الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثلاثون 30 · صفحة 12 من 525
صفحة
[صفحة 15]
فكان ذلك باعثا لانشدادي بالكتاب و توغلي في أعماقه، حيث وفقت لمراجعته كاملا أكثر من مرة، خلال ثلاث سنوات.
فقرأت نصه، إسنادا و متنا، و قابلته على نسخة المؤلف أو ما صحح عليها، فكنت أعيش خلال ذلك عوالم من الحديث و الفقه و اللغة، إلى غيرها من الفوائد المشحون بها الكتاب، فوجدت لذة عظيمة في تجوالي في رياض هذه الجنة الفيحاء من آثار آل محمد عليهم الصلاة و السلام، ملئت منها بالروح و الرحمة، و الحمد لله رب العالمين.
و لذلك فإني أوصي إخواني طلبة العلم بأن يلتزموا بقراءة الوسائل كاملا دورة واحدة على الأقل قبل أن يتوغلوا في العلوم الشرعية، ليمتاروا بالمعارف من كل نوع، إضافة إلى ما يفيض عليهم ذلك من التمرس في الأسانيد، و معرفة طبقات الرواة، و لغة الحديث، و أسلوب إلقاء الأئمة (عليهم السلام) للأحكام، و الجمع بين الأحاديث المتخالفة، و فقه الحديث، و الأنس بمواضع وجود الأحاديث، و ترتيب أبواب الفقه، إلى غير ذلك من الفوائد و العوائد المتفرقة المهمة ... قبل أن يمضي بهم العمر، فلا يجدوا سعة من الوقت، و الحول، و الطول، وفقهم الله و إيانا للعلم و العمل الصالح.
و أحمد الله جل و عز على توفيقه إياي لمراجعة الكتاب، بعد أن أنجزت مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) تحقيقه، و صفّه في بيروت، و إعداده للطبع، فباشرت العمل فيه، بقراءة نصه حرفيا، و تسجيل الملاحظات على ما وقفت عليه من مواضع الخلل، بمقارنة ذلك بما لدينا من نسخ الكتاب بخط المؤلف (رحمه الله)، أو المقابلة على نسخ بخطه، و إثبات ما تأكدنا من صحته في هذه الطبعة.
و قد بذلنا جهدا واسعا في هذا المجال إلى حد الوثوق و الاطمئنان بأن ما أثبتناه في متن الكتاب يطابق ما أثبته المؤلف في نسخته.