الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة القارئ 23 من 994

صفحة
وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم " ( 1 ) .

( يكاد البرق يخطف أبصرهم ) : يذهب بها . وذلك لان " هذا مثل قوم ابتلوا ببرق

فنظروا إلى نفس البرق ، لم يغضوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم

عيونهم من تلألئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق .

فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي

يشاهدونها ولا يتبصرون بها ، ويجحدون الحق فيها ، يبطل عليهم سائر ما علموه ( 2 ) من

الأشياء التي يعرفونها ، فإن من جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده

في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب بصره " كذا ورد ( 3 ) .

( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) : وقفوا وتحيروا . " فهؤلاء

المنافقون إذا رأوا ما يحبون في دنياهم ، فرحوا وتيمنوا ببيعتهم وإظهار طاعتهم ، وإذا

رأوا ما يكرهون في دنياهم ، وقفوا وتشأموا بها " . كذا ورد ( 4 ) .

قيل : مثل اهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه ، أو رفد تطمح إليه أبصارهم ،

بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم ، وتحيرهم وتوقفهم في الامر حين تعرض

لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة ، بتوقفهم إذا أظلم عليهم ( 5 ) . وإنما قال مع الإضاءة

التالي ص 23/994 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...