الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 40 من 49

صفحة
[صفحة 6]
يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت ؟ فدعا براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة ( 6 )

فرضت هامته ( 7 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم

فقد أتاه ما استفتح به ( 8 ) " . كذا ورد ( 9 ) . في رواية : " قاله النعمان بن الحارث الفهري


( 1 ) قتل فلان صبرا : حبس على القتل حتى يقتل . الصحاح 2 : 706 ( صبر ) .

( 2 ) الصلف - بالتحريك - . . . التكلم بما يكرهه صاحبك والتمدح بما ليس عندك أو مجاوزة قدر الظرف

والادعاء فوق ذلك تكبرا . القاموس المحيط 3 : 168 ( صلف ) .

( 3 ) قرع القوم : أقلقهم والتقريع : التعنيف والتثريب . القاموس المحيط 3 : 70 ( قرع ) .

( 4 ) البيضاوي 3 : 48 ، وجوامع الجامع 2 : 17 .

( 5 ) جوامع الجامع 2 : 17 .

( 6 ) الجندل - كجعفر - ما يقله الرجل من الحجارة . القاموس المحيط 3 : 363 ( جندل ) .

( 7 ) الرض : الدق والجرس . وفي المصدر : " رضخت " أي : كسرت . والهامة : الرأس . القاموس المحيط

2 : 343 و 4 : 195 ( رض - هام ) .

( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى : " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " إبراهيم ( 14 ) : 15 .

( 9 ) الكافي 8 : 57 ، الحديث : 18 ، عن أبي بصير .


لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير " ( 1 ) . والقمي : قاله أبو جهل لما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم

يقول : إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا ، وأجر الملك إليكم ، فأجيبوني إلى

ما أدعوكم إليه ، تملكوا بها العرب وتدن ( 2 ) لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنة ،

فحسده أبو جهل وقال : " اللهم إن كان هذا " . . الآية ، ثم قال : غفرانك اللهم ( 3 ) .

( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) .

القمي : نزلت حين قال أبو جهل : غفرانك اللهم ( 4 ) .

أقول : وهو بيان لموجب إمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم .
( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) فإنهم ألجأوا رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى الهجرة ، لما هموا بقتله وأحصروا عام الحديبية . ( وما كانوا أولياءه )

قال : " أولياء المسجد الحرام " ( 5 ) . وفي رواية : " يعني أولياء البيت ، يعني المشركين " ( 6 ) .

( إن أولياءه إلا المتقون ) قال : " حيثما كانوا أولى به من المشركين " ( 7 ) . قيل : وهو رد

لقولهم : نحن ولاة البيت والحرام " ( 8 ) . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن لا ولاية لهم عليه .

( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال : " التصفير والتصفيق " ( 9 ) .

أقول : يعني : وضعوا الصفير والصفق باليدين موضع الصلاة .
روي : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار


( 1 ) مجمع البيان 9 - 10 : 352 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) تدن : تذل . وفي " ب " و " ج " والمصدر : " تدين " .

( 3 ) القمي 1 : 276 .

( 4 ) المصدر : 277 .

( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 539 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) العياشي 2 : 55 ، الحديث : 46 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) العياشي 2 : 55 ، الحديث : 46 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 8 ) البيضاوي 3 : 49 .

( 9 ) معاني الأخبار : 297 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . التصفير : التصويت بالشفتين . والتصفيق :

التصويت باليدين بضرب باطن الراحة على باطن الأخرى . مجمع البحرين 5 : 202 ( صفق ) .


عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ،

فقتلهم الله جميعا ببدر " ( 1 ) . والقمي : هذه الآية معطوفة على قوله : " وإذا يمكر بك الذين

كفروا " فإن قريشا لما هموا بقتله خرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون

بالبيت ، فنزلت ( 2 ) . ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) .

( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم

حسرة ثم يغلبون ) . القمي : نزلت في قريش ، فإنهم لما أخبروا بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في

طلب العير ، أخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى محاربته ببدر فقتلوا

وصاروا إلى النار ، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم ( 3 ) . ( والذين كفروا إلى جنهم

يحشرون ) .

( ليميز الله الخبيث من الطيب ) : الكافر من المؤمن والصالح من الفاسد

( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) : فيجمعه ويضم بعضه إلى

بعض ( فيجعله ، في جهنم ) كله ( أولئك هم الخاسرون ) : الكاملون في

الخسران .

ورد : " إن الله سبحانه مزج طينة المؤمن حين أراد خلقه بطينة الكافر ، فما يفعل

المؤمن من سيئة فإنما هو من أجل ذلك المزاج ، وكذلك مزج طينة الكافر حين أراد خلقه

بطينة المؤمن ، فما يفعل الكافر من حسنة فإنما هو من أجل ذلك المزاج - أو لفظ هذا معناه -

قال : فإذا كان يوم القيامة ينزع الله تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه

وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويرده إلى المؤمن ، وينزع الله من

المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيئة الردية


( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 540 .

( 2 ) القمي 1 : 275 .

( 3 ) المصدر : 277 .


ويرده إلى الناصب ، عدلا منه جلاله وتقدست أسماؤه ويقول للناصب : لا ظلم

عليك ، هذه الأعمال الخبيثة من طينك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصالحة

من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها ، " لا ظلم اليوم إن الله سريع

الحساب " ( 1 ) ، ثم تلا : " الخبيثاث للخبيثين " ( 2 ) الآية . وقرأ : " والذين كفروا إلى

جنهم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب " الآية " ( 3 ) .

قل للذين كفروا إن ينتهوا ) عن الكفر ومعاداة الرسول ( يغفر لهم ما قد سلف )

من ذنوبهم ( وإن يعودوا ) إلى قتاله ( فقد مضت سنت الأولين ) الذين تحزبوا على

الأنبياء بالتدمير ، كما جرى على أهل بدر ، فليتوقعوا مثل ذلك .

( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) : لا يوجد فيهم شرك ( ويكون الدين كله لله )

ويضمحل عنهم الأديان الباطلة . قال : " لم يجئ تأويل هذه الآية [ بعد ] ( 4 ) ولو قد قام

قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ

الليل حتى لا يكون مشرك ( 5 ) على ظهر الأرض ، كما قال الله : " يعبدونني لا يشركون بي

شيئا " ) ( 6 ) . ( فإن انتهوا ) عن الكفر ( فإن الله بما يعملون بصير ) .

( وإن تولوا ) ولم ينتهوا ( فاعلموا أن الله مولاكم ) : ناصركم فثقوا به ولا تبالوا

بمعاداتهم ( نعم المولى ونعم النصير ) .

واعلموا أنما غنمتم من شئ ) قال : " هي والله الإفادة يوما بيوم " ( 7 ) .


( 1 ) غافر ( 40 ) : 17 .

( 2 ) نور ( 24 ) : 26 .

( 3 ) علل الشرايع 2 : 608 - 609 ، الباب : 385 ، الحديث : 81 ، عن أبي جعفر عليه السلام بالمضمون .

( 4 ) الظاهر أن ما بين المعقوفتين زايد وليس في المصدر ولا في الصافي .

( 5 ) في " ألف " و " ج " : " شرك " .

( 6 ) مجمع البيان 3 - 4 : 543 ، والعياشي 2 : والعياشي 2 : ، الحديث : 48 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . والآية في النور

( 24 ) : 55 . ( 7 ) الكافي 1 : 544 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


أقول : يعني استفادة المال من أي جهة كانت .
( فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) .

قال : " نحن والله عنى بذي القربى الذين قرنهم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ولم يجعل لنا في

سهم الصدقة نصيبا ، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ أيدي الناس " ( 1 ) . وقال : " خمس

الله للامام وخمس الرسول للامام وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول والامام ، واليتامى

يتامى آل الرسول ، والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم ، فلا يخرج منهم إلى غيرهم " ( 2 ) .

( وإن كنتم آمنتم بالله ) يعني إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب

التقرب به ، فاقطعوا عنه أطماعكم ، واقتنعوا بالأخماس الأربعة . ( وما أنزلنا ) : وبما

أنزلنا ( على عبدنا ) : على محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الآيات والملائكة والنصر ( يوم الفرقان ) :

يوم بدر ، فإنه فرق فيه بين الحق والباطل . ( يوم التقى الجمعان ) : المسلمون والكفار

( والله على كل شئ قدير ) فيقدر على نصر القليل على الكثير والامداد بالملائكة .

إذ أنتم بالعدوة الدنيا ) من المدينة ، بدل من " يوم الفرقان " ، العدوة - مثلثة - :

شط الوادي . ( وهم بالعدوة القصوى ) البعدى من المدينة ، تأنيث الأقصى . القمي :

يعني قريشا حيث نزلوا بالعدوة اليمانية ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بالعدوة الشامية ( 3 ) .

( والركب ) قال : " يعني أبا سفيان وأصحابه " ( 4 ) . والقمي : يعني العير التي أفلتت ( 5 ) .

والتفسيران متحدان . ( أسفل منكم ) : في مكان أسفل من مكانكم يقودون العير

بالساحل . والفائدة في ذكر هذه المواطن ، الاخبار عن الحالة الدالة على قوة المشركين

وضعف المسلمين ، وأن غلبتهم على مثل هذه الحال أمر إلهي لا يتيسر إلا بحوله وقوته ،


( 1 ) التهذيب 4 : 126 ، الحديث : 362 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 2 ) المصدر : 125 ، الحديث : 361 ، عن أحدهما عليهما السلام .

( 3 ) القمي 1 : 278 . وأفلتت : تخلصت . مجمع البحرين 2 : 213 ( فلت ) .

( 4 ) العياشي 2 : 65 ، الحديث : 69 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) القمي 1 : 278 . وأفلتت : تخلصت . مجمع البحرين 2 : 213 ( فلت ) .


وذلك أن العدوة القصوى كان فيها الماء ولاماء بالعدوة الدنيا ، وكانت رخوا تسوخ ( 1 ) فيها

الأرجل ، وكانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم ، فكانت الحماية دونها تضاعف

حميتهم ، وتحملهم على أن لا يبرحوا ( 2 ) مواطنهم ، ويبذلوا نهاية نجدتهم ( 3 ) ، وفيه

تصوير ما دبر الله من أمر وقعة بدر .

( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) يعني لو تواعدتم أنتم وهم على موعد للقتال ،

ثم علمتم حالكم وحالهم لخالف بعضكم بعضا ، ثبطكم ( 4 ) قلتكم عن الوفاء بالموعد ،

التالي ص 40/49 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...