الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 142 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي اثنتان وعشرون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( والسماء ذات البروج ) يعني البروج الاثني عشر ، وقد سبق بيانها في الحجر ( 2 ) .

( واليوم الموعود ) قال : ( يوم القيامة ) ( 3 ) .

( وشاهد ومشهود ) قال : ( النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام ) ( 4 ) .

وفي رواية : ( أما الشاهد فمحمد ، لقوله : ( إنا أرسلناك شاهدا ) ( 5 ) وأما المشهود فيوم

القيامة ، لقوله : ( وذلك يوم مشهود ) ( 6 ) ( 7 ) .

وفي أخرى : ( الشاهد : يوم الجمعة ، والمشهود : يوم عرفة ) ( 8 ) .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - ذيل الآية : 16 .

( 3 ) - معاني الأخبار : 299 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، الحديث : 6 ، عن أحدهما عليهما السلام .

( 4 ) - الكافي 1 : 425 ، الحديث : 69 ، معاني الأخبار : 299 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الأحزاب ( 33 ) : 44 ، الفتح ( 48 ) : 8 .

( 6 ) - هود ( 11 ) : 105 .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 466 ، عن حسن بن علي عليهما السلام .

( 8 ) - المصدر ، عن النبي والباقر والصادق صلوات الله عليهم ، معاني الأخبار : 299 ، الحديث : 2 ، عن


وفي أخرى : ( الشاهد : يوم عرفة ، والمشهود : يوم القيامة ) ( 1 ) .

( قتل أصحاب الأخدود ) أي : الخد ، وهو الشق في الأرض .

( النار ذات الوقود ) .

( إذ هم عليها قعود ) : على جوانبها قاعدون .

( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) .

( وما نقموا ) : وما أنكروا ( منهم إلا أن يؤمنوا ) : إلا لأن يؤمنوا ( بالله العزيز

الحميد ) .

( الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد ) .

ورد : ( إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا - وهم حبشة - فكذبوه ، فقاتلهم ، فقتلوا أصحابه

وأسروه وأسروا أصحابه ، ثم بنوا له حيرا ثم ملؤوه نارا ، ثم جمعوا الناس فقالوا : من كان

على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه ، فجعل

أصحابه يتهافتون في النار ! فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر ، فلما هجمت هابت ورقت

على ابنها ، فناداها الصبي : لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار ، فإن هذا والله في الله

قليل . فرمت بنفسها في النار وصبيها ، وكان ممن تكلم في المهد ) ( 2 ) . وفيه رواية أخرى ( 3 ) .

( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) : بلوهم بالأذى ( ثم لم يتوبوا فلهم

عذاب جهنم ) بكفرهم ( ولهم عذاب الحريق ) : الزائد في الإحراق بفتنتهم . وقيل : أريد

بالذين فتنوا أصحاب الأخدود ، وبالعذاب الحريق ما روي : ( إن النار انقلبت على أصحاب

الأخدود فأحرقتهم ) ( 4 ) .


( 1 ) - معاني الأخبار : 299 ، الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 465 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - المصدر ، 464 - 465 ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، المحاسن ( للبرقي ) : 250 ، الحديث : 262 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الكشاف 4 : 238 ، البيضاوي 5 : 180 .


( إن الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز

الكبير ) .

( إن بطش ربك لشديد ) : مضاعف عنفه ، فإن البطش أخذ بعنف .

( إنه هو يبدئ ) : يبدئ الخلق ( ويعيد ) .

( وهو الغفور الودود ) لمن تاب وأطاع .

( ذو العرش المجيد ) .

( فعال لما يريد ) .

( هل أتاك حديث الجنود ) .

( فرعون وثمود ) . أريد بفرعون هو وقومه . والمعنى : قد عرفت تكذيبهم للرسل وما

حاق بهم ، فتسل واصبر على تكذيب قومك ، وحذرهم مثل ما أصابهم .

( بل الذين كفروا في تكذيب ) لا يرعوون عنه .

( والله من ورائهم محيط ) لا يفوتونه .

( بل هو قران مجيد ) : بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف ، وحيد في النظم والمعنى .

( في لوح محفوظ ) من التحريف والتبديل .


سورة الطارق

[ مكية ، وهي سبع عشرة آية ]

بسم الله الرحمن الرحيم

( والسماء والطارق ) : الكوكب الذي يبدو بالليل .

( وما أدراك ما الطارق ) .

( النجم الثاقب ) : المضئ ، كأنه يثقب الأفلاك بضوئه فينفذ فيه .

ورد : ( إنه قال لرجل من أهل اليمن : ما زحل عندكم في النجوم ؟ قال اليماني : نجم

نحس . فقال : لا تقولن هذا ، فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم الأوصياء ، وهو النجم

الثاقب ، الذي قال الله في كتابه . فقال له اليماني : فما يعني بالثاقب ؟ قال : لأن مطلعه في

السماء السابعة ، وأنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم

الثاقب ) ( 2 ) .

( إن كل نفس لما عليها حافظ ) جواب القسم ، و ( لما ) بمعنى إلا ، و ( إن ) نافية ،

وعلى قراءة تخفيف الميم ( ما ) مزيدة و ( إن ) هي المخففة . القمي : حافظ : الملائكة ( 3 ) .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - الخصال 2 : 489 ، الحديث : 68 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 415 .


( فلينظر الإنسان مم خلق ) ليعلم صحة إعادته ، فلا يملي على حافظه إلا ما ينفعه في

عاقبته .

( خلق من ماء دافق ) القمي : النطفة التي تخرج بقوة ( 1 ) .

( يخرج من بين الصلب والترائب ) : من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وهي

عظام صدرها .

إنه على رجعه لقادر : كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا وإلى القيامة ( 2 ) .

( يوم تبلى السرائر ) : تختبر وتتعرف ، وتتميز بين ما طاب منها وما خبث القمي :

تكشف عنها ( 3 ) .

ورد : إنه سئل : ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الآخرة ؟ فقال : ( سرائر كم هي

أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لأن

الأعمال كلها سرائر خفية ، فإن شاء الرجل قال : صليت ولم يصل ، وإن شاء قال : توضأت
ولم يتوضأ ، فذلك قوله : ( يوم تبلى السرائر ) ( 4 ) .

( فما له ) : فما للإنسان ( من قوة ولا ناصر ) القمي مقطوعا : ماله من قوة يقوى بها

على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا ( 5 ) .

( والسماء ذات الرجع ) قيل : ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه ( 6 ) .

والقمي : ذات المطر ( 7 ) . قيل : إنما سمي المطر رجعا وأوبا ، لأن الله يرجعه وقتا فوقتا ( 8 ) .


( 1 ) - القمي 2 : 415 .

( 2 ) - القمي 2 : 415 .

( 3 ) - القمي 2 : 415 .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 472 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 5 ) - القمي 2 : 416 ، عن أبي بصير .

( 6 ) - البيضاوي 5 : 181 .

( 7 ) - القمي 2 : 416 .

( 8 ) - الكشاف 4 : 242 ، البيضاوي 5 : 181 .


( والأرض ذات الصدع ) القمي : ذات النبات ( 1 ) .

أقول : يعني تتصدع بالنبات وتشق بالعيون .
( إنه لقول فصل ) قال : ( يعني إن القرآن يفصل بين الحق والباطل ، بالبيان عن كل

واحد منهما ) ( 2 ) .

( وما هو بالهزل ) فإنه جد كله .

( إنهم يكيدون كيدا ) في إبطاله وإطفاء نوره .

( وأكيد كيدا ) : وأقابلهم بكيدي في استدراجهم وانتقامي منهم ، بحيث

لا يحتسبون .

( فمهل الكافرين ) فلا تشتغل بالانتقام منهم ، ولا تستعجل بإهلاكهم ( أمهلهم

رويدا ) : إمهالا يسيرا . القمي : دعهم قليلا ( 3 ) .


( 1 ) - القمي 2 : 416 .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 472 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 416 .


سورة الأعلى

التالي ص 142/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...