الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 335 من 950
صفحة
ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار .
( يعدهم ) مالا ينجز ( ويمنيهم ) ما لا ينالون ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )
وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر . وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه .
ورد : " لما نزلت هذه الآية : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم " ( 2 ) ، صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته
بعفاريته ، فاجتمعوا إليه فقالوا : يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه فمن لها ؟ قام عفريت
من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا . قال : لست لها . فقام آخر ، فقال مثل ذلك ،
فقال : لست لها . فقال الوسواس الخناس : انا لها . قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنيهم
حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار . فقال : أنت لها . فوكله
بها إلى يوم القيامة " ( 3 ) .
( أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) : معدلا ومهربا .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر
خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ) . تأكيد بليغ .
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب ) . القمي : ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل
الكتاب ، يعني أن لا تعذبوا بأعمالكم ( 4 ) . ( من يعمل سوءا يجز به ) عاجلا أو آجلا . ورد : " إن الله تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل