الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 15 من 646
صفحة
[صفحة 15] (صلى الله عليه و آله): «من كذب عليّ منعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» (1).
و لكن هذا الوضع لم يقدّر له ان يستمر و يستحكم و يلبس لباس الصدق، بفضل وجود الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله)، فكان هذا الوضع (الكذب) لا يلبث ان يقبر و هو في مهده.
و يمكننا ان نعتبر بداية الوضع الحقيقي الذي صدقته- بعد زمان- جماعات من المسلمين، هو ما حدث حين وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
فقد روى ابن عباس: لما حضرت النبي (صلى الله عليه و آله) الوفاة و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال: «هلمّ اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، قال عمر: ان النبي غلبه الوجع و عندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه، و اختلف أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغط و الاختلاف قال: «قوموا عنّي، لا ينبغي عندي التنازع» (2).
و كان هذا فتحا لباب الوضع لغرض سياسي، هدفه الاساسي اقصاء الخلافة عن صاحبها الحقيقي، لتكون لمن غلب، و لذا جاء بعدها رأسا حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» المصادم للشرع الشريف، و الذي سمع أول ما سمع من الخليفة الاول حين طالبته الزهراء (عليها السلام) بارثها من أبيها.
و على هذا فقد فتح الباب على مصراعيه امام هذا الانحراف الخطير في أيام الخلفاء، الذين جندوا لغرضهم هذا جماعة ممن لم يدخل الايمان في قلوبهم.
و مع الوضع كانت العوامل الهدامة الاخرى تنخر في جسم الحديث الشريف، و تجعل أمامه شرعا آخر يجبر الناس على التمسك به و تطبيقه، و كان من ذلك الاجتهاد في مقابل النص، و تشريع أشياء لم تكن على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
فقد كان من ذلك في عهد الخليفة الاول تجويز قتل المسلمين المؤمنين بسبب
____________
(1) مشكل الاثار 1: 164.
(2) طبقات إبن سعد 2: 244، و راجع بقية مصادره في باب بعث اسامة في كتاب عبد اللّه بن سبأ ج 1.