6 .

( وقالوا إن هي ) أي : الحياة ( إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) .


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 284 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الكافي 8 : 287 ، الحديث 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - القمي 1 : 199 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - القمي 1 : 196 .
5 - القمي 1 : 196 .
6 - العياشي 1 : 359 ، الحديث 19 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) للتوبيخ والسؤال ، كما يوقف العبد الجاني بين يدي

مولاه ، أو الوقوف بمعنى الاطلاع . ( قال أليس هذا بالحق ) . تعيير من الله لهم على

تكذيبهم بالبعث . ( قالوا بلى ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) .

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها

وهم يحملونها أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) .

( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) : وما أعمالها إلا لعب ولهو ، يلهي الناس

ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية ، وهي جواب قولهم : " إن هي إلا حياتنا

الدنيا " ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون ) لخلوصها ودوام لذاتها ( أفلا

تعقلون ) .

( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله

يجحدون ) . ضمن الجحود معنى التكذيب فعداه بالباء . قال : " بلى والله لقد كبوه

أشد التكذيب ، ولكنها مخففة ، لا يكذبونك " : لا يأتون بباطل يكذبون به حقك " 1 .

وفي رواية : " لا يأتون بحق يبطلون حقك " 2 . وفي أخرى : " لا يستطيعون إبطال

قولك " 3 . يعني : أنه من أكذبه : إذا وجده كاذبا ، وعلى التشديد يكون المعنى :

لا يكذبونك اعتقادا بقلوبهم . وروي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى أبا جهل فصافحه 4 ، فقيل

له في ذلك ، فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ،

فنزلت " 5 .

( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا ولا


1 - الكافي 8 : 200 . الحديث : 241 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 1 : 196 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - العياشي 1 : 359 ، الحديث : 21 ، عن أبي عبد الله عليه السالم .
4 - في المصدر : فصافحه أبو جهل .
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 294 .

مبدل لكلمات الله ) قيل : أي لمواعيده من قوله : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا

المرسلين إنهم لهم المنصورون " 1 . ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) : من قصصهم

وما كابدوا 2 من قومهم .

( وإن كان كبر عليك ) : عظم وشق ( إعراضهم ) عنك وعن الايمان بما جئت به .

قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام الحارث بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه وجهد به أن

يسلم ، فغلب عليه الشقاء ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل ا لله هذه الآية " 3 .

( فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض ) * : منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض ( أو سلما

في السماء ) مصعدا تصعد به إلى السماء ( فتأتيهم بآية ) : فتطلع لهم آية من الأرض

أو تنزل آية من السماء يؤمنون بها ، وجوابه محذوف ، أي : فافعل . والجملة جواب

الشرط الأول ، والغرض بيان حرصه البالغ على إيمان قومه ، وإنه لو قدر على ذلك

لفعل ، ولكنه لا يقدر ، نظيره " فلعلك باخع نفسك " 4 . ( ولو شاء الله لجمعهم على

الهدى ) بأن تأتيهم آية يخضعوا لها . ورد : " إن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على

هذه الأمة ، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ،

ولا ينازع 5 في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله " 6 . ( فلا تكونن

من الجهلين ) . القمي : مخاطبة للنبي والمعني ا لناس 7 .


1 - الكشاف 2 : 15 والآية في سورة الصافات ( 37 ) : 171 و 172 .
2 - الكبد - بالتحريك - : الشدة والمشقة ، من المكابدة للشئ ، وهي تحمل المشاق في شئ .
مجمع البحرين : 3 : 135 ( كبد ) .

3 - القمي 1 : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " . . الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلم ، فغلب عليه الشقاء . . " .

4 - الكهف ( 18 ) : 6 .
5 - في " الف " و " ج " : " لا تنازع " .
6 - كمال الدين 1 : 264 ، الباب : 24 ، ذيل الحديث : 10 ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
7 - القمي 1 : 198 وفيه : " والمعنى للناس " .

( إنما يستجيب الذين يستمعون ) : يتفهمون ويتدبرون ( والموتى يبعثهم الله )

فيحكم فيهم ( ثم إليه يرجعون ) فحينئذ يسمعون 1 ، يعني : أن الذين تحرص على

إيمانهم بمنزلة الموتى ، لا يسمعون حتى يرجعوا إلى الله بعد البعث .

( وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ) يعني : مما اقترحوه . ( قل إن الله قادر على أن

ينزل آية ) يخضعوا لها ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أنه قادر أن حكمته لا تقتضي

ذلك . والقمي : لا يعلمون بأن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا 2 . ورد : " سيريكم

في آخر الزمان آيات ، منها دابة الأرض والدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من

مغربها " 3 .

( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) : خلق مثلكم

محفوظة أحوالها ، مقدرة أرزاقها ، مكتوبة آجالها . ( ما فرطنا في الكتب ) :

" القرآن " . كذا ورد 4 . ( من شئ ) : شيئا من التفريط ، لان " فرط " لا يتعدى بنفسه

وقد عدي ب‍ " في " ( ثم إلى ربهم يحشرون ) . ورد : " أي بعير حج عليه ثلاث سنين ،

جعل من نعم الجنة " 5 . وورد : " سبع سنين " 6 . وفي معناه - مما يدل على

حشر الحيوانات - أخبار كثيرة 7 .


1 - في نسخة " ألف " و " ب " : " يستمعون " .
2 - القمي 1 : 198 ، وفيه : " ليهلكوا " .
3 - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 61 ، الخطبة : 18 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 6 : 216 ، الباب : 20 ،
الحديث : 1 .
5 - من لا يحضره الفقيه 2 : 191 الحديث : 872 ، عن أبي عبد الله عليه السلا ك ، وفيه : " أي بعير حج عليه ثلاث
حجج يجعل من نعم الجنة " .

6 - المصدر ، الحديث : 873 .
7 - الخصال 1 : 204 ، الحديث : 19 و 20 ، وثواب الأعمال : 75 ، الحديث 1 ، والقمي 1 : 248 ،
ذيل الآية : 176 من سورة الأعراف .


( والذين كذبوا بآياتنا صم ) قال : " عن الهدى " 1 . ( وبكم ) قال : " لا يتكلمون

بخير " 2 . ( في الظلمات ) قال : " ظلمات الكفر " 3 . ( من يشأ الله يضلله ) : يخذله

فيضل ، لأنه ليس من أهل الهدى . قال : " نزلت في الذين كذبوا الأوصياء " 4 . ( ومن

يشأ يجعله على صرط مستقيم ) .

( قل أرأيتكم ) : أرأيت أنفسكم ، بمعنى : أخبروني ( إن أتاكم عذاب الله ) في

الدنيا ( أو أتتكم الساعة ) يعني : القيامة من تدعون ؟ ( أغير الله تدعون ) ؟ تبكيت لهم

( إن كنتم صادقين ) بأن الأصنام آلهة .

( بل إياه تدعون ) : بل تخصون الله بالدعاء دون الألهة . ( فيكشف ما تدعون

إليه ) : ما تدعون إلى كشفه ( إن شاء وتنسون ما تشركون ) : وتتركون آلهتكم لما ركز

في العقول أنه القادر على كشف الضر دون غيره ، أو لا تذكرونها من شدة الامر وهو له .

( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) يعني : الرسل ، فكذبوهم . ( فأخذناهم

بالبأساء ) : بالشدة والفقر ( والضراء ) : والمرض ونقصان الأنفس والأموال ( لعلهم

يتضرعون ) : لكي يتضرعوا ويتذللوا ويتوبوا عن ذنوبهم .

( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا

يعملون ) يعني : لم يتضرعوا ولم يكن لهم عذر في ذلك إلا قساوة قلوبهم وإعجابهم

بأعمالهم .

قال : " لو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق

من نياتهم ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد " 5 .

( فلما نسوا ما ذكروا به ) من البأساء والضراء : تركوا الاتعاظ به ( فتحنا عليهم


1 - القمي 1 : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - القمي 1 : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - القمي 1 : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - المصدر : 199 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 257 ، الخطبة : 178 .

أبواب كل شئ ) من الصحة والتوسعة في الرزق ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) من الخير
والنعم ، واشتغلوا بالنعم 1 عن المنعم . ( أخذناهم بغتة ) : مفاجأة من حيث لا يشعرون

( فإذا هم مبلسون ) : آيسون من النجاة والرحمة ، متحسرون .

( فقطع دابر القوم بالذين ظلموا ) أي : آخرهم لم يترك منهم أحد من دبره إذا تبعه .

( والحمد لله رب العالمين ) على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمته ، فإن تلخيص أهل الأرض

من سوء عقائد الكفار وقبيح أعمال الفجار بنعمة جليلة يحق أن يحمد عليها . قال : " إذا

رأيت الله تعالى يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج منه ، ثم تلا هذه الآية " 2 . وفي

رواية : " فلما نسوا ما ذكروا به من ولاية علي عليه السلام وقد أمروا بها " فتحنا عليهم أبواب كل
شئ " : دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها ، أخذناهم بغتة " يعني بذلك : قيام

القائم ، حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط " 3 . وقال : " نزلت في ولد العباس " 4 .

( قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم ) بأن يصمكم ويعميكم ( وختم على

قلوبكم ) بأن يغطي عليها ما يذهب عقلكم ويسلب تمييزكم . قال : " إن أخذ الله منكم

الهدى " 5 . ( من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ) قال :

" يعرضون " 6 .

( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) : من غير مقدمة وظهور أمارة ( أو

جهرة ) تتقدمه 7 أمارة . قابل البغتة بالجهرة لما في البغتة من معنى الخفية . ( هل يهلك )


1 - في " الف " و " ج " : " بالنعمة " .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 302 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - القمي 1 : 200 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 360 ، الحديث : 23 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - القمي 1 : 201 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " يعترضون " .
7 - في " الف " : " يتقدمه " .

هلاك تعذيب وسخط ( إلا القوم الظالمون ) . القمي : نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إلى المدينة ، وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض ، فشكوا ذلك إليه . يعني :

لا يصيبكم إلا الجهد والضر في الدنيا ، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا

القوم الظالمين 1 . وفي رواية : " يؤاخذ بني أمية بغتة وبني العباس جهرة " 2 .

( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فنم آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم

يحزنون ) .

( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) .

( قل لا أقوال لكم عندي خزائن الله ) . ورد في القدسي : " إنما خزائني 3 إذا أردت

شيئا أن أقول له : كن ، فيكون " 4 . ( ولا أعلم الغيب ) الذي اختص بعلمه ، وإنما

أعلم منه ما يعلمني الله ( ولا أقول لكم إني ملك ) : من جنس الملائكة ، أقدر على ما

يقدرون عليه ( إن اتبع ) فيما أنبئكم به ( إلا ما يوحى إلى ) . تبرأ من دعوى الألوهية

والملكية ، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر ، ردا لاستبعادهم دعواه . ( قل هل

يستوى الأعمى والبصير ) قال : " من لا يعلم ومن يعلم " 5 ( أفلا تتفكرون ) .

( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع

لعلهم يتقون ) قال : " وأنذر بالقرآن الذين يرجون الوصول إلى ربهم ، ترغبهم فيما

عنده ، فإن القرآن شافع مشفع " 6 .

( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي ) : يعبدونه على الدوام ( يريدون


1 - القمي 1 : 201 .
2 - العياشي 1 : 360 ، الحديث : 24 ، عن أبي ج عبد الله عليه السلام .
3 - في " الف " و " ج " : خزانتي " .
4 - التوحيد : 133 ، الباب 9 : الحديث : 17 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 304 ، عن أهل البيت عليهم السلام ، والقمي 1 : 201 .
6 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

وجهه ) : يبتغون مرضاته مخلصين له . ( ما عليك من حسابهم من شئ وما من

حسابك عليهم من شئ فتطردهم ) . جواب النفي . ( فتكون من الظالمين ) . جواب

النهي . القمي : كان سبب نزولها : أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب

الصفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان يتعاهدهم

بنفسه ، وربما يحمل إليهم ما يأكلون . وكانوا يختلفون إليه فيقربهم ويقعد معهم

ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ، ينكرون عليه ذلك ويقولون

له : اطردهم عنك ، فنزلت 1 .

( وكذلك ) : مثل ذلك الفتن ، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا .

( فتنا ) : ابتلينا ( بعضهم ببعض ) في أمر الدين ، فقدمنا هؤلاء الفقراء على أشراف

قريش بالسبق إلى الايمان ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) ؟ ! أي : هؤلاء من

أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين

والضعفاء . وهو إنكار لان يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير ،

كقولهم : " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " 2 . واللام للعاقبة . ( أليس الله بأعلم

بالشاكرين ) .

( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه

الرحمة ) . قال : " إنها نزلت في التائبين " 3 . قيل : جاءه قوم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما

فلم يرد عليهم شيئا ، فانصرفوا ، فنزلت " 4 . ويؤيده تمام الآية . وروي : " أنها نزلت

في الذين نهى الله عن طردهم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : الحمد لله


1 - القمي 1 : 202 .
2 - الأحقاف ( 46 ) : 11 .
3 - مجمع البيان - 3 - 4 : 307 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المصدر ، عن أنس بن مالك .

الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام " 1 . ( أنه ) بدل من الرحمة ،

وعلى الكسر استيناف ، يفسرها ( من عمل منكم سوءا بجهلة ثم تاب من بعده

وأصلح ) بالتدارك ( فإنه غفور رحيم ) .

( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) المصرين منهم والأوابين .

( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ) تعبدون ( من دون الله ) : صرفت وزجرت

عنه بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد . ( قل لا أتبع

أهواءكم ) . تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من

متابعتهم بأن ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة

ولا يقلد . ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) .

( قل إني على بينة من ربى ) : على حجة واضحة من معرفته وإنه لا معبود سواه

( وكذبتم به ) حيث أشركتم به غيره ( ما عندي ما تستعجلون بقولهم : ائتنا بالذي تعدنا 2 . ( إن الحكم إلا لله ) في التعجيل والتأخير

( يقص الحق ) في كل ما يقضي ( وهو خير الفصلين ) : القاضين .

( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بيني وبينكم ) : لأهلكتكم عاجلا ،

غضبا لربي ، وانقطع ما بيني وبينكم . ( والله أعلم بالظالمين ) . في معنى استدراك كأنه

قال : ولكن الامر إلى الله ، وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ أو يمهل .

( وعنده مفاتح الغيب ) : خزائنه ، إن كان جمع المفتح - بفتح الميم - بمعنى الحزن ،

أو مفاتيحه إن كان جمع المفتح - بكسر الميم - بمعنى المفتاح ، أي : ما يتوصل به إلى


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 307 ، عن عكرمة .
2 - البيضاوي 2 : 191 .
3 - وقرئ : " يقص الحق " أي " يتبعه فيما يحكم به ويقدره من قولهم : قص أثره . راجع : الصافي 2 : 125
جوامع الجامع 1 : 383 .


المغيبات . ( لا يعلمها إلا هو ) فيظهرها على ما اقتضته حكمته ( ويعلم ما في البر

والبحر وما تسقط من ورقة ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس

إلا في كتب مبين ) قال : " من ورقة من شجرة " 1 . وفي رواية : " الورقة : السقط ،

والحبة : الولد ، وظلمات الأرض : الأرحام ، والرطب : ما يحيى من الناس ، واليابس :

ما يغيض 2 ، وكل ذلك في إمام مبين " 3 . وفي أخرى : " الورقة : السقط يسقط من بين

أمه من قبل أن يهل الولد ، والحبة : الولد في بطن أمه إذا أهل وسقط من قبل الولادة ،

والرطب : المضغة إذا سكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها وقبل أن

تنتقل ، واليابس : الولد التام ، والكتاب المبين : الامام المبين " 4 .

( وهو الذي يتوفاكم باليل ) : يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها

بالموت ( ويعلم ما جرحتم ) : ما كسبتم من الأعمال ( بالنهار ثم يبعثكم فيه ) : ينبهكم

من نومكم في النهار ( ليقضى أجل مسمى ) : لتستوفوا آجالكم . قال : " هو الموت " 5

يعني بلوغه . ( ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ) .

( وهو القاهر فوق عباده ) : المقتدر المستعلي عليهم ( ويرسل عليكم حفظة )

يحفظونكم ويحفظون أعمالكم ، يذبون عنكم مردة الشياطين وهوام 6 الأرض

وساير الآفات ، ويكتبون ما تفعلون ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا )


1 - من لا يحضره الفقيه 1 : 326 ، ذيل الحديث : 1486 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - في الكافي : " ما يقبض " . والصحيح ما أثبتناه كما في جميع النسخ والصافي والعياشي . والغيض :
السقط الذي لم يتم خلقه . القاموس المحيط 2 : 352 ( غيض ) .

3 - الكافي 8 : 249 ، ذيل الحديث : 349 ، والعياشي 1 : 361 ، الحديث : 28 ، ومعاني الأخبار : 215 ، باب
معنى الورقة و . . . ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

4 - العياشي 1 : 361 - 362 ، الحديث 29 ، عن أبي الحسن ، موسى بن جعفر عليه السلام .
5 - القمي 1 : 203 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - الهوام جمع الهامة كدواب ودابة : المخوف من الأحناش كالحية ونحوها . مجمع البحرين 6 : 189
( همم ) .


ملك الموت وأعوانه ، وقد سبق بيانه في سورة النساء 1 . ( وهم لا يفرطون ) :

لا يقصرون بالتواني والتأخير .

( ثم ردوا إلى الله ) : إلى حكمه وجزائه ( مولاهم ) الذي يتولى أمرهم

( الحق ) : العدل الذي لا يحكم إلا بالحق ( ألا له الحكم ) : يومئذ لا حكم لغيره ( وهو

أسرع الحسبين ) قال : " يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر " 2 . الحديث . وقد مر في

سورة البقرة 3 .

( قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر ) : من شدائدهما ، استعيرت الظلمة

للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الابصار ، فقيل لليوم الشديد : يوم مظلم . ( تدعونه

تضرعا ) بألسنتكم ( وخفية ) في أنفسكم ( لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ) .

( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) ولا توفون بالعهد بعد قيام

الحجة .

( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال : " هو الدخان

والصيحة " 4 . ( أو من تحت أرجلكم ) قال : " هو الخسف " 5 . ( أو يلبسكم شيعا ) :

يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء . قال : " هو الاختلاف في الدين ، وطعن بعضكم

على بعض " 6 . ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال : " هو أن يقتل بعضكم بعضا -

قال : - وكل هذا في أهل القبلة " 7 . ( انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) .

وفي رواية : " من فوقكم " : من السلاطين الظلمة ، و " من تحت أرجلكم " : العبيد


1 - لم يسبق منه في سورة النساء بيان لذلك إلا قوله : " يحتمل الماضي والمضارع " عند قوله تعالى :
( توفيهم الملائكة ) ( الآية : 97 ) . لعله - قدس سره - أراد ما بينه في ذيل تلك الآية من سورة النساء

في الصافي 1 : 451 - 453 .

2 - مجمع البيان 1 - 2 : 298 ، وبحار الأنوار 7 : 254 .
3 - ذيل الآية : 202 .
4 - القمي 1 : 204 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - القمي 1 : 204 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - القمي 1 : 204 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - القمي 1 : 204 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

السوء ومن لاخير فيه ، " أو يلبسكم شيعا " : يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من

العداوة والعصبية ، " ويذيق بعضكم بأس بعض " : هو سوء الجوار " 1 . وورد : " سألت

ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني ، وسألته أن لا يهلكهم جوعا

فأعطاني ، وسألته أن لا يجمعهم على ضلال فأعطاني ، وسألته أن لا يلبسهم شيعا

فمنعني " 2 .

( وكذب به قومك ) قيل : بالقرآن 3 ، وقيل : بالعذاب 4 . ( وهو الحق ) :

الصدق ، أو الواقع لابد أن ينزل ( قل لست عليكم بوكيل ) : بحفيظ .

( لكل نبأ مستقر ) : وقت استقرار ووقوع ( وسوف تعلمون ) عند وقوعه . .

( وإذا رأيت الذين يخوضون فئ ايتنا ) بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها

( فأعرض عنهم ) : فلا تجالسهم وقم من عندهم ( حتى يخوضوا في حديث غيره ) .

قال : " هو الكلام في الله والجدال في القرآن ، قال : ومنه القصاص " 5 .

وورد : ليس لك أن تقعد مع من شئت ، لان الله يقول " وإذا رأيت " 6 . الآية .

وفي رواية : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يجالس في مجلس يسب فيه إمام

أو يغتاب فيه مسلم ، ثم تلا هذه الآية " 7 .

( وإما ينسيك الشيطان ) النهي ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) أي :

معهم ، نبه بالاظهار على ظلمهم .


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 315 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - المصدر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه : " على ضلالة " بدل : على ضلال .
3 - المصدر : 316 والبيضاوي 2 : 192 .
4 - البيضاوي 2 : 192 .
5 - العياشي 1 : 362 ، الحديث : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - علل الشرائع 2 : 605 ، الباب 385 ، الحديث : 80 ، عن علي بن الحسين عليه السلام .
7 - القمي 1 : 204 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

( وما على الذين يتقون ) : وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم ( من حسابهم من

شئ ) : مما يحاسبون عليه من قبايح أعمالهم وأقوالهم ( ولكن ذكرى ) : ولكن

عليهم أن يذكروهم ذكرى ، ويمنعوهم عن الخوض ويظهروا كراهته ( لعلهم يتقون ) :

يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم .

قال : " لما نزل " فلا تقعد بعد الذكرى " قال المسلمون : كيف نضع إن كان كلما

استهزأ المشركون قمنا وتركناهم ؟ فلا ندخل إذا المسجد الحرام ، ولا نطوف بالبيت

الحرام . فأنزل الله هذه الآية ، أمر بتكذيبهم وتبصيرهم ما استطاعوا " 1 .

( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) : سخروا به ، أو بنوا أمره على التشهي ،

أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لعب ولهو ، والمعنى : أعرض

عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم . ( وغرتهم الحياة الدنيا ) : فألهتهم عن

العقبى ( وذكر به ) : بالقرآن ( أن تبسل نفس بما كسبت ) مخافة أن تسلم إلى الهلاك

وترهن بسوء عملها ، وأصل البسل : المنع . ( ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع )

يدفع عنها العذاب ( وإن تعدل كل عدل ) : وإن تفد كل فداء ، والعدل : الفدية ،

لأنها تعادل المفدي . ( لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) أي : سلموا إلى

العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقايدهم الزائفة ( لهم شراب من حميم وعذاب

أليم ) بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم ، ونار تشتعل بأبدانهم ( بما كانوا

يكفرون ) .

( قل أندعوا ) : أنعبد ( من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ) : لا يقدر على نفعنا

وضرنا ( ونرد على أعقابنا ) : ونرجع عن دين الاسلام إلى الشرك ( بعد إذ هدنا

الله ) له ( كالذي استهوته الشيطين ) كالذي ذهب به مردة الجن في المهامه 2 ، من


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 316 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - المهامه جمع المهمة والمهمهة : المفازة البعيدة والبلد المقفر . القاموس المحيط 4 : 294 ( مه ) .

هوى : إذا ذهب . ( في الأرض حيران ) : متحيرا ضالا عن الطريق ( له أصحب ) :

لهذا المستوى رفقة ( يدعونه إلى الهدى ) : إلى الطريق المستوي ، أو إلى أن يهدوه

الطريق المستوي ( ائتنا ) . يقولون لنا : ائتنا وقد اعتسف التيه تابعا للجن لا يجيبهم

ولا يأتيهم ، وهذا مبني على ما تزعمه العرب : أن الجن تستهوي الانسان كذلك . ( قل

إن هدى الله ) الذي هو الاسلام ( هو الهدى ) وحده وما سواه ضلال ( وأمرنا لنسلم

لرب العلمين ) .

( وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) أي : أمرنا للاسلام ولإقامة الصلاة والتقوى

( وهو الذي إليه تحشرون ) .

( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ) .

قيل : أي : قوله الحق يوم يقول ، واليوم : بمعنى الحين . يعني : أنه الخالق للسماوات

والأرض ، وقوله الحق نافذ في الكائنات ، أو " يوم " معطوف على السماوات ،

و " قوله الحق " مبتدأ وخبر ، أو فاعل " يكون " ، أي : حين يكون الأشياء ويحدثها ويقول

لقضائه : كن فيكون قوله الحق ، أي : قضائه 1 . وله وجوه أخر من التفسير . ( وله الملك

يوم ينفخ في الصور ) كقوله : " والملك يومئذ لله " 2 . روي : " أن الصور قرن التقمه

إسرافيل فينفخ فيه ، وأن فيه بعدد كل إنسان ثقبة فيها روحه " 3 . ووصف بالسعة

والضيق ، يعني أن أحد طرفيه واسع والاخر ضيق . ( علم الغيب والشهدة وهو

الحكيم الخبير ) وهذا كالفذلكة للآية .

( وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في


1 - البيضاوي 2 : 194 .
2 - الحج ( 22 ) : 56 .
3 - راجع : الدر المنثور : 3 : 298 ، وسنن الترمذي 4 : 42 ، وروح البيان 3 : 53 ، ومسند أحمد بن حنبل
2 : 162 ، 192 ، وتفسير القرآن العظيم ، ( لابن كثير ) 2 : 151 .


ضلال مبين ) .

( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) : ربوبيتها . قال : " كشط 1 الله

له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن

من الملائكة وحملة العرش " 2 . ورد : " إنه فعل ذلك بالنبي والأئمة عليهم السلام

أيضا " 3 . ( وليكون ) : ليراه وليكون ( من الموقنين ) .

( فلما جن عليه الليل ) : أظلم عليه وستره بظلامه ( رأى كوكبا قال هذا ربى ) على

سبيل الانكار والاستدلال ، لأنه كان طالبه 4 في حداثة سنه ( فلما أفل ) : غاب ( قال

لا أحب الآفلين ) .

( فلما رأى القمر بازغا ) : مبتدءا في الطلوع ( قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني

ربى لأكونن من القوم الضالين ) . استعجز نفسه واستعان بربه .

( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما

تشركون ) .

( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) .

ورد : " إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر

وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب 5 الذي أخفي فيه ، " فلما جن عليه

الليل " رآى الزهرة " قال هذا ربي " على الانكار والاستخبار ، " فلما أفل " الكوكب " قال


1 - كشط ، أي : كشف . القاموس المحيط 2 : 396 ( كشط ) .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 322 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - القمي 1 : 205 ، عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه : " وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام " .
4 - في " ب " و " ج " : " لأنه كان طالبا " .
5 - السرب - بالتحريك - جحر الوحشي والحفير تحت الأرض والقناة التي يدخل منها الماء الحائط .
القاموس المحيط 1 : 84 ( سرب ) . ولعل المراد الغار الذي وضعته أمه فيه وأخفته فيه من النمر ودية

ثلاثة عشرة سنة . راجع : القمي 1 : 207 .


لا أحب الآفلين " ، لان الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم ، " فلما رأى

القمر بازغا قال هذا ربي " على الانكار والاستخبار ، " فلما أفل قال لئن لم يهدني

لأكونن " يقول : لكنت من القوم الضالمين 1 . وفي رواية : ( أي : ناسيا

للميثاق ) 2 . قال : ( فلما أصبح " ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر " من

الزهرة والقمر ، على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار . " فلما أفلت " قال

للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس : " يا قوم إني برئ مما تشركون إني

وجهت وجهي " الآية . وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويبت

عندهم أن العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتج به على

قومه ما ألهمه الله وآتاه ، كما قال الله : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على

قومه " ) 3 .

وفي رواية : ( فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الدنيا

لطلوعها ، " قال هذا ربي هذا أكبر وأحسن ، فلما تحركت وزالت ، كشط الله له عن

السماوات حتى رأى العرش ومن عليه ، وأراه الله ملكوت السماوات والأرض ، فعند

ذلك " قال : يا قوم إني برئ " ) 4 . وفي أخرى : ( ولم يكن ذلك من إبراهيم شركا وإنما

كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك ) 5 .

( وحاجه قومه ) : وخاصموه في التوحيد ( قال أتحاجوني في الله ) : في

وحدانيته ( وقد هدان ) إلى توحيده ( وا أخاف ما تشركون به ) أي : لا أخاف


1 - عيون أخبار الرضا عليه السام 1 : 197 ، الباب : 15 : الحديث : 1 ، وفيه : ( لأكونن من قوم الضالين ، يقول :
لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين ) .

2 - لاحظ : العياشي 1 : 364 ، الحديث : 39 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 197 ، الباب : 15 ، الحديث : 1 ، والآية في الانعام ( 6 ) : 83 .
4 - القمي 1 : 207 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( كشف ) بدل ( كشط ) .
5 - العياشي 1 : 365 ، الحديث : 41 ، والقمي 1 : 207 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

معبوداتكم قط ، لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع ( إلا أن شاء ربى شيئا ) أن يصيبني

بمكروه ، وكأنه جواب لتخويفهم إياه من جهة آلهتهم .

( وسع ربى كل شئ علما ) فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال مخوف بي ( أفلا

ينزل به عليكم سلطنا ) : حجة ، يعني وما لكم تنكرون علي الامن في موضع الامن

ولا تنكرون على أنفسكم الامن في موضع الخوف . ( فأي الفريقين أحق بالأمن ) :

الموحدين أو المشركين ( إن كنتم تعلمون ) .

( الذين آمنوا ولم يلبسوا ) قال : ( ولم يخلطوا ) 1 . ( إيمانهم بظلم أولئك لهم

الامن وهم مهتدون ) . ورد : ( إنه من تمام قول إبراهيم عليه السلام ) 2 . وروي : ( لما نزلت هذه

الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنه ليس الذي

تعنون ، ألم تسمعون إلى ما قال العبد الصالح " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم

عظيم " ) 3 . وفي الرواية : ( إن الظلم : الضلال فما فوقه ) 4 . وفي أخرى : ( الشك ) 5 .

وفي أخرى : ( آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ) 6 .

( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ) : أرشدناه إليها وعلمناه إياها ( على قومه نرفع

درجات من نشاء ) في العلم والحكمة ( إن ربك حكيم ) في رفعه وخفضه ( عليم )

بحال من يرفعه ويخفضه .


1 - العياشي 1 : 366 ، الحديث : 49 ، والكافي 1 : 413 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 327 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
3 - المصدر ، عن ابن مسعود والآية في لقمان ( 31 ) : 13 .
4 - العياشي 1 : 366 ، الحديث : 47 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر ، الحديث : 48 ، والكافي 2 : 399 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - العياشي 1 : 366 ، الحديث : 49 ، والكافي 1 : 413 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ) يعني هديناهم

لنجعل الوصية في أهل بيتهم ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى

وهارون وكذلك نجزى المحسنين ) .

( وزكريا ويحيى وعيسى ) . ورد : ( والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن

إلى إبراهيم عليه السلام من قبل النساء ، ثم تلا هذه الآية ) 1 . وفي رواية : ( وكذلك ألحقنا

بذراري النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أمنا فاطمة عليها السلام ) 2 ( وإلياس كل من الصالحين ) .

( وإسماعيل واليسع وينس ولوطا كلا فضلنا على العالمين ) .

( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط

مستقيم ) .

( ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا ) مع علو شأنهم ( لحبط

عنهم ما كانوا يعملون ) .

( أولئك الذين آتيناهم الكتاب ) يريد له الجنس ( والحكم ) أي : الحكمة ،

أو الحكم بين الناس ( والنبوة فإن يكفر بها ) أي : بالنبوة ، أو الثلاثة ( هؤلاء ) يعني

قريشا ( فقد وكانا بها فوما ليسوا بها بكافرين ) قال : ( قوما يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة

ويذكرون الله كثيرا ) 3 .

( أولئك الذين هدى الله ) . يريد الأنبياء المقدم ذكرهم . ( فبهداهم اقتده ) الهاء

للوقف . ورد : ( لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء ، لأنه المنهج الأوضح

والمقصد الأصح . قال الله لاعز خلقه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : " أولئك الذين هدى الله فبهديهم

اقتده " ، فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب أنبياءه وأولياءه إليه ) 4 . وفي


1 - العياشي 1 : 367 ، الحديث : 156 ، والمحاسن 1 : 156 ، الباب : 23 ، الحديث 88 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 84 ، الباب : 7 ، ذيل الحديث الطويل : 9 ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام .
3 - المحاسن 2 : 588 ، الباب : 17 ، الحديث : 88 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - مصباح الشريعة : 157 ، الباب : 74 ، في الاقتداء ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

رواية : ( أحسن الهدى هدى الأنبياء ) 1 . ( قل لا أسئلكم عليه أجرا ) أي : على التبليغ ،
وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بالأنبياء ( إن هو إلا ذكرى للعالمين ) تذكيرا 2 وعظة .

( وما قدروا الله حق قدره ) : وما عرفاه حق معرفته ، وما عظموه حق عظمته ، وما

وصفوه بما هو أهل أن يوصف به من الرحمة والانعام على عباده واللطف بهم . ( إذ قالوا

ما أنزل الله على بشر من شئ ) حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل ، وذلك من جلائل

نعمته وعظائم رحمته ولطفه . القمي : وهم قريش واليهود 3 . ورد : ( إن الله لا يوصف ،

وكيف يوصف وقد قال الله في كتابه : " وما قدروا الله حق قدره " فلا يوصف بقدر إلا

كان أعظم من ذلك ) 4 . ويأتي فيه حديث آخر في الزمر إن شاء الله 5 . ( قل من أنزل

الكتاب الذي جاء به موسى نورا هدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون
كثيرا ) . ألزموا بما لا بدلهم من الاقرار به مع توبيخهم بتحريفهم بإبداء بعض وإخفاء

بعض ، وجعلها ورقات متفرقة ليتمكنوا مما حاولوه . قال ( كانوا يكتبونه في القراطيس ،

ثم يبدون ما شاؤوا ويخفون ما شاؤوا ) . 6 والقمي : يخفون يعني من أخبار

رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 . ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ) أي : أنزله الله . قيل :

أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره ، وتنبيها على أنهم بهتوا

بحيث لا يقدرون على الجواب 8 . ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) . القمي : يعني ما

خاضوا فيه من التكذيب 9 .


1 - القمي 1 : 291 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ذيل الآية : 42 من سورة التوبة .
2 - في ( ألف ) : ( تذكرا ) .
3 - القمي 1 : 210 .
4 - الكافي 1 : 103 : الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - ذيل الآية : 67 .
6 - العياشي 1 : 369 ، الحديث : 59 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - القمي 1 : 210 .
8 - البيضاوي 2 : 198 .
9 - القمي 1 : 210 .

( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) : كثير النفع والفائدة ( مصدق الذي بين يديه ) :

الكتب التي قبله ( ولتنذر أم القرى ) يعني مكة ، سميت بها لأنه دحيت الأرض من

تحتها ، فكأنها تولدت منها . ( ومن حولها ) : أهل الشرق والغرب ( والذين يؤمنون

بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ،

ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن به ويحافظ على الطاعة ،

وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين .

( ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال

سأنزل مثل ماء أنزل الله ) . قال : ( نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على

مصر ، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدر دمه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا أنزل

" إن الله عزيز حكيم 1 " كتب : إن الله عليم حكيم ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعها فإن الله

عليم حكيم ، وكان يقول للمنافقين : إني أقول من نفسي مثل ما يجئ به فما يغير

علي ) 2 . وفي رواية : ( كان أخا عثمان من الرضاعة ، وكان لله خط حسن . قال : فارتد

كافرا وكان من الطلقاء ) 3 . ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) شدائده ، من

غمرة الماء : إذا غشيه ( والملائكة باسطوا أيديهم ) لقبض أرواحهم كالمتقاضي المسلط

( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) قال : ( العطش يوم القيامة ) 4 . ( بما كنتم

تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) : لا يؤمنون بها .

( ولقد جئتمونا فرادى ) عن أموالكم وأولادكم وأوثانكم ولباسكم . وفي رواية :


1 - البقرة ( 2 ) 209 ، 220 ، 260 ، الأنفال ( 8 ) : 10 ، التوبة ( 9 ) : 71 ، لقمان ( 31 ) : 27 .
2 - الكافي 8 : 201 ، الحديث : 242 ، ، عن أحدهما عليهما السلام . وقوله صلى الله عليه وآله وسلمك ( دعها ) أي : أتركها كما
نزلت ولا تغيرها فإنه وإن كان قولك : ( إن الله عليم حكيم ) حقا ولكن لا يجوز تغيير ما نزل من القرآن .

3 - القمي 1 : 210 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 370 ، الحديث : 62 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( عراة ) 1 . ( كما خلقناكم أول مرة ) على الهيئة التي ولدتم عليهم ( وتركتم ما

خولناكم ) : ما ملكناكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة ( وراء ظهوركم وما نرى معكم

شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركوا ) : شركاء الله في ربوبيتكم واستحقاق

عبادتكم ( لقد تقطع بينكم ) : ما بينكم ، وعلى الرفع وصلكم وتشتت جمعكم .

والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل ( وضل عنكم ) : ضاع ويطل ( ما كنتم

تزعمون ) ورد : ( نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية ، وشركاؤهم أئمتهم " لقد

تقطع بينكم " يعني المودة ) 2 .

( إن الله فالق الحب والنوى ) بالنبات والشجر ( يخرج الحي من الميت ) : ما ينمو

من الحيوان والنبات مما لا ينمو ، كالنطفة والحب ( ومخرج الميت من الحي ) : ومخرج

ذلك من الحيوان والنبات . ورد : ( الحب : طينة المؤمنين ، ألقى الله عليها محبته ، والنوى :

طينة لكافرين الذين نأول عن كل خير ، والحي الذي يخرج من الميت : هو مؤمن الذي

يخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة

المؤمن ) 3 . ( ذالكم الله ) الذي يحق له العبادة ( فأنى تؤفكون ) : تصرفون عنه إلى غيره .

( فالق الاصباح ) : شاق عمود الصبح من ظلمة الليل ( وجعل الليل سكنا ) يسكن

فيه الخلق ، كما قال " لتسكنوا فيه " 4 . ( والشمس والقمر حسبنا ) على أدوار مختلفة

يحسب بها الأوقات ( ذلك تقدير العزيز ) الذي قهرهما وسيرهما على الوجه الخاص

( العلم ) بتدبيرهما .

( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) : في ظلمات


1 - الخرائج والجرائح 1 : 91 ، الحديث : 150 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - القمي 1 : 211 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيه : ( وشركاؤهم وأئمتهم ) .
3 - الكافي 2 : 5 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - يونس ( 10 ) : 67 ، القصص ( 28 ) : 73 ، الغافر ( 40 ) : 61 .

الليل في البر والبحر ، أو في مشتبهات الطرق أو الأمور . القمي : النجوم :

آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم 1 . ( قد فصلنا اليات ) بيناها فصلا ، فصلا ( لقوم يعلمون ) فإنهم

منتفعون به .

( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) وهو آدم عليه السلام ( فمستقر ومستودع ) . ورد :

( المستقر : من استقر الايمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا ، والمستودع : الذي يستودع الايمان

زمانا ثم يسلبه ، وقد كان الزبير منهم ) 2 . ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) . ذكرها

" يفقهون " لأنه غامض ، وهناك " يعلمون " لأنه ظاهر .

( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا ) :

نبتا غضا أخضر ( نخرج منه حبا متراكبا ) قد ركب بعضه بعض ، وهو السنبل .

( ومن النخل من طلعا قنوان ) : أعذاق ، جمع قنو . ( دانية ) : قريبة من المتناول

( وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ) : بعضها متشابه في الهيئة

والمقدار واللون والطعم ، وبعضها غير متشابه ( انظروا إلى ثمره ) ثمر كل واحد ( إذا

أثمر ) : إذا أخرج ثمره ، كيف يكون صغيرا حقيرا لا يكاد ينتفع به ( وينعه ) : وإلى حال

نضجه ، أو إلى نضيجه ، كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة ، مصدر ينعت الثمرة : إذا

أدركت ، أو جمع يانع . ( إن في ذالكم لآيات لقوم يؤمنون ) .

( وجعلوا الله شركاء الجن ) : الملائكة ، جعلوهم أندادا لله فعبدوهم ، وقالوا :

إنهم بنات الله ، سماهم جنا لإختفائهم . ونحوه : " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " 3 ،

أو أريد بالجن : الشياطين ، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله ، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم ،

أو قالوا : إن الله خالق الخير وإبليس خالق الشر . ( وخلقهم ) : وقد خلقهم ، أي : وقد


1 - القمي 1 : 211 .
2 - العياشي 1 : 371 ، الحديث 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الصافات ( 37 ) : 158 .

علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من خلق كمن لا يخلق . ( وخرقوا له ) :

واختلقوا لله ( بنين وبنات ) فإن المشركين قالوا : الملائكة بنات الله ، وأهل الكتابين :

عزير ابن الله والمسيح ابن الله . ( بغير علم ) : من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ، ولكن

جهلا منهم بعظمة الله ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) : [ يقولون ] 1 .

( بديع السماوات والأرض ) قال : ( أي : هو مبدعهما ومنشؤهما بعلمه ابتداءا لا

من شئ ولا على مثال سبق ) 2 . ( أنى يكون ولد ولم تكن له صاحبة ) يكون منها

الولد ( وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ) فهو غني عن كل شئ .

( ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ ) . ورد : ( أفعال العباد مخلوقة خلق

تقدير لا خلق تكوين والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض ) 3 . ( فاعبدوه )

فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة ( وهو على كل شئ وكيل ) حفيظ مدبر .

( لا تدركه الابصار ) قال : ( لا تحيط به الأوهام ) 4 . ( وهو يدرك الابصار ) . قال :

( يحيط بها ) 5 . وفي رواية : ( إنما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشعر

وفلان بصير بالفقه ، الله أعظم من أن يرى بالعين ) 6 . وفي أخرى : ( أوهام القلوب أدق

من أبصار العيون ، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ) 7 . ( وهو اللطيف ) :

( النافذ في الأشياء ) . كذا ورد 8 . ( الخبير ) قال : ( الذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ) 9 .

( قد جائكم بصائر من ربكم ) . البصيرة للقلب كالبصر للبدن . ( فمن أبصر ) الحق


1 - الزيادة من ( ب ) .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 343 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الخصال : 608 ، ذيل الحديث : 9 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفيه : ( ولا يقول ) .
4 - التوحيد : 262 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
5 - التوحيد : 262 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
6 - المصدر : 112 ، الباب : 8 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - المصدر : 113 ، الحديث : 12 ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
8 - الكافي 1 : 122 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
9 - الكافي 1 : 122 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

وآمن به ( فلنفسه ) أبصر ، لان نفعه لها ( ومن عمى ) عن الحق وضل ( فعليها )

وبالله ( وما أنا عليكم بحفيظ ) وإنما أنا منذر ، والله هو الحفيظ عليكم ، يحفظ أعمالكم

ويجازيكم عليها .

( وكذلك نصرف الآيات ) : ننقلها من حال إلى حال ، بإجراء المعنى الدائر

في المعاني المتعاقبة . ( وليقولوا درست ) صرفنا ، واللام للعاقبة ، والدرس : القراءة

والتعلم . والقمي : كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الذي تخبرنا به تتعلمه من

علماء اليهود وتدرسه 1 . ( ولنبينه لقوم يعلمون ) . اللام هنا على أصله ، لأن التبيين

مقصود التصريف ، والضمير للآيات باعتبار المعنى .

( اتبع ما أوحى إليك من ربك ) بالتدين به ( لا إله إلا هو ) . اعتراض . ( وأعراض

عن المشركين ) : ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم .

( ولو شاء الله ما أشركوا ) . قال : ( ولو شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين

حتى كان لا يعصيه أحد ، لما كان يحتاج إلى جنة ولا إلى نار ، ولكنه أمرهم ونهاهم

وامتحنهم وأعطاهم ماله عليهم به حجة من الآلة والاستطاعة ليستحقوا الثواب

والعقاب ) 2 . ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) : رقيبا ( وما أنت عليهم بوكيل ) تقوم

بأمورهم .

( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) : ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدون ، بما فيها

من القبايح ( فيسبوا الله عدوا ) : تجاوزا عن الحق إلى الباطل ( بغير علم ) : على جهالة

بالله وبما يجب أن يذكر به .

قال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون

يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار إله


1 - القمي 1 : 212 .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 346 ، في تفسير أهل البيت عليهم السلام .

المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون ) 1 . وفي رواية : أرأيت

أحدا يسب الله ؟ فقيل : لا ، وكيف ؟ قال : من سب ولي الله فقد سب الله ) 2 . وفي

أخرى : ( وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم ) 3 .

( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) في الخير والشر 4 ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا

يعملون ) .

( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ) من مقترحاتهم ( ليؤمنن بها قل إنما

الآيات عند الله ) هو قادر عليها ، يظهر منها ما يشاء على مقتضى الحكمة ، ليس شئ

منها بقدرتي وإرادتي . ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) بكسر الهمزة 5

وبفتحها 6 . قيل : " لا " مزيدة 7 ، وقيل إنها بمعنى لعلها ، كما في قراءة أبي 8 .

( ونقلب أفئدتهم ) عن الحق فلا يفقهونه . وقال : ( نكس قلوبهم فجعل أعلاها

أسفلها فلم تقبل خيرا ابدا ) 9 . ( وأبصارهم ) أقل ك ( فلا يبصرون الهدى ) 10 . ( كما لم

يؤمنوا به أو لمرة ) بما أنزل من الآيات . والقمي : ( يعني في الذر والميثاق ) 11 .

( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) أي : يضلون .


1 - القمي : 1 : 213 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي جميع النسخ : ( يسبوا الكفار ) وما أثبتناه من المصدر .
2 - العياشي 1 : 374 ، الحديث : 80 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الكافي 8 : 7 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - في ( ج ) : ( في الخير والشر بعد اختبارهم ودخولهم فيه ) .
5 - في ( ج ) : ( بكسر الهمزة واضح ، وبفتحها ) .
6 - أي : بكسر همزة " أنها " وفتحها فالمعنى على الفتح : أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم
لا تدرون بذلك ، وعلى الكسر يكون الكلام قد تم قبله ، والمعنى : وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم

أخبرهم بعلمه فيهم ، فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون بها البتة . ( راجع : الصافي 2 : 148 ، وجوامع الجامع 1 : 403 ) .

7 - البيضاوي 2 : 203 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 348 - 349 .
8 - البيضاوي 2 : 203 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 348 - 349 .
9 - القمي 1 : 213 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف في بعض العبارات .
10 - القمي 1 : 213 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف في بعض العبارات .
11 - القمي 1 : 213 .

( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمتهم الموتى وحشرنا عليهم كل سئ قبلا ) :

عيانا ، كما اقترحوا فقالوا : " لولا أنزل علينا الملائكة " 1 " فأتوا بآبائنا " 2 " أو تأتي

بالله والملائكة قبيلا " 3 . ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم

يجهلون ) .

( وكذلك ) : وكما جعلنا لك عدوا ( جعلنا لكل نبي ) سبقك ( عدوا ) . وقال :

( ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان ألنا بعده ) 4 . ثم ذكر أسماء

أعداء أولي العزم اثنتين اثنين . ( شياطين الإنس والجن ) : مردتهما ( يوحى بعضهم

إلى بعض زخرف القول غرورا ) : الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه . قال : ( من لم

يجعله الله من أهل صفة الحق ، فأولئك شياطين الإنس والجن ) 5 . وفي رواية : ( الانس

على ثلاثة أجزاء فجزاء تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ، وجزء عليهم الحساب

والعذاب ، وجزء وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم الشياطين ) 6 . ( ولو شاء

ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) .

( ولتصغى ) : تميل ( إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه ) لأنفسهم

( وليقترفوا ) : وليكتسبوا ( ما هم مقترفون ) من الآثام .

( أفغير الله ابتغى حكما ) ؟ ! يعني قل لهم : أفغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم ،

ويفصل المحق منا من المبطل ؟ ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ) : القرآن ( مفصلا ) :

مبينا فيه الحق والباطل ، بحيث ينفي التخليط والالتباس ( والذين آتيناهم الكتاب ) :


1 - الفرقان ( 25 ) : 21 .
2 - الدخان ( 44 ) : 36 .
3 - الاسراء ( 17 ) : 92 .
4 - القمي : 214 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الكافي 8 : 11 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الخصال 1 : 154 ، الحديث 192 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

التوراة والإنجيل ( يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) لتصديق ما عندهم إياه ، ولتصديقه

ما عندهم ، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم . ( فلا تكونن

من الممترين ) .

( وتمت كلمت ربك ) : ما تكلم به من الحجة بلغت الغاية اخباره وأحكامه

ومواعيده ( صدقا ) في الاخبار والمواعيد ( وعدلا ) في الأقضية والاحكام ( لا مبدل

لكلماته ) بما هو أصدق وأعدل ( وهو السميع ) لما يقولون ( العليم ) بما يضمرون .

( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) لان الأكثر في الغالب

يتبعون الأهواء ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخضون ) : يقولون عن تخمين

وتقليد .

إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) أي : أعلم بالفريقين .

( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) . مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون

الحلال ويحلون الحرام ، وذلك أنهم قالوا للمسلمين : أتأكلون مما قتلتم أنتم ولا تأكلون

مما قتل ربكم ؟ ! فقيل : ملوا مما ذمر اسم الله على ذبحه خاصة دون ما ذكر عليه اسم غيره ،

أو مات حتف أنفه . ( إن كنتم بآياته مؤمنين ) فإن الايمان بها يقتضى استباحة ما أحله الله

واجتناب ما حرمه .

( ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) بقوله : " حرمت عليكم الميتة " 1 الآية . ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم

بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) : المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى

الحرام .

( وذروا ظاهر الاثم وباطنه ) : ما يعلن وما يسر . والقمي : الظاهر من الإثم :


1 - المائدة ( 5 ) : 3 .

المعاصي ، والباطن : الشرك والشك في القلب 1 . ( إن الذين يكسبون الاثم سيجزون بما

كانوا يقترفون ) : يعملون .

( ولا تأملوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) . ورد : ( إنه سئل عن مجوسي قال : بسم الله

وذبح . قال : كل . فقيل : مسلم ذبح ولم يسم . فقال : لا تأكل . ثم تلا هذه الآية ) 2 .

وفي رواية : ( في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني قال : لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه

يذكر اسم الله عليه ، ثم تلا هذه الآية ) 3 . ( وإنه لفسق وإن الشيطان ليوحون ) :

ليوسوسون ( إلى أوليائهم ) من الكفار ( ليجادلوكم ) بقولهم : تأكلون ما قتلتم أنتم

وجوارحكم وتدعون ما قتله الله . ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) .

( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات

ليس بخارج منها ) يعنى مثل من هداه الله وأنقذه من الضلال ، وجعل له حجة يهتدي

بنورها ، كمن صففته البقاء في الضلالة لا يفارقها بحال . قال : ( " ميتا " : لا يعرف شيئا ،

و " نورا يمشي به في الناس " : إماما يؤتم به " كمن مثله في الظلمات " : الذي لا يعرف

الامام ) 4 . وفي رواية : ( كان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وحياته حين فرق الله

بينهما بكلمته ) 5 . وورد : ( إن الآية نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل ) 6 . ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) .

( وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها ) أي : كما جعلنا في

مكة . ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) لان وباله يحيق بهم . ( وما يشعرون ) ذلك .


1 - القمي 1 : 215 .
2 - التهذيب 9 : 69 ، الحديث 293 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - المصدر : 68 ، الحديث : 287 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 1 : 185 ، الحديث : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - المصدر 2 : 5 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 359 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( وإذا جاءتهم آية قالوا ) يعني الأكابر : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل

الله ) . روي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا

كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا

وحي كما يأتيه ، فنزلت ) 1 . ( الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار

عند الله ) : ذل وحقارة بعد كبرهم ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) .

( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) فيتسع له ويفسح فيه مجاله 2 .

ورد : ( لما نزلت هذه الآية ، سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه

الله تعالى في قلب المؤمن ، فينشرح صدره وينفسح . قالوا فهلل لذلك أمارة يعرف بها ؟

فقال : نعم الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل

نزول الموت ) 3 . ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) . قال ( قد يكون ضيقا

وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتئم الذي لا منقذ له يسمع به ولا يبصر منه ) 4 .

( كأنما يصعد في السماء ) . مبالغة في ضيق صدره ، بتشبيهه بمن يزاول مالا يقدر عليه ،

وهو مثل فيما لا يستطاع . ورد : ( إن القلب ليتجلجل 5 في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ، ثم تلا هذه الآية ) 6 .

أقول : يتخلخل بالخائين المعجمتين أو الجيمين أي : يتحرك .
وورد : إنه سئل عن هذه الآية فقال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى

جنته ودار كرامته في الآخرة ، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده


1 - راجع : البيضاوي 2 : 207 .
2 - في ( الف ) : ( ويفسح فيه لا محالة ) .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 363 ، في رواية صحيحة .
4 - معاني الأخبار : 145 ، الحديث 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - في ( الف ) : ( ليتخلخل ) .
6 - الكافي 2 : 421 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

من ثوابه ، حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره

به وعصيانه له في الدنيا ، يجعل صدره ضيقا حرجا ، حتى يشك في كفره ويضطرب من

اعتقاده قلبه ، حتى يصير كأنما يصعد في السماء ) 1 .

( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) قال : الرجس : الشك ) 2 .

( وهذا صراط ربك ) . قبل : يعني طريقه وعادته في التوفيق والخذلان 3 .

( مستقيما ) : عادلا مطردا ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) .

( لهم دار السلام ) : للذين تذكروا وعرفوا الحق ، دار الله ، أو دار السلامة من كل

آفة وبلية . القمي : يعني في الجنة ، والسلام : الأمان والعافية والسرور 4 . ويأتي فيه

حديث في يونس إن شاء الله 5 . ( عند ربهم ) : في ضمانه ، يوصلهم إليها لا محالة
( وهو وليهم ) : مولاهم محبهم 6 . القمي : أي أولى بهم 7 . ( بما كانوا يعملون ) .

( ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن ) نقول يا معشر الشياطين ( قد استكثرتم

من الانس ) : أضللتم منهم كثيرا . القمي : كل من والى قوما فهو منهم ، وإن لم يكن

من جنسهم 8 . ( وقال أولياؤهم من الانس ) : الذين اتبعوهم وأطاعوهم : ( ربنا

استمتع بعضنا ببعض ) : انتفع الانس بالشياطين ، ، حيث دلوهم على الشهوات

وما يوصل إليها ، وانتقع الشياطين بالانس ، حيث أطاعوهم وحصلوا مرادهم . ( وبلغنا

أجلنا الذين أجلت لنا ) يعني القيامة ( قال ) : قال الله لهم : ( النار مثواكم ) : مقامكم


1 - التوحيد : 242 ، الباب 35 ، ا لحديث : 4 ، ومعاني الأخبار 145 ، الحديث : 2 ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، وفيهما : " بإيمانه في الدنيا إلى جنته " من دون " و " .

2 - العياشي 1 : 377 ، الحديث : 96 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - البيضاوي 2 : 207 .
4 - القمي 1 : 216 .
5 - ذيل الآية : 25 .
6 - كذا في جميع النس ، ولعل الأنسب بالسياق : " مواليهم ومحبهم " .
7 - القمي 1 : 216 .
8 - القمي 1 : 216 .

( خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ) .

( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) : نكل بعضهم إلى بعض ( بما كانوا

يكسبون ) . قال : " ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم ، وذلك قوله عز وجل : " وكذلك

نولي " الآية " 1 .

( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء

يومكم هذا ) ؟ ورد : " سئل : هل بعث الله نبيا إلى الجن ؟ فقال : نعم ، بعث إليهم نبيا

يقال له : يوسف ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، فقتلوه " 2 . وورد : " إن الله عز وجل أرسل

محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس " 3 . ( قالوا شهدنا على أنفسنا ) بالجرم والعصيان

( وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين ) .

( ذلك ) أي : إرسال الرسل ( أن لم يكن ) : لان لم يكن ( ربك مهلك القرى بظلم

وأهلها غفلون ) : لم ينبهوا برسول .

( ولكل ) من المكلفين ( درجت مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ) .

( وربك الغنى ) عن عباده وعن عبادتهم ( ذو الرحمة ) يترحم عليهم بالتكليف ،

ليعرضهم للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا بالاستحقاق ( إن يشأ يذهبكم

ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) .

( إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين ) : بخارجين من ملكه .

( قل يقوم اعملوا على مكانتكم ) قيل : على غاية تمكنكم واستطاعتكم ، أو على

حالكم التي أنتم عليها 4 ( إني عامل ) على مكانتي ( فسوف تعلمون من تكون له


1 - الكافي 2 : 334 ، الحديث : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 242 ، الباب : 24 ، ذيل الحديث 1 .
3 - المصدر 1 : 56 ، الباب : 6 ، الحديث : 21 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - البيضاوي 2 : 209 .

عقبة الدار ) : أينا يكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار . والتهديد بصيغة

الامر مبالغة في الوعيد ، وتسجيل للمأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر . ( إنه لا يفلح

الظالمون ) .

( وجعلوا لله ) يعني مشركي العرب ( مما ذرأ ) : مما خلق الله ( من الحرث

والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم ) من غير أن يؤمروا به ( وهذا لشركائنا ) :

أصنامهم التي أشركوها في أموالهم ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان

لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) . روي : " انهم كانوا يعينون شيئا من

حرث ونتاج الله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا منهما لآلهتهم ، وينفقون

على سدنتها ويذبحون عندها ، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم ، وإن

رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم ، واعتلوا لذلك بأن الله غني " 1 . وورد :

" كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله ردوه ، وإذا اختلط ما جعل الله بما

جعلوه للأصنام تركوه ، وقالوا : الله غني ، وإذا انخرق الماء من الذي لله في الذي

للأصنام لم يسدوه ، وإذا انخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه ، وقالوا : لله

غني " 2 .

( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم ) بالواد 3 ، خيفة العيلة أو العار ،

أو بالنحر لآلهتهم ( شركاؤهم ) من الشياطين أو السدنة ( ليردوهم ) : ليهلكوهم

بالاغواء ( وليلبسوا عليهم دينهم ) : وليخلصوا عليهم ما كانوا عليه ( ولو شاء الله

ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) .

( وقالوا هذه ) . إشارة إلى ما جعل لآلهتهم . ( أنعم وحرث حجر ) : حرام


1 - البيضاوي 2 : 209 .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 370 ، عن أئمتنا عليهم السلام .
3 - وأد بنته يئدها : دفنها حية . القاموس المحيط 1 : 355 ( وأد ) .

( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) من غير حجة ( وأنعم حرمت ظهورها ) القمي :

يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام 1 . ( وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها ) في

الذبح والنحر . وقيل : لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها 2 . ( افتراء عليه ) :

فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء على الله ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) .

( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن

ميتة فهم فيه شركاء ) . القمي : كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الانعام ،

على النساء ، فإذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء 3 . ( سيجزيهم وصفهم ) : جزاء

وصفهم الكذب على الله في التحريم والتحليل ، من قوله : " تصف ألسنتكم الكذب هذا

حلال وهذا حرام 4 " . ( إنه حكيم عليم ) .

( قد خسر الذين قتلوا أولدهم ) كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر ( سفها

بغير علم ) لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله رازق أولادهم لأهم . ( وحرموا ما

رزقهم الله ) من البحائر ونحوها ( افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) .

( وهو الذي أنشأ جنت معروشات ) : مرفوعات على ما يحملها ( وغير

معروشات ) : ملقيات على وجه الأرض ( والنخل والزرع مختلفا أكله ) : أكل ذلك ،

أي : ثمره الذي يؤكل ، في اللون والطعم والرائحة ( والزيتون والرمان

متشبها ) بعض أفرادها في الطعم واللون والحجم ( وغير متشبه ) : ولا يتشابه

بعضها ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) . قال : " افتح الفم بالحاء " 5 .


1 - القمي 1 : 217 .
2 - البيضاوي 2 : 201 ، والكشاف 2 : 55 . وأشار إليه في مجمع البيان 3 - 4 : 372 .
3 - القمي 1 : 218 .
4 - النحل ( 16 ) : 116 .
5 - قرب الإسناد : 368 ، الحديث 1316 ، عن الرضا عليه السلام .

ورد : " إنه غير الزكاة ، الضغث 1 من السنبل بعد الضغث ، والكف من التمر بعد

الكف " 2 . وفي رواية : " في الزرع حقان : حتى تؤخذ به وحق تعطيه ، أما الذي تؤخذ به

فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل : " وآتوا حقه يوم حصاده "

يعني من حصدك الشئ بعد الشئ " 3 . ( ولا تسرفوا ) في التصدق . ورد : " من

الاسراف في الحصاد والجداد 4 أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا " 5 . ( إنه لا يحب

المسرفين : لا يرتضي فعلهم .

( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) : وأنشأ من الانعام ما تحمل الأثقال ، وما

ينسخ من وبره وصوفه وشعره الفرش . ( كلوا مما رزقكم الله ) منها ( ولا تتبعوا

خطوت الشيطان ) في تحريم شئ منها من عند أنفسكم . ( إنه لكم عدو

مبين ) .

( ثمنية أزوج ) . الزوج : ما معه آخر من جنسه ، وقد يقال لمجموعهما ( من الضأن

اثنين ) : " الأهلي والوحشي الجبلي " . كذا ورد في الجميع 6 . ( ومن المعز ا ثنين ) :

الأهلي والجبلي ( قل آلذكرين ) : ذكر الضأن وذكر المعز ( حرم أم الأنثيين ) : أم

أنثييهما ( أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) : أو ما حملته إناث الجنسين ، ذكرا كان

أو أنثى ( نبئوني بعلم ) : بأمر معلوم يدل على أن الله حرم شيئا من ذلك ( إن كنتم

صادقين ) في دعوى التحريم عليه .


1 - الضغث - بالكسر - قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس . القاموس المحيط 1 : 175
( ضغث ) .

2 - القمي 1 : 218 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الكافي 3 : 564 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - الجداد - بالفتح والكسر - صرام النخل وهو قطع ثمرتها . مجمع البحرين 3 : 22 ( جدد ) .
5 - الكافي 3 : 566 ، الحديث : 6 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
6 - القمي 1 : 219 .

( ومن الإبل اثنين ) : " البخاتي والعراب " 1 . كذا ورد 2 . ( ومن البقر اثنين ) :

الأهلي والجبلي . ( قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) كما

مر . قيل : كانوا يحرمون من ذكور الانعام تارة ، وإناثها تارة وأولادها كيف كانت تارة ،

زاعمين أن الله تعالى حرمها 3 ، فرد الله عليهم ( أم كنتم شهداء ) : حاضرين شاهدين

( إذ وصكم الله بهذا ) : حين وصاكم بهذا التحريم ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا

ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) .

( قلا لا أجد في ما أوحى إلى محرما ) : طعاما محرما ( على طاعم يطعمه ) .

فيه إيذان بأن التحريم إنما يثبت بالوحي لا بالهوى . ( إلا أن يكون ميتة أو دما

مسفوحا ) : مصبوبا ، كالدم في العروق ، لا كالكبد والطحال ، والمختلط باللحم

لا يمكن تخليصه منه . ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) : قذر ( أو فسقا أهل لغير الله به ) .

سمى ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله 4 . في الفسق . ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد

فإن ربك غفور رحيم ) لا يؤاخذه بأكله . قد سبق تفسير الباغي والعادي في

سورة البقرة 5 .

فإن قيل : لم خص هذه الأربعة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم أيضا ، فإنه

سبحانه ذكر في المائدة 6 تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية ، وغيرها ، وقد ورد الاخبار


1 - البخت - بالضم - الإبل الخراسانية ، الواحد بختى مثل روم ورمي ، والجمع بخاتي . والإبل العراب :
خلاف البخاتي . القاموس المحيط 1 : 148 ، ومجمع البحرين 2 : 191 ( بخت ) ، ومجمع البحرين

2 : 119 ( عرب ) .

2 - القمي 1 : 219 .
3 - البيضاوي 2 : 211 .
4 - وغل في الشئ : دخل وتوارى ، أو بعد وذهب . وأوغل في البلاد والعلم : ذهب وبالغ وأبعد .
القاموس المحيط 4 : 67 ( وغل ) .

5 - ذيل الآية : 73 .
6 - الآية : 3 .

الصحيحة بتحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من الوحش 1 ، وما لا قشر له

من السمك 2 إلى غير ذلك . قلنا : أما المذكورات في المائدة فكلها يقع عليه اسم الميتة ،

فتكون في حكمها ، فأجمل هاهنا وفصل هناك ، وأما غيرها فليس بهذه المثابة في الحرمة ،

فخص هذه الأربعة بالتحريم تعظيما لحرمتها ، وبين تحريم ما عداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وورد :

" إنه مما يعاف عنه تقززا " 3 ، يعني تنزها . والقمي : إنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب

وحرمت على أنفسها ، فلا دلالة فيها على عدم تحريم غير ما فيها 4 .

القول : هذا لا يساعده الاخبار المعصومية ، كما يظهر لمن تتبع لها ، وكذا ما قيل : إن

هذه السورة مكية . والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في هذه الآية إنما حرم فيما

بعد 5 .

( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) من دابة أو طير ( ومن البقر والغنم

حرمنا عليهم شحومهما ) : الثروب 6 وشحوم الكلى 7 . ( إلا ما حملت ظهورهما ) :

ما علقت بظهورهما ( أو الحوايا ) : ما اشتمل على الأمعاء ( أو ما اختلط بعظم )

وهو شحم الالية ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) في الاخبار والوعد

والوعيد .

( فإن كذبوك ) فيما تقول ( فقل ربكم ذو رحمة وسعة ) لا يعجل بالعقوبة ( ولا


1 - الكافي 6 : 245 ، الحديث : 2 و 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - المصدر : 219 ، الأحاديث : 1 و 5 إلى 9 .
3 - أشير إليه في العياشي 1 : 382 ، الحديث : 119 عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - القمي 1 : 219 .
5 - راجع : مجمع البيان 3 - 4 : 378 .
6 - الثرب : شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء ، والجمع : ثروب وأثرب . القاموس المحيط 1 : 42
( ثرب ) .

7 - الكلى - بضم الكاف والقصر - جمع الكلة والكلوة هي من الأحشاء معروفة . مجمع البحرين 1 : 362
( كلا ) .


يرد بأسه عن القوم المجرمين ) فلا تغتروا بإمهاله ، فإنه لا يرد إذا جاء وقته .

( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك

كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ) : من أمر معلوم يصح

الاحتجاج به على ما زعمتم ( فتخرجوه لنا ) : فتظهروه لنا ( إن تتبعون إلا الظن وإن

أنتم إلا تخرصون ) .

( قل فلله الحجة البلغة ) . ( قال : " الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب

فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه " ) 1 . ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) .

( قل هلم شهداءكم ) : أحضروهم ( الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) يعني :

قدوتهم فيه ، استحضرهم ليلزمهم الحجة ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) فلا تصدقهم

فيه ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ونهم بربهم يعدلون ) :

يجعلون له عديلا .

( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ) . لما أوجب ترك الشك

والاحسان إلى الوالدين ، فقد حرم الشرك والإساءة إليهما ، لان إيجاب الشئ نهي عن

ضده ، فيصح أن يقع تفصيلا لما حرم . ( وبالوالدين إحسنا ) . وضعه موضع النهي

عن الإساءة للدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف . القمي : الوالدين 2 :

رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام 3 . ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) : من أجل

فقر ، أو من خشية فقر ، لقوله : " خشة إملاق " 4 . ( نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا

الفواحش ) : كبائر الذنوب ، أو الزنا ( ما ظهر منها وما بطن ) قال : " ما ظهر : نكاح


1 - ما بين المعقوفتين من " ج " و " ب " . والحديث في البرهان 1 : 560 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
نقلا عن العلامة الحلي في الكشكول .

2 - في " ب و " ج " : " الوالدان " .
3 - القمي 1 : 220 .
4 - الاسراء ( 17 ) : 31 .

امرأة الأب ، وما بطن : " الزنا " 1 . وفي رواية : " ما ظهر هو الزنا ، وما بطن :

المخالة " 2 . ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) كالقود 3 وقتل المرتد ورجم

المحصن ( ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون ) .

( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) : إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل

بماله ، كحفظه وتثميره ( حتى يبلغ أشده ) : قوته . قال : " انقطاع يتم اليتيم : الاحتلام

وهو أشده ، وفي رواية : " إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة ، وجب عليه

ما وجب على المحتملين ، احتلم أو لم يحتلم ، كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات ،

وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها " 5 . ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) :

بالعدل والتسوية ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) : إلا ما يسعها ولا يعسر عليها ، اعتراض

فيه تنبيه على تعسر الايفاء ، وأن ما وراء الوسع فيه معفو . ( وإذا قلتم ) في حكومة

ونحوها ( فاعدلوا ) فيه ( ولو كان ذا قربى ) : ولو كان المقول له أو عليه من ذوي

قرابتكم . ( وبعهد الله أوفوا ) يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية

أحكام الشرع . ( ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون ) : تتعظون به . ورد : " هذه الآيات

المحكمات التي لم ينسخهن شئ شيعها سبعون ألف ملك : " قل تعالوا أتل "

الآيات 6 " .


1 - العياشي 1 : 383 ، الحديث : 124 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 382 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفيه : " وما بطن هو المخالة " والمخالة - من خاله
مخالة وخلالا - : المصادقة . " القاموس المحيط 3 : 318 - خل " ولعل المراد بها المصادقة بين

الأجنبيين .

3 - القود - بالتحريم - : القصاص . مجمع البحرين 3 : 132 ( قود ) .
4 - التهذيب 9 : 183 ، الحديث 737 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر ، الحديث : 739 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ، وفيه : " سفيها وضعيفا " .
6 - العياشي 1 : 383 ، الحديث : 123 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( وأن هذا صراطي مستقيما ) . قيل : الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة ، فإنه

التوحيد والنبوة والشريعة 1 . ( فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .

عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا الصراط المستقيم الذي أمرتكم باتباعه ، ثم علي من بعدي ، ثم ولدي

من صلبه أئمة يهدون إلى الحق 2 وبه يعدلون 3 " . وفي رواية : " يعني ولاية علي

والأوصياء " فاتبعوه " يعني عليا " ولا تتبعوا السبل " ولاية فلان وفلان ، " فتفرق بكم

عن سبيله " يعني سبيل علي عليه السلام " 4 . ( ذلكم وصكم به لعلكم تتقون ) الضلال

والتفرق عن الحق .

( ثم آتينا موسى الكتب ) " ثم " للتراخي في الاخبار . ( تماما ) للكرامة والنعمة

( عليه الذي أحسن ) : أحسن القيام به ( وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء

ربهم يؤمنون ) .

وهذا كتب أنزلته مبارك ) : كثير النفع ( فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) .

( أن تقولوا ) : أنزلناه كراهة أن تقولوا : ( إنما أنزل الكتب على طائفتين من

قبلنا ) : اليهود والنصارى ( وإن كنا عن دراستهم لغافلين ) .

( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم

وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف ) : أعرض ، أو صد ( عنها )

فضل وأضل . ( سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) .

( هل ينظرون ) قال : " هل ينتظر المنافقون والمشركون " 5 . ( إلا أن تأتيهم

الملائكة ) قال : " فيعاينوهم " 6 . ( أو يأتي ربك ) قال : " أمر ربك " 7 . ( أو يأتي بعض


1 - البيضاوي 2 : 241 .
2 - في " الف " و " ج " : " يهدون بالحق " ، وفي " ب " : " يدعون بالحق " وما أثبتناه من المصدر .
3 - الاحتجاج 1 : 78 - 79 . وفيه : " أنا صراط الله المستقيم " .
4 - العياشي 1 : 384 ، الحديث 125 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - الاحتجاج 1 : 372 عن أمير المؤمنين عليه السلام .
6 - الاحتجاج 1 : 372 عن أمير المؤمنين عليه السلام .
7 - الاحتجاج 1 : 372 عن أمير المؤمنين عليه السلام .

آيات ربك ) قال : " هي العذاب في دار الدنيا ، كما عذب الأمم السالفة والقرون

الخالية " 1 . ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو

كسبت في إيمانها خيرا ) كان المعنى : أنه لا ينفع الايمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها ،

غير كاسبة في إيمانها خيرا . قال : " من قبل " يعني من قبل أن تجئ هذه الآية ،

وهذه الآية : طلوع الشمس من مغربها " 2 . وفي رواية : " طلوع الشمس من المغرب ،

وخروج الدجال والدخان ، والرجل يكون مصرا ولم يعمل عمل الايمان ، ثم تجئ الآيات

فلا ينفعه إيمانه " 3 . أو كسبت في إيمانها خيرا " . قال : " المؤمن العاصي حالت بينه وبين

إيمانه كثرة ذنوبه وقلة حسناته ، فلم يكسب في إيمانه خيرا " 4 . وفي رواية : " من قبل "

يعني في الميثاق ، " أو كسبت في إيمانها خيرا " قال : الاقرار بالأنبياء والأوصياء

وأمير المؤمنين عليه السلام خاصة ، لا ينفع إيمانها لأنها سلبت " 5 وفي أخرى : " الآيات :

هم الأئمة عليهم السلام ، والآية المنتظرة : القائم عليه السلام ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها " 6 .

( قل انتظروا إنا منتظرون ) . وعيد لهم وتهديد .

( إن الذين فرقوا دينهم ) : بددوه ، فآمنوا بعض وكفروا ببعض وافترقوا فيه ،

وعلى قراءة : " فارقوا " ، كما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام 7 أي : باينوا . ( وكانوا

شيعا ) : فرقا يشيع كل فرقة إماما ( لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما


1 - الاحتجاج 1 : 372 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
2 - التوحيد : 266 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين .
3 - العياشي 1 : 384 ، الحديث : 128 ، عن الصادقين عليهما السلام . وفيه : " وخروج الدابة والدجال
والرجل يكون مصرا " .

4 - المصدر : 385 ، الحديث : 130 ، عن أحدهما عليهما السلام ، مع اختلاف يسير .
5 - الكافي 1 : 428 ، الحديث : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - كمال الدين : 336 ، الباب : 33 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - مجمع البيان 3 - 4 : 388 .

كانوا يفعلون ) . قال : " هم أهل الضلال وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأمة " 1 .

والقمي : فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا 2 .

وفي الحديث المشهور : " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا

واحدة ، وهي التي تتبع وصيي عليا " 3 .

( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) فضلا من الله تعالى . قال : " لما نزلت من جاء

بالحسنة فله خير منها " 4 . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب زدني فأنزل الله : " من جاء بالحسنة فله

عشر أمثالها " 5 .

أقولا : هذا أقل ما وعد من الأضعاف ، وقد جاء الوعد بسبعين ، وبسبعمائة ، وبغير

حساب . وورد في هذه الآية : " هي للمسلمين عامة " 6 . قال : " قد قال الله : " يضاعفه له

أضعافا كثيرة " 7 ، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم حسناتهم ، لكل حسنة ، سبعون

ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ، ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ،

ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير " 8 .

( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) عدلا من الله ، وقد ذكرنا سر ذلك

في الصافي والوفي 9 . ( وهم لا يظلمون ) بنقص الثواب وزيادة العقاب .


1 - مجمع البيان 3 - 4 : 389 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - القمي 1 : 222 .
3 - الخصال 2 : 585 ، من غير تعرض بالذيل : " وهي التي . . " .
4 - القصص ( 28 ) : 84 .
5 - مجمع البيان 1 - 2 : 349 ذيل الآية : 245 من سورة البقرة ، ومعاني الأخبار : 398 ، الحديث : 54 ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .

6 - القمي 2 : 131 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - البقرة ( 2 ) : 245 .
8 - الكافي 2 : 27 ، الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
9 - راجع : الصافي 2 : 716 ، والوافي 5 : 1021 باب الهم بالسيئة أو الحسنة .

( قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا ) : هداني دينا ( قيما ) : قياما .

وصف بالمصدر مبالغة . ( مما إبراهيم حنيفا ) . سبق تفسيره 1 . ( وما كان من

المشركين ) .

( قل إن صلاتي ونسكي ) : عبادتي وقرباني 2 : ( ومحياي ومماتي ) : وما أنا عليه

في حياتي وأموت عليه من الايمان والطاعة ( لله رب العالمين ) : خالصة له .

( لا شريك بله ) : لا أشرك فيها غيره . ورد في حديث ذكر فيه : " إبراهيم عليه السلام دينه

ديني وديني دينه ، وسنته سنتي وسنتي سنته ، وفضلي فضله وأنا أفضل منه " 3 .

( وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ، " لأنه أول من أجاب في الذر " . كما ورد 4 .

( قل أغير الله أبغى ربا ) فأشركه في عبادتي ؟ ! وهو جواب عن دعائهم إلى عبادة

آلهتهم . ( وهو رب كل شئ ) : والحال أن كل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية .

( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) : لا تحمل نفس آثمة إثم

نفس أخرى . جواب عن قوله : " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " 5 . ( ثم إلى

ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) .

( وهو الذيث جعلكم خلائف الأرض ) . قيل : يخلف بعضكم بعضا ، كلما مضى

قرن خلفهم قرن ، أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها 6 . ( ورفع بعضكم فوق بعض


1 - لاحظ : البقرة ذيل الآية 135 ، وآل عمران ذيل الآية : 95 ، والنساء ذيل الآية ، والنساء ذيل الآية : 125 .
2 - القربان - على وزن فعلان - من القرب كالفرقان من الفرق : ما يقصد به القرب من رحمة الله من
أعمال البر . " مجمع البحرين 2 : 141 - قرب " وفي نسخة " ب " و " ج " : قرباتي " جمع القربة : ما
يتقرب به إلى الله تعالى .

3 - العياشي 1 : 169 ، الحديث 33 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 2 : 10 ، الحديث : 1 و 12 ، الحديث 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - العنكبوت ( 29 ) : 12 .
6 - البيضاوي 2 : 217 ، ورجع المعاني 8 : 71 .

درجت ) في الشرف والغنى والعقل وغير ذلك ( ليبلوكم ) : ليختبركم ( في

ما آتاكم ) من الجاه والمال ، كيف تشكرون نعمه ( إن ربك سريع العقاب ) لمن كفر

نعمه ( وإنه لغفور رحيم ) لمن قام بشكرها . ورد : " إن سورة الأنعام نزلت جملة

واحدة ، شيعها سبعون ألف ملك ، فعظموها وبجلوها ، فإن اسم الله فيها في سبعين

موضعا 1 .


1 - ثواب الأعمال : 132 ، ذيل الحديث 1 : ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وبجلوها أي : وقروها وعظموها .
مجمع البحرين 2 : 317 ( بجل ) .


سورة الأعراف

التالي ص 19/49 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...