الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 39 من 49

صفحة
في قريش خاصة " ( 6 ) .

( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون )

أنكم تخونون . قال : " خيانة الله والرسول معصيتهما ، وأما خيانة الأمانة فكل إنسان

مأمون على ما افترض الله عليه " ( 7 ) .

قال : " نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر " ( 8 ) . فلفظ الآية عام ومعناها خاص .


( 1 ) التوحيد : 358 ، الباب : 58 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) العياشي 2 : 53 ، الحديث : 40 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) مجمع البيان 3 - 4 : 534 . عن ابن عباس .

( 4 ) القمي 1 : 271 ، وفيه : " لما حاربا " .

( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 532 . عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) القمي 1 : 271 .

( 7 ) القمي 1 : 272 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 8 ) مجمع البيان 3 - 4 : 535 ، عن الصادقين عليهما السلام .


" وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح على

ما صالح عليه بني النضير أن يسيروا إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام ، فأبي إلا

أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم ، لان

عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : ما ترى يا أبا لبالة ! أننزل

على حكم سعد ؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا ، فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك .

قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

فنزلت ، فشد رأسه على سارية ( 1 ) من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما

ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا

حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه فقال : لا ولله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي

أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يجزيك الثلث أن تصدق

به " ( 2 ) .

القمي : ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم " ( 3 ) التي

نزلت في أبي لبابة ( 4 ) . ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) لالهائهم إياكم عن ذكر الله ( وأن الله عنده

أجر عظيم ) لمن آثر رضا الله عليهم .

( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) : هداية في قلوبكم تفرقون بها

بين الحق والباطل ( ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) .


( 1 ) السارية : الاستوانة . القاموس المحيط 4 : 343 ( سرى ) .

( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 535 - 536 ، عن الصادقين عليهما السلام .

( 3 ) الآية : 102 .

( 4 ) القمي 1 : 272 .


( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) يعني : قريشا . ذكره ذلك ليشكر نعمة الله عليه في

خلاصه . ( ليثبتوك ) بالحبس ( أو يقتلوك ) بسيوفهم ( أو يخرجوك ) من مكة

( ويمكرون ويمكر الله ) برد مكرهم ومجازاتهم عليه ( والله خير الماكرين ) .

قال : " إن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة ( 1 ) ليتشاوروا فيما

يصنعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا شيخ قائم بالباب ، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال :

أدخلوني معكم . قالوا : ومن أنت يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ من مضر ( 2 ) ولي رأي أشير به

عليكم . فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه .

فقال : هذا ليس ( 3 ) لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم . قالوا :

صدقت ما هذا برأي ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس بالرأي

إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع

أحدهم إذا فارقه أخوه وابنه أو مرأته ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه ،

يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ، ثم قرأ هذه

الآية " ( 4 ) .

والقمي ذكر ما يقرب منه مع زيادات ، ثم قال : فنزل جبرئيل ؟ عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك ، وأنزل عليه في ذلك : " وإذ

يمكر بك " الآية . فلما أمسى جاءت قريش ليدخلوا عليه ، فقال أبو لهب : لا أدعكم

أن تدخلوا عليه بالليل ، فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه

الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر رسول الله


( 1 ) هي بمكة أحدثها " قصى بن كلاب " لما تملك مكة ، وهي دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة .

معجم البلدان 5 : 186 و 279 .

( 2 ) في المصدر : " بني مضر " وهي من القبائل العربية العدنانية منسوبة إلى مضر بن نزار .

( 3 ) في " ج " : " ليس هذا " .

( 4 ) العياشي 2 : 53 ، الحديث : 42 ، عن أحدهما عليهما السلام .


أن يفرش له ، وقال لعلي عليه السلام : إفدني بنفسك ! قال : نعم يا رسول الله . نم على

فراشي والتحف ببردتي . وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله فأخرجه على قريش وهم

نيام وهو يقرأ عليهم : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم

لا يبصرون " ( 1 ) وقال له جبرئيل : خذ على طريق ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام

كسنام الثور ، فدخل الغار وكان من أمره ما كان . فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة

وقصدوا الفراش ، فوثب علي عليه السلام في وجوههم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا له : أين

محمد ؟ قال : جعلتموني عليه رقيبا ؟ ! ألستم قلتم : نخرجه من بلادنا ، فقد خرج عنكم .

فأقبلوا يضربونه ( 2 ) ويقولون : أنت تخدعنا منذ الليلة ، فتفرقوا في الجبال . وكان فيهم

رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز ، يقفوا الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز ! اليوم اليوم ، فوقف

بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي

في المقام ، وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرده معه ، فقال أبو كرز : وهذه قدم ابن

أبي قحافة أو أبيه ، ثم قال : وهاهنا عبر ابن أبي قحافة ، فما زال بهم حتى أوقفهم على

باب الغار ، ثم قال : ما جاوزوا ( 3 ) هذا المكان ، إما أن يكونوا صعدوا السماء أو دخلوا
تحت الأرض . وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة

حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن

رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أذن له في الهجرة ( 4 ) .

( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . قيل قائله .


( 1 ) يس ( 36 ) : 9 .

( 2 ) في المصدر : " يضربون أبا لهب " .

( 3 ) في " ألف " و " ج " : " ما جازوا " وفي المصدر : " ما جاوزا هذا المكان إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو

دخلا تحت الأرض " .

( 4 ) القمي 1 : 275 - 276 .


النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر ، فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبرا ( 1 ) بيد علي عليه السلام . وإنما

قاله صلفا ( 2 ) ، وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذا لو استطاعوا ذلك فما منعهم

أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم ( 3 ) بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا

سواه ، مع فرط حرصهم على قهره وغلبته ( 4 ) .

( إن هذا إلا أساطير الأولين ) : ما سطره الأولون من القصص . قيل : قاله النضر

أيضا ، وذلك أنه جاء بحديث رستم واسفنديار من بلاد فارس وزعم أن هذا هو مثل

ذاك ( 5 ) .

( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء

أو ائتنا بعذاب أليم ) . " قاله الحارث بن عمرو الفهري حيث سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر كلاما في

فضل علي عليه السلام فنزلت : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الآية ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

التالي ص 39/49 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...