( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 535 - 536 ، عن الصادقين عليهما السلام .
( 3 ) الآية : 102 .
( 4 ) القمي 1 : 272 .
( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) يعني : قريشا . ذكره ذلك ليشكر نعمة الله عليه في
خلاصه . ( ليثبتوك ) بالحبس ( أو يقتلوك ) بسيوفهم ( أو يخرجوك ) من مكة
( ويمكرون ويمكر الله ) برد مكرهم ومجازاتهم عليه ( والله خير الماكرين ) .
قال : " إن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة ( 1 ) ليتشاوروا فيما
يصنعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا شيخ قائم بالباب ، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال :
أدخلوني معكم . قالوا : ومن أنت يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ من مضر ( 2 ) ولي رأي أشير به
عليكم . فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه .
فقال : هذا ليس ( 3 ) لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم . قالوا :
صدقت ما هذا برأي ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس بالرأي
إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع
أحدهم إذا فارقه أخوه وابنه أو مرأته ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه ،
يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ، ثم قرأ هذه
الآية " ( 4 ) .
والقمي ذكر ما يقرب منه مع زيادات ، ثم قال : فنزل جبرئيل ؟ عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك ، وأنزل عليه في ذلك : " وإذ
يمكر بك " الآية . فلما أمسى جاءت قريش ليدخلوا عليه ، فقال أبو لهب : لا أدعكم
أن تدخلوا عليه بالليل ، فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه
الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر رسول الله
( 1 ) هي بمكة أحدثها " قصى بن كلاب " لما تملك مكة ، وهي دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة .
معجم البلدان 5 : 186 و 279 .
( 2 ) في المصدر : " بني مضر " وهي من القبائل العربية العدنانية منسوبة إلى مضر بن نزار .
( 3 ) في " ج " : " ليس هذا " .
( 4 ) العياشي 2 : 53 ، الحديث : 42 ، عن أحدهما عليهما السلام .
أن يفرش له ، وقال لعلي عليه السلام : إفدني بنفسك ! قال : نعم يا رسول الله . نم على
فراشي والتحف ببردتي . وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله فأخرجه على قريش وهم
نيام وهو يقرأ عليهم : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم
لا يبصرون " ( 1 ) وقال له جبرئيل : خذ على طريق ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام
كسنام الثور ، فدخل الغار وكان من أمره ما كان . فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة
وقصدوا الفراش ، فوثب علي عليه السلام في وجوههم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا له : أين
محمد ؟ قال : جعلتموني عليه رقيبا ؟ ! ألستم قلتم : نخرجه من بلادنا ، فقد خرج عنكم .
فأقبلوا يضربونه ( 2 ) ويقولون : أنت تخدعنا منذ الليلة ، فتفرقوا في الجبال . وكان فيهم
رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز ، يقفوا الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز ! اليوم اليوم ، فوقف
بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي
في المقام ، وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرده معه ، فقال أبو كرز : وهذه قدم ابن
أبي قحافة أو أبيه ، ثم قال : وهاهنا عبر ابن أبي قحافة ، فما زال بهم حتى أوقفهم على
باب الغار ، ثم قال : ما جاوزوا ( 3 ) هذا المكان ، إما أن يكونوا صعدوا السماء أو دخلوا تحت الأرض . وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة
حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أذن له في الهجرة ( 4 ) .
( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . قيل قائله .
( 1 ) يس ( 36 ) : 9 .
( 2 ) في المصدر : " يضربون أبا لهب " .
( 3 ) في " ألف " و " ج " : " ما جازوا " وفي المصدر : " ما جاوزا هذا المكان إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو
دخلا تحت الأرض " .
( 4 ) القمي 1 : 275 - 276 .
النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر ، فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبرا ( 1 ) بيد علي عليه السلام . وإنما
قاله صلفا ( 2 ) ، وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذا لو استطاعوا ذلك فما منعهم
أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم ( 3 ) بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا
سواه ، مع فرط حرصهم على قهره وغلبته ( 4 ) .
( إن هذا إلا أساطير الأولين ) : ما سطره الأولون من القصص . قيل : قاله النضر
أيضا ، وذلك أنه جاء بحديث رستم واسفنديار من بلاد فارس وزعم أن هذا هو مثل
ذاك ( 5 ) .
( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم ) . " قاله الحارث بن عمرو الفهري حيث سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر كلاما في
فضل علي عليه السلام فنزلت : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الآية ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :