الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 8 من 49
صفحة
[صفحة 5] بغير حساب ) . قال : " كفلها وأدخلها المسجد فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث ( 5 )
وكانت أجمل النساء وكانت تصلي فيضئ المحراب لنورها ، فدخل عليها زكريا ، فإذا
عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : أنى لك هذا ؟ ! قالت
هو من عند الله " ( 6 ) . وورد نظير هذا في فاطمة عليها السلام من طريقي العامة والخاصة
جميعا ( 7 ) .
( هنالك دعا زكريا ربه ) لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله . ورد : " إنه قال في
نفسه : إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء
لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وامرأتي عاقرا " ( 8 ) . ( قال رب هب لي من لدنك ذرية
طيبة إنك سميع الدعاء ) .
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة
1 - سدن سدنا وسدانة : خدم الكعبة أو بيت الصنم . القاموس المحيط 4 : 235 ، ومجمع البحرين 6 : 263 ( سدن ) .
2 - يعني : إن قرئ " كفلها " بالتشديد فالفاعل هو الله و " زكريا " مفعول ثان لكفلها والمعنى : كفل الله مريم زكريا ، وإن قرئ بالتخفيف فالفاعل فيه هو زكريا .
3 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة . 4 - لم نعثر عليه . 5 - الطمث : المس والدنس ، وطمثت المرأة : حاضت . القاموس المحيط 1 : 176 ، ومجمع البيان 2 : 258 ( طمث ) .
6 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة . 7 - راجع : العياشي 1 : 171 ، الحديث : 41 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والدر المنثور 2 : 185 - 186 . 8 - تفسير الإمام عليه السلام : 660 .
من الله ) يعني بعيسى ، كما يأتي في سورة مريم ( 1 ) . ( وسيدا ) قال : " رئيسا في
طاعة الله على أهل طاعته " ( 2 ) . ( وحصورا ) قال : " لا يأتي النساء " ( 3 ) . ( ونبيا من
الصالحين ) .
( قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) : لا تلد
( قال كذلك ) : مثل خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر ( الله يفعل ما
يشاء ) .
( قال رب اجعل لي آية ) : علامة أعرف بها الحمل لأستقبله بالشكر
( قال آيتك الا تكلم الناس ثلاثة أيام ) : لا تقدر على تكليمهم . قال : " لما
نادته الملائكة بما نادته ، أحب أن يعلم أن ذلك الصوت من الله ، فأوحى إليه أن
آية ذلك أن يمسك لسانه ( 4 ) عن الكلام ثلاثة أيام ، فلما أمسك لسانه ولم يتكلم ،
علم أنه لا يقدر على ذلك إلا الله " ( 5 ) . ( إلا رمزا ) : إشارة . قال : " فكان يؤمي
برأسه " ( 6 ) . ( واذكر ربك كثيرا ) قيل : أي : في أيام العجز عن التكلم ( 7 ) . نبه
بذلك على أن الغرض من حبس لسانه أن يخلص المدة لذكر الله وشكره قضاءا
لحق النعمة ، فكأنه قال : آيتك أن تحبس لسانك إلا عن الشكر . ( وسبح بالعشي