كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 54 من 466

صفحة
[صفحة 46]

الحكمة حسب الإمكان و التدبير لأهل الإيمان و إذا كان ذلك كذلك فليقل ذوو النظر و التمييز إن الأمر الآن و إن كان الحال كما وصفت أصعب و المحنة أشد مما تقدم من أزمنة الأئمة السالفة(ع)و ذلك أن الأئمة الماضية أسروا في جميع مقاماتهم إلى شيعتهم و القائلين بولايتهم و المائلين من الناس إليهم حتى تظاهر ذلك بين أعدائهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر من الأئمة(ع)و أنه(ع)لا يقوم حتى تجي‏ء صيحة من السماء باسمه و اسم أبيه و الأنفس منيته على نشر ما سمعت و إذاعة ما أحست فكان ذلك منتشرا بين شيعة آل محمد(ص)و عند مخالفيهم من الطواغيت و غيرهم و عرفوا منزلة أئمتهم من الصدق و محلهم من العلم و الفضل و كانوا يتوقفون عن التسرع إلى إتلافهم و يتحامون القصد لإنزال المكروه بهم مع ما يلزم من حال التدبير في إيجاب ظهورهم كذلك ليصل كل امرئ منهم إلى ما يستحقه من هداية أو ضلالة كما قال الله تعالى‏ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً و قال الله عز و جل‏ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ و هذا الزمان قد استوفى أهله كل إشارة من نص و آثار فتناهت بهم الأخبار و اتصلت بهم الآثار إلى أن صاحب هذا الزمان(ع)هو صاحب السيف و الأنفس منيته على ما وصفنا من نشر ما سمعت و ذكر ما رأت و شاهدت فلو كان صاحب هذا الزمان(ع)ظاهرا موجودا لنشر شيعته ذلك و لتعداهم إلى مخالفيهم بحسن ظن بعضهم بمن يدخل فيهم و يظهر الميل إليهم و في أوقات الجدال بالدلالة على شخصه و الإشارة إلى مكانه كفعل‏


هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مَعَ الشَّامِيِّ وَ قَدْ نَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ ع‏


التالي ص 54/466 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...