الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 82 من 176

صفحة
[صفحة 1]
وفي أخرى : ( ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان ، إذا أردت أن تصف قربه منه ) ( 1 )

( وإن كنت لمن الساخرين ) : المستهزئين بأهله ، يعني فرطت وأنا ساخر .

( أو تقول لو أن الله هداني ) بالإرشاد إلى الحق ( لكنت من المتقين ) الشرك

والمعاصي .

( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) في العقيدة

والعمل ، و ( أو ) للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال ، تحيرا أو تعللا بما لا طائل

تحته .

( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) . رد من الله

عليه لما تضمنه قوله ( لو أن الله هداني ) ، من معنى النفي . القمي : يعني بالآيات

الأئمة عليهم السلام ( 2 ) .

( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) .

قال : ( من ادعى أنه إمام وليس بإمام . قيل : وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان

علويا فاطميا ) ( 3 ) .

( أليس في جهنم مثوى ) : مقام ( للمتكبرين ) .

( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) : بفلاحهم ( لا يمسهم السوء ولا هم

يحزنون ) .

( الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) : يتولى التصرف فيه .

( له مقاليد السماوات والأرض ) : مفاتيحها ، لا يملك أمرها ولا يتمكن من

التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها . ( والذين كفروا بآيات الله أولئك


( 1 ) - الاحتياج 1 : 376 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 2 ) - القمي 2 : 251 .

( 3 ) - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


هم الخاسرون .

قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون .

روي : ( إنهم قالوا : استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك ، فنزلت ) ( 1 ) .

( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من

الخاسرين ) .

( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) القمي : هذه مخاطبة للنبي والمعني لأمته ( 2 ) .

وورد : ( يعني : إن أشرك في الولاية غيره ، ( بل الله فاعبد ) يعني بالطاعة ، ( وكن من

الشاكرين ( بأن عضدتك بأخيك وابن عمك ) ( 3 ) .

( وما قدروا الله حق قدره ) : ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه ، حيث

وصفوه بما لا يليق به .

قال : ( لما شبهه العادلون بالخلق المبعض ، المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي

المختلفة في طبقاته ، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدروه حق

قدره ، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعها عن قياس المقدرين له بالحدود

من كفرة العباد : ) وما قدروا الله حق قدره ( ) ( 4 ) .

وقد مر فيه حديث آخر في الأنعام ( 5 ) .

( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) قال : ( يعني ملكه لا يملكها معه أحد ) ( 6 ) .


( 1 ) - جوامع الجامع 414 ، الكشاف 3 : 407 ، البيضاوي 5 : 32 .

( 2 ) - القمي 2 : 251 .

( 3 ) - الكافي 1 : 427 ، الحديث : 76 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - التوحيد : 55 ، الباب : 2 ، قطعة من حديث : 13 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .

( 5 ) - ذيل الآية : 91 .

( 6 ) - التوحيد : 161 ، الباب : 17 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( والسماوات مطويات بيمينه ) قال : ( يعني بقدرته وقوته ) ( 1 ) .

قيل : هو تنبيه على عظمته وحقارة المخلوقات العظام التي تتحير فيها الأوهام ،

بالإضافة إلى قدرته ، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شئ عليه ( 2 ) .

( سبحانه وتعالى عما يشركون ) .

( ونفخ في الصور ) يعني المرة الأولى ( فصعق من في السماوات ومن في

الأرض ) : خروا ميتين ( إلا من شاء الله ) .

روي : ( هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش ) ( 4 ) .

( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) : قائمون من قبورهم يقلبون أبصارهم .

( وأشرقت الأرض بنور ربها ) . قال : ( رب الأرض إمام الأرض . قيل : فإذا خرج

يكون ماذا ؟ قال : إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ، ويجتزؤون بنور

الإمام ) ( 5 ) . ( ووضع الكتاب ) للحساب ( وجئ بالنبيين والشهداء ) القمي : الشهداء :

الأئمة ( 6 ) . ( وقضى بينهم ) : بين العباد ( بالحق وهم لا يظلمون ) .

( ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) .

( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) : أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض ، على

تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة . ( حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها

ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى


( 1 ) - التوحيد : 162 ، الباب : 17 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - البيضاوي 5 : 32 .

( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 508 ، جامع البيان ( للطبري ) 24 : 20 ، الكشاف 3 : 161 ، البيضاوي 4 : 122 .

( 4 ) - المصدر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 5 ) - القمي 2 : 253 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - المصدر .


ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) : كلمة الله بالعذاب ، وهو الحكم عليهم

بالشقاوة ، وأنهم من أهل النار .

( قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) . قد مر بيان

أبواب جهنم في سورة الحجر ( 1 ) .
( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ) إسراعا بهم إلى دار الكرامة راكبين

( زمرا ) : على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة ( حتى إذا جاؤوها وفتحت

أبوابها ) حذف جواب ( إذا ) للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به

الوصف ، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم منتظرين . ( وقال لهم خزنتها سلام

عليكم ) : لا يعتريكم بعد مكروه ( طبتم ) : طهرتم من دنس المعاصي . والقمي : أي طاب

مواليدكم ، لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد ( 2 ) . ( فادخلوها خالدين ) .

ورد : ( أحسنوا الظن بالله ، واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب ، عرض كل باب منها مسيرة أربعمائة سنة ) ( 3 ) .

( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) بالبعث والثواب ( وأورثنا الأرض ) قال :

( يعني أرض الجنة ) ( 4 ) . ( نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) الجنة .

( وترى الملائكة حافين ) : محدقين ( من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ) :

ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به . وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين ، وأعلى

لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق سبحانه . ( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله

رب العالمين ) أي : على ما قضى بيننا بالحق ، والقائلون هم المؤمنون .


( 1 ) - ذيل الآية : 44 .

( 2 ) - القمي 2 : 254 .

( 3 ) - الخصال 2 : 408 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( مسيرة أربعين سنة ) .

( 4 ) - القمي 2 : 254 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


التالي ص 82/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...